الاثنين، 31 مارس، 2014

Barfi حب بين الواقع والخيال


بارفي هو واحد من الأفلام القليلة التي أعشقها ولا أمل من مشاهدتها أبداً.. الفيلم يحكي قصة حب بسيطة وعميقة في نفس الوقت.. 
بطل الفيلم بارفي هو شاب هندي بسيط مصاب بفقدان السمع منذ الصغر.. يعاني من الفقر هو ووالده، الذي يعمل سائقاً لأسرة غنية، لكن هذا لا يفت من عزيمته ولايؤثر على روحه.. دائم الابتسام والنشاط ومفعم بالحب والمرح.. يلتقي صدفة بابنة عائلة غنية تُدعى شروتي ويقع في حبها وهي تبادله الحب.. لكن حبهما لا يُكتب له الحياة بسبب رفض والدتها.. تلك الأم التي تزرع في رأس شروتي أن حبها لبارفي ليس حقيقياً وبأنها لن تستطيع الحياة مع إنسان فقير أصم، ومع الوقت ستنسى ذلك الشخص.. وبرفض أسرة شروتي لطلب بارفي بالارتباط بابنتهم يدخل في دائرة من الاكتئاب لا يفيق منها إلا عند دخول والده المشفى واحتياجه لجراحة تتطلب الكثير من المال..
هنا تبدأ قصته مع جيرميل المصابة بمرض التوحد، وهي ابنة العائلة الغنية التي كان يعمل لديها والده.. يذهب لوالدها طالباً منه مساعدة مالية لعلاج والده فيرفض، وهنا يقرر اختطاف جيرميل.. وفي رحلة الاختطاف تلك يقع في حب جيرميل، لكنه لا يعلم حقيقة ذلك إلا عندما تظهر شروتي مرة أخرى في حياته صدفة.. فيقوم بإجراء اختبار صغير لجيرميل يتبين على إثره أنها لا تخاف شيئاً في الحياة طالما هو بجوارها.. وعلى الناحية الأخرى تبدأ جيرميل بالغيرة من شروتي فتقلدها في طريقة ارتداء الملابس والكلام.. لكن بارفي لا يدري بذلك ويخطئ خطأً بسيطاً حينما يُظهر اهتماماً بشروتي مقللاً لا شعورياً من اهتمامه بجيرميل.. فتقرر مغادرته والعودة إلى داجو صاحب الدار الذي عاشت فيه جيرميل الفترة الأكبر من مرضها.. 
وباختفائها يُجن بارفي ويتعرض للاتهام من والدها والشرطة بأنه قتلها.. لكن يثبت أنه لم يفعل ذلك ويستمر هو بالبحث عنها.. حتى يهتدي إلى مكانها يوماً ما ويحاول مع السيد داجو كي يخبره عن مكانها في الدار، لكنه يرفض.. وفي مشهد عظيم يقوم بارفي فجأة من موقعه أمام السيد داجو بعد أن لمح الأشكال الورقية التي اعتادت جيرميل على صنعها وهي معه ويفتش عنها في كل الغرف.. لكنه لا يجدها وقبل أن يرحل نهائياً عن الدار تصرخ جيرميل باسمه من إحدى النوافذ.. فتنبهه شروتي إليها مضحية بأن يبقى معها هي للنهاية.. فقد تأكدت أن لن يحب أحداً سوى جيرميل.. في النهاية يتزوج العاشقان الغريبان تاركين لي تساؤل محير..
هل يممكن أن تنشأ في الواقع قصة حب مثل قصة بارفي وجيرميل ؟! ولماذا لا يكون كل الحب كحب بارفي وجيرميل صادقاً وواقعياً وبسيطاً بلا أي تكلف أو بحث عن الماديات ؟! 

السبت، 29 مارس، 2014

الحب بلغة القيصر



أكون أولا أكون 
أنا بالحب 
أكون أو لا أكون
وين أكون
إن ما كنت بحضنك إنتِ 
وين أكون
بين إيديك على صدرك 
ولا شعرك والعيون
وين أكون 
من السبت للسبت أريدك
أنا مو بس موت أحبك 
أنا لآخر نفس بإيدك
 أبقى أحبك وبجنون
وين أكون
إخذي قلبي فدى عمرك 
قلادة خليه على صدرك 
إسوارة أو خاتم بصبعك 
وين ما تحبي يكون
وين أكون
أنا طفلك أنا راجلك
أنا بعضك أنا كلك
غير حبك غير حضنك
ما إلي بهالدنيا دار
أنا بالحب
أكون .. أكون..
أو لاااااا أكون ! 

الجمعة، 28 مارس، 2014

غروب


وماتزال الشمس تركض عند كل مغيب..
 لتتوارى خلف الجبال..
 وتغرق في أعماق البحار..
 علها تتمكن من دفن حنينٍ لا ينتهي..
 وإطفاء شوقٍ لا يسكن !

الخميس، 27 مارس، 2014

عاشق البحر


عشق البحر فغرق فيه..
وبادله البحر العشق..
فابتلع جسده..
وأطلق روحه لتطفو على سطحه..
وتتمدد فتغطي بدفئها كل الكائنات..
وتجذب كل النوارس الهائمة الباحثة عن وطن!

الأربعاء، 26 مارس، 2014

دائرة


وفي اللحظة التي انفك فيها قيد أسرها وفتحت كفيها لاستقبال الحياة..
وقعت يديها في فخ حلقتي أسر جديد !!

الثلاثاء، 25 مارس، 2014

وردة

كالوردة اليانعة يستنشقون رحيقها ويستمتعون بجمالها في أول العمر..
وهي تبدو سعيدة وهم يحتضونها ويتسلون بمنظرها، فهي ترى أنه ليس للحياة معنى إلا بوجودهم..
وهكذا تجري بها أيام الزمان غير معتقدة بوجود أي نية للغدر لديه..
ويبقون هم على استنزافهم لها حتى لا يتبقى منها سوى أوراق جافة في آخر العمر.. 
عندها يلقون هذه الأوراق ويرحلون غير عابئين حتى بإقامة مراسم الدفن اللائقة لأوراق وردة..
عاشت كل عمرها لتمنحهم فقط كل الحب والحنان.

الاثنين، 24 مارس، 2014

ولن تنسى أنها أم !

"قضت محكمة جنايات المنيا بإحالة أوراق 528 متهم من أنصار الإخوان إلى فضيلة المفتي"..
شاهدتها تسير في الشارع وهي تولول وتصرخ بعد النطق بالحكم..
عجوز خمسينية تتكئ على ذراع ابنتها التي لا تملك إلا الدموع..
هي لا تفهم في السياسة ولا تبحث إلا عن لقمة العيش..
هي لم تفكر لا في الشرعية ولا في حجم الجريمة ولا أي شيء..
كل ما دار في ذهنها أن فلذة كبدها سيساق إلى الموت..
فهي لن تنسى يوماً أنها أم !
 

الأحد، 23 مارس، 2014

أمومة



 يُقال أنه شعور يسكن البنت بالفطرة لكن تبقى الفكرة دائماً من وجهة نظري
ليست كل امرأة هي أم بالفعل !


السبت، 22 مارس، 2014

قسوة

أول امبارح كنت قاعدة باسمع برنامجي المفضل "عالقهوة" على إذاعة نجوم إف إم.. البرنامج كان بيحتفل بعيد الأم عن طريق تخصيص فقرة قولها بصوتك للأم.. وللتوضيح الفقرة عبارة عن جزئين، الأول بيتصل فيه المستمع وبيقول رسالته اللي بيسجلها المذيع أحمد يونس.. أما الجزء التاني فبيتصل فيه أحمد يونس بالشخص المراد توجيه ليه الرسالة (واللي في الغالب بتكون تهنئة أو اعتذار أو شكر) ويسمعه الرسالة دي بصوت المتصل.. في الفقرة دي اتصلت بنت في ثانوية عامة عشان تهني أمها بعيد الأم بس قصتها تجسد المعنى الحقيقي للقسوة من وجهة نظري.. 
البنت دي أبوها وأمها منفصلين من لما كانت طفلة صغيرة.. المشكلة ما كانتش في الانفصال وإنما كانت في تبعاته.. الأب ولسبب ما قرر إنه يحرم البنت من أمها، اللي كانت عايشة في الأردن.. البنت وهي بتتكلم قالت إنها ما شافتش أمها من زمان وكل اللي يربطهم ببعض مكالمات عن طريق الفايبر والواتس آب.. ولأنها مشتاقة لوجود أمها أوي قررت تتصل بالبرنامج وتبلغ أمها حبها واشتياقها عالهوا.. مهما  كتبت عمري ما هاقدر أوصف إحساس الوجع والحسرة اللي كانت حاساه البنت، لأنها في اليوم ده كانت أشبه باليتيمة رغم إن أمها مازالت على قيد الحياة !..
وبعد ما سجل يونس رسالة البنت اتصل بأمها في الأردن وسمعها رسالة بنتها عالهوا.. والأم سمعت الرسالة من هنا وصوت دموعها كان بيغطي على أي حاجة تانية.. وكل اللي كان على لسانها تعليقاً على رسالة بنتها "يا حبيبتي يا ماما.. الله يخليكي ليا يا ماما.. يارب أشوفك عروس.. الله يجمعني وإياكي" .. 
كل اللي كان بيسمع المكالمة دي ما قدرش يحبس دموعه وحس بوجع الست وبنتها أوي.. وكل اللي كان في دماغي إزاي الأب ده هان عليه يفرق بين أم وبنتها بالشكل ده.. مهما كان سبب الانفصال مفيش حاجة في الدنيا تدي حق لمخلوق إنه يحرم بنت من أمها.. وخاصة لما توصل البنت لمرحلة المراهقة اللي هي بتكون أحوج ما يكون فيها لأمها.. لأنه مهما كان فيه حد بيحن عليها عمر ما فيه حد هيقدر يعوضها عن حنية أمها.. ومهما كانت البنت بتحب أبوها فصوتها كان بيبين إن عمرها ما هتقدر تسامحه على السنين اللي عدت دي كلها من عمرها وهي بعيدة عن حضن أمها!
والسؤال اللي اتردد في دماغي بعد ما خلصت المكالمتين دول : 
هو فيه قسوة أكتر من كده ؟!!!!!!

الجمعة، 21 مارس، 2014

كل سنة وإنت طيبة

بعد دقائق تنتهي طقوس الاحتفال بيوم من أغلى الأيام في حياتها..
بعد دقائق يرحل الجميع تاركين علباً وضحكاتٍ تكون زادها، الذي تتصبر به على الوحدة التي تشعر بها في غيابهم، حتى لو كان البعض مازال يعيش معها تحت نفس السقف !
أعتقد أنكم عرفتم الآن عن أي يوم أتحدث..
إنه عيد الأم..
من الجدير بالذكر أن أساس الاحتفال بهذا اليوم هو لمحة وفاء ورغبة من أبناء أو أشخاص - مازالوا يحتفظون بإنسانيتهم - في رد الجميل إلى التي تنفق عمرها كله لأجل أبنائها وأسرتها..
يُقال أن الاحتفال بهذا اليوم ليس بدعة وأنه حدث أساسي يتم منذ أقدم عصور التاريخ.. لكن تُشير أغلب الروايات إلى أنه ابتكار أمريكي، كانت ورائه ابنة تُدعى آنا جارفيس تسعى لرد الجميل لوالدتها.. تلك الأم التي ظنت أنه لو تم الاحتفال بيوم للأم فإن الحروب ستختفي من العالم والإنسانية ستعم..
أما في مصر فيرجع الاحتفال بعيد الأم في يوم 21 مارس إلى قصة شديدة الإنسانية بطلاها هما عملاقي الصحافة المصرية علي ومصطفى أمين.. فقد حدث أن ورد إلى مصطفى أمين خطاب من سيدة تشكو قسوة أبنائها الشديدة وأنهم لا يسألون عنها أو يودونها.. وهي الأم التي ترملت ورفضت الزواج بعد ذلك، مكرسة حياتها لأجلهم حتى كبروا وتزوجوا واستقل كل منهم بحياته ناسياً إياها.. وكانت المسكينة تتساءل في الخطاب هل هم بذلك عاقين أن أن صغر سنهم شغلهم عنها.. فواساها مصطفى أمين ومن هنا جاءت فكرة المقال المعتاد "فكرة".. حيث طرح علي أمين على القراء سؤالاً ألا وهو لماذا لا يتم الاحتفال بيوم للأم يكون بمثابة رد للجميل لها وتذكيراً بأفضالها.. وقد تجاوب القراء مع الفكرة وأيدوها بالخطابات.. ومن هنا أصبح يوم 21 مارس عيداً نحتفل فيه بأمهاتنا.. 
لكن أكثر ما يؤلمني في هذا اليوم أن البعض قد حاوله إلى مناسبة للمجاملة والتفاخر.. فقد يكتفي البعض بكلمات التهنئة ويحاول البعض تقديم الهدايا الغالية فقط من أجل إظهار مدى مكانته.. وينسون أنها ليست بحاجة إلا إلى مودة أبنائها وقليلاً من "الطبطبة" لكي تستطيع احتمال غيابهم وقسوة الحياة من بعدهم.. ليتنا نُفيق من هذه المصيدة وتتحول كل أيامنا إلى عيد للأم..
المصدر :
فكرة عيد الأم

الخميس، 20 مارس، 2014

مهرجان المنيا الدولي الأول لمسرح الطفل

مفتتح :
إذا أردت أن ترتقي بالأمة فعليك بضخ حب الفن في أوردة أطفالها
*********
من الأشياء الباعثة للبهجة بالنسبة لي حضور عرض مسرحي.. ولكن الأكثر بهجة هو أن يُقام مهرجان كامل للعروض المسرحية في مدينتي "المنيا".. 
ففي الفترة من 18 إلى 22 من هذا الشهر يُقام مهرجان المنيا الدولي الأول لمسرح الطفل.. يشارك في المهرجان دولة أجنبية واحدة ألا وهي المكسيك وعدة دول عربية ألا وهي المغرب، الجزائر، السودان، لبنان، السعودية، الأردن، ومصر..
كان من حسن حظي أنني حضرت اليوم أحد العروض المقامة.. كان العرض الأول ذو جنسية لبنانية.. اعتمد على الطابع الغنائي الخفيف في تقديم المعرفة للطفل وحثه على السلوكيات السليمة.. لكنه للأسف لم يعجبني وأرى أنه كان به الكثير من النقائص في نوعية العرض وأسلوب التقديم رغم اجتهاد الممثلين وحماسهم.. 
أما العرض الذي أعجبني فهو مسرحية ألف ليلة وليلة لفريق سموحة من مدينة الإسكندرية.. أعضاء الفريق تتراوح أعمارهم بين الحادية عشرة والخامسة عشرة تقريباً.. كانوا ممتلئين بالحماس ويمثلون ببراعة، سلبت لُبي وأنستني صداعاً كان بدأ يزحف إلى دماغي في العرض السابق.. مزجوا في الحوار بين العربية الفصحى وبين العامية لكن بدون إخلال، كما نجحوا في تقديم قيمة هامة للطفل.. وقد لاحظت أن كثيراً من الأطفال قد انجذبوا للعرض رغم أنه قد يكون موجهاً لفئة عمرية أعلى من غالبية الحاضرين، حيث أن أغلب الأطفال الحاضرين كانوا دون الحادية عشرة.. أما عن الاستعراضات في العرض فكانت أكثر من رائعة.. الفتيات اللواتي أدين العرض كانوا في قمة الدقة والتناغم مع الموسيقى وأدين حركات إيقاعية جميلة جداً أعادتني لذكريات مسرح المدرسة في المرحلة الابتدائية.. 
باختصار كان العرض جميلاً جداً وأرى أننا لكي ننهض بأمتنا لابد من زرع حب الفن في نفوس أطفالنا وليس لنا إلا المسرح في ذلك سبيلا !!    
 

الثلاثاء، 18 مارس، 2014

عالم الدمى

تجلس في المنتصف..
تتراص الدمى من حولها في شكل مربع مغلق الأضلاع..
في كل لحظة تمد يدها لانتزاع إحدى الدمى واللعب بها كان يصيبها بعض التردد..
لكنها كانت تهدم هذا الشعور من جذوره بسد الفراغ الناشيء عن رفع تلك الدمية، من خلال إعادة ترتيب الدمى وفرد أذرعها..
المهم فقط ألا يختل النظام حولها أو ينهار عالمها الصغير..
وأن تظل ضمن مساحتها الآمنة !
 

الاثنين، 17 مارس، 2014

معطف أسود بلا أزرار

فوق كتفيه العريضين..
استقر معطف أسود بلا أزرار..
طرفيه الطويلين مفتوحين على مصراعيهما للهواء..
كدمية يحرك أطرافها يمنة ويسرة كيفما يشاء..
وعلى أحد الطرفين تناثرت بالطول فتحات عرضية..
تقف كل منها على مسافة قريبة من رفيقتها..
وتبدو كشفتين مشققتين مطبقتين على الفراغ.. 
لكن تتدلى منها بضع خيوط قصيرة..
تحكي قصة أزرار سكنتها يوماً ما..
وانتزعتها يد آثمة مخلفةً وجعاً وشوقاً لا ينتهيان..
وعلى الطرف الآخر من المعطف..
انتشرت ثقوب على مسافات طولية متساوية..
كانت تبدو مواضع الثقوب غائرة..
فتروي حكاية أخرى..
عن أزرار ملت بقاءها على الطرف الأسود..
وأغراها اتساع فتحات استقرت فوق معطف أحمر..
فانسلت خلسة من موقعها فوق المعطف الأسود..
لتتدحرج فوق الأرض وتتقاذفها الأقدام..
ولم تستطع يوماً أن تبلغ قِبلتها، التي خطفت قلب دوائرها الأربع المنمنة.




 
 
 

الأحد، 16 مارس، 2014

Liar Liar


في عيد ميلاده اتمنى أغرب أمنية ممكن طفل يتمناها.. اتمنى إن أبوه ما يكدبش ولو ليوم واحد !!.. دي كانت الفكرة اللي اتبنى عليها فيلم liar liar.. أب عايش حياته كلها بالكدب.. بيكدب في كل حاجة، شغله وحياته العاطفية وحتى في حبه لابنه.. الكدب بالنسبة له كان وسيلة فعالة للتعامل في الحياة، بفضله حصل على مكانة عالية في شغله.. وبدل ما يستخدم القانون بشكل صادق كان بيتلذذ باستخدام الاكاذيب والتلاعب عشان يكسب قضاياه.. 
وإذا كان الكبار ممكن يتعايشوا مع الكدب فالأطفال الصغيرين لأ، خاصة لما يأذيهم ويكسر قلوبهم.. الابن ماكس كان كل أمله إن يشوف والده وإنه يقوله الحقيقة دايماً.. لكن الأب خيب أمله أكتر من مرة، ولذلك اتمنى في عيد ميلاده إن أبوه ما يكدبش ولو لمدة يوم واحد.. وفعلاً الأمنية اتحققت والأب بقى كل ما يجي يحاول يتكلم وهو عارف إن اللي هيقوله ده كدب لسانه يخونه وينطق بالحقيقة.. طبعاً ده وقعه في مشاكل كتير، لكنه قرب نهاية الفيلم لما عرف إنه ممكن ما يشوفش ابنه تاني، اكتشف إنه بيحب ابنه أوي.. وإن دي كانت الحقيقة الغايبة عنه واللي عمره ما عبر عنها ليه بكل صراحة وصدق بالأفعال مش بالكلام.. أصر على قول الحقيقة مهما كان ده هيكلفه ضياع شغله وانهيار حياته القديمة.. في نهاية الفيلم وبالأسلوب ده بيرجع ابنه لحضنه وبيبدأ حياته من جديد بشكل سليم.. 
الفيلم في المجمل بسيط جداً لكنه بيأكد على حقيقة مهمة : 
Saying the Truth will set you free
ولا إنتم لكم رأي تاني ؟؟؟
 

السبت، 15 مارس، 2014

حوار "في عشق غزل البنات"



- إنتِ مين ؟
- أنا الفرحة .. أنا الطعم الحلو.. أنا الشقا.. أنا الدوخة  !
- طب إنتِ جاية منين ؟
- أنا جاية من عرق الفلاحين وهما بيحصدوا القصب، ومن نشاط العمال في مصنع السكر، ومن أمل البياع الغلبان اللي بيفضل ويلفني ويدوخني عشان يطلع في الآخر بيومية ممكن ما تعدِّيش غير يادوب عشرة جنيه.
- تعرفي إن لكِ شبيه في السما ؟
- آه .. تقصد جدي السحاب.. قلبه ولونه أبيض.. جوانا احنا الاتنين خير وفرحة.


- بس هو بيسافر وإنتِ لأ ؟
- مين قالك كده ؟!.. أنا باسافر جوا القلوب.. وفي أحلام البنات والولاد الصغير.. ده أنا حتى باسافر بالناس للماضي وأرجعهم لطفولتهم وقت الفرحة، وعدم التفكير في كلمة بكرة وليه وإزاي وهيبقوا مين في المستقبل.
- لحظة السعادة بالنسبة لكِ هي إيه أو بتيجي امتى ؟!
- لما بادوب في بق اللي بياكلوني وبيبتسموا مع كل حتة مني.. لما الراجل البياع بيشيلني على كتافه ويلف بيا وهو بيزمر بزمارة حلوة صغيرة.. لما الناس بتتصور وهي ماسكاني فباخلد لهم اللحظة دي وأحس إني هافضل عايشة العمر كله.
- طب عدت عليكِ لحظة زعل قبل كده ؟
- آه.. لما أب أو أم بيرفضوا يجيبوني لولادهم.. ولما البياع السريح يروح آخر اليوم من غير ما يبيع حد من إخواتي أو يبيعني.
- إيه هي الألوان بالنسبة لكِ ؟
- من مكملات البهجة بالنسبة لي.. أنا صحيح اتخلقت بيضا وباحب اللون الأبيض، بس فرحة الولاد لما بيشوفوني بألوان تانية بتملاني فرحة وبهجة أكتر من لو شافوني باللون الأبيض.   













 

الجمعة، 14 مارس، 2014

الحنطور

في قلب زحمة العربيات ودوشة الشارع كان ماشي بيتهادى..
وكان اللي راكبينه مش دريانين بالدنيا وكأنهم في عالم تاني..
كل أملهم إنهم يفضلوا راكبينه والوقت ما يعديش..
فلاش باك
قالها هاستناكِ على باب المدرسة.. 
ومع جرس آخر حصة هتلاقيني محضرلك مفاجأة..
لما طلعت لقيته واقف وجنبه المفاجأة زي ما وعدها..
جريت عليه وأخد إيدها زي الأميرة وطلعها سلمتين..
وبعد ما ركبت استلم مكانه في المقدمة وابتدى يسوقه..
الحصان كان ماشي بيتمخطر وهي بتتنطط جواه من الفرحة..
تمام زي العيلة اللي عندها خمس سنين..
شوية وقربت من كرسيه العالي وندهت له بالهمس..
التفت لها وبقت عين بتراقب الطريق وتسوقه..
والعين التانية بتحكي معاها كلام من غير صوت..
معاه نسيت الخوف من كلام الناس..
 أو جايز يكون سحر اللحظة خلاها ما تحسش بالعيون التانية اللي لمحتها..
وما بين عيون بتبص لها باشمئزاز وهي بتقول "إيه قلة الأدب دي"..
كان فيه عيون تانية بتحسدها وتتمنى لو بس تكون مكانها لثانية واحدة..

الأربعاء، 12 مارس، 2014

مكتبة المحبة

"المحل للإيجار .. على الراغبين الاتصال بالرقم ........ "
وقف من بعيد وهو يراقب الشاب الذي يقوم بتعليق تلك اللافتة على باب المحل الحديدي.. أطلق تنهيدة حارة وجلس على الرصيف متحسراً على ما يحدث.. لم تكن تلك المرة الأولى التي يجلس فيها أمام محله السابق.. شهر مضى وهو يحاول تقبل فقدانه لمحله الحبيب، الذي أجبرته الظروف على تركه.. ثلاثون صباحِ ومساء كانت ترحب به خلالها، تلك البقعة من الرصيف المقابل للمحل ليعيش لحظات التأمل والحسرة.. 
يتذكر البداية.. الولع بالكتب أثناء فترة الدراسة الجامعية.. الوقوف مع جده أمام "فرشة الكتب" بسور الأزبكية.. عدم تحمله لقيود العمل الحكومي بعد التخرج.. قراره بشراء محل ليبدأ مشروعه الخاص.. مكتبة لبيع الكتب.. كل أنواع الكتب.. وليكن اسمها مكتبة المحبة.. صوت أم كلثوم المؤنس له طوال ساعات البقاء في المكتبة.. اصطحابه لطفله الأول خلال إجازته الصيفية إلى المكتبة ليسقيه من نبع عشق الكتب المحيطة بهم.. غلاء أسعار الكتب وقلة عدد المترددين على المكتبة.. انحناءة ظهره وضعف نظره يوماً بعد يوم حتى أقعده الفراش.. قرارهم بغلق المكتبة لحين تحسن حاله..يفيق من الذكريات وينهض متثاقلاً على وعد لنفسه بالعودة في الصباح التالي.. 
في اليوم الحادي والثلاثين في تمام الثانية ظهراً، التوقيت الذي اعتاد فيه غلق المكتبة لنيل قسط من الراحة والغداء.. بوغت بمشهد غريب لرجلين يتصافحان أمامها.. لم يفهم شيئاً وأخذ موقعه المعتاد للمتابعة.. في المساء وجد بعض الأشخاص وقد أزالوا لافتة الإعلان وبجوارهم أدوات للتكسير والهدم.. دق قلبه بخوف.. 
في صباح اليوم الثاني والثلاثين في تمام الموعد الذي اعتاد فيه فتح المكتبة وجد أن مخاوفه قد تحققت.. اللافتة التي كانت تحمل اسم المكتبة ملقاة على الأرض وتدوسها أقدام الغادين والرائحين.. الباب الحديدي قد أُزيل.. بدأ العمال في تكسير وهدم ما بالداخل.. الأرفف الزجاجية قد أزيلت والكتب ملقاة في أكوام بانتظار ولده ليأخذها.. وإلى جوار المحل لافتة بالاسم الجديد .. كبابجي المحبة
شعر بدموعه تتدفق ساخنة على وجنتيه المجعدتين.. نهض من مكانه فوق الرصيف .. واستدار صاعداً إلى مثواه الأخير.. هناك فوق في أعالي السماء !
 

الثلاثاء، 11 مارس، 2014

الفترينة

من أول لما وصل المحل بتاعه وقف يرتب اللبس على المانيكان الواقفين ورا الفاترينة.. كان مهتم بإنه ينسق كل تفصيلة على كل مانيكان.. من أول باروكة الشعر اللي بتزين رؤوس جردا، مروراً بالخواتم والأساور اللي بتحاوط إيدين وصوابع كل إيد، لحد الشراب اللي بيغطي رجلين باردة مصنوعة من البلاستيك..
ومع آخر لمسة من لمساته على المانيكان الأخير كانت الساعة بتقرب من 12 الضهر، اللي هو وقت الذروة.. فحب يستغل الدقايق اللي باقية في إنه يشرب كوباية شاي بالنعناع، هو متأكد إنها هتروقه وتعينه على تعب اليوم كله.. نده على صبي القهوة القريبة من المحل وطلب منه الشاي.. دقايق والصبي بقى قدامه بكوباية الشاي.. أخدها منه وقعد على الكرسي ورا المكتب اللي على يمين الداخل من باب المحل.. شغل مزيكته اللي بيحبها وقعد يشرب واسترخى في مكانه.. ومع آخر شفطة في الكوباية قعد يبص على المانيكان اللي في العرض.. كان بيحب كل مانيكان فيهم بدرجة كبيرة وبيعتبرهم آية في الجمال.. لكن كان دايماً حاسس إن فيه حاجة ناقصة فيهم عمره ما قدر يوصل لإيه هي.. قطع خواطره دي دخول الزبونات واحدة ورا التانية.. قام يساعدهم ويسألهم السؤال المعتاد : "بتدوري على حاجة معينة؟!" .. لكن كل واحدة كانت بتجاوبه بالنفي وتقوله "أنا باتفرج بس.. لسه مفيش في دماغي حاجة معينة".. فيسكت ويرجع لمكانه ويراقبهم من بعيد.. كان نفسه يساعدهم أوي.. كان شايف في كل واحدة قدامه جمال خفي بيتمنى إنه يبرزه زي ما بيعمل مع كل مانيكان.. لكن كان بيضطر إنه يسكت وما يتدخلش عشان الزبونة ما تتضايقش.. ومع طول الرفض طالت قعدته على المكتب وهو بينقل عينيه ما بين المانيكان والبنات والستات اللي بيدخلوا المحل.. وسأل نفسه سؤال هو ليه مش بيحس بجمال المانيكان رغم إنه هو اللي بيزوقهم بإيده؟!.. وأخيراً وصل لإجابة في نهاية اليوم بعد طول تركيز مع الزبونات اللي دخلوله.. 
كل زبونة دخلت تشبه بالظبط لكل مانيكان موجود ورا الفترينة.. بس الفرق إن روح الحياة اللي جوا الزبونة هي اللي خلتها أجمل بكتير من أي مانيكان !! 

الاثنين، 10 مارس، 2014

غُراب

أن تصحو يوماً لتجد على نافذتك بضع عصافير تقف وتطرب أذنيك بزقزقاتها الطيفة لهو أمر عادي..
لكن أن تجد غراباً ينعق فهذا هو الأمر الغريب حقاً !!..
في البداية فوجئت عندما نادتني زميلتي في العمل لأراه، لكنني لم أستغرب وجوده..
 فلم ينقص إلاه لتكتمل الصورة، فيشكل مع الروتين والرتابة ثلاثية لا مثيل لها..
كان يقف على إفريز النافذة من الخارج وهو ينعق ويدق على الزجاج بمنقاره..
تخيلنا أنه يرانا فبادلناه بالدق على الزجاج بأطراف أصابعنا..
ظننا عندها أنه سيطير لكنه لم يتحرك أو يندهش..
فقط عندما حاولنا فتح الزجاج طار خوفاً..
العجيب أننا كنا نحن الخائفين من دخوله إلى المكتب إذا فتحنا له !!..
في إحدى قائمتيه كان هناك مخلب مكسور..
كلما نظرت إليه شعرت بوجع في قلبي..
وتمادى الأمر لأشعر بأن أحد أصابعي أنا هو المكسور..
بعد لحظات من طيرانه عاد وهو يصاحبه غراب آخر..
أو ربما كانت "غُرابة"..
يبدو أنه تيقن أن المكان يصلح لإقامة وطن لهما فيه..
وكيف لا والأجواء فيه أشبه بأجواء المقابر !!!
 

الأحد، 9 مارس، 2014

عن عالمي الذي لا ينتهي*

عن خططي التي تنتهي قبل أن تبدأ..
عن كوابيسي التي ظلت تلاحقني لفترة طويلة، لكنها في فترة إجازة في الوقت الحالي..
عن أحبائي..
الأموات الأحياء في قلبي، والذين لم يزوروني في أحلامي منذ فترة طويلة..
ربما لأنني حتى الآن لم أقتنع بانهم رحلوا إلى العالم الآخر..
عن خوفي الذي لم يفارقني منذ جئت إلى هذه الدنيا..
عن رفاق الدرب..
وشعوري بالحياة حين يمتلئ عالمي بهم..
عن بحثي الدائم عن الأمان..
والذي لا يجاوز تربيتة يدها المرتعشة، وضمة صدرها المتعب والمرهق أكثر مني..
عن جنوني المقيد باسم التقاليد والعيب..
عن ندبات جروحي الغائرة في ثنايا القلب..
عن خذلاني لنفسي قبل خذلاني لهم..
عن عدم الرضا أو الشبع النفسي..
عن رحيلهم فور اطمئناني لوجودهم..
عن إنسانيتي التي أخشى أن أفقدها..
عن النور..
رفيقة الروح التي أدعو الله دوماً ألا تفارقني..
عن أمي الروحية التي أشعر بعجزي حين أراها وهي تذبل، وأنا لا أملك لها حلاً ولا علاجاً..
عن صمتي المتواصل لأن العتاب لم يعد منه جدوى..
عن الغرباء الذين أحبهم أكثر من الأقرباء..
عن الهروب الدائم من شيء لست أدري كنهه..
عن عدم الثقة بأنني يوماً سأكون ما أريد..
عن ذلك الصبي ذو العينين الخضراوين، الذي لم أنسه يوماً..
عن ذبحة القلب التي أورثها لي كل واحد منهم..
عن السعي دائماً لإرضائه رغم اختلافنا، لأنه سيبقى الرجل الأول في حياتي..
عن خذلانه لي وتجرعي غصة ذلك كل ليلة..
عن الحبيب المفقود، الذي أفقده كلما ظننت أنني وجدته..
عن الوقوع في مصيدة التكلف والإدعاء والانغماس في الروتين..
عن القصيدة التي أحببتها وسأظل أحبها مدى الحياة..
عن عالمي وعني أنا !!!
-------------------------------------------------------------------------------------------
* العنوان والفكرة مستوحتان من نص "عن العالم الذي لا ينتهي " للكاتب عمرو صبحي
للاستماع إلى النص برجاء الضغط على الرابط التالي :
عن العالم الذي لا ينتهي

السبت، 8 مارس، 2014

ضائعة

في كل يوم أنظر إلى المرآة وأطالع صورتي..
فيخبرني الزمن عبرها بأنني كبرت..
وتهمس معالم جسدي بأنني قد أصبحت أنثى..
أنثى تشتاق للمسة حب حقيقية..
لكنني مازلت أراها في أعماق المرآة..
تلك الطفلة الصغيرة ذات الأربع سنوات..
بفستانها الأبيض القصير المنفوش..
كسندريلا صغيرة جداً لم تعرف يوماً طعماً للحزن..
وهكذا أبقى ضائعة في الحد الفاصل بيني وبين المرآة..
فلا أنا قد صرت إمرأة مكتملة الأنوثة..
ولا بقيت تلك الطفلة الوديعة الباسمة..  

 

الجمعة، 7 مارس، 2014

مشروع النيل

"هو أنا ليه عمري ما سمعت المزيكا دي في مصر؟!.. لازم أروح سان فرانسيسكو عشان أسمع مزيكا أثيوبية؟!"
دي كانت الفكرة اللي انطلق منها مينا جرجس لتأسيس ما يسمى بـ مشروع النيل .. والمشروع ده عبارة عن فريق من المطربين والعازفين من مختلف دول حوض النيل بيقدم مزيكا تعبر عن روح المنطقة دي.. وإذا كانت السياسة والأطماع الاقتصادية والمؤمرات بتحاول تفرق الشعوب.. فالمزيكا هي الوحيدة اللي قادرة تهزم ده كله، وتخلي كل جار يعرف ثقافة جاره بأسهل وأمتع الوسائل !!..
تحية احترام وتقدير وحب لمشروع النيل .. 
---------------------------------------------------------------------------------
الموقع الرسمي لمشروع النيل  
الصفحة الرسمية لمشروع النيل على الفيس بوك

الخميس، 6 مارس، 2014

الشارد

أخذ يمشي بخطوات متثاقلة في الشارع الواسع.. كان الهدوء يلف الأجواء من حوله.. وكيف لا يحدث ذلك والوقت قد تجاوز منتصف الليل ببضع ساعات.. لم يتبرم أو يتضايق من ذلك الهدوء، فبداخله كان هناك صخب يتزايد ويتناقص حسب نوع النقاش الدائر بين الأفكار المتزاحمة بداخل رأسه الصغير.. ومع كل هذا الصخب أخذ يحاول التفاعل مع ذلك الهدوء من حوله.. 
البيوت الصامتة المقفلة على كل المتناقضات التي يمكن تخيلها في الحياة.. أحد الباعة مازال يعمل حتى وقت متأخر، وجده يجلس أمام محله يستمع في انسجام إلى موسيقى ما تنبعث من راديو صغير بجواره.. يسير مبتعداً عن هذا المحل وينغطف يساراً، لتفاجئه دراجة نارية مرت مسرعة بجواره.. كان صاحب الدراجة يتمايل بها يميناً ويساراً على نغمات مريعة لأغنية شعبية لا يمكن لأحد تفسير فحواها.. "يبدو أنه مخموراً" هكذا حدث نفسه.. لكنه فكر قليلاً، لماذا حكم على السائق بأنه كان مخموراً؟ ماذا لو كان سعيداً أو بداخله جرعة نشاط زائدة اختار التعبير عنها بهذه الطريقة ؟!!.. مط شفتيه إلى الأمام وتثائب ثم أكمل سيره.. 
مر بجوار بناية مبنية على الطراز الباروكي أو الفيكتوري ربما.. تساءل، متى سيحين موعد هدم هذا الجمال؟!.. يبدو أن القبح قد أصابه نوع من "الزهايمر"، وغفل عن تلك البناية التي ينطق كل جزء فيها بالدفء والحميمية.. أطلق زفرة حارة ثم توقف فجأة.. لقد لاح أمامه تقاطع، ووجب عليه أن يحدد إلى أين سيتجه.. لكنه حقاً لم يكن يدري إلى أين عليه أن يذهب !.. فمنذ جاء إلى الدنيا وهو لا يدري له سكناً، وحكم عليه القدر بأن يكون الشارع هو موطنه ورفيقه.. تنهد وأغمض عينيه منتظراً إشارةً من الريح لتخبره أي اتجاه عليه أن يسلك.. وكانت الريح كريمةً معه، فحملت له إشارةً صوتيةً قادمةً من نهاية الشارع الممتد أمام ناظريه.. فسار إلى الأمام تقوده أذناه لمعرفة مصدر الصوت.. حتى وجدها هناك تطل من إحدى الشرفات، وهي تترنم بنغمات غريبة لم يسمعها من قبل.. استغرب تواجدها في ذلك الوقت المتأخر، لكنه لم يشغل باله كثيراً بالسؤال فقد سحره بياضها.. وتسمر أسفل شرفتها فلمحته بطرف عينيها.. أخذت تروح وتغدو أمامه في دلال، ثم نظرت فجأة إلى عينيه مباشرةً.. 
كانت مجرد نظرة لكنها حملت الكثير من المعاني.. لوهلة شعر بالحنان والحب والدفء يغمره.. وهتف بداخله: "وأخيراً وجدت وطني وسكني.. قرر ألا يبارح مكانه منتظراً أن تلوح بشائر الصباح، ليصعد إليها ويخبرها بكل ذلك.. ثم يرجوها أن يبقى إلى جوارها طول العمر.. لكن حدث شيء لم يكن في الحسبان.. فقد ظهر فجأة شبح كائن أسود ضخم الحجم، ووقف إلى جوارها.. عندها أدارت ظهرها إلى الشارع وأخذت تتمسح في ذلك الكائن الضخم، الذي لم يكن سوى قط شيرازي أسود اللون.. فرفع ذلك القط قائمته وأحاط بجسدها السيامي الناعم.. وقع هذا الأمر على صاحبنا الشارد كخنجر مغروس في القلب.. خفض رأسه أرضاً وحدث نفسه قائلاً:
لا يجب عليك أن تتطلع إلى ما هو أعلى منك، وألا تحلم بالحب أو السكن.. فأنت مجرد قط من قطط الشوارع !!  

الأربعاء، 5 مارس، 2014

محاولة شعرية

قالوا سماك ليه غايمة يا قمر
رديت وقلت الروح مهيش صافية
طب والورد ليه اتعلم السهر
علشان ينول الضي من نجم السما العالية 

الثلاثاء، 4 مارس، 2014

محاولات للفهم

-ليه الناس الصبح وهي ماشية في الشارع رايحة أشغالها مش بتبقى مبتسمة؟!
-عشان عارفين إنهم رايحين لروتين بيكرهوه بس مش عارفين يغيروه!!
-ليه فيه ناس بقت بتمشي تكلم نفسها ؟!
-عشان بيخافوا يكلموا بعض .. عشان ما بقوش فاهمين بعض!!
-ليه فيه ناس على العالم الافتراضي أجمل من العالم الواقعي؟!
-عشان بيكونوا متحررين من كل القيود اللي مش عارفين يكسروها في العالم الواقعي..
-ليه أغلب البنات بتحب الأفلام الرومانسية ؟!
-عشان الرومانسية اللي بيشوفوها في الأفلام مش موجودة في الواقع!
-ليه عم عامر الفراش اللي باشوفه في الشغل دايماً مبتسم وبيحب الأغاني اللي بتتكلم عن السُمْر؟!
-عشان متأكد إن مفيش حاجة تستاهل إنه يزعل عليها.. عشان الأغاني اللي بتتكلم عن السُمْر حلوة فعلاً !!
-ليه الكوتش أحسن من الجزمة اللي بكعب؟!
-عشان بيخلينا حاسين إننا قادرين نجري.. أو نطير !!
-ليه كتير من البنات بتحب الجزمة اللي بكعب عالي ؟! 
-عشان دي صورة الـ "ليدي" اللي اترسمت في ذهنهم من وهما صُغيرين.. ويقال إنها بتعبر عن اكتمال أنوثتهم!!
-ليه الناس بتخاف من المجانين؟!
-عشان بيخافوا يواجهوهم بحقيقتهم وإنهم هما أصلاً اللي مجانين !!

الاثنين، 3 مارس، 2014

انتحار طبق لاقط

لم يكن القرار سهلاً عليه، لكنه سئم كل ما يحدث.. وقد باءت كل محاولاته بخلق واقع جديد بالفشل.. فلا هو بقي على حاله وعاش كآلة كل مهمتها استقبال الموجات وبث الصورة.. ولا هو استطاع أن يستمتع باختلافه، كونه صُنع وبداخله رقاقات للوعي والإحساس.. كان يفكر كثيراً هل تميزه واختلافه هذا نعمة أم نقمة؟!.. لكنه لم يصل أبداً إلى إجابة..
قبل أن يُقدم على تنفيذ قراره الأخير أخذ يسترجع شريط حياته منذ البداية.. تذكر لحظات سعادته عندما تم الانتهاء من صنعه.. تذكر لحظات فخره عندما تم شرائه ثم تثبيته فوق سطح إحدى البنايات.. تذكر أولى لحظات تشغيله، وكلمات صانعه التي ظل صداها يتردد في أذنيه :
عليك أن تنقل الحقيقة إلى كل الناس من كل أرجاء الدنيا.. فقط الحقيقة !
تذكر حماسه واجتهاده في أداء تلك المهمة.. بحث بين كل القنوات عن واحدة تنقل الحقيقة، فلم يجد.. لكنه لم ييأس وقرر انتقاء الأخبار الحقيقية واعتمد في هذا على رقاقات الوعي والإحساس التي تم زرعها بداخله.. لكنه صُدم صدمة بالغة، فلم تكن الأخبار التي ينقلها حقيقية مئة بالمئة.. اكتئب بعض الشيء ثم قرر التصرف بشكل مختلف.. فكان يقوم بالتشويش على كل قناة إخبارية لا تنقل الحقيقة، وأحياناً أخرى كان يقوم بحجبها تماماً.. ولأنه يجب عليه بث إرسال ما فكان كل ما يبثه هي قنوات أفلام الكارتون وقنوات الأطفال.. 
ظن أصحابه أن به عطب ما فقرروا إصلاحه.. وأعادوا توجيهه في اتجاه قمر آخر.. استبشر خيراً، لكن للأسف ظل الحال كما هو عليه : لا حقيقة يمكنه أن ينقلها!!.. لهذا اتخذ قراراً هاماً وخطيراً وهو بكامل قواه الالكترونية..
في صبيحة أحد الأيام استيقظ سكان البناية على وقع ارتطام الطبق اللاقط بالأرض.. هرولوا جميعاً لإزالة الحطام وهم يظنون أن أحداً ما قد أسقطه.. لكن أحداً منهم لم يعلم بأن سقوط الطبق اللاقط كان محض رغبة بالانتحار !  

الأحد، 2 مارس، 2014

هروب

أخذ يرتبها بعناية..
أعد لكل منها مكاناً مناسباً حسب الموقف والحالة..
ثم وضع كل منها في مكانه المخصص لها..
أغلق عليها الباب..
وبدأ يهيل التراب فوقها..
وبعد أن اطمئن إلى أنه قد واراها تماماً..
استدار راحلاً عن مقبرة القلب..
لكنه لو كان أرهف السمع قليلاً..
لَسمع أصواتاً مخيفةً تصدر من ذلك القبر..
لِتؤكد له أنه لن يستطيع الهرب منها..
وأنها لن تموت أبداً !!!

 

السبت، 1 مارس، 2014

سداسية لها معنى

م..
مفتاحها الفكرة والرغبة..
ح..
حيلتها الجهد المتواصل والتركيز الشديد..
أ..
أساسها عدم التوقف عن إكمال ما تم البدء به..
و..
وهمك الذي يهاجمها هو عدوها اللدود فاحذر منه.. 
ل..
لا تبتئس إن فشلت وفشلت معها، بل قف وفكر مرة أخرى وأعد حساباتك ثم انطلق من جديد..
هـ..
هي زاد الحياة، وإن خشيتها فأنت بذلك تختار الموت وأنت على قيد الحياة !!