الاثنين، 7 أكتوبر، 2013

إليهـا

مفتتح :
إلى ملاكي الصغيرة التي أتمنى أن يهبني ربي إياها في المستقبل.. 
أهديكِ هذه الرسالة..  


********
إلى ملاكي الصغيرة..
إلى شيطانتي المراهقة..
إلى صديقتي وأمي في شيخوختي..
إلى ابنتي المستقبلية..
تحية طيبة وبعد ،،،
 أكتب إليك رسالتي هذه وأنتِ مازلتِ حلماً في طي الغيب، ولست أدري ما إذا كان هذا الحلم قريب التحقق أم ما يزال بعيد المنال، لكنني آمل أن يجعله ربي قريباً كأمره بين الكاف والنون.
في البداية أود أن أعتذر لكِ عن كل لحظة تمنيت أن تكون ذريتي المستقبلية من الذكور فقط، فأنا حقاً لم أعرف حق قدرك إلا حينما كبرت وتحملت مسئولية رعاية زهرات صغيرات حين عملت مدرسة في فترة مبكرة من عمري. ولم أشعر بقيمة حنانك المستقبلي إلا عندما شعرت بوجع جدتك واشتياقها للمسة حنان مني في لحظات الغياب أوالمرض وحتى لحظات الفرح. لقد كنت أظن أن الأولاد الذكور عزوة، لكنني لم أعلم أنك ستكونين أهم وأقوى عزوة لي في الحياة، وأنه لا فرق حقاً بين صبي وفتاة إلا منذ وقت قريب. لقد تناسيت أن الله قد أودع في قلبك نبع حنان لا ينضب ولم أنتبه لتلك الحقيقة إلا عندما بادلت زهراتي الصغيرات في المدرسة وجدتك بعضاً من الحنان ووجدته يرتد إليِّ أضعافاً مضاعفة. لذا أرجو أن تسامحيني حقاً وإني أعلم أنك ستقدرين على ذلك فأنتِ بعضٌ مني ولا يمكن أن يقسو قلبك عليِّ، أليس كذلك ؟!.
ابنتي الحبيبة.. 
أتعلمين لقد تعبت كثيراً حتى وجدت والدك.. ذلك الأب الذي يكون متفهماً لاحتياجاتك ومشاعرك وأحلامك قبل احتياجاتي ومشاعري وأحلامي.. الأب الجدير بأن تكوني أنتِ أميرته بصدق.. فلا يسفه من شأنك أبداً ويظل داعماً لك في لحظات الفشل قبل النجاح.. وإنك الوحيدة القادرة على الحكم فيما إذا كان اختياري هذا كان صائباً وموفقاً أم لا !!
ملاكي الصغيرة..
أعدك بأنني سأعانقك وأضمك إلى صدري كثيراً.. سيكون حضني ملجأكِ دائماً وأبداً.. وسأمنحك "الحضن" الذي تحتاجينه من قبل أن تخبريني باحتياجك له.. وحتى لو لم تخبريني باحتياجك سأكون دوماً حاضرة.. لأنني أعلم أنك ستكونين في حاجة لحبي وحناني وحضني حتى وأنتِ غاضبة مني.. فأنت مني فكيف لا أشعر بك وباحتياجك؟! 
ابنتي الحبيبة..
 لقد أخذت عهداً على نفسي قبل أن أجد والدك أنني حين يرزقني الله إياكِ بأن أكون صديقتك وأختك وأمك وابنتك أحياناً إذا لزم الأمر.. وقررت أنني سأترك لأحلامك العنان وسأفعل المستحيل لتحقيقها.. لن أطالبك يوماً بأن تتفوقي دراسياً وتحصِّلي درجات فقط للتباهي أمام الآخرين.. سأجعلك دوماً تختارين المجال الذي تحبين التخصص فيه من أول لحظة ستدخلين فيها إلى المدرسة.. كما عاهدت نفسي على أنني سأهم في جعل حب الفن يسري في أوصالك.. سأساعدك في الإطلاع على فن الباليه والمسرح والرسم والموسيقى.. وسأدعمك أنا ووالدك للتخصص في أي مجال تحبينه منهم إذا أردتِ ذلك.. ولن أحبطك يوماً كما فعل جدك معي دون قصد منه.. 
ابنتي الغالية..
 لقد اتفقنا أنا ووالدك على يكون القرآن هو أسلوب حياتنا فسنقرأه ونتدارسه معاً في تلك الحلقة التي سنقيمها أسبوعياً.. كما اتفقنا على أن نجعلك تشاركينا قراءة الكتب منذ الصغر ونناقشك وتناقشينا فيها.. ولك أن تبدي كل آرائك دون خوف أو تردد.. حتى لو كانت مخالفة لآرائنا..
شيطانتي الشقية..
أعدك بأنك حين تبلغين سن المراهقة سأكون عوناً لك.. سأجاهد نفسي دوماً وأبداً لاحتمال شقاوتك وتمردك.. وإذا ما تعبت يوماً فسوف أحاورك ولن أنهرك أو أصرخ في وجهك.. لن أسمح أبداً بأن يكون الصوت العالي يوماً أسلوباً لإدارة نقاشاتنا.. سنكون صديقتين مقربتين صدقيني.. سأحكي لكِ أسراري وسأحثك دوماً على أن تروي لي أسراري.. وأعاهد الله وأنتِ ما تزالين حلماً في علم الغيب بألا أفشي أحدها يوماً أو ألومك على أي منها.. لكنني أعلم أنه أياً ما كانت هذه الأسرار فهي لن تتضمن ما يغضب الله.. لأنني على ثقة بأنك لن تفعلي ما يغضبه.. لأننا سنجتهد بشدة في أن نجعل نوره يملأ قلبك ليضيء لكِ طريقك دوماً ويخبرك الصواب من الخطأ..     
زهرة عمري..
أعدك أنني سأحارب أنا ووالدك قدر المستطاع لكي لا تعيشي في وطن فاسد فتكون إرادتك مقموعة ولو للحظة.. وأرجو الله أن يوفقنا في ذلك.. كما أعدك بأننا سنربيكِ بشكل سليم وعلى الأخلاق الحميدة التي نادى بها ديننا.. لكننا لن نسعى يوماً إلى حجب عقلك وروحك ومنع هواء المعرفة عنكِ.. سنترككِ تخطئين ولن نلومك أبداً.. بل سنحاول دائماً وأبداً إصلاح أخطائك وأخطائنا.. ولن نخجل إذا أخطأنا يوماً بل سنعترف ونعتذر لأن هذا من شيم الكرام..
روح قلبي..
أعلم أنك قد تمرين بقصص حب ستوجعك.. لكنني أعدك بأنني سأدعمك ولن ألومك على مشاعرك نحو أحدهم يوماً.. فهذه المشاعر ستكون السبيل الوحيد الذي تكتشفين فيه من هو رفيق المستقبل الجدير بأن تكملي معه رحلة حياتك.. أعلم أن الألم من بعضها قد يكون شديد القسوة.. لكنني لن أسمح بأن يصل أحدها للدرجة التي تشعرين فيها بأن روحك قد ثقبت أو أن قلبك قد تهشم تماماً..أعدك بأنني سأكون حائط الصبر الذي تتكئين عليه.. وثقي بأن الله سيمنحك الرفيق الذي تستحقين لأنك حقاً تستحقين الأفضل والأنقى والأرقى.. وأعدك بأننا - أنا ووالدك - سندعم اختيارك لشريك حياتك أياً كان.. فنحن على ثقة بأنك ستختارين على أساس سليم.. المهم لدينا أن تكوني تحبينه.. نعم الحب بينكما سيكون أساس موافقتنا على ارتباطكما.. ولن أدفعك أبداً نحو هاوية زواج الصالونات إلا لو اقتنعتِ بذلك ونبعت تلك القناعة منكِ أنتِ.. فقط ثقي بأنني لن أدبر زواجك بتلك الطريقة.. ووالدك معي في هذا..
حبيبتي الصغيرة الكبيرة..
أحلم منذ الآن باليوم الذي سأراكِ فيه عروساً وأرى من بعده أبنائك وأنتِ تربينهم أفضل مما فعلنا أنا ووالدك.. وأتمنى أن يأتي يوم تكتبين لهم فيهم رسالة كتلك وتطلعيني عليها إن كنت على قيد الحياة.. حينها فقط سأعلم بأنني أتممت رسالتي في الحياة..
في الختام أرسل لكِ قبلاتي وأشواقي وأنت هناك في عالم الغيب وأرجو الله أن تصلك وأن تشعري بها.. أحبك كثيراً..
والدتك/ أسماء 


   

هناك تعليق واحد:

  1. رقيقة أوي , حبيت جزئية وجود باباها في الكلام ... يعني كأنها مسافرة بس و هترجع ....
    و برضه بموضوع الحب ...يااااه.. معقولة تقدري توقفي جمبها بالشكل ده فعلا ً ؟!... هتكون أسعد بنت في العالم , ربنا يخليكم أنتو الـ3 لبعض يا رب..

    ردحذف