الخميس، 31 أكتوبر، 2013

عالقهوة


شباك وطالل عالشوارع والبيوت
ناسها تشوفها تحبها ف قلبك تفوت
زي التاريخ جاية بتشهد عالحارات
جدرانها شايلة حكاوي من الزمن اللي فات
صوت دندنات السهرانين أمرا وغلابه
وبيت مضلل عالغريب زي السحابة
القهوة عشرة وجيرة ومشاريب عالحساب
أو فضفضة من القلب بين اتنين صحاب
القهوة خلق بتحكي في مية مليون حوار
صوت ضحكها يكسر مرار الانتظار
القهوة مش يأس وطموح فاته الزمن
ولا هو وقت بينقضي من غير تمن
عالقهوة ناس قاعدة تدوق طعم الوطن
-------------------
ودي كانت كلمات النشيد القومي لجمهورية عالقهوة.. ولقب جمهورية ده تم إطلاقه من قِبل زبائن البرنامج الإذاعي الشهير- على الأقل بالنسبة لمستعمي هذه الإذاعة- اللي بيقدمه المذيع المتميز أحمد يونس عبر موجات إذاعة نجوم إف إم المصرية..  
البرنامج ده جمع ناس كتير من مختلف محافظات مصر وربطهم ببعض بحملات وأفكار إيجابية لارتقاء الفرد بنفسه وللمساهمة في إصلاح أوضاع غلط في المجتمع.. حاجة كده أقرب ما تكون للمدينة الفاضلة.. الناس فيها بيحبوا بعض ويخافوا على بعض ويحترموا بعض ويساعدوا بعض ويمدوا إيديهم بالخير لكل الناس..وكلنا فيها اتعلمنا من مذيعنا العزيز/ أحمد يونس يعني إيه إنك تحذف كلمة سلبية من قاموسنا ونعمل كل حاجة نقدر نساعد بيها.. في البرنامج ده أو الجمهورية دي اتعلمنا حاجات كويسة وسمعنا خبرات ناس عظيمة عندها استعداد تساعد بمجهودها وفكرها.. وكمان اتعرفنا فيه على مواهب رائعة بتحسسنا دايماً إن لسه فيه أمل في بكرة.. واحنا أفراد شعب تلك الجمهورية شاركنا بعض الاحتفال بمناسبات كتير خاصة وعامة من غير ما نعرف بعض.. المهم بس نكون كلنا جنب بعض..
أنا بحب البرنامج ده لأنه دايماً قادر على إنه ينور لي في وسط ضلمة اليأس اللي باشوفها ولو حتى ببصيص بسيط يخليني أقدر أواصل وأكمل.. وأنا فخورة جداً جداً  إني من أفراد شعب جمهورية عالقهوة الحبيبة حفظها الله وجعلها سبباً دائماً في بهجتنا وسعادتنا.
   

الأربعاء، 30 أكتوبر، 2013

الأسيرات

"أوف بقى.. احنا زهقنا !"..
هكذا أخذت تتحدث مع أخواتها.. 
فبعد أن استيقظن في الصباح الباكر وقبل أن تستمتعن بنسمات الصباح المنعشة، فوجئن بعملية قمع تُمارس ضدهن تحت مسمى "التغطية"..
وتحت ذلك الغطاء ظلن لأكثر من ست ساعات تشعرن بدفء زاد عن الحد أوصلهن لدرجة الاختناق..
لكن ولأنهن كُن مطيعات أكثر من اللازم ولاقتناعهن بأن هذه التغطية فيها حماية لهن فقد صمتن..
أو ربما كان هذا الصمت يرجع لأنه لا حيلة لهن في مقاومة تلك التغطية..
وبالطبع بعد مرور تلك الساعات ثقيلة الوطئة على نفوسهن حان موعد الإفراج.. أو هكذا خُيل لهن !..
تم نزع الغطاء المستخدم في عملية التغطية تلك وانتظرن أن يتحررن من عقال تلك الربطة المطاطية التي تضمهن إلى جوار بعضهن كضمان لعدم استطاعة إحداهن الانفلات والخروج عن الحدود المسموحة لهن والمتمثلة في حدود ذلك الغطاء..
لكن انتظارهن جاء بلا جدوى فقد انقضت الساعات وهن مازلن أسيرات لتلك الربطة اللعينة.. 
وأكثر ما كان يعذبهن في تلك الأثناء اشتياقهن لملامسة نسمات الهواء لهن ليشعرن بأنهن يتنفسن من جديد..
ومرت الساعة تلو الساعة حتى أصابهن اليأس.. 
وعندما حاولت إحداهن التمرد جاء تمردها هشاً بلا رفقة أو مساندة من الأخريات.. 
وبدا المشهد كسنابل قمح ذابلة تقف بشكل أعوج..
ثم أظلمت السماء لتُعلن حلول الليل واقترب موعد النوم..
في تلك الأثناء كان اليأس قد بلغ مداه ولم تعد تفكر هي أو أياً من أخواتها في أنه من الممكن أن تتحررن من عقالهن..
ثم جاءت لحظة غير متوقعة.. فقد امتدت أنامل طويلة نحو الربطة وأخذت تشدها ببطء نحو الفراغ، مُعلنة بذلك لحظة الحرية..
وخلال لحظات قليلة تناثرت على الوسادة خصلات من حرير حالك السواد لا يكسر حدته سوى أشعة القمر المتسللة عبر النافذة المفتوحة لتنعكس على تلك الخصلات فتزيدها جمالاً وألقاً..
وبعد يوم حافل بكل أسباب الضيق والحزن غفت الخصلات على سطح الوسادة وهي في قمة الرضا والسعادة لأنها أخيراً قد نالت حريتها !!
 

الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

حالة تلبس

مفتتح :
أرجع ولا أبعد مش عارف.. قدامي طريقي ومش شايف*
----------------- 
هل أمسكت بنفسك يوماً في حالة تلبس بجرم التردد ؟!.. 
تلك الحالة التي تصيبك عند تعلقك بأمر ما.. فتجد صراعاً بداخلك لا تستطيع حسم نتيجته.. تقف حائراً أمام ذلك الأمر وأنت لا تدري ماذا تفعل وكيف تتصرف.. تارة تجد عقلك يخبرك بأن عليك ترك الأمر برمته استناداً إلى المقولة التي يعبر مضمونها عن أنه يجب عليك في بعض الأحيان ترك الشيء الذي تعلقت به روحك أو قلبك أو عقلك.. فحينها  ستستطيع مواصلة الرحلة بقدر أكبر من الراحة ولربما يكون هذا من الأفضل لك حيث ستنفتح أمامك أبواب مغلقة ما كانت لتُفتح أبداً لو ظللت متمسكاً بذلك الشيء..
وتارةً أخرى تجد أن قلبك يطرح عليك عدة أسئلة خطيرة تزيد من حيرتك في حسم قرارك وتحديد الجهة التي ستمضي بها.. فتجده يسألك بالقول : ماذا لو تركت هذا الشيء ولم تسعد بغيره فماذا تفعل عندئذ؟!.. وماذا لو كان هذا الشيء هو ما تبحث عنه حقاً ويستحق أن تبذل جهداً أكبر في محاولة كسبه؟!.. أتُراك بقادر على احتمال آلام القلب ووجع الروح لو تركت ذلك الشيء؟!.. وهب أنك صرت سعيداً حين تترك ذلك الشيء أما كان من الممكن أن تكون أكثر سعادة لو بقي معك ؟!!
وتظل متردداً ما بين فكرة أن السعادة حالة عقلية وأنك تصنعها بيدك أنت وبين فكرة أنه إذا كنت تريد شيئاً بصدق فعليك بذل جهد أكبر لتحصل عليه.. فأنت قد لا تحتمل فكرة ترك ذلك الشيء مهما كان ما يسببه لك التفكير بشأنه من إرهاق أو قلق.. فقلق وإرهاق اليوم قد يكون أخف وطأة من الندم على ترك شيء كان يستحق حقاً التمسك به.. لكنك تتساءل في داخلك أليست نفسك تستحق منك ألا تجعلها أسيرة لأي شيء مهما كان مقدار ما سيجلبه لك من سعادة وقس على ذلك الأشخاص أيضاً ؟!
ولأنه لا يوجد أحد من حولك يرشدك إلى كيفية التصرف السليم تظل تتيه في دوائر الحيرة والتردد.. ويبقى السؤال إلى متى ستظل في تلك الحالة ؟!!!  
------------------- 
** المقطع في المفتتح كلمات أغنية لحمادة هلال 

الاثنين، 28 أكتوبر، 2013

عاشق اللغة

مفتتح :
سلام على روح من انتصر على ظُلمة البصر بنور البصيرة !
   -------------------------------
تحل اليوم الذكرى الأربعون على وفاة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.. ذلك الرجل الذي عاش في ظلام ظاهري ونور باطني.. الرجل الذي عشق اللغة العربية الفصحى فكانت زاده في رحلة الحياة القاسية.
في أثناء بحثي عما كُتب أو قيل أو تم تصويره عن ذلك العملاق عثرت على هذا الفيديو النادر.. وهو عبارة عن لقاء جمع خيرة أدباء وكُتاب مصر بالدكتور طه حسين، كانوا يتحدثون فيه عن فكرة تفضيل اللغة العربية الفصحى على العامية.. وكان أكثر ما أبهرني في هذا اللقاء عدة أشياء من بينها : إجابة الدكتور طه على الأسئلة بالفصحى تماماً.. قلق فارس الرومانسية الأديب الرائع "يوسف السباعي" من تحول المعركة بين الفصحى والعامية لوسيلة لإلقاء التهم السياسية على الكتُاب.. طريقة الحوار وتأدب الكتُاب جميعهم في حضرة عميد الأدب العربي ونظرات الإعجاب والتقدير التي شاهدتها في عيني نجيب محفوظ..
وأكثر ما أعجبني رأي الدكتور طه الموضوعي في تلك القضية.. فرغم كونه خصماً للعامية إلا أنه لا يمانع استخدام بعض الجمل العامية في الكتابة وجُل خوفه أن تُنبذ الفصحى تماماً.. تُرى لو كان مازال يحيا بيننا اليوم ماذا كان سيقول عنا في استخدامنا للغتنا الفصحى ؟!.. إنني أتخيل أن اللغة الفصحى ستجلس عند قدميه وتنتحب شاكية له مما آل إليه حالها على أيدينا .. على أي حال سأترككم يا رفاق مع هذا اللقاء لتستمعوا به كما كان حالي..
 

الأحد، 27 أكتوبر، 2013

جذور تربتها في القلب

"تتلفت حولها تجدهم جميعاً يستعدون للرحيل..وتجد البعض منهم قد رحل فعلاً.. أما عن الذين لم يرحلوا بعد فحالهم عجيب.. تراهم يجلسون متململين في أماكنهم.. أحياناً يبدون ساخطين.. وفي أحيانٍ أخرى تعلو وجوههم مسحة من الحزن.. لكنهم جميعاً يشعرون بالحيرة وتائهون.. فكيف لهم أن يتصرفوا في تلك الجذور التي تمتد منهم.. إنها تحارب للالتصاق بالأرض.. بالأحباء.. بالأحلام.. بالذكريات.. لكنهم لم يعودوا قادرين على البقاء.. أما عمن رحلوا فهؤلاء حالهم أعجب.. فقد حملوا جذورهم وتركوا كل شيء خلفهم.. منهم من نجح في غرس تلك الجذور في تربة جديدة وصار الآن أسعد.. ومنهم من يئن ويتألم طوال الوقت.. فرغم أن التربة مناسبة نظرياً لجذوره وتبدو كبيئة صالحة للنمو بداخلها، إلا أنه يشعر دائماً بالضياع !"
كان هذا مدخلاً للإجابة عن سؤال الرفيقة رحاب حول ماهية الجذور بالنسبة لنا.. أما عن إجابتي نفسها فأقول بأن الجذور بالنسبة لي شيء معنوي.. لقد عشت أعواماً طويلة في الغربة وأنا أحلم ببلد لا أراه إلا عبر شاشات التلفاز وأسمع عنه في الأغاني الوطنية لكنني زرعت بداخلي جذوراً تضمن انتمائي له أينما تواجدت.. وعندما عدت له صار حلمي الرحيل والسفر بعيداً عنه.. فقد تيقنت بأنه لا يعني لي الأرض أو المكان بل هو الفكرة في حد ذاتها.. فالوطن محله القلب..
أما عنهم أولئك الرفاق الذين رحلوا ويرحلون وسيرحلون فأولئك حفرت لجذورهم مكاناً في تربة القلب.. حيث الدفء والود رغم بعض القسوة أو الوجع الذي كان منهم.. لذلك مهما طالت المسافات ومهما طال الزمن هم دائماً في القلب !
 

السبت، 26 أكتوبر، 2013

لقاء السحاب

بدأ أخي العزيز طارق في تدوينته بعنوان اللقاء تصوراً للقاء يجمع كل المدونين والمدونات الذين ركبوا قطار التدوين اليومي محملين بآمال وأحلام ومشاعر ورغبات تهفو لأن تُترجم على صفحات أوراقٍ الكترونية.. والآن أنا أكمل مشاهد هذا اللقاء، والذي اخترت له عنوان "لقاء السحاب"..
--------------------------------
كنا قد اتفقنا جميعاً على اللقاء في مكان مفتوح حيث نسمات الهواء تداعب قلوبنا وأجسامنا.. وتنعم أعيننا بمنظر الخضرة الرائعة لعل أرواحنا تُشفى وتتطهر من كل ما يعتمل بداخلها..
جلسنا جميعاً متجاورين إلى عدة طاولات كي نعلن أننا أخيراً استطعنا الانتصار على المسافات التي كانت تفرقنا عن بعضنا.. وبرغم أن كلماتنا وأفكارنا كانت قد جمعتنا ونجحت في تقريبنا من بعضنا البعض إلا أن وحش المسافات ظل دائماً يعوقنا عن تحقيق المزيد والمزيد من التقارب..
كانت الابتسامة تعلو الوجوه.. ولأول مرة أرى أخي طارق يبتسم من قلبه ويشعر بأنه قد تخطى أوجاعه.. أما العزيزة لبنى قائدة المسيرة فكانت تجلس في هدوء ونظراتها تطوف بالكل.. وكأنها تود منح الجميع فيضاً من ذلك السلام والهدوء النفسي اللذين طالما بحثت عنهما في كتاباتها.. وكنت أنا وأختي وصديقتي خولة منهمكين في حديث جانبي مفاده أننا أخيراً قد تخطينا مرحلة الوجع بكل ما فيها من بؤس وألم.. وبعد لحظات بدأت رحاب صالح حديثاً مرحاً زاد من استمتاعنا بأجواء اللقاء.. وقد استطاعت بمهارة فائقة أن تُخرج سلسبيل صلاح ونيللي علي من حالة الكآبة التي بدأت تظهر على وجهيهما..
ثم سادت لحظات من الصمت أتبعها عرض من أختنا وصديقتنا الفاضلة امتياز لآخر كتاب قرأته وقد استفدنا كثيراً من ذلك العرض.. وتلاها إلقاء شعري من أخينا الحكيم رشيد مديون ومن أختنا إنجي مطاوع لأبيات كتبها كل منهما وكانت في قمة الروعة إذ حظيت بتصفيقنا جميعاً بعد انتهائه من الإلقاء.. وبعده بدأت صديقتنا مروة عاطف، التي مازلت تُصر على "إنها لسه ما تعرفش" - وأقصد هنا أنها مازالت مصرة على أنها ما تزال لا تعرف إلى أين سيقودها جني الخيال في بحر الكتابة- حديثاً حول آخر أخبار المسابقات الأدبية علَّ أحدنا يهتم بالمشاركة في إحداها.. وهنا تساءلت الأستاذة الإعلامية فاطمة العبيدي لم لا نصور فيلماً تسجيلياً أو برنامجاً عن فكرة التدوين اليومي وما وصلنا إليه جميعاً وكيف نجحت هذه التجربة في إثراء أرواحنا وعقولنا.. فأومئنا جميعاً برؤوسنا كعلامة للموافقة والاستحسان.. وحدهما الصديقان فاروق جبريل ومحمود قدري بديا شاردين ومهمومين.. لقد كان الوطن بكل ما فيه من مشكلات-مازال أمامنا الكثير لحلها- يؤرقهما وهمومه تقض مضجعيهما.. وهنا قررت الصديقة ناريمان السيد أن تبدأ حديثاً مرحاً هي الأخرى في محاولة لإخراجهما من دائرة الهم تلك..
لكن وكعادة اللحظات الجميلة في أنها تنقضي بسرعة حان وقت الرحيل.. كانت الفكرة تضايقنا فعلينا الافتراق مرة أخرى وترك لذة وراحة ذلك اللقاء الأسري الجميل.. لكننا تواعدنا على تكرار اللقاء مرة أخرى وذلك في حفل توقيع كتاب المئة تدوينة الذي سيجمعنا جميعاً.. ونهض كل منا وفي قلبه سعادة تكفي لكل البؤساء على وجه الكرة الأرضية.. وأملاً في أن الغد سيكون أفضل مما قد مضى ..
---------------------------------------------
كان هذا تصوري للقاء السحاب الذي أحلم بأن يجمعنا يوم ما.. وأعتذر لكل الرفاق والرفيقات من المدونين الذين سهوت عن ذكر أسمائهن وأسمائهم وتأكدوا أنه لم يكن أمراً مقصوداً فأنا أقدركم جميعاً وأُكن لكم كل الود.. 
  
 

الجمعة، 25 أكتوبر، 2013

اسألني وأسألك 5 (صدفة!)

تنويه : تكراراً لما حدث في التدوينة الأولى، ستنقسم هذه التدوينة إلى جزئين.. الأول سأقوم فيه بالرد على تدوينة الرفيقة انجي سليم والثاني سأطرح فيه سؤالي لمن يود الإجابة عنه..
-------------------------------
 في تدوينتها بعنوان شعور مزمن تساءلت انجي عن دوائر الحريات بقولها "هل تبحث عن حرية ما؟"..
وأنا أجيب بنعم.. أبحث عن حرية الفكر وحرية التصرف.. أشعر دوماً بأن فكري مكبل بقيود الخوف والقلق.. ويقول لي الجميع دوماً بأنني لو غيرت فكري فستتغير حياتي للأفضل.. لكن أحداً لم يخبرني بكيفية التخلص من شعور الخوف المقيت! .. أما عن حرية التصرف فأعتقد أنها مكبلة لدي بقيود الواجب (الواجب نحو الأسرة، نحو العمل، نحو نفسي بأن أحقق لها مكانة في قلب المجتمع حتى لو لم تكن تحب تلك المكانة!!).. على سبيل المثال أحياناً تراودني الرغبة بعد الاستيقاظ صباحاً في عدم الذهاب للعمل والجلوس على شاطئ النيل والاستماع للموسيقى والكتابة أو قراءة كتاب.. لكن هيهات هيهات فأيام الإجازات محدودة ولا يمكنني فعل ذلك باستمرار.. 
أحياناً أشعر بأنني في بحث أيضاً عن حريتي في الاختيار التي هي أيضاً مكبلة بقيود الخوف من أشياء كثيرة.. وأسوء شيء في الحياة هو أن يعوق الخوف مسيرتك في البحث عن حريتك.. لكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي أتخلص فيه من آفة الخوف تلك..
-------------------------------------
أما عن سؤالي فهو يدور في ذهني من فترة ليست بالقصيرة ولا أستطيع أن أجد إجابة عليه.. وأتمنى أن أجد إجابة لديكم يا رفاق التدوين.. والسؤال هو :
هل تؤمن/ي بالصدفة؟
 بعبارة أخرى هل ترى أن الصدفة والقدر لهما دور في تشكيل اختياراتك؟
   
   

الخميس، 24 أكتوبر، 2013

اسألني وأسألك 4 (ماذا لو اختفى ؟!)

تنويه : تكراراً لما حدث في التدوينة الأولى، ستنقسم هذه التدوينة إلى جزئين.. الأول سأقوم فيه بالرد على تدوينة الأخ العزيز طارق مالي والثاني سأطرح فيه سؤالي لمن يود الإجابة عنه..
-------------------------------
طرح طارق في تدوينته سؤالاً كان مضمونه هو :
من هو الشخص المزيف بالنسبة لك ؟
والإجابة على هذا السؤال بالنسبة لي بسيطة جدا.. فالشخص المزيف في نظري هو من لا تكون مشاعره حقيقية.. فمحبته للآخرين ليست بدون غرض بل دائماً ما يكون قربه من الناس لتحقيق مصلحة معينة تصب في صالحه وعند انتهائها يغادر حياة الآخرين بلا رجعة تاركاً لهم الوجع والذكريات المؤلمة وشعوراً بالحسرة لكونهم كانوا سُذجاً ..

كذلك الشخص المزيف هو من يحاول أن يظهر بمظهر ملائكي ويتعامل معك في العلن بوجه ثم في الخفاء تجده بوجه آخر.. تجده نهاراً ينهى عن فعل كذا وكذا وفي الخفاء تجده يقوم بما ينهاك عنه.. باختصار الشخص المزيف من وجهة نظري هو الشخص الكاذب في كل ما يفعل أو يقول.. لكن المشكلة الأكبر هي في كيفية اكتشاف زيف الأشخاص.. فكثير من الأحيان يأتي هذا الاكتشاف متأخراً "بعد خراب مالطه" كما يقولون.. والأسوء هو ألا تتعلم بعد تلك التجربة كيف تفرق بين الشخص المزيف وغير المزيف !!
  

 -----------------------------------
أما عن سؤالي فهو سؤال مقتبس عن صديقتي خولة، فنظراً لكونها غير قادرة على التدوين هذه الأيام قررت أن أسأله نيابة عنها.. والسؤال هو :
ماذا ستفعل لو استيقظت يوماً ووجدت أن خدمة الانترنت قد اختفت تماماً.. كيف ستتقبل فكرة اختفاء العالم الافتراضي خاصة لو كانت أغلب علاقاتك قائمة على الفيس بوك والتدوين ؟؟

في انتظار إجاباتكم يا رفاق .. 
 

الأربعاء، 23 أكتوبر، 2013

لا تبكِ !!

تنويه :
ينصح بالاستماع لهذه الأغنية أثناء القراءة
---------------
"لا تبكِ !!"...
يقولونها لك مراراً وتكراراً وهم لا يعلمون أن تلك الدموع مثل أمطار السماء تتساقط بأمرها وتتوقف بأمرها.. 
"لا تبكِ!!"..
يقولون لك إن الدين نهاك عن البكاء في دورة المياه حمايةً لك من شياطين الجن.. لكنهم لا يخبرونك عن أية وسيلة لحمايتك من تلك الشياطين التي تهاجم روحك في كل مكان لحظة تلو الأخرى في محاولة للفتك بها..
"لا تبكِ!!"...
يطالبونك بالتحلي بالشجاعة والوقوف منتصباً أمام ما يضايقك.. لكنهم لا يفهمون أنك كطفل أضاع شيء يحبه.. وجُل ما يريده هو الجلوس على قارعة الطريق والبكاء حد الصراخ!!

الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

اسألني وأسألك3 ( فن الاعتذار)

تنويه : تكراراً لما حدث في التدوينة الأولى، ستنقسم هذه التدوينة إلى جزئين.. الأول سأقوم فيه بالرد على تدوينة الرفيقة غادة رشاد والثاني سأطرح فيه سؤالي لمن يود الإجابة عنه..
-------------------------------
في تدوينة غادة والتي جاءت بعنوان "اختياراتنا " كان السؤال حول أصعب قرار اتخذناه وهل نستطيع تحمل نتيجة القرارات أم نهرب.. 
والحقيقة أن السؤالين أصعب من بعضهما على الأقل بالنسبة لي.. فقد اتضح لي أنني شديدة التردد في اتخاذ القرارات خاصة لو كانت مصيرية.. لكنني أيضاً وعلى الجانب الآخر اكتشفت أن هناك عدة قرارات كنت على صواب عندما اتخذتها.. أذكر حين كان يُلح أبي علي للالتحاق بالقسم العلمي أثناء مرحلة الثانوية العامة وأنا أصررت على الالتحاق بالقسم الأدبي أنني كنت واثقة جداً من اختياري وسعيدة به.. وبالفعل أسفر هذا القرار عن نتائج طيبة فقد تفوقت وكنت ضمن الطلبة المئة الأوائل على مرحلة الثانوية العامة في أرجاء جمهورية مصر العربية وحصلت أيضاً على منحة دراسية أثناء الدراسة الجامعية..
لكن لو سأجيب مباشرة عن الأسئلة التي طرحتها غادة فسأقول بأن أصعب قرار اتخذته كان ترك العمل كمدرسة للغة الألمانية والقبول بالتعيين في إحدى الإدارات الحكومية كأخصائية علاقات عامة.. وتكمن الصعوبة وقتها في أنني كنت قد أحرزت تقدماً رهيباً في عملي في فترة لا تتجاوز الثلاث شهور وهو أمر لم يحدث مع الكثيرين من أقراني في مجال التدريس.. كذلك تمتعت بحب طلابي وطالباتي وجعلتهم يحبون دراسة اللغة الألمانية وهذا على المستوى التعليمي.. أما على المستوى الإنساني فقد استطعت غرس بعض القيم الأخلاقية والمساهمة ولو بقدر بسيط جداً في تطوير شخصياتهم.. لكنني في النهاية تركت كل شيء خلفي وقبلت بالعمل الحكومي لأنني كنت قد أُنهكت جسدياً وصحياً.. هذا غير أنه كانت لدي خطط أخرى بخصوص مستقبلي.. لكنني لو عاد بيا الزمن ما كنت لأتخذ ذلك القرار أبداً فعملي الحكومي لم يكن على المستوى الذي تخيلته أبداً وهو الأمر الذي صار يسبب لي الكثير من الضيق والإحباط..
أما عن الشق الثاني من السؤال فإنني لا يمكنني الإجابة بنعم قاطعة أو لا قاطعة.. فأنا أحياناً أتحمل نتيجة قراراتي وأحياناً كثيرة أهرب.. لكنني لا أفضل القول بأنني أهرب.. بل أعبر عن ذلك بأنني أحاول البحث عن بدائل أخرى أو طرق جديدة لمواجهة الموقف الناتج عن اتخاذ القرار.. لكنني أيضاً أحاول أن أُحسن من قدرتي على تحمل نتائج قراراتي وسأظل هكذا مع تأكدي بأنه لن تكون دوماً كلها صحيحة أو جيدة..
----------------------------------
أما عن سؤالي فهو لو أنك أخطأت في حق شخص ما فكيف تقوم بالاعتذار؟ وماذا لو أخطأ أحد في حقك كيف تتمنى أن تكون طريقة اعتذاره لك؟..
عن نفسي يسعدني أن يعتذر لي الآخرون بأغنية أو بالورد.. فماذا عنكم أنتم؟!.. في انتظار إجاباتكم يا رفاق...      

الاثنين، 21 أكتوبر، 2013

اسألني وأسألك2 - من التواصل إلى الضياع !

تنويه :
تكراراً لما حدث في التدوينة الأولى، ستنقسم هذه التدوينة إلى جزئين.. الأول سأقوم فيه بالرد على تدوينة الأخت خولة والثاني سأطرح فيه سؤالي لمن يود الإجابة عنه..
--------------------------------
أختي خولة سألت في تدوينتها هذه " إذا كان لابد من مقابل "السؤال التالي :
ماهو الشيء الذي يلازمك في حياتك وترغب(ين) بشدة في التخلي عنه بأي ثمن ولكنك لسبب ما لم تستطع(ي) فعل ذلك؟!!  
وإجابتي عن السؤال ستكون شديدة البساطة والاختصار.. الدموع والاحتياج للآخرين هما ما أريد أن أتخلص منهما.. منذ كنت صغيرة وأنا لا أستطيع كبح جماح دموعي في أي موقف خاصة لو كنت أشعر بالضيق أو الحزن أو شعوري بالظلم في موقف ما.. وكثيراً ما كنت أتعرض لمواقف محرجة بسبب هذا وقد قِيل عني أنني إنسانة ضعيفة وحساسة بسبب ذلك.. ولم يفهم أحد يوماً ان هذه وسيلتي للتعبير عن اعتراضي وعن صدمتي.. لكن ذلك لا يعني أنني على صواب في تصرفي هذا بل إنني كثيراً ما كنت أخسر بسبب دموعي هذه لكنني لم أستطع يوماً إيقافها..
أما عن احتياجي للآخرين وتعلقي بهم فهو الأمر الأسوء.. فلو سلمت بأن دموعي نعمة من ربي للتعبير عن انفعالاتي حتى لو كانت تعوق قدرتي على التفكير المنطقي السليم، إلا أنه وبعد عدة تجارب وجدت أن التعلق بالآخرين والاحتياج لهم صار نقمة عليِّ.. وما أسوء أن يكون لديك فيض من المشاعر تود منحه للبعض وتجد أنهم بعد أن تلقفوه منك تركوك وحدك.. أعلم أننا كلنا نتغير وأن ظروفنا قد تجبرنا على الابتعاد بعض الشيء.. لكن لماذا نترك أنفسنا لهذا الابتعاد.. إن الاحتياج للآخرين والتعلق بهم يجعلك تتوقع منهم المساندة في مواقف ما أو حتى مبادلتك نفس القدر من المشاعر واستيعابك لكن هذا لا يحدث على الدوام.. وكلما ارتفع سقف التوقعات كلما كان الأمر أسوء وكانت الصدمة أوقع على النفس..
قد أكون غير منطقية في إجابتي أو حتى قد أبدو أنني في حالة رثاء ذاتي، لكنني مهما كتبت فلن أستطيع التعبير عن جوهر المشكلة.. فقط أنا أريد أن أتخلص من هذين الشيئين وحينها قد أتمكن من العيش بسلام وهدوء نفسي...
-----------------------------
أما عن سؤالي أنا فهو له عدة أفرع كالآتي :
لماذا تحولت مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد الفيس بوك إلى :
1- مكان للخلافات ومنبر لتوجيه السباب ؟
2- إدمان لدى كثير من الشباب وحتى الكبار ؟
3- قناع لتزييف الشخصية وللإدعاء ؟  
4- وسيلة لزيادة المسافات بين الناس بدلاً من تقريبها ؟

السبت، 19 أكتوبر، 2013

اسألني وأسألك 1- بين كسب المال وتحقيق الحلم

   تنويه : 
ستنقسم هذه التدوينة إلى جزئين.. الأول سأقوم فيه بالرد على تدوينة الأخ طارق مالي والثاني سأطرح فيه سؤالي لمن يود الإجابة عنه..
------------------------------------
هل تود تغيير جنسك ؟..
سؤال عميق جداً رغم بساطة الإجابة لدى البعض.. ولو كُنت قد سُئلت عنه حين كنت في الخامسة عشرة من عمري لكانت إجابتي ستكون بنعم قاطعة.. فمن وجهة نظري آنذاك حين بلغت تم حرماني من لعب بعض الألعاب ككرة القدم وركوب الدراجة لأنها مناسبة فقط للأولاد.. كما بدأ توجيهي لارتداء ملابس الفتيات كـ"الجيبة" والأحذية ذات الكعب وذلك فقط لأظهر أنني بنت.. في حين أنني كنت أود أن أتصرف بحرية فأرتدي البنطال والحذاء "الكاوتشوك".. بالإضافة إلى قائمة ممنوعات أخرى لا يتسع المجال لذكرها.. لكن ولأنني عنيدة استطعت الحفاظ على حد أدنى من حريتي على الأقل في الملبس.. 
أما الآن فقد صارت الإجابة لدي متذبذبة... فالآن بت أشعر بأني كوني بنت وأنثى نعمة كبرى.. فأنا منبع الحياة وفي قلبي أودع ربي فيض من الحنان يكفي العالم بأسره وأعتقد أن هذا حال كثيرات مثلي.. فنحن معشر الفتيات سواء كنا بنات أو أخوات أو زوجات أو أمهات السند الحقيقي لأسرنا والأدلة على ذلك كثيرة.. ويكفيني الأحاديث التي تعلن أننا سبب في دخول الإخوة الذكور والآباء الجنة.. هذا غير توصية الرسول بحسن معاملتنا.. 
لكن يبقى حال المجتمع من حولي هو من يجعلني أود أحياناً لو أنني أصير رجلاً.. فالرجل أو الشاب من حقه التعبير عن مشاعره بحرية.. وليس عليه أن يخشى على سمعته إذا ارتبط بعلاقة حب قبل الزواج.. الرجل في مجتمعنا الشرقي ليس عليه أن يعاني الخوف من أن يتعرض للضرب إذا أفلتت أعصاب الأب أو الزوج.. الرجل ليس عليه أن يخشى أن يتعرض للتحرش أثناء سيره في الشارع.. الرجل ليس عليه لوم إذا تأخر سن الزواج به.. الرجل لا يوجد ما يعوقه من ركوب الدراجة النارية أو السير في وقت متأخر ليلاً في الشوارع..
أعلم أن كل هذه الأشياء ليست مبرراً للرغبة في تغيير الجنس.. لكن ماذا تفعل الفتيات وهي تشعر بأنها محاصرة بكل تلك الأشياء في مجتمعها القاسي الظالم أغلب الأحيان.. أتذكر محاولات قاسم أمين وهدى شعراوي في الماضي لتحرير المرأة وأقارن الآن بينها وبين واقعنا.. أعلم أننا قد نلنا بعضاً من حقوقنا لكن في الواقع سنظل نحن معشر النساء والفتيات نعاني لو ظل حال المجتمع كما هو.. 
قد يتساءل البعض بعد قراءة هذا الجزء أين إجابتي هنا على السؤال ؟!.. وأجيب أنا بأنني أعلن في هذه اللحظة أنني لا أريد تغيير جنسي والحمد لله !!
---------------------------------------------
ماذا لو جاءك ابنك أو ابنتك عزيزتي القارئة وعزيزي القارئ ليخبرونك بأنهم يودون الالتحاق بمعهد الموسيقى أو كلية الفنون الجميلة أو حتى معهد السينما؟! هل ستدعهم يسيرون في هذا الاتجاه؟!.. في عالمنا العربي تدفع أغلب الأسر المتوسطة أبناءها للبعد عن هذا الطريق رغم أن الابن أو الابنة قد يكونون موهوبين وينتظرون فقط التشجيع والدعم الأسري.. فواقع الحال يجبر الأهالي على التفكير في التخصص والعمل في مجال يُدر المال على الأبناء.. لكن الأمر لدى الأبناء قد يختلف من حيث الرغبة في العمل في مجال يحبونه حتى لو كان يُدر دخلاً أقل.. يا ليتنا نكون في تفكيرنا كسكان أوروبا والغرب الذين لا يرون أن أفضل شيء للبان والابنة لو عمل مهندساً أو طبيباً أو مدرساً أو حتى موظفاً حكومياً.. والآن ماذا عنكم يا قرائي الأعزاء .. وكيف ستكون إجابتكم عن السؤال ؟؟؟ 

الجمعة، 18 أكتوبر، 2013

شكر واعتذار (عن المئة الأولى- خواطر وتأملات4)

مفتتح :
من لا يشكر الناس لا يشكر الله..
------------------------------------------------------------

هذه التدوينة هي ختام لتدوينات حول مرور مئة يوم على بدء حدث التدوين اليومي والذي بفضله ظهرت هذه المدونة للنور.. وقد قررت أن تكون هذه التدوينة مخصصة فقط لتوجيه الشكر والاعتذار لأناس كثيرين رافقوني منذ بدء رحلة التدوين..   
عندما بدأت الكتابة لم أكن واثقة فيما أكتبه.. هل هو حقاً يستحق القراءة أم لا؟!.. بالطبع من وجهة نظري الشخصية كنت أرى أن كل كتاباتي جيدة وأنني أبدعت.. لكن بقي الحكم الحقيقي للقُراء وأخُص بالذكر هنا أصدقاء التدوين.. فمنذ اليوم الأول لبداية تدويناتي وجدت التعليقات تتوالى على مدونتي.. لقد كان لهذه التعليقات دور في منحي بعضاً من التشجيع والثقة اللذين أحتاجهم.. وعلى الرغم من أنني حظيت بتعليقات مشجعة من أصدقائي حين نشرت تدويناتي على صفحتي الشخصية على موقع الفيس بوك، إلا أن تعليقات رفاق التدوين منحتني مزيداً من الثقة ونوعاً من الرضا.. لكنني لم أنس دوماً أنني أكتب لا لأحصل على التعليقات بل أكتب من أجل الكتابة في حد ذاتها.. أكتب لأعبر عن نفسي وعما حولي.. أكتب لأُطَوِّر من نفسي وأُحَسِّن من شخصيتي.. نعم فقد اتضح لي أن الكتابة تعتبر علاجاً فعالاً لأوجاع ومخاوف الروح..  ولقد اتخذت قراراً بإكمال التدوين حتى بعد انتهاء الحوليات..
ومع مرور الأيام كان عدد التعليقات وعدد المتابعين للمدونة - خاصة من رفاق التدوين- يتزايد فتتزايد فرحتي.. وتكونت بيني وبين بعض رفاق التدوين نوع من "العِشْرَة" والصداقة تسببت بسعادتي أكثر وأكثر.. لقد أشعروني بنوع من التقدير المستتر لكلماتي التي أكتبها، وإنني حقاً أشكرهم جداً على ذلك.. كما أود أن أشكرهم لأنهم كانوا يساهمون في إلهامي بالأفكار للكتابة مثلما فعل طارق مالي ذات مرة.. 
وفي غمار كلمات الشكر هذه أود أن أشكر مُعلمتيَّ -الأستاذة سناء والأستاذة هادية- صاحبتي الفضل عليِّ بعد ربي، واللتين تابعتا بعضاً من تدويناتي ومنحاني تشجيعاً كبيراً لمواصلة الكتابة.. كما أود أن أوجه شكر نابع من أعمق أعماق القلب لـ"لبنى أحمد" صاحبة الأثر الرقيق في دفع مسيرة التدوين اليومي (عالأقل بالنسبة لي).. وأخي العزيز"أحمد رأفت فرغلي" الذي منح بعضاً من خواطري الفرصة لترى النور على صفحات جريدة الكترونية، وإن ذلك لم يكن ليحدث لو لم أكن قد بدأت مسيرة التدوين اليومي.. وصديقي الغريب القادم من كوكب تمبلر، فهو أول من أعطاني أملاً بأنني في يومٍ ما سأنشر مجموعة قصصية، وأعده بأنني سأعمل على تحقيق هذا الأمل مهما طال الوقت..
وأخيرا شكراً لكم جميعاً أيها المدونون.. شكراً لكم لأنكم تسعدونني وتمتعونني بإبداعاتكم وكلماتكم..
هذا عن الجزء الأول من التدوينة.. أما عن الجزء الثاني فهو اعتذار أود توجيهه لكل من قام بالتعليق على تدويناتي ولم أقم بالرد مباشرة على تعليقه أو تعليقها.. فأحياناً أشعر أنني من شدة الامتلاء بالأفكار التي أود طرحها في الرد أنسى الكلمات المناسبة والمطلوبة لكتابتها، وأنا لا أبالغ حقاً في هذا الشأن!!.. وفي أحيان أشعر أمام بعض التعليقات بأن عقلي قد استحال إلى ورقة بيضاء وأنني لا أملك الرد المناسب.. لكنني أعدكم بأنني خلال المئة الثانية سأكون أكثر حرصاً على الرد، فاهتمامكم بالتعليق أمر في حد ذاته يستوجب التقدير بالرد عليه..
أيضاً أوجه اعتذاري للمدونين الذين لم أستطع متابعة تدويناتهم خلال المئة يوم الأولى.. وهو أمر خارج عن إرادتي لضيق الوقت ولكنني أعد بأن أحاول المتابعة بشكل أكبر خلال المئة يوم الثانية والثالثة والله المستعان..

 

 

الخميس، 17 أكتوبر، 2013

قبل منتصف الليل (عن المئة يوم الأولى - خواطر وتأملات3)

كانت تظل طوال النهار حائرة ماذا سأكتب اليوم؟!.. ماذا سأكتب يا ترى؟!.. وحتى عندما تأتيها الفكرة كانت تأتي في صورة ضبابية لا تسمح بترجمتها لكلمات وعبارات مفهومة على صفحات المدونة.. ثم يقترب الليل من الانتصاف.. وتعلن دقات الساعة قرب حلول دقة نهاية يوم وبداية آخر.. فتواتيها أحياناً الفكرة واضحة جلية كالشمس الساطعة.. أو تحسم أمرها وتقرر مشاركة أكثر أغنية أو قصيدة أو مقطع فيلم أعجبها.. وتشرع في الكتابة.. وتتحرك أناملها سريعاً على لوحة المفاتيح كدقات المطر الغزير على زجاج النافذة.. وتشعر وكأنها في سباق مع الزمن.. تماماً كالسندريلا التي عليها أن تغادر الحفل الراقص قبل منتصف الليل وإلا سوف يزول السحر عنها أمام أعين الجميع.. وهي كانت مثلها تماماً فلو لم تدرج التدوينة قبل انتصاف الليل سيزول عنها سحر التدوين اليومي.. 
الجميل في الأمل أنها في أغلب الأحيان كانت تنجح وتدرج التدوينة قبل منتصف الليل.. لكن في أحيانٍ أخرى كانت تُدرج التدوينة ناقصة فكرة ما أو تنسيق ما لبعض الكلمات أو حتى تصويب لكلمة خاطئة نتجت عن السرعة في الكتابة.. تماماً كالسندريلا التي غادرت الحفل على عجل قبل منتصف الليل بثوانٍ لتترك خلفها حذائها كي يدل عليها.. وربما كانت أخطائها في الكتابة أو تلك النواقص في التدوينة هي ما سيدل عليها الآخرون ويجعلهم يرتبطون بكتاباتها إلى الأبد !!

الأربعاء، 16 أكتوبر، 2013

عن المئة الأولى (خواطر وتاملات 2)

مئة يوم تدوين .. 
ترى ماذا سأقول لو كنت قد دونت خلال المئة يوم بكاملها ؟.. لا أعتقد أن الأمر سيختلف كثيراً بالنسبة لي سوى أنني كنت سأشعر بأنني انتصرت في تحدي المئة يوم الأولى.. لكن وكما قلت في تدوينة سابقة بأنه مازال أمامي المئة يوم الثانية ولن أقبل هذه المرة بهزيمتي في التحدي..
هناك الكثير الذي أود أن أتناوله بخصوص المئة يوم الأولى لكنني سأكتفي بأن اختصره إلى بضع نقاط هي الأهم من وجهة نظري :
1- أجمل ما حصلت عليه أثناء تدويني خلال المئة يوم الأولى هو صداقة رفاق التدوين من مختلف بلاد العالم العربي حتى وإن كانت صداقة افتراضية.. فهذه الصداقة أسعدتني لأنها كانت دوما تجعلني أشعر بأنه هناك من يتابعني رغم كل المسافات التي تفصلنا.. فما جمعنا كان أكبر من أن تفرقه حدود أو اختلافات في الفكر.. حب الكتابة ووحدة المشاعر الإنسانية هي ما ستظل تجمعنا حتى بعد انتهاء هذه الحوليات.. على الأقل بالنسبة لي..
2- خلال المئة يوم الأولى استمتعت بقراءة تدوينات البعض وصارت شيئاً أساسيا بالنسبة لي حتى وإن لم أُعلق عليها.. هناك من المدونين من اتنبأ لهم بمستقبل باهر في الكتابة وأعتقد أنني لو تابعتهم بشكل جيد فسأتعلم منهم الكثير خاصة فيما يتعلق بالأسلوب في الكتابة..
3- بعد انتهاء الشهر الأول في رحلة المئة يوم الأولى للحوليات قمت بعمل تقييم خاص لي من حيث الموضوعات التي تناولتها و أدائي خلال الشهر الأول.. فقد اكتشفت أنني أبدع أكثر في التدوين حينما أستمع للموسيقى أو بالتدوين عن الصورة.. كنت أتمنى أن يشاركني الكثيرون بتقييمهم لأنفسهم في نهاية كل شهر، فأنا أرى حقاً أنه أمر مفيد لنا جميعاً..
4- كان أهم عيوبي في التدوين خلال المئة يوم الأولى أنني حصرت تدويناتي في البداية في نطاق الكتابة القصصية أي كتابة القصص.. لكنني اكتشفت أن التدوين عن الأحداث التي تدور حولنا أو عن رؤيتي لفيلم أو أغنية استمعت إليها أمر لا يقل أهمية عن الكتابة القصصية.. فبذلك أنا أقوم بدور بسيط في منح القراء ورفاق التدوين فرصة لإثراء أذواقهم بالإطلاع على شيء جديد لم يكتشفوه سابقاً سواء كان مشاهدةً أو استماعاً.. أو حتى مشاركتهم في اكتشاف أبعاد جديدة فيما قد يكونوا شاهدوه من قبل كما فعلنا سابقاً أنا والأخ طارق بخصوص فيلم you've got mail
 

الثلاثاء، 15 أكتوبر، 2013

Love and other Drugs*

 
Jamie Randall: I'm full of shit, okay? No I'm... I'm *knowingly* full of shit. Because, uh... because uh, uh... I have... I have *never* cared about anybody or anything in my entire life. And the thing is, everybody just kind of accepted that. Like, "That's just Jamie." And then you!... Jesus. *You*. You. You didn't see me that way. I have never known anyone who actually believed that I was enough. Until I met you. And then you made me believe it, too. So, uh... unfortunately... I need you. And you need me.
Maggie Murdock: No I don't.
Jamie Randall: Yes you do.
Maggie Murdock: No I don't.
Jamie Randall: *Yes*, you do.
Maggie Murdock: Stop it, stop saying that.
Jamie Randall: You need someone to take care of you.
Maggie Murdock: No, I don't!
Jamie Randall: Everybody does.
Maggie Murdock: I'm gonna need you more than you need me.
Jamie Randall: That's okay.
Maggie Murdock: [crying] No it's not! It isn't *fair*! I have places to go!
Jamie Randall: You'll go there. I just may have to carry you.
Maggie Murdock: ...I can't ask you to do that.
Jamie Randall: You didn't... Let's just say in some alternate universe, there's a couple just like us, okay? Only she's healthy and he's perfect. And their world is about how much they're going to spend on vacation or who's in a bad mood that day, or whether they feel guilty about having a cleaning lady. I don't want to be those people. I want us. You. This. 
Jamie Randall: [Last lines] I used to worry a lot about who I'd be when I grew up. You know, like how much money I'd make or, umm, like some day I'd become some big deal. Sometimes, the thing you want most doesn't happen. And sometimes, the thing you never expect does. Like giving up my job in Chicago and everything and deciding to stay and apply to med school. I don't know. You meet thousands of people and none of them really touch you. And then you meet one person and your life is changed... forever.
 ------------------------------
هذا المشهد من فيلم Love and other Drugs بطولة آن هاثاواي وجاك جلينهال تم عرضه عام 2010 .. الفيلم يحكي قصة مندوب مبيعات لشركة أدوية والمعروف أنه زير نساء ويدعى جيمي راندال.. يلتقي في إحدى المرات بماجي مردوك المريضة والتي تتردد على إحدى العيادات للحصول على أدوية لعلاج الأعصاب.. بعد محاولات عديدة ينجح في التقرب منها ويصبحان على علاقة تصر هي على أنها المتحكمة في كل تفاصيلها.. في إحدى المرات يكتشف جيمي أن ماجي تعاني من مرض باركنسون ولأنه يحبها ويعلم أنه لن يستطيع احتمال تطورات مرضها يبدأ معها رحلة البحث عن علاج.. لكنها لا تحتمل وتقرر تركه لكنه في النهاية يطلب منها العودة إليه لأنه في حاجة إليها..
الفيلم إجمالاً ليس جيداً لكن هذا المشهد رائع جداً.. فهو يسلط الضوء على حقيقة هامة.. فجيمي أحب ماجي ولم تعد بالنسبة له مجرد طرف في علاقة وهي كذلك.. وحبهما نبع من فكرة أن كل منهما تقبل الآخر ورأى فيه شيئاً يستحق أن يجعله يكمل حياته معه.. 
كذلك روعة المشهد تكمن في إصرار جيمي على البقاء مع ماجي ورغبة ماجي في التضحية من أجله.. فماجي كانت تشعر بالذنب من أنها لن تكون قادرة على منج جيمي الحياة الطبيعية التي يستحقها.. وهو يؤكد لها أنه بحاجة للتواجد معها وأنه راغب في احتمال كل ما ستمر به لأنها الوحيدة التي آمنت به ورأت أنه إنسان وليس مجرد شخص مليء بالتفاهات!
لا أنصح بمشاهدة الفيلم لكنني أطرح لنا جميعاً سؤال : 
كم فرد منا في إمكانه أن يتقبل شريك حياته كما هو وعلى استعداد لتحمل مرضه أياً كان؟! والسؤال الأهم هل الحب كافٍ لمنحنا القدرة على احتمال كل الصعوبات ؟!  



الاثنين، 14 أكتوبر، 2013

هوامش على دفتر العيد

- مهما كبرت في السن ستبقى أغنية يا ليلة العيد للسيدة أم كلثوم وأغنية أهلا بالعيد لصفاء أبو السعود هما الشيئين الوحيدين القادران على إشعاري بأن العيد قد جاء حقاً!! 

 
- في كل عيد يتردد في أذني بيت شعر للمتنبي يقول :
عيد بأي حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد 
ولسان حالي يقول أتراني سأنعم بعيد سعيد أو أستمتع فيه كما كان يحدث عندما كنت صغيرة أو حتى منذ عشرة سنوات ؟!.. إن هذا لا يعني أن كل الأعياد السابقة كانت سعيدة علي.. لكن مقارنة بالأعياد التي قضيتها خلال الثلاثة أعوام الماضية فأعياد الماضي تعتبر الأفضل على الإطلاق !
- هذا العيد هو العيد الرابع الذي لا يقضيه أخي الأصغر مني معنا لأنه يعمل بإحدى الدول العربية..أفتقده بشدة وأفتقد مزاحه رغم أنه كان يضايقني به عندما كان موجوداً.. سألته اليوم حينما اتصل ليهنئنا بالعيد هل سيأكل "الفتة" ؟!.. قال بالطبع لا فلا مزاج لأحد منا - ويقصد زملاءه في السكن - للطبخ.. لكن لسان حاله كان يخبرني بأنه لن يشعر بطعم "الفتة" من دوننا!
أيضاً لي صديقين يقضيان هذا العيد في الغربة بعيداً عن أسرهما.. الأول يقضي عيده الثاني بعيداً عن أسرتيه الكبيرة المكونة من والديه وإخوته و الصغيرة المكونة من زوجته وابنته الرضيعة التي لم تكمل بعد الستة أشهر.. أما الثاني فيقيم بدولة عربية أيضاً لدواعي العمل ويقضي هذا العيد أيضاً بعيداً عن أسرته وأصدقائه.. كلاهما من تأثرت كثيراً بمشاعر الوحدة التي تجتاحهم هذا العيد.. وأتساءل دائماً ماذا لو أنني كنت مكانهما ترى بماذا سأشعر؟!.. حتى لو كان لدي أسرتي الصغيرة ومعي زوجي أو أبنائي فهل سيغني هذا عن قضاء العيد مع أمي وأبي وإخوتي.. في هذه المناسبات أصدق حقاً الجملة القائلة :
الغربة مُرة !

- أعزائي المحتفلين بالعيد لا تنسوا في غمرة احتفالكم وشعوركم بالدفء الأسري - إن كنتم مازلتم تشعرون به حقاً - أن هذا هو العيد السادس الذي يأتي على أسر الشهداء والمعتقلين منذ بدء الثورات في العالم العربي ولا يشعرون هم فعلاً بأن هناك شيء يسمى بالعيد!.. 
افتكروهم وادعولهم وإن أمكن اتصلوا بيهم يمكن بكده تقدروا تخففوا عنهم شوية.. والأهم اشكروا ربنا ..
فأنتم في نعمة كبرى لا تعرفون قيمتها !  

الأحد، 13 أكتوبر، 2013

عن المئة الأولى (خواطر وتأملات)

مئة يوم مضت منذ بدأنا ماراثون التدوين اليومي.. 
"يااااه مية يوم عدوا.. ده كأنه الموضوع مبتدي من امبارح بس"..
هكذا حدثت نفسي.. أذكر سرعتي ولهفتي لإنشاء المدونة والحق بركب المدونين اليومين.. كنت أشعر بحاجة للتدوين والكتابة أكثر من أي أحد قد يشارك في هذا الحدث.. احتياج لاكتشاف نفسي من جديد.. لوضعي في تحدٍ مع نفسي للالتزام والاستمرار.. لإتاحة الفرصة لعقلي وخيالي في ترجمة ما يروادهما من أفكار إلى كلمات مكتوبة يراها كل بصير لا كل مُبْصر.. وأخيراً إتاحة الفرصة لقلبي في إفراغ مكنوناته بحرية وترجمة مشاعره لشيء هادف أو ذو قيمة على الأقل بالنسبة لي..
أكثر ما يضايقني في مرور المئة يوم هو أنني لم ألتزم بالكتابة اليومية لأسباب كثيرة منها ما كان خارجاً عن إرادتي ومنها ما كان عن قصد.. فقد اكتشفت إنني سريعة التأثر بما يحدث حولي للدرجة التي قد تشل قلبي وعقلي معاً.. وعندها تستحيل الصورة أمامي إلى أحد اللونين.. إما الأسود "الغامق" وإما الأبيض حيث الفراغ!..
كنت أظن أن الكتابة ستساعدني للخروج من الاكتئاب.. لكنني اكتشفت أن الاكتئاب هزم قدرتي على الكتابة والتعبير في المئة يوم الأولى.. ومع ذلك أنا سعيدة بوصولي للتدوينة رقم 80 فهذا يعني أنه ما زال هناك أمل.. ولنا لقاء في الجولة الثانية فانتظروني يا رفاق التدوين ويا قرائي الأعزاء، فلولاكم لما كان لتدويناتي أي قيمة !    

لا للإبداع وحرية التعبير

اليوم كان آخر أيام مهرجان الفن بصمة الذي أُقيم على مسرح المحافظة بمدينة المنيا التابعة لمحافظة المنيا..
العروض إجمالاً كانت جيدة على مدار الأيام الثلاثة ويُمكن اعتبارها بداية للنهضة بمستوى الإبداع الفني والثقافي في المنيا.. لكن وكما يقول المثل المصري الشعبي : "الحلو ما يكملش" حدث اليوم أمر جاء كـ "ضربة في مقتل" لحرية الإبداع والتعبير..
ففرقة "ولسه" للفنون قدمت عرضاً اليوم بعنوان "يأكل ويشرب وينشز" وكان عرض أكثر من رائع.. لكن ولأنهم تناولوا ما يحدث في الواقع جاءت أوامر عليا من المسئولين في المحافظة بإيقاف العرض.. الأمر بدء عندما قدمت الفرقة مشه
داً فيه حوار بين جندي وظابط يُذكر فيه أسماء "مبارك ومرسي والسيسي" مع ضرب الظابط للجندي بالقلم على وجهه.. كنا مستمتعين بالعرض ونشاهده بتركيز.. لكن في الخلفية كان يتم التدبير لغلق الستارة على الفريق ومنعه من إكمال عرضه.. ثم جاء مشهد آخر يظهر فيه مجموعة من الطلبة في بداية العام الدراسي بالجامعة ويسألون شخصاً عن اسمه.. فيقول شادي فيسألون مرة أخرى شادي إيه فيقول شادي أشرف .. وهكذا ظلوا يسألون إلى أن وصل إلى ذكر سابع جد كما يقولون وهو الاسم المسيحي، وحينها ارتاح من حوله من الزملاء لأنهم عرفوا هويته..
وعند هذه النقطة صعد منسق المهرجان على خشبة المسرح وأغلقت الستارة عمداً على الفريق وتحدث قائلا بأن المهرجان يُقام على مسرح المحافظة وأنه غير مسموح لأي عرض يتناول أموراً سياسية أو دينية ولهذا لن يكمل الفريق عرضه وإدارة المهرجان تعتذر لهم وللجمهور.. هنا نزل المخرج واعترض بشدة وهاج الجمهور.. فما حدث يُعتبر ذبحاً متعمداً للإبداع وحرية التعبير.. ومع استمرار الضغط من الجماهير وانسحاب البعض منهم وعدم رغبة الفريق في العودة مرة أخرى على الخشبة لتحية الجمهور بدأت سلسلة اعتذارات من منسق ومنظمي المهرجان للمخرج والفرقة.. 
في النهاية ظهرت الفرقة مع المخرج جون على المسرح وتم تقديم الاعتذار لهم مرة أخرى من قبل المنسق وحياهم الجمهور لمدة تزيد عن الربع ساعة.. وبقيت رسالة المخرج المعبرة عن الذبح الذي تعرضوا له.. لقد وجه رسالته للجماهير قائلا : "ارفضوا أي انتهاك لحرية التعبير على أرض مصر".. واعتذر عن عدم قدرة الفريق على تحية الجمهور وخرجوا في صمت.. 
بالنسبة لي الأمر الأكثر حزناً هو نظرات الحسرة التي ظهرت في عيون أفراد الفرقة على اغتيال إبداعهم.. و لا أدري لماذا أخذ يتردد في أذني عندما عدت إلى المنزل جملة أحمد السقا الشهيرة في فيلم الجزيرة "من النهاردة مفيش حكومة.. أنا الحكومة !" لكن بشكل آخر .. 
من النهاردة مفيش إبداع..
 مفيش حرية تعبير.. 
الحكومة هي الآمر الناهي..
حرية الإبداع رهن مقصلة السلطة إلى ما شاء الله !! 
-----------------------------------------------
3- بعض صور عروض أخرى قامت بها الفرقة :





 

الجمعة، 11 أكتوبر، 2013

رسائل بين العالم الافتراضي والواقع (تدوينة من وحي فيلم You've Got Mail)


"I like to start my notes to you as if we're already in the middle of a conversation. I pretend that we're the oldest and dearest friends -- as opposed to what we actually are, people who don't know each other's names and met in a Chat Room where we both claimed we'd never been before. 
What will he say today, I wonder. I turn on my computer, I wait impatiently as it boots up.  I go on line, and my breath catches in my chest until I hear three little words: You've got mail. 
I hear nothing, not even a sound on the streets of New York, just the beat of my own heart. I have mail. From you." 
بهذه العبارات يبدأ مشهد تبادل الرسائل بين كاثلين كيلي وجو فوكس أبطال فيلم You've Got Mail الفيلم الأقرب إلى قلبي وإلى قلوب الكثير من المشاهدين ومن أصدقائي المدونين وغير المدونين.. وربما يرجع حبنا لهذا الفيلم لمدى الصدق والبساطة والرومانسية الغائبين عن حياتنا والتي نجدها فقط فيه.. 
بهذه العبارات البسيطة تصف كاثلين الفكرة من حبها لهذه الرسائل الالكترونية.. فأن تصحو كل يوم وأنت تعلم أن هناك شخصاً ما مهتم بإرسال رسالة إليك حتى ولو كانت مجرد تحية الصباح لهو شيء رائع.. والأكثر روعة في هذا الأمر أن هذا الشخص لا يعرفك حقاً.. بمعنى أنه لم يرك يوماً وكل ما يربطه بك هو مجرد رسائل .. لا إن الأمر أكثر من ذلك.. فما ربط كاثلين بجو وجعلهما يتبادلان الرسائل يمكن عنونته بكلمتين هما : الصدق والبساطة.. إن تبادلك التفاصيل اليومية وغير اليومية - دون التطرق إلى التفاصيل الشخصية إلا بإذن المرسل - مع شخص ما قد يجعله يدنو إلى مرتبة أقرب من كونه شخصاً عادياً.. وقد ينشأ من جراء ذلك نوع من الحميمية تجعل هذا الشخص أقرب الأصدقاء.. خاصة لو لم يقم هذا الشخص بإصدار الأحكام عليك لمجرد اختلافك معه.. إنه يقدم لك أفضل شيء يمكن أن تحصل عليه في الحياة.. ألا وهو أن يتقبلك كما أنت بكل اختلافاتك..

 هناك عدة مشاهد في الفيلم توضح أكثر رأيي هذا.. لكن المشهد الأكثر قرباً إلى نفسي هو ذلك الذي ترسل فيه كاثلين إلى جو رسالة عتاب.. نعم فبعد أن اتفقا على اللقاء لم يحضر NY152 (وهذا هو الاسم الذي كان يرسل به جو لكاثلين رسائله) وتركها تعاني الخيبة والحزن.. لكن جو حضر في الحقيقة.. إلا أنه لم يستطع أن يخبرها حينما رآها بأنه هو من تراسله، وذلك لأنهما كانا منافسين لبعضهما في مجال تجارة الكتب.. وقد تسبب جو في النهاية بإفلاسها وإغلاق مكتبتها الحبيبة..
وبالعودة إلى المشهد نجد أن كاثلين في رسالة العتاب تخبر جو بانها استطاعت أخيراً التعبير عما بداخلها بالكلمات المناسبة في الموقف المناسب وهو ما كانت تعاني منه سابقاً.. لقد تمكنت من إفحام جو "رجل الأعمال المنافس" بردها وإخباره بحقيقته التي تتلخص في أنه ليس إلا مجرد"بذلة" تبحث عن المال.. وبرغم من أن NY152 - أو جو- له دور في هذا من خلال نصحه الدائم لها وشكواها له في رسائلهما المتبادلة إلا أن كاثلين لم تسعد بما قامت به.. فقد اتضح في النهاية أن رأيه كان صائباً.. فجُرح الآخرين بالكلام - حتى وإن كان فيهم ما نقول - قد لا يريحنا كما نتخيل..
وفي نهاية الرسالة توضح كاثلين جوهر الفيلم.. فالأمر الغريب في هذه الرسائل الالكترونية أنه قد يتحدث الشخصان عن أشياء كثيرة هامة وغير هامة.. لكن أن تتحدث مع شخص ما حول أشياء غير هامة - أو تفاهات كما يحلو للبعض تسميتها - وتجده مهتماً بمعرفتها أو أنه يتشابه معك في حب هذه "التفاهات" هو الأمر الذي يجعل لتبادل هذه الرسائل بهجة ويضيف لها الحميمية التي نفتقدها في عالم الواقع.. 
وبرغم أن العالم الافتراضي حالياً قد أصبح أكثر زيفاً مما سبق.. إلا أنه مازال هناك الكثيرون في عالمنا ممن يشبهون كاثلين وجو في حبهما لهذه الرسائل الالكترونية.. حيث يكونون أصدق مما هم عليه في عالم الواقع.. فيخلعون مع دخولهم أرض العالم الافتراضي كل الأقنعة التي يفرضها عليهم التعامل في الواقع.. ويتخففون من كل الأحمال الملقاة على عاتقهم وأولها عدم القدرة على التعبير عما يريدون.. وهناك في ذلك العالم يجدون من يشاركهم تفاهاتهم بكل سرور دون تبرم أو ضيق من تفكيرهم الذي قد يجدونه في عالم الواقع المرير..    
وسيظل الشعور بالسعادة لدى أولئك الصادقين البسطاء المقيمين في العالم الافتراضي أقوى ما يكون حين يلمحون تلك الكلمات الثلاث :
You've Got Mail 
------------------------------------------------------------------
** هذه العلامة تشير إلى رابط المشهد المذكور في التدوينة..
  

الخميس، 10 أكتوبر، 2013

رفيق الروح

قالت له يوماً : "أنت رفيق الروح" ..
فرد عليها : "كيف وأنتِ تعيشين في عالم وأنا في عالم آخر.. وأنتظر حديثك كل ليلة ولكنك لا تأتين !"
قالت : "ومن قال أني لا آتيك.. إن الأرواح لا تحتاج إلى الانتقال من مكانها لتكون في حضرة الروح التي تكملها.. إنني أحادثك ليلاً ونهاراً في كل شيء.. أخاطب أشياءك التي تركتها لي.. وحين أحتاج نصيحتك أسألها.. فتأتيني بالحل الشافي.. وحين أحتاج إلى الأمان.. ألمسها بأنامل الطفلة التي تحيا بداخلي فلا أشعر بالخوف مطلقاً بعدها.."
 صمتت قليلاً ثم أردفت وهي تنظر إليه:
"ولأنني أخشى رحيلك عني كما فعل الكثيرون.. لأنني أخشى أن أُحرَمْ من الأمان.. أخشى سخريتك مما يدور بداخلي.. أخشى رفضك لبعضه أو كله.. أخشى أن تمنحني الاهتمام ثم تحرمني منه.. قررت ألا يكون حضوري مباشراً.. ولو أنك أغمضت عينيك ونظرت لي بنور بصيرتك وقلبك.. ستجدني دائماً أمامك ومعك!"
صمتت لتنتظر رده لكنه لم يُجب أبداً !!

الأربعاء، 9 أكتوبر، 2013

الشعلة الزرقاء *




نيويورك 23 آذار 1925
يا ماري 
قد سببت لك تلك المحفظة الصغيرة القلق والانزعاج، فاغفري لي. ولقد توهمت أنني أرسلتها على أحسن السبل وأسهلها فجاءت النتيجة بالعكس، فسامحيني يا صديقتي الحلوة واكسبي أجري.
إذاً قد قصصت شعرك؟ قد قصصت تلك الذوائب الحالكة ذات التموجات الجميلة؟ ماذا يا ترى أقول لك؟ ماذا أقول وقد سبق المقص الملام؟ لا بأس، لا بأس. عليّ أن أصدق ما قاله لك ذلك المزين الروماني ... رحم الله آباء جميع الرومانيين... 
ولم تكتفي صديقتي المحبوبة بأنها أخبرتني عن تلك الخسارة الفادحة بل شاءت أن تزيد "على الطين بلة" فأخذت تحدث "فناناً شاعراً شغف بشعر الحضارة والشقرة، فهو لا يروقه إلا الشعر الذهبي، ولا يترنم إلا بجمال الشعر الذهبي، ولا يحتمل في الوجود إلا الرؤوس ذات الشعر الذهبي"
ربي وإلهي، اغفر لماري كل كلمة من كلماتها وسامحها واغمر هفواتها بأنوارك القدسية. أرها بالحلم أو باليقظة كثوليكية عبدك جبران في كل ما يتعلق بالجمال. إبعث رباه ملكاً من ملائكتك ليقول لها إن عبدك هذا يسكن صومعة ذات نوافذ عديدة، وإنه يرى مظاهر حسنك وجمالك في كل مكان وفي كل شيء. وإنه يترنم بجمال الشعر الحالك مثلما يترنم بالشعر الذهبي. وإنه يتهيب أمام العيون السوداء مثلما يتهيب أمام العيون الزرقاء، وأطلب إليك ربي وإلهي أن توعز إلى ماري ألا تهين وتحتقر الشعراء والفنانين بشخص عبدك جبران... آمين. 
وبعد هذه الصلاة أتحسبين أنني أستطيع الكلام عن الذقون المطبوعة؟ كلا! غير أنني سوف أبحث في هذه المدينة عن مزين روماني وأسأله ما إذا كان بإمكانه تحويل الذقون المطبوعة إلى ذقون سهلة مستديرة- على البيكار! هذا ولما كنت ضليعاً بفن الجراحة فأنا لا أخشى عملية جراحية!
لنعد الآن إلى حال عينيك. 


كيف حال عينيكِ يا ماري؟ أنتِ تعلمين، أنتِ تعلمين بقلبك أن حال عينيك يهمني إلى درجة قصوى. وكيف تسألين هذا السؤال وأنت تشاهدين بعينيك ما وراء الحجاب.أنت تعلمين أن القلب البشري لا يخضع إلى نواميس القياسات والمسافات وأن أعمق وأقوى عاطفة في القلب البشري تلك التي نستسلم إليها ونجد في الاستسلام لذة وراحة وطمأنينة مع أننا، مهما حاولنا لا نستطيع تفسيرها أو تحليلها. يكفي أنها عاطفة عميقة قوية قدسية. فلم السؤال ولم الشك؟ ومن منا يا ماري يستطيع أن يترجم لغة العالم الخفي إلى لغة العالم الظاهر؟ من منا يستطيع أن يقول "في روحي شعلة بيضاء أما أسبابها فكذا وكذا، وأما معناها فكذا وكذا، وأما نتائجها فستكون كذا وكذا"؟ كفى المرء أن يقول لنفسه " في روحي شعلة بيضاء".
قد سألت عينيك يا ماري لأنني كثير الاهتمام بعينيك، لأنني أحب نورهما، وأحب النظرات البعيدة فيهما، وأحب خيالات الأحلام المتموجة حولهما.
 ولكن اهتمامي بعينيك لا يدل على أنني قليل الاهتمام بجبهتك وأصابعك.
الله يباركك يا ماري المحبوبة، ويبارك عينيك وجبهتك وأصابعك والله يحفظك دائماً
جبران
-------------------------------------
* عنوان كتاب يحمل رسائل جبران لمي زيادة