الجمعة، 11 يوليو، 2014

حنان الوجع

تستلقي في السرير تئن في خفوت من الوجع.. يجلس إلى جوارها مربتا على كفها المحتواة بحنان كفه الكبير.. يزيد اﻷنين فينهض مسرعا إلى المطبخ ليعد لها مشروبا دافئا يصاحب أدوية المسكنات.. في غيابه القصير تغمض عينيها أكثر في محاولة لنسيان الوجع.. يعود إلى الغرفة وبين يديه المشروب واﻷدوية.. يجلس إلى جوارها وينهضها بيد لتستلقي هذه المرة بين أحضانه غير عابئ بهندامها غير المرتب.. يمسح في حنان على شعرها الطويل الذي يعشقه ثم يقرب كأس المشروب من فمها وهو يبسمل.. ترشف قليلا من الكأس ثم تتوقف غير قادرة على إكمال الباقي.. تلقي رأسها في استسلام في حضنه وتغمض عينيها.. ثم تروح في غفوة تختلط فيها أنات الوجع بأنفاس الراحة.. يضع الكأس بيد فوق المنضدة المجاورة وباﻷخرى يضمها إليه في رفق أكبر وحب أكثر !

الاثنين، 30 يونيو، 2014

نهاية وبداية

وغداً ستكون بداية ماراثون الكتابة لمدة حول كامل .. 365 يوماً من الكتابة عن كل شيء وأي شيء .. 365 يوماً سأطلق العنان فيها لأفكاري و أمنح الحرية لخواطري والله المستعان
زي النهاردة من سنة كانت البداية.. لأ البداية كانت قبل كده كمان.. بس كان الخوف مكتفني ومكتف جنية الخيال جوايا.. من زمان وأنا نفسي أكتب ويبقى عندي مدونة.. بس دايماً كنت حاسة إني مش هاعرف أكتب حاجة.. وكنت باتابع المدونين من بعيد وأقول امتى تيجي الفرصة اللي هابقى فيها زيهم.. يارب اديني حبة شجاعة وثقة عشان أكتب وأعبر.. ومن 3 سنين حاولت في مدونة سابقة بس ما كتبتش فيها حاجة ذات قيمة "من وجهة نظري عالأقل".. بعد كده وفي أواخر 2012 اتعرفت على تجربة أنس رفعت في نشر مجموعته القصصية "الناس حكايات".. التجربة دي حركت بحر الخيال والرغبة في الكتابة جوايا أكتر من أي وقت فات.. وابتديت أكتب خواطر على استحياء وأنشرها عندي على صفحتي في الفيس بوك.. وهنا لازم أشكر أبويا الروحي "محمد الشقنقيري" لأنه كان أكتر حد شجعني إني أكتب وأطور نفسي.. أو زي ما بنقول عندنا في مصر "أدوس في الموضوع" لأني موهوبة فعلاً..
وفضلت مستنية الفرصة اللي هتكون الدفعة الحقيقية بالنسبة لي وما اتأخرتش كتير.. والفرصة دي طبعاً كانت في حدث التدوين اليومي، وعرفت بالموضوع عن طريق أنس رفعت بالصدفة البحتة.. وقررت إني أخوض التجربة.. كنت خايفة إني ما أقدرش أكتب كل يوم، بس قلت لنفسي ده هيبقى التحدي الحقيقي.. تحدي هيثبت إني قادرة أكتب وأهزم الخوف اللي جوايا.. وبدأ الماراثون وبدأت معاه رحلة اكتشاف لنفسي من جديد.. كان أول اتنين شرفوني بالمتابعة هنا هما حنان التوزاني و مها العباسي وأنا من موقعي هذا بحب أشكرهم شكر خاص.. 
في بداية الماراثون حبيت فكرة إني أكتب عشان الناس تتابعني.. لكن بعد كده بقيت باكتب عشان بقيت متأكدة إني ما ينفعش أعمل حاجة تانية غير إني أكتب، وإني محتاجة أكتب بأي طريقة وعن كل حاجة وأولهم نفسي.. وزي ما قلت من شوية إني بدأت رحلة اكتشاف لنفسي مع ماراثون التدوين، لكن كمان بدأت رحلة اكتشاف لآخرين أصبح لهم حالياً ركن أساسي في حياتي.. في الأول كنت باكتب ومش باتابع باقي المدونين كويس واحتكاكي بيهم كان عالهامش.. الوحيدة اللي كنت باتابعها بشكل شبه دائم هي لبنى أحمد صاحبة الفكرة، واللي كانت بالنسبة لي زي ملكات الفراعنة أو زي الهرم.. كائن له هيبة بس هيبة جميلة تحب تتعرف عليها أوي.. ومع استمرار الرحلة ابتدت متابعتي لباقي المدونين تزيد وابتدت تتكون صداقات بيني وبين بعضهم، حتى وإن كان بعضها لم يتجاوز الفضاء الافتراضي.. لكن الجدير بالذكر إن فيه ناس منهم أثرت في شخصيتي وناس احتلت مساحة كبيرة من قلبي وبقوا أكتر من الإخوات بالنسبة لي.. ولو لم يكن للتدوين من قيمة أو فايدة إلا الحكاية دي فهي بالنسبة لي تكفي وزيادة..
مرت عليا أوقات صعبة كتير أثناء التدوين اليومي، من حيث يعني الكتابة اليومية في وسط إحباطات كتير ورعب وقلق حسيت بيهم.. وكانت النتيجة إني وقعت في النص.. بمعنى إنه عدت عليا أيام كتير ما كنتش باكتب فيها.. كنت بحس فيها إني فاضية من جوا بس كنت باقع وأرجع أقوم تاني.. والنتيجة كانت جميلة.. اتحررت من جوايا من خوف وقلق.. ربنا بعتلي فرصة أكبر عن طريق الصديقة العزيزة انجي واتنشرت لي خاطرة في كتاب مطبوع وده كان الأمر الأروع بالنسبة لي.. ولقيت أصدقاء كتير من التدوين بيقفوا جنبي في وسط همومي وربنا رزقني بحبهم الخالص.. باختصار كانت رحلة تدوين ممتعة.. أما المخيف فيها فهو حكاية المنافسة وإن الكتابة تنحصر عندي في إني لازم أكتب كل يوم زي باقي الناس.. بس الحمد لله تغلبت على النقطة دي برضه.. ومن هنا لازم أشكر كل فرد صاحبني في الرحلة دي .. وأخيراً مش هتكون دي نهاية المطاف.. الحوليات بالنسبة لي لن تنتهي أو بعبارة أوضح التدوين لن يتوقف.. لكن لازم آخد فترة راحة أبتدي فيها أركز أكتر على الوجهة الجاية هتكون إيه وحكايتي الجاية هتبتدي منين.. شكراً مرة تانية للكل وآسفة لأني ما قدرتش أتابع الكل.. بس المهم إني امتناني لكم عميق جداً جداً جداً..
شكر واجب لرفاق التدوين التالية أسماءهم :
لبنى أحمد
خولة القاسمي
انجي مطاوع
هدى محمود
رحاب صالح
أحمد صالح
رشيد أبو حسام
مروة عاطف
نيللي علي
علي سليمان
فاروق جبريل
طارق مسلم        
Emtaiz Zouroub
حنان التوزاني
موناليزا
مها العباسي 
شكر خاص لأصدقائي خارج عالم التدوين ومن كان لهم دور في إلهامي
محمد الشقنقيري "أبي الروحي"
عبد الرحمن حافظ
أحمد رأفت
عمرو برباوي
نورهان حسام
محمد رفعت 
شادي مجدي
أنطوان شريف
وأخيراً المجد لكل تراك مزيكا سمعته وكل فيلم شفته خلاني كتبت عنه وشفت الدنيا بشكل أجمل وأوضح !

  

الأحد، 29 يونيو، 2014

حكمة 2

قالتها لي تشجيعاً وتحفيزاً ..
وأردت أن أسجلها هنا لأخلدها..
ولكي أُذكر نفسي - حين أحقق ذلك الإنجاز- بأنها كانت معي..

إنجازاتنا مهما كانت صغيرة فهي الشيء الوحيد الذي يجعلنا نتعايش مع الحياة بوفاق مقبول
خولة القاسمي

وسن

بين الجفنين أخذ الوسن يتسلل إليها..
كانت تكرهه كثيراً..
لكنه أحبها لأنه شعر بالسكينة..
وذلك حين نطقت بآيات قادمة من عند رب السماء..
 

الجمعة، 27 يونيو، 2014

المختصر المفيد في تحقيق الاتزان النفسي العتيد

بين الضحك ومداعبة الصغار في المترو..
وبين كلمات المجاملة الرقيقة من البائع في إحدى المحلات..
وبين شعور الأناقة الأنثوية، المتسرب إلى النفس مع كل قطعة ملابس جديدة تجربها..
وبين الشعور بالأمان في "مسكة" يد أثناء عبور الشارع وسط الزحام..
وبين تغليب الراحة على "البرستيج"..
استطاعت اقتناص لحظات من الاتزان النفسي، كفيلة بأن تمنحها نفساً عميقاً لتغوص من جديد في مستنقع الروتين الأزلي !!

الخميس، 26 يونيو، 2014

بين الغرق والنجاة

هي أشبه بالمحيط..
قادرة على ابتلاعك تماماً، حتى لا يعود لك وجود حقيقي..
أو في أحسن الحالات تتحرك فيها كالموتى الأحياء..
ولكي تحافظ على وجودك..
إنسانيتك..
كامل أحاسيسك..
يجب عليك أن تتحول إلى لاعب سيرك..
تتحرك بخفة فوق حبل حاد..
وفي نفس الوقت عليك أن تكون حذراً..
نعم عليك الحذر من أن تُصاب بالغفلة ولو لثانية واحدة..
فحينها ستسقط وتنضم إلى جمهور الغرقى في ذلك المحيط..
ويبقى السؤال..
إذا كنت من سكان الجداول أو البرك أو الأنهار، ذات الامتداد القصير..
فهل يمكنك احتمال العيش فيها طوال العمر؟!..
هل ستستطيع احتمال روتينها القاتل؟!..
ألن تشتاق يوماً لمحيط يبتلعك فتختفي بكل أوجاعك وهمومك؟!..
ألن تفتقد نجوم المحيط وأحصنته وحيتانه ودلافينه وحتى قناديله اللاسعة؟!..
الحل الوحيد أن تسير على الحافة بينهما..
فتشرب تارة من عذوبة الأنهار أو البرك..
وتارة أخرى من ملوحة المحيط..
حينها ستشعر بأنه كانت لحياتك قيمة !

 

الأربعاء، 25 يونيو، 2014

مترو

في وسط زحمة المترو.. لمحت مدايا في عيونها
يقفز سريعاً إلى داخل إحدى عربات المترو، حتى يستطيع الوصول إلى وجهته في الوقت المحدد.. ينغلق الباب، ومع حركة المترو أخذ يتحرك هو الآخر بين الأجساد.. وأخيراً وجد بقعة يمكنه الوقوف فيها بدون أن ينهرس جسده تحت وطئة الازدحام.. ولنسيان الازدحام تشاغل بالنظر إلى الوجوه، والاستماع إلى بعض الأغاني بواسطة جهازه المحمول.. مر على كل العيون سريعاً لكنه توقف فجأة عند عينيها.. وجدها تنظر إليه وتبتسم ابتسامة واسعة.. شعر براحة كبيرة وأخذ قلبه يدق دقات مختلفة.. دار حوار حميمي طويل بين عيونهما، كان يعلو رتمه وينخفض بعدد المرات التي توقف فيها المترو في المحطات المختلقة.. وفجأة وجدها تشد حقيبتها على كتفها وتخفض بصرها حزناً.. ففي نفس الوقت الذي توقف فيه المترو بإحدى المحطات حانت لحظة نزولها.. أو بعبارة أخرى حانت لحظة فراقهمها.. أرسل إليها نداءات استغاثة عبر العينين لكن لم يكن بيدها حيلة.. وخلف زجاج العربة وقف يلوح لها مودعاً وفي أذنيه تتردد كلمات أغنية فريقه الموسيقي المفضل : 
كفاية عذاب يا مترو اتلم
ده 100 مشتاق و مشتاقه
محطاتك تجمعهم
       على قضبان ما تتلاقى
 
     

الثلاثاء، 24 يونيو، 2014

بين كفتين

تراهم يسيرون في الشوارع، والهموم قد حفرت معالمها جيداً فوق وجوههم.. يحملون فوق أكتافهم أحلاماً يتمنون تحقيقها.. لكن الظروف تأبى ذلك وهكذا هم يعيشون في معركة مستمرة معها من أجل تحقيقها.. لكن بمجرد أن يرون لمعة أعين أطفالهم ورغبتهم في شيء ما، ويكون عليهم الاختيار بين تحقيق أحلامهم وأحلام صغارهم.. حينها يرجحون كفة أحلام الصغار.. فهم يعلمون أن ابتساماتهم الطفولية تلك سوف تزن كفتهم وتحقق لهم بعضاً من السعادة التي ينشدونها.. حتى لو كانت سعادة معبقة بطعم الحرمان !!  

الاثنين، 23 يونيو، 2014

توازن

كل العوامل تكاتفت ضدها..
وأخذ الألم والتعب يشنان هجمات ضارية متتالية..
فأعلن جسدها حالة الاستنفار واتخذ موقف الدفاع والمقاومة..
لكن وياللأسف لم يستطع الصمود طويلاً..
فقد خارت قوى كل أطرافه فيما عدا قدماها..
ظلت تحافظ على توازنها بالتمايل يميناً تارة ويساراً تارة أخرى..
أما الجسد فلم يهتم بثقل العبء الملقى على عاتق القدمين أبداً !

الأحد، 22 يونيو، 2014

قطار

فوق القضبان الحديدية يسير محاولاً الاتزان..
لكنه - وبالرغم من كل المحاولات - وجد نفسه يميل يميناً ويساراً..
وكان الميل يتناسب طردياً مع كم الأوجاع والتردي الموجود بداخله !!

الجمعة، 20 يونيو، 2014

قطرة

كانت تحيا آمنة وسعيدة إلى جوار من تحبهم من الأهل والأصدقاء.. ولم يؤرقها تؤرقها يوماً فكرة العيش بداخل ذلك الأنبوب المعدني، رغم أن حياتها بداخله كانت أشبه بحياة الأسرى.. فلا ضياء ولا نسيم عليل يمكنها التمتع به.. وفجأة اجتاحتها يد الغدر ودمرت عالمها.. باستدارة صغيرة لمحبس معدني اندفعت بقوة مع نظرائها، ليسقطوا رخامي أزرق اللون.. خدعها اللون وظنت أنها سترتمي في أحضان البحر الكبير، الذي لطالما حكت عنه أمها.. لكن وجودها في رحاب اللون الأزرق لم يدم طويلاً.. فقد انتهت مع مثيلاتها إلى السقوط في بالوعة سوداء اللون، بشعة المنظر، وكريهة الرائحة.. ولم تكد تفق من صدمة السقوط حتى فوجئت بهجوم من أوساخ وقاذورات شرسة.. أخذت تحيط بها وتخنقها حتى تحول لونها إلى الأخضر.. وهكذا حُكم عليها أن تكون أسيرة الظلمة في البداية و العطب في النهاية !  

الخميس، 19 يونيو، 2014

اللي انكسر ما بيتصلحش !

فيه مثل بيقول : اللي اتكسر يتصلح !
بس الحقيقة إن المثل ده مش دايماً بيتحقق.. يعني مش كل اللي بيتكسر بينفع يتصلح مهما حاولت معاه.. بقالي كتير باحاول مع نفسي في حاجة اتكسرت جوايا عشان تتصلح.. وكل ما كنت بافتكر إنها اتصلحت وخلاص خفيت ألاقي إنه ده ما حصلش.. 
امبارح أخدت قرار إني أصلح شيء اتكسر في إطار نفس المحاولات لإصلاح الحاجة اللي اتكسرت.. والنهاردة رُحت أطلب من العامل إنه يصلحها قاللي لأ مش هاينفع، أنا معنديش الأدوات اللي تصلحها.. اترجيته وقلتله يدور تاني أو يعمل أي حاجة قاللي أنا آسف.. 
مش عارفة ليه حسيت إنها علامة على إن الحاجة اللي اتكسرت مش هتتصلح مهما حاولت مع رمزها ده.. وفكرت في حاجة تانية.. مش يمكن الطريقة اللي باحاول أصلح بيها غلط؟!.. يعني عشان أنا باحاول أصلحها مع نفسي وبس من غير ما أشوف الحاجة نفسها هل هتنفع تتصلح ولا لأ أو حتى تستاهل ولا لأ ؟!.. 
بس في الحقيقة أنا ما كانش يهمني تتصلح قد ما كان يهمني إني أرتاح من عبئها ووجعها.. بس على ما يبدو إنه مفيش فايدة !!

الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

نسيج

أمسكت بكرات الخيوط تداعبها بين يديها..
لم تكن خيوطاً عادية بل كانت خيوطاً سحرية لا يراها الجميع..
وحدها هي فقط من كانت قادرة على رؤيتها وإمساكها..
جذبت الخيوط وبدأت تنسجها في استمتاع مغلف بالمشقة..
لكن هذا لم يكن مهماً..
فكل ما دار بذهنها هو أن تصنع من تلك الخيوط كوفية حريرية تحيط رقبتها بها..
العجيب أنها كانت تنسج الخيوط، وكأنها تعزف مقطوعة موسيقية جميلة..
ظلت على هذا المنوال لمدة ساعة..
وفي النهاية أمسكت النسيج النهائي بين يديها وهي مندهشة وسعيدة..
فقد كان الناتج النهائي عبارة عن شال حريري كبير..
حين وضعته على كتفيها، أرسل نسمات باردة أنعشتها في تلك الليلة الصيفية القائظة..
ومنح قلبها دفئاً وحناناً كانت في أشد التوق لهما..
وهكذا كان حالها دائماً حين تود كتابة خاطرة يتحول النسيج إلى قصة، وحين تريد أن تنسج من الكلمات والحروف قصة يغافلونها ويتشابكون مع بعضهم متحولين في النهاية إلى خاطرة.. المهم أنها في نهاية الأمر كانت تبدو سعيدة بكتاباتها.. فوحدها كانت تسري عن روحها وتشاركها لحظاتها المفرحة والحزينة على حد سواء !   

الاثنين، 16 يونيو، 2014

في رحاب الظلام

حين أخبرتك ذات مرة بأنني أخاف من الظلام قلت لي : 
ما تخافيش أنا موجود 
والليلة حين انقطعت الكهرباء وساد الظلام، وجدتني أجلس في صمت..
هذه المرة لم أنتظر أن يأتي أحد ليبدد ظلامي بشمعة، أو يقول لي كما قلت في الماضي..
فقط ضممت ركبتي إلى جسدي وأطفأت أزرار عقلي..
ومن ثم توحدت مع الظلام..
فقد صار هو الشيء الوحيد الذي يطمئنني !!
  

الأحد، 15 يونيو، 2014

ليالي

قالت له : 
سأجعل كل ليلة من لياليك مختلفة عن سابقتها..
سألها : وكيف سيكون هذا؟!
قالت :
في الليلة الأولى
سأرتدي ثوب الساحرة..
وأحكي لك الحكايا الخرافية قبل النوم..
وعندما تسافر لعالم الأحلام..
سأسدل فوقك غلالة من حب حريري..
ثم أطفئ الضوء وأطير إلى السماء..
وفي الليلة الثانية 
سآخذك إلى شرفة تطل على المحيط..
حيث سنحتسي القهوة..
ونشدو مع أم كلثوم : 
ونقول للشمس 
تعالي تعالي 
بعد سنة
مش قبل سنة
في ليلة حب حلوة
فتستحي الشمس منا ولا تشرق أبداً..
وفي الليلة الثالثة..
سأرتدي سآخذك إلى الأدغال..
حيث نعانق الأشجار العالية..
فنتوحد معها..
ونصل إلى عنان السماء..
وحينها نتحول إلى نجمين لامعين..
لا ينطفئان أبد الدهر..
وفي الليلة الرابعة..
سأتحول إلى خيمة..
تحميك من رمال الصحراء..
وفي الليلة الخامسة..
سأصمت..
وفي السادسة..
سأغمض عيناي..
وفي السابعة..
 سأضمك ثم أنام ! 
 

السبت، 14 يونيو، 2014

مختلفون ولكن !

كلنا مختلفون بشكل أو بآخر .. مختلفون في الفكر والملبس والأحلام والأحاسيس.. حتى أولئك الذين نطلق عليهم تسميات مثل نمطيون أو كلاسيكيون هم في الحقيقة مختلفون.. نعم هم يختلفون عن أولئك المغامرين الحالمين مرهفي الحس المتمردين.. فقد اختاروا أن يشكلوا عالماً خاصاً بهم يعرفون آخر حدوده ويقبلون بها، ولا يغادرون فيه مرافئهم الآمنة.
نحن جميعنا مختلفون، لكن هل نعي حقاً ما تعنيه كلمة اختلاف؟!.. أو بعبارة أخرى هل نسمي الكلمة باسمها الحقيقي؟!.. في كل زمان ومكان حين يظهر إنسان لديه فكرة مخالفة لما هو سائد أو ينتابه شعور مختلف عما هو شائع في موقف ما، نطلق عليه أوصاف أخرى غير وصف الاختلاف.. فتارة نطلق عليه لقب مجنون، مثالي، غبي، حالم أو حتى لقب "نِكَدِي" !!.. ونتيجة لذلك فإن الشخص المختلف يجد نفسه مضطراً إلى الانعزال سواء بإرادته أو رغماً عنه، لكنه لا يفهم أبداً لماذا يجب عليه ذلك. المشكلة الحقيقية لدى الشخص المختلف تحدث حين يحيل الآخرون حياته جحيماً.. فلا هم رضوا عن اختلافه وتقبلوه، ولا هم تركوه وشأنه في عالمه الصغير المختلف.. 
ومن الأشياء التي قد تؤرق المختلف "الشعور بالوحدة".. فأحياناً يضيق الشخص المختلف بوحدته ويتمنى أن يشاركه أحد ما.. ليس شخصاً نمطياً أو عادياً بالطبع بل أن يكون على نفس الدرجة من الاختلاف إن لم تكن أكبر.. وبالرغم من تعايش كثير من المبدعين المختلفين مع وحدتهم، إلا أن بعضهم تألم كثيراً من جراء تلك الوحدة.. ويعود هذا لأن الشخص المختلف هو في النهاية كائن بشري، والكائنات البشرية هي مخلوقات اجتماعية بالفطرة.
ماذا عن الحدود؟!.. أقصد هل للاختلاف حدود؟!.. أنا لا أدري حقاً، لكن كل ما أعرفه هو أنه كلما زادت جرأة الإنسان كلما زاد اختلافه.. وأخيراً بقي أن أقول أنه يوجد وحش نمطي كلاسيكي يحاول دوماً أن يبقيه في دائرة من الاعتياد لا فكاك منها !
   

الجمعة، 13 يونيو، 2014

رحلتنا

"هذا الأسبوع ندوِّن اختياريًّا عن السفر، باقتراح من المدونة الصديقة منى ياسين (موناليزا)، تقول:
تعالوا نسافر. تخيلوا لو أتيح لصحبة من المدونين السفر للنزهة أو كرحلة لمدة أيام في مكان ما، تحبوا تروحوا فين ومع مين وهتقضوا الوقت إزاي؟"
*************
من أول ما قريت موضوع الأسبوع قررت إن أحتفظ بالتدوينة بتاعة النهاردة دي لآخر يوم.. دايماً باتمنى إننا نتجمع ونتقابل كلنا - نحن معشر المدونين اللي بدأنا المارثون من أول يوم - في أي مكان وأي بلد بس المهم أشوفكم.. أشوف الناس اللي اتكلمت معاها وقرأنا لبعض وشجعنا بعض، وفرحنا لإنجازات بعض، وحتى واسينا بعض لما كنا متضايقين.. 
في تدوينة سابقة بعنوان لقاء السحاب كتبت عننا لما هنتقابل هيبقى شكل اللقاء إزاي وكل واحد وواحدة في دايرة المدونين القريبين مني أنا شايفاهم إزاي.. أما في التدوينة دي فهاتخيل تفاصيل الرحلة اللي تسبق اللقاء.. قد يشطح بيا الخيال لكن معلش ولنا في الخيال حياة بقى..
على الرغم من إني بخاف من الميه إلا إني بقالي فترة باتخيل إننا هنعمل رحلة بحرية أو نيلية لينا كلنا.. خليني أقول إننا هنعمل رحلة بحرية في الأول.. نقطة الانطلاق هتبقى من المغرب.. وبناء عليه كل من هو من خارج المغرب يعمل حسابه ويقطع تذكرة طيارة يطلع بيها الأول عالمغرب.. هناك هيستقبلنا أخونا العزيز رشيد أبو حسام وهيفسحنا في أجمل الأماكن في المغرب.. مش هنطول كتير عشان المركب هتبقى مستنيانا في ميناء طنجة.. هتتحرك بينا المركب وتبدأ رحلتنا بالحكايات.. كل واحد فينا هيحكي عن كل حاجة وأي حاجة.. ولما هنقرب من تونس هننزل لمدة أسبوع تاخدنا فيه خولة في جولة
سريعة لأجمل الأماكن في تونس.. طبعاً مش هيبقى كفاية بس على الأقل هيبقى حصل بينا وبين البلد تعارف مبدئي يخلينا نقدر نحن لها طول العمر.. 
هتكمل المركب بينا الرحلة لحد ما نوصل اسكندرية.. وهناك هنروح نزور المرسي أبو العباس ونصلي فيه.. ونتفسح في محطة الرمل والقلعة والمنشية.. وقبل ما نسيب اسكندرية هنروح القلعة وهناخد صور تذكارية كتير فوق اللي أخدناهم من أول ما بدأت الرحلة.. بعد كده هننزل عالقاهرة ومن غير فُسح هنأجر باخرة نيلية تاخدنا في رحلة لحد أسوان.. وفي الرحلة دي هننسى سننا كلنا.. هنلعب الكراسي الموسيقية ونسهر كل ليلة على صوت الست أم كلثوم.. هننام وشوشنا للسما وكل واحد فينا هيعلق أمنية على نجمة يختارها في السما.. ونتفق على معاد نتقابل فيه تاني كل ما تتحقق في أمنية من أمنياتنا.. 
ولما هنوصل أسوان هنزور جزيرة النباتات والقرية النوبية وأماكن تانية كتير.. وطبعاً الصور هتبقى شاهد على كل لحظة بنعيشها.. وفي النهاية هنروح الأقصر وكل واحد ياخد طيارة ترجعه بلده.. وشوية مننا - اللي هما من مصر أصلاً يعني - هناخد القطر ونسنتنى يوصل كل واحد فينا لمدينته.. وبكده هتكون رحلتنا خلصت بس الحكايات والخيالات عمرها أبداً ما هتخلص !

الخميس، 12 يونيو، 2014

سفر 4

كانت دائماً جاهزة للرحلة..
فهي لا تعلم متى ستبدأ على وجه التحديد..
ولا تدري أين تقع نقطة الانطلاق..
فقد تكون في الشارع أو حين تقف في شرفتها أو حتى على رصيف محطة القطار..
في الصباح الباكر أو منتصف النهار أو حتى بعد منتصف الليل ..
فقط حين تتلاقى عينيها بأعين أحدهم..
أعين تستقر على صفحة وجه مازالت عليه سيماء البراءة..
في تلك اللحظة تشعر كأن تياراً كهربائياً سرى في جسدها..
تغمض عينيها لوهلة ثم تفتحهما..
فتجدها قد وصلت إلى محطتها المنشودة..
وتتحسس جسدها، فتجدها ترتدي فستاناً أبيض قصيراً يتناسب مع قامتها القصيرة..
وتتحسس رأسها، فتجدها قد صغرت هي الأخرى..
ويبدو شعرها معقوصاً إلى الخلف على شكل "ديل حصان"..
تبتسم جذلاً ثم تدور كالفراشات بلا توقف..
 
 

الأربعاء، 11 يونيو، 2014

سفر 3

إذا أعيتك الحياة وضاقت بك السبل..
فجهز حقائب قلبك وتوجه بها إلى مطار السماء..
واركب إحدى الغيمات المسافرة بلا توقف..
وعند أقرب مطار قلب يحبك بصدق اهبط فيه بغيمتك..
ستستريح قليلاً مما بك من عناء..
وقد تستريح هناك إلى الأبد..
المهم أن تعلم أن إله السماء هو الذي وجهك إلى ذلك المطار..
لأنه هو وحده يدري مدى وحدتك وشقائك واحتياجك..
لذا كن ممتناً له دائماً بكل الطرق..
وأولى مظاهر الامتنان تكون بألا تكسر أياً من تلك القلوب التي ستهبط فيها..
لأنك إن فعلت هذا فسيعاقبك الرب بالتيه في الدنيا وفي الآخرة !

الثلاثاء، 10 يونيو، 2014

سفر 2

مخطئ من يقول بأن السفر هو انتقال من مكان لآخر فقط.. نحن نسافر في كل لحظة وكل يوم.. نسافر إلى دواخلنا بشكل مستمر.. ننتقل من مناطق الراحة البادية إلى السطح إلى أعماق العقل والنفس المضطرم فيهم نيران القلق والتوتر.. أو العكس ننتقل من الشعور السطحي بالقلق إلى داخل القلب المطمئن حيث تذهب عنا كل الهموم وكل مشاعر القلق والضيق.
وليس السفر مقتصراً على هذا الأمر أيضاً.. بل قد يمتد ليكون رحلة إلى داخل النفس لنتعرف على حقيقتها، ما تحبه، وما تخشاه.. كمحاولة لمواجهتها ووضعها على المسار الصحيح.. وحتى السفر قد يكون إلى داخل العقل لمطاردة الأفكار.. لعلنا يوماً نظفر بفكرة عبقرية قد تغير مسار حياتنا كله.

الاثنين، 9 يونيو، 2014

ديوك

رقدت المسكينة على الأرض لا تحرك ساكناً..
أما الديوك فقد التفوا حولها ومن عيونهم تطاير شرر رغبة محمومة..
لم ينتظروا كثيراً حتى انقضوا عليهاً نقراً..
يود الديك منهم أن يفترسها..
وكأنهم قد تحولوا من كائنات أليفة إلى وحوش مفترسة..
وهكذا - بين انهماكهم في نقرهم لجسدها وأنينها في خفوت - ظل الحال لا يتحرك له ساكن..
ماعدا نجوم الليل وقمره فقد رفعوا راية الشعور بالخزي والعار..
وانسحبوا من صفحة السماء ليعلنوا حالة الحداد !!

الأحد، 8 يونيو، 2014

قواعد الانبساط الأربعون

من غير رغي كتير أحب أقدم أقدم لكم قواعد الانبساط الأربعون :
1- قابل أصحابك اللي بقالك كتير أوي ما شفتهمش
2- قابل حد من أصحابك برضه اللي ما شفتهمش بس من غير ما تكونوا متفقين أو مرتبين للقاء.. الصدف والمفاجآت في الحالات دي حلوة أوي.
3- اضحك كتير حتى لو من غير سبب.. في الأول هتستغرب نفسك وهيقولوا عليك عبيط بس مش مهم.. لأنه في النهاية هتلاقي الضحك قلب بجد وبقيت مبسوط فعلاً.
4- قول كل اللي جواك لحد بتحبه
5- جرب أكلة أو مشروب جديد
6- غني مع أصحابك بصوت عالي قدام الناس
7- زور مكان جديد
8- شارك ناس ما تعرفهمش أي احتفال خاص بيهم واتعامل على إن المناسبة دي بتاعتك انت 
9- البس لبس جديد أو طقم انت بتحبه 
10- احضن صاحبك اللي بتحبه.. وبالنسبة للبنات الكلام هيبقى مقصود بيه الصديقات يعني :D 
11- اتصور مع أصحابك كتير صور مش تقليدية.
12- ارقص على أغنية انت بتحبها حتى لو كنت في مكان عام وحتى لو كنت هترقص وانت قاعد في مكانك
13- اسمع مزيكا بتحبها
14- اقرأ كتاب بتحبه
15- صور فيديو لنفسك وانت بتتصرف بطريقة كوميدية
16- اعمل هاشتاج غريب عن حاجة غريبة ما يكونش حد فاهم فيه حاجة غير أصحابك القريبين
17- ابعت كلام حلو لحد انت ما تعرفهوش .. هيتبسط أوي وبالتالي انت هتتبسط أوي 
18- اكتب جواب لنفسك وابعته
19- اكتب جواب برضه بس لناس تانية تعرفها أو ما تعرفهاش 
20- ما تفكرش 
21- اعمل أي حاجة مجنونة تخطر على بالك من غير ما تفكر في كلام الناس
22- اتصور سيلفي واتريأ على نفسك في كومنت
23- ما تركزش في أي حاجة حواليك عشان عينك ما تشوفش الوحش فيها 
24- بص للأطفال الصغيرين كتير وافتكر بس برائتهم وانسى كل لحظات الغلاسة بتاعتهم
25-اتصور فيديو تاني وانت بتعمل حاجة كوميدية بس مع أصحابك
26- صور منظر طبيعي عجبك
27- اخرج كتير مع أصحابك المجانين.. لأن عندهم قدرة فظيعة تخليك تنسى أي حاجة مضايقاك
28- انصح حد نصيحة مفيدة
29- ما تتكلمش مع حد في السياسة خالص الأيام دي.. ولا أقولكم ما تتكلموش مع حد فيها لا دلوقت ولا بعدين لأنه مفيش فايدة
من 30 ل 40 - غني وارقص واتصور وصقف وهيص واخرج مع أصحابك المجانين.. انسى سنك وانسى مشاكلك معاهم ولو لثواني.. صدقوني كده بس هنتبسط ! 

السبت، 7 يونيو، 2014

سفر

مشهد 1
مع كل مساء كان يتجدد الموعد..
فتجمع أشعتها الذهبية وتضعها في قلبها..
ثم تسافر خلف الأفق أوخلف البحر..
لم تسأم يوماً من تلك الرحلة..
ولم تحزن يوماً في لحظة الوداع..
فقد كانت على يقين أنها ستعود في اليوم التالي..
فتؤدي مهمتها وتغمر الكون كله بالضياء..

*************
مشهد 2
في كل ليلة كانت تؤدي طقوس الاستعداد في حماس..
ترتدي "بيجامتها" المفضلة وتفك أسر خصلات شعرها..
تسألها المضيفة عمن سيرافقها في الرحلة..
فهي صغيرة والرحلة قد تكون طويلة ومخيفة، ولا بد لها من صحبة..
فتبرزه أمامها وهي تحتضنه..
إنه دبها المحشو كبير الحجم ذو الفراء الناعم..
فتفتح لها الأبواب لتستلقي على سريرها الوثير..
تحكم لف الغطاء على جسدها الصغير..
ثم تعلن الخطوط الجوية لعقلها بدء الرحلة..
فتغمض عينيها وتسافر نحو السماء..   

الجمعة، 6 يونيو، 2014

حكاية ذات الشعر الطويل

وهي صغيرة حكت لها أمها حكاية خيالية.. جاء في الحكاية أن الفارس الشجاع أنقذ الأميرة الجميلة ذات الشعر الطويل، من محبسها في برج القلعة.. 
ولأنها كانت تؤمن بالحكايا فقد تركت شعرها يطول، في انتظار أن ينقذها الفارس الشجاع.. 
ومر العمر وطال الشعر ولكن الفارس لم يأتي أبداً !!!
 
 

الخميس، 5 يونيو، 2014

جمال و حياة




إذا كان الواقع مريراً..
إذا كنت تعاني من الشعور بالحرمان..
إذا كنت لا ترى الجمال فيما حولك..
إذن عزيزي القارئ عليك أن تلجأ للخيال..
فلنا في الخيال جمال وحياة.
 

الأربعاء، 4 يونيو، 2014

لوحات عالمية

ل مدون يختار فنانًّا ويقوم بعرض لوحة له في كل تدوينة ويقول انطباعه عن اللوحة؟ ستكون فرصة رائعة للتعريف بلوحات وأعمال لفنانين كثر. أعتقد أننا سنكتشف الكثير سواء عن الفنانين أو أعمالهم أو على قدرتنا على الإحساس بالعمل الفني ونقده.
عندما قرأت الاقتراح الموجود على صفحة الحوليات في الفيس بوك حول التدوين عن الرسم والجماليات التي نراها في كل لوحة أعجبتني الفكرة.. لكنني لم أنتبه أن أوان التدوين عنها قد انتهى.. فقد كان هذا موضوع الأسبوع الماضي.. شعرت وكأنني أحيا في عالم آخر او كأنني فقدت الإحساس بالزمن من حولي.. فهل أبتئس أكثر مما أنا عليه ؟!.. لا بالطبع وبناء عليه قررت أن أدون اليوم عن هذا الموضوع حتى ولو كان بتدوينة واحدة..
وقد كنت دائماً أسمع عن أسماء الرسامين المشهورين و أطالع لوحاتهم عبر الانترنت لكنني لم أتمكن يوماً من نقدها فنياً.. بمعنى النقد حسب المعايير الفنية المعروفة لدى طلبة الفنون والرساميين التشكيليين.. لكن هذا بالطبع لم يمنعني من الشعور بلمحات الجمال في اللوحات، ومحاولة استكشاف الفكرة التي أراد الرسام التعبير عنها من خلال لوحته..
وبينما كنت أبحث في الانترنت لاختيار لوحات لأتحدث عنها راقت لي لوحتين لفنانين مشهورين.. الأولى هي للفنان بيير أوغست رينوار 
اسم اللوحة : جابرييلا رينارد والطفل جان رينوار
 رسم بيير رينوار هذه اللوحة عام 1895، وكانت السيدة المرسومة في اللوحة هي مربية تُدعى جابرييلا تعمل لدى أسرة عمه. وتظهر جابرييلا في الصورة وهي تحمل الطفل جان رينوار ابن العم، الذي صار مخرج أفلام مشهور حين كبر.
ما جذبني في اللوحة انها تبدو كالحلم.. استخدام الألوان جعلني أشعر بأن فيها نوعاً من الخيال أو كأن ذاكرتي تستدعي صورة من أعماق الماضي.. لكن ما جذبني أكثر إليها هو الحميمية الموجودة فيها.. لقد جرت العادة أن تستقدم الأسر الغنية مربيات لأطفالهن، لكن أن تُعامل المربية الطفل بحنان أكبر من حنان الأم هذا هو الأمر الذي كان دائماً يستوقفني.. إن ما أشعرتني به اللوحة يظهر أن المربية جابرييلا هنا لم تكن تفكر في العناية بالطفل جان على أنها مهمة أو مجرد وظيفة.. ولولا أنني بحثت عن خلفية اللوحة ما كنت لأصدق أن المرأة المرسومة هنا هي مجرد مربية.. بل هي أم تحتضن طفلها الصغير وتلهو معه بأشيائه دونما أدنى ضجر.. بل يبدو على سيمائها السعادة رغم الإرهاق والتعب.. من الجدير بالذكر أن المربية جابرييلا في الواقع لم تتزوج إلا بعدما كبر الطفل جان، وحين أنجبت طفلاً أسمته جان تيمناً باسم جان رينوار الذي رعته في طفولته وصباه.
*****************
اسم اللوحة : عازف الجيتار العجوز The Old Guitarist
أما هذه فهي اللوحة الثانية وهي من إبداع الفنان بابلو بيكاسو.. رسم بيكاسو هذه اللوحة في أواخر 1903 وبداية 1904 .. تظهر اللوحة رجل عجوز أعمى منحني على جيتاره وهو يرتدي ملابس رثة. تنتمي هذه اللوحة إلى فترة استخدام بيكاسو للألوان الأزرق والأسود والرمادي في لوحاته، وقد عُرفت هذه الفترة باسم Blue Period . جدير بالذكر أن شظف العيش الذي عاناه بيكاسو وانتحار صديقه كان له أكبر تأثير في رسم هذه اللوحة. 
في هذه اللوحة تبدو من طريقة إمساك العازف بالجيتار ومن هيئته كما لو كان في وضع جنائزي.. ويستعد بالموسيقى لمواجهة لحظاته الأخيرة في الحياة. ما جذبني إلى هذه اللوحة أنها تصور حقيقة وضع الفنانين الحقيقيين. أو لنقل فناني الظل، الذين لا يحظون بالشهرة أو الثروة إلا بعد رحيلهم. كذلك استدعت إلى ذاكرتي مدى البؤس الذي يعاني منه طبقة الفقراء في المجتمع. أولئك الذين لا يجدون في الموسيقى إلا وسيلة لكسب العيش في ظل رقة أحاسيسهم أو عدم إجادتهم لأي حرفة أخرى.. وإذا كان الفقر هو الظل الأسود الذي يخيم على حياة مثل أولئك الأشخاص، فإن الموسيقى بالنسبة لهم هي السلوى والرفيق الحنون أمام قسوة الحياة.
 

الثلاثاء، 3 يونيو، 2014

عقارب

مشهد 1
يبدو الطريق أمامها ممتداً وكأن لا نهاية له..
وهي تركض ومن خلفها أولئك العقارب الثلاثة..
وأثناء الركض كانت تئن من تلك الأحمال الملقاة على عاتقها..
أما هم فكان كلٌ منهم يتفنن في إلهاب ظهرها بسوطه..
وبرغم الألم لم تكن تحق لها الشكوى..
وبدا الأمر كما لو كان عذاباً سرمدياً لا ينتهي !!

***************************

مشهد 2
في الطريق الطويل كانت تركض وأمامها ثلاثة..
لم يستطع أن يتبين الناظر ملامحهم جيداً من شدة السرعة..
كانوا عقارب ثلاثة بدوا أثناء الركض وكأنهم يفرون من وحش مهيب..
أما هي فكانت تركض خلفهم بسرعة تزيد تارة وتنقص تارة أخرى..
وفي يدها عصا موجود في نهايتها شبكة طويلة..
وكلما ظنت أنها قد اقتربت منهم فردت تلك العصا فوقهم..
وأقصى أمانيها أن تصطاد أحدهم بالشبكة..
لكن هيهات ثم هيهات ففي نفس اللحظة كانت سرعتهم تفوق سرعة بساط الريح..
وبدا الأمر وكأنه عذاب سرمدي لا ينتهي !!    

الاثنين، 2 يونيو، 2014

مأزق

مأزق اللحظات الجميلة أنها مؤقتة
 اسكندرية بيروت - نرمين نزار
**********  
منذ خمسة أعوام قرأت هذه الجملة في كتاب اسكندرية بيروت للمدونة نرمين نزار.. ومنذ ذلك الحين وقد صارت دستور حياتي.. أخشى كثيراً من اللحظات الجميلة السعيدة لكنني لا أبتعد عن المشاركة فيها أو صنعها.. بل أبحث عنها وأنغمس فيها حتى إذا ما انتشيت بحلاوتها فأغفل عما سيأتي، أجدني قد سقطت بعدها من أعلى عليين.. لكن لا مشكلة فأنا لن أتوقف عن فعلتي هذه يوماً وإن صرت أخشى على قلبي من شدة الفرح وشدة الخوف.. 
اليوم نعمت بلحظات جميلة شاركني فيها صديق عزيز.. كنت في حاجة إلى الفضفضة وكسر الروتين ورؤية الأشياء بمنظور مختلف وهو قد ساعدني في كل ذلك.. والأهم أنني شعرت ولو لبضع ساعات بأنني أنا.. أتصرف على سجيتي وأحكي ما أريد وأناقش ما أريد والأهم أن هناك من يسمعني.. صديقي العزيز شكراً جداً
 

الأحد، 1 يونيو، 2014

الجمال الذي لا يوصف !



لنغمات الموسيقى سحر وجمال يمكن وصفه.. 
ولإبداع الموسيقار عُمر خيرت في العزف جمال يمكن هو الآخر وصفه..
لكن عندما يتخذ المايسترو من الجمهور عازفاً في فرقته، و يتفاعل الجمهور معه في تناغم رائع هذا هو الجمال الذي لا يمكن وصفه !!

السبت، 31 مايو، 2014

نساء صغيرات Little Women

 
في حياة الإنسان فيه حاجات بيقابلها في مرحلة ما من عمره بتشكل وعيه، وتبقى زي المعجزة اللي ممكن تخلقه من أول وجديد. بالنسبة لي فيلم نساء صغيرات كان هو الحاجة أو المعجزة اللي سابت بصمة إيجابية في شخصيتي وغيرت حياتي تماماً. الفيلم مقتبس عن رواية بنفس الاسم للكاتبة لويزا ماي ألكوت، اللي هي بتعتبر سيرة ذاتية أو نصف ذاتية عن حياة الكاتبة نفسها. في الرواية بتتكلم الكاتبة عن أسرة صغيرة مكونة من أم وأربع بنات في مراحل سنية مختلفة، بيسافر والدهم لأداء الواجب الوطني أثناء الحرب الأهلية الأمريكية. وخلال أحداث الرواية بتحكي الكاتبة إزاي الأربع بنات قدروا ينضجوا ويلاقوا سكتهم في ظل ظروف شديدة الصعوبة بسبب الفقر. 
من الجدير بالذكر إن بداية تعارفي بقصة النساء الصغيرات دول ما كانتش عن طريق الرواية ولا الفيلم وإنما بمشاهدتي لمسلسل كارتوني يحمل نفس الاسم. أفتكر كان عندي 8 سنين لما شفت المسلسل ده واتعلقت بشخصيات البنات الأربعة. وكانت دي بداية تشكيل الوعي بالنسبة لي. ثم تبعها قراءتي وأنا عندي 11 أو12 سنة تقريباً لكتاب مترجم عن الرواية إلى العربية، هو في الأصل ضمن سلسلة لكتب الناشئة اللي بتقدم ترجمة للروايات الأجنبية. وبالرغم إن الكتاب ما تناولش كل الأحداث اللي وردت في الرواية الأصلية، واللي عرفتها بعد كده من مشاهدتي للفيلم اللي بنفس العنوان، إلا إن تأثير الكتاب كان عميق جداً.
زي ما قلت من شوية إن تعلقي بشخصيات البنات الأربعة كان بداية لتشكيل وعيي. كل واحدة فيهم بفكرها وتصرفاتها وأحلامها ومشاعرها رسمت خط في شخصيتي. ميج علمتني إحساس المسئولية والاهتمام. وبيث زودت جوايا حبي للموسيقى وإحساسي بالناس اللي حواليا. وإيمي - آخر العنقود - كانت هي اللي بتفكرني إن الاهتمام بالمظهر والهواية شيء مهم في حياة الإنسان. لكن الشخصية الأهم والأقرب إلى قلبي كانت شخصية جوزفين أو جو زي ما كانوا بينادولها. 
جو كانت قريبة مني لأنها كانت بتشبهني أو كنت باحس إني شبهها. متمردة نوعاً ما، بتحب إخواتها جداً، صديقة جيدة جداً ، بتسعى لتحقيق ذاتها وبتعتز بأبوها وأمها جداً، ولا ترى أبداً إنه المفروض يكون فيه فرق بين الراجل والست لأن كلاهما إنسان. لكن الأهم بالنسبة لي هو موهبتها في الكتابة ورغبتها في إنها تكون روائية. جو في الفيلم فضلت تعافر وانتقلت من بيت أسرتها في القرية الصغيرة وسافرت نيويورك عشان تحقق حلمها بإنها تكون كاتبة روايات وتنشر أعمالها في الجرايد وتنزل كتب باسمها. صحيح إنها تعبت أوي لحد ما حققت ده وواجهت انتقادات من المجتمع اللي كان بيرفض نوع الأعمال اللي بتكتبها، إلا إنها في النهاية نجحت. والنجاح ده جه لما كتبت عن اللي جواها وعن الأحداث الحياتية والناس من قلبها.
تفتكروا تأثير جو بالنسبة لبنت عندها 11 سنة لسه ما تعرفش هي عاوزة تبقى إيه في الدنيا وكل اللي تملكه موهبة في الكتابة وحب للمزيكا ممكن يبقى إزاي؟!. جو ظهرت في حياتي عشان ترشدني للسكة اللي المفروض أمشي فيها، وتقولي هو ده حلمك اللي لازم إنك تحققيه. صحيح إني لما كبرت شوية وبطلت أتفرج على الفيلم استخبى الحلم جوايا وتهت في زحمة حاجات مش بتاعتي ومش بتعبر عني، إلا إن تأثير جو جوايا ما ماتش. وأعتقد إني دلوقت بقيت ماشية في أولى الخطوات لتحقيق حلمي الصغير. بس المهم إني أفضل ماشية فيه وأكتب من قلبي وبس!.
***********************************************************************
يُنصح بالاستماع لقائمة المقطوعات الموسيقية المصاحبة لمشاهد الفيلم أثناء قراءة هذه التدوينة الموجودة في الرابط التالي :
 

الجمعة، 30 مايو، 2014

طائرات ورقية

أخذ ينتزع في هدوء بضعاً من أوراق النتيجة المعلقة على الحائط.. لم يهتم بتجاوز تاريخ اليوم، ولا بقصاصات الورق المتناثرة من الرزمة الكبيرة المثبتة في لوح الكارتون فوق الحائط.. فقط جلس إلى الطاولة وأخذ يصنع من الأوراق المستطيلة الصغيرة طائرات ورقية.. وبعد أن انتهى من صنع عدد لا بأس به منها، أخذ يكتب على أحد جانبي كلٍ منها أمر من الأمور التي تضايقه أو صفة سلبية فيه.. ثم حمل كومة الطائرات الورقية تلك بين يديه وخرج إلى الشرفة.. أخذ يطيرها واحدة تلو الأخرى ويستمتع بمنظرها وهي تبتعد عنه ثم تسقط أرضاً.. وهكذا دواليك حتى انتهت الكومة تماماً فشعر بالراحة، بعدما كادت ضلوعه تتحطم من فرط الضيق الذي كان يشعر به.. عندها غادر الشرفة واتخذ موقعه أمام التلفاز يشاهد فيلماً صادف أنه من أفلامه المفضلة.. 
في تلك الأثناء مر طفل صغير أسفل الشرفة التي كان يقف فيها الشاب منذ قليل.. لكنه توقف قليلاً فقد استرعى انتباهه كومة من الطائرات الورقية موجودة أسفل الشرفة.. ود لو أن بإمكانه اللعب بها، لكنه أكمل سيره سريعاً.. فقد كانت أمه في انتظار عودته بأغراض منزلية طلبتها منه !! 

الخميس، 29 مايو، 2014

الثلاثاء، 27 مايو، 2014

خواطر متفرقة

 أسوء شيء في الوجود عندما تكون على قناعة بأمر ما أو قضية ما لست قادراً على الدفاع عنها.. والسبب هو أنك لا تملك الحجج الكافية لإقناع الطرف الآخر .. أكره تلك الحالة لأنها تشعرني بالضعف وأنا لا أحب الضعف ..

***********

أؤمن بالعلامات كثيراً لكنني لا أجيد تفسيرها على نحو جيد.. منذ أسبوع كنت أود قراءة رواية ساق البامبو.. كنت أحاول الوصول إلى حل مع نفسي.. فإما شرائها وإما استعارتها من صديق.. وبينما أنا في حالة مفاوضات مع نفسي تصلني هدية من صديقة عزيزة من الاسماعيلية.. أفتح الطرد الذي وصلني عبر البريد السريع لأجد رواية ساق البامبو أمامي وبداخلها رسالة تحمل أرق الكلمات !
سعدت كثيراً جداً جداً وفسرت ذلك بأنها علامة على أن الله أراد إدخال السعادة على قلبي من خلال واحدة من عباده.. ثم عدت وقلت إنها علامة على أن رغباتي وأمانيي ستتحقق في وقت لا أتوقعه.. عندما بدأت في قرائتها أنارت جملة ما بإحدى الصفحات ضوء ما داخل عقلي أو دعوني أقول أنها ضربت وتراً داخل القلب.. فقد تذكرت حين نصحني صديق آخر بأن أقرأها وألح في ذلك.. عندما أنهيت الرواية فهمت سبب ذلك الإلحاح.. لكنني لم أعرف هل كان مجيء الرواية علامة على أنني سأفهم وأعذر وأكون أكثر قدرة على تجاوز تلك المرحلة من حياتي؟!.. كل ما أستطيع قوله هو أن الرواية أكدت لي بضع حقائق :
* لا مجال للصدف .. فكل شيء يحدث بسبب ولسبب
* الغياب شكل من أشكال الحضور
* السعادة المفرطة كالحزن تماما تضيق بها النفس إن لم تشارك بها أحداً
* الهدايا رسول المحبة الصادق والمشاعر الطيبة لا تحتاج إلى لغة لإظهارها   
* سيظل لكلام الناس سلطة أكبر من أي سلطة حولنا 
أما عن تحقق تلك العلامة الأخيرة وكوني قد فهمت فلا أظن ان هذا قد حدث !.. لكن ستظل سعادتي بهذه الرواية هي الشيء الأهم.

**********
  
" نقطة المياه أهم وأغلى بكثير من لقمة العيش"  
انقطاع المياه يجعلني دائماً في حالة امتنان واستشعار لهذه النعمة العظيمة.. لكن يبقى أن هذا الانقطاع يتسبب في الغالب بإفساد يومي.. ويثير الأمر في ذهني أسئلة عديدة معها بأنني إنسانة مرفهة وأن العالم بائس جداً من حولي وأنني عاجزة عن تغيير ذلك الوضع البائس.. أصاب بالضيق من ذلك الخاطر وأفكر كيف لا يفكر المسئولون في العالم - كل المسئولين - أنهم محاسبون عن كل ذلك البؤس المستشري.. بؤس يمكن أن يختفي جزء منه لو وفرت لمن يعانون منه بعضاً من الماء !!

***********

أصدقاء العالم الافتراضي ..
أنتم باعثين على البهجة بشكل لا يمكن وصفه .. شكراً لأنكم موجودون في حياتي.
إهداء إلى لبنى أحمد     

الاثنين، 26 مايو، 2014

أُنْسْ






في أحد المقاهي بذلك البلد الأوروبي - البارد جواً في الشتاء ومشاعراً في الصيف - اعتاد الجلوس.. كان ينتحي بجريدته أو دفتره الصغير يقرأ أو يكتب يومياً في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً.. إلى هنا أمره لم يكن غريباً أو يثير العجب.. حتى ظهرت هي ذات نهار فتبدل الحال.. استبدل الجريدة بوردتين حمراوين وأبقى على الدفتر.. يمارس طقوسه الروتينية المعتادة من شرب القهوة وتناول وجبة خفيفة وكتابة الخواطر.. لكن طريقة الكتابة اختلفت هذه المرة واختلفت معها زاوية الرؤية.. فقد صار يجلس في وضع يهيئ له النظر إليها دون أن تلاحظه.. وحمل هذا الاختلاف روتيناً جديداً محبباً إلى نفسه.. فإلى جانب روتين الجسد صار هناك روتين للروح والقلب.. ينظر إليها وأصابعه تعبث بالوردتين.. ثم يتناول إحداهما ويتنسم عبيرها بشوق.. وبعد أن يمتلئ صدره بعبقها يعيدها إلى الطاولة مرة أخرى.. يدون بضع كلمات في دفتره لا يقاطعه إلا زفرات حارة قادمة من أعماق قلبه.. ينهي الكتابة ويطلب من النادل حسابه.. ينهض ممسكاً بدفتره ووردة حمراء تاركاً الأخرى فوق الطاولة.. فقط كي تؤنس جميلته في الطاولة المقابلة حتى لقاء الغد. 

بنت الحارس

زمان ما كنتش بحب أتفرج على أفلام فيروز رغم إني كنت باعشق أغانيها.. كنت باحس إن أفلامها مملة جداً وبناء عليه كنت بقلب القناة أول ما ألاقي فيلم..  ومن سنة أو أكتر شوية وأنا باقلب في التليفزيون لقيت فيلم بنت الحارس بيتعرض على قناة روتانا كلاسيك أو روتانا أفلام مش فاكرة .. طبعاَ شدني إن أتفرج عليه في البداية هو إني أسمع أغاني فيروز : يا عاقد الحاجبين - نسم علينا الهوا - يلا تنام - غيبي ولا تغيبي - طيري يا طيارة - تك تك يا أم سليمان - اطلعي يا عروسة.. كنت مستمتعة بالأغاني طبعاً بس شوية شوية بقت أحداث الفيلم هي اللي شداني إني أتفرج.. فكرة الاستغناء عن حارسين البلدة أو الضيعة "أبو نجمة و صالح" بحجة إن البلد بقت أمان ومش محتاجة دوريات حراسة أو أمن.. قمة الظلم إن رئيس البلدية ومعاونيه ما يفكروش بإن قرارهم ده هيقلب كيان أسرتين بحالهم ويعرضهم لذل الحاجة والبعد عن بلدتهم وعيالهم عشان خاطر لقمة العيش.. ومش بس كده لأ كمان تبلغ بيهم الوضاعة إن واحد فيهم يطمع في مكافأة نهاية الخدمة الخاصة بالحارسين ويستولي عليها بطريقة ذكية والاسم إنه بيدفع لهم من جيبه لأ وكمان يكتب عليهم كمبيالات ويفرض عليهم فوايد !!..
طب إيه حتنهزم الطيبة قصاد الظلم والطمع ؟!.. لأ طبعاً طول ما نجمة بنت الحارس -اللي قامت بدورها العظيمة فيروز- موجودة.. نجمة كانت طيبة بس ذكية وفهمت إنه الحل الوحيد عشان والدها وصالح يرجعوا شغلهم هو إنه يكون فيه "بعبع" يزعزع أمان " الظالمين الكبار" ويحقق العدل "للغلابة الصغيرين".. فبتخترع شخصية مجرم ينزل عالبلد في الليل وهو مغطي وشه بكوفية وكل يوم يهجم على بيت من بيوت الظالمين دول من رئيس البلدية ومعاونيه .. ما كانش بيأذي حد فيهم لكن بس كان بيخوفهم ويرجع حقوق الناس المغتصبة منهم وفي النهاية يكشف كدبهم وظلمهم قدام الناس كلها.. لكن الدايرة بتضيق على شخصية أبو الكوفية خاصة بعد رجوع أبو نجمة وصالح للخدمة بس في السر وباتفاق مع مسئول أعلى في مقابل إنهم يقبضوا على أبو الكوفية.. فبتضطر في النهاية للكشف عن حقيقة الشخصية لكن بذكاء بيحميها من المساءلة وبيرجع لأبوها وصالح مكانتهم وسط أهل البلدة   
جمال الفيلم بقى في البساطة اللي فيه.. بساطة حياة أهل البلدة وأحلامهم.. بساطة وجمال الفساتين اللي البنات كانت بتلبسها.. بساطة الحبكة والتمثيل.. 
أما عن فيروز فحدث ولا حرج .. كانت بتمثل بعينيها وبتغني بقلبها.. ما كانتش بتحاول تتكلف أو تخترع.. كل اللي عملته إنها عبرت عن شكل الحياة جواها وحواليها وإحساسها بيها وبس !
حقيقي متعة ما بعدها متعة لما تشوف فيروز وتسمعها في نفس الوقت.. بنت الحارس شكراً لكِ إنتِ أبهجتِ لي مسائي.



 

السبت، 24 مايو، 2014

ذرات الغبار

تشتاق إلى شعاع النور كثيراً..
تحتاجه ليبدد تلك الظلمة الزاحفة رويداً رويداً إلى داخل روحها..
لكنها لا تعلم أن ذرات الغبار تلازم شعاع النور كظله..
وأن دخوله إلى عالم روحها سيرافقه دخول ذرات الغبار تلك مهما حاولت طردها..
فقط عليها بأن تجاهد بألا تسمح لذرات الغبار بالتراكم..
فتشكل طبقات تحجب هي الأخرى شعاع النور من التدفق إلى أعماق الروح.. 

الجمعة، 23 مايو، 2014

جرعة خوف

فوق السرير ذو الملاءة البيضاء استقرت في سكون.. 
وأخيراً حصلت على السكون الذي كانت تنشده..
لم يعد عليها أن تقلق من ضجة الشهيق والزفير المترددة في أرجاء الصدر..
إنه السكون الأبدي..
وقف الطبيب يدون سبب الوفاة..
جرى قلمه فوق الورقة وهو يدون :
جرعة خوف زائدة أفضت إلى الموت !

الخميس، 22 مايو، 2014

بنج بونج

يبدو كالجثة، صامت ساكن لكنه يتحرك..
يسير وسط مئات الجثث صباحاً ومساءً بوجه خالي من التعابير..
وأحياناً بجبين مقطب، لا يدري سبباً لتقطيبه !..
يقطع السكون ارتجافة يده التي تزداد يوماً بعد يوم..
يظن أن الكافيين والنيكوتين هما السبب في ذلك..
على كلٍ حتى لو كانا هما السبب فإنه لن يتوقف عن تعاطيهما..
ففي النهاية ماذا سيحدث أكثر من الموت؟!..
إنه في الأصل جثة لكنها مازالت تتحرك !..
ربما يرجع السبب في الحركة إلى روحه التي لم تمُت بعد..
تلك الروح التي تبدو كملعب كبير..
تتقافز بداخلها كرة بنج بونج صغيرة بيضاء..
لم تهدأ ولو للحظة حتى وهو نائم..
تذهب وتجيء يميناً ويساراً..
وتهبط وتصعد مصطدمة بحدود شفافة تحيط بملعب روحه..
تماماً كالخطوط البيضاء التي تحيط بطاولة البنج بونج الخضراء..
كاد يُجن أكثر من مرة بسبب حركتها..
فهو لم يعد يريد إلا أن يحصل على لقب..
الجثة الهامدة !!
 

الأربعاء، 21 مايو، 2014

رقصة !

مفتتح :
قاتلي يرقص حافي القدمين في مدخل شرياني !
إهداء إلى الحزن الرابض في أعماق القلب

********
 يقف من بعيد مراقباً الأجواء.. 
ينتظر لحظة السكون والصمت..
ثم يبدأ رحلته بالتسلل إلى ذلك الكائن في يسار جسدي..
فهو يعلم أن هناك يسكن الدفء..
يقف متوارياً خلف الوريد..
يراقب شعور الفرح يمرح في جنبات القلب.. 
يتساءل لماذا يجب عليه أن يكون دائماً وحيداً..
أخبروه بأنه لا يمكن أن يجتمع هو والفرح في مكان واحد..
لكنه يريد أن ينعم بصحبة الفرح..
فيقرر اقتحام خلوة الفرح بداخل ذلك الرابض أعلى يسار الجسد..
وعند مدخل الشريان يعزف موسيقاه الحزينة..
ثم يرقص ويركض خلف الفرح ليشاركه الرقصة..
لكن الفرح يركض هارباً في خوف..
فيلحق به ويمسكه من رقبته بشدة..
يختنق الفرح سريعاً فيفلته الحزن من بين يديه..
وينقل بصره بين يديه وبين جثة الفرح ذاهلاً..
ثم فجأة يعود لعزف لحنه الحزين ويواصل الرقص !

الاثنين، 19 مايو، 2014

حاجة لله يا أبلة !!

"وأخيراً جه معاد الانصراف"..
نطقت الجملة ولملمت حاجاتها بسرعة وخرجت من المكتب.. 
مضت في دفتر الانصراف وخرجت للشارع..
في اللحظة دي لسان حالها كان بيقول : "وأخيراً هاتنفس هوا نضيف !"..
وقررت تستمتع شوية بالجو اللطيف فغيرت سكة الرجوع للبيت..
فضلت تمشي وشارع ياخدها ويسلمها للتاني..
وفجأة ألحت عليها إحدى رغبات الطفولة، فاشترت لنفسها كيس شيبس..
كملت مشي لحد ما فاجئتها طفلة صغيرة وهي بتقول :
"حاجة لله يا أبلة !"..
استولت عليها رغبة شريرة في البخل، فبصت لها بعنف وردت :
"الله يسهلك يابنتي !"..
كانت عارفة البنت دي لأنها كانت بتشوفها كل يوم تقريباً في طريق الرجوع..
وكانت متأكدة إنها مش محتاجة وإنها من الفئة اللي بتحترف الشحاته كمهنة مش بسبب الحاجة..
لكن يبدو إن السما قررت تعاقبها على بخلها وخواطرها.. 
فاتشنكلت وهي ماشية وانكسر كعب جزمتها..
بس من حسن الحظ إنها كانت ماشية في نفس الشارع اللي فيه محل تصليح الجزم..
مشيت وهي بتعرج لحد ما وصلت للمحل وطلبت من صاحب المحل تصليح الجزمة..
كان فيه في نفس التوقيت اتنين ستات بيفاصلوا على اجرة تصليح جزم وشنط..
حاولت تنشغل عنهم وفتحت كيس الشيبس عشان تاكله..
فجأة دخلت عليهم المحل البنت الشحاته الصغيرة..
مدت إيدها تشحت منهم كلهم فردوا عليها الستات وقالولها :
"هو إنت مفيش شارع نمشي فيه غير لما نلاقيكي ؟!"
ما ردتش عليهم وبصت للي بتاكل الشيبس..
البنت اتكسفت، فراحت ماده إيديها بشوية شيبس..
وفي وسط انهماك الشحاته الصغيرة في الأكل قالت لها واحدة من الستات بتهكم :
" ماتشغلينا معاكِ يا بنتي ده احنا غلابة ومش لاقيين برضه !"
ردت عليهم ببرود وقالت :
"تعالوا !!!"..
وهنا تباينت النظرات ناحيتها ما بين دهشة وحقد..
ما قطعهاش غير صوت الراجل وهو بيقول لصاحبة كيس الشيبس : 
"جزمتك اتصلحت خلاص"..
ناولته أجرة التصليح وقامت تمشي، وهي خارجة البنت قالتلها:
"كيس شيبس لله يا أبلة !"
بصت لها كتير وما عرفتش ترد..
أما الشحاته فما استنتش كتير وسبقتها بالخروج..
وصوتها بيحاول يوصل لأقرب واحدة ماشية جنب المحل بجملة :
"حاجة لله يا أبلة !"
 
  

السبت، 17 مايو، 2014

حيرت قلبي معاك

جلس شارداً أمام صفحة النيل..
لقد أعيته السبل في إيجاد حل لوضعه المتأزم ذاك..
وصار الأمر أكبر من قدرته على الاحتمال..
أيامه صارت تبدأ بالصراخ وتنتهي بالبكاء..
والمعارك الكلامية دائرة في منزله الصغير، لا تتوقف إلا في لحظات انشغال الأفواه بمضغ الطعام..
وكل من الطرفين يحاول استمالته إلى صفه وتذكيره بما قدمه له..
فإذا لم يُجد ذلك بدأت وصلة الاستنزاف العاطفي من كلتيهما له.. 
وهو حائر بينهما لا يستطيع احتمال إيلام أي منهما ولو بحرف..
وقلبه يئن من شدة حبه لهما، ذلك الحب الذي تحاول كل منهما الاستئثار به..
فحب التملك قد استبد بكلتيهما، إلى درجة نسيا معها أنه لا يقدر على الاستغناء عن أي منهما..
فالأولى هي التي اعتنت به منذ صغره وصنعت منه رجلاً..
كانت الأنثى الأولى في حياته ومعها عرف الحب الصادق المضحي..
إنها أمه التي لا يتصور الحياة بدونها..
والثانية هي أول من دق لها قلبه حين اقتحم عالم الذكورة..
رفيقة صباه وأحلامه..
الأنثى التي صار عشقها إدمان له..
إنها زوجته التي لا يتخيل أن يجرح قلبها أي شيء..
وهو على هذه الحال منذ خمس سنوات..
كل يوم يتحدث معهما ويخبرهما أنه يحبهما بنفس القدر..
وأنهما سيكونان سبب سعادته إذا اتفقا..
وسيظلان مصدر تعاسته إذا استمرا على هذا الحال من الشجار..
واليوم أخبرهما أنه لن يعود إلى البيت إلا إذا اتفقا..
فحيرة قلبه بلغت مداها وتكاد أنانيتهما تودي بحياته..
وهكذا أغلق الباب خلفه وخرج ليحادث النيل عله يجد عنده حلاً..
لكن لا يبدو أنه ما من حل في الأفق القريب !!!