الأحد، 13 أكتوبر، 2013

لا للإبداع وحرية التعبير

اليوم كان آخر أيام مهرجان الفن بصمة الذي أُقيم على مسرح المحافظة بمدينة المنيا التابعة لمحافظة المنيا..
العروض إجمالاً كانت جيدة على مدار الأيام الثلاثة ويُمكن اعتبارها بداية للنهضة بمستوى الإبداع الفني والثقافي في المنيا.. لكن وكما يقول المثل المصري الشعبي : "الحلو ما يكملش" حدث اليوم أمر جاء كـ "ضربة في مقتل" لحرية الإبداع والتعبير..
ففرقة "ولسه" للفنون قدمت عرضاً اليوم بعنوان "يأكل ويشرب وينشز" وكان عرض أكثر من رائع.. لكن ولأنهم تناولوا ما يحدث في الواقع جاءت أوامر عليا من المسئولين في المحافظة بإيقاف العرض.. الأمر بدء عندما قدمت الفرقة مشه
داً فيه حوار بين جندي وظابط يُذكر فيه أسماء "مبارك ومرسي والسيسي" مع ضرب الظابط للجندي بالقلم على وجهه.. كنا مستمتعين بالعرض ونشاهده بتركيز.. لكن في الخلفية كان يتم التدبير لغلق الستارة على الفريق ومنعه من إكمال عرضه.. ثم جاء مشهد آخر يظهر فيه مجموعة من الطلبة في بداية العام الدراسي بالجامعة ويسألون شخصاً عن اسمه.. فيقول شادي فيسألون مرة أخرى شادي إيه فيقول شادي أشرف .. وهكذا ظلوا يسألون إلى أن وصل إلى ذكر سابع جد كما يقولون وهو الاسم المسيحي، وحينها ارتاح من حوله من الزملاء لأنهم عرفوا هويته..
وعند هذه النقطة صعد منسق المهرجان على خشبة المسرح وأغلقت الستارة عمداً على الفريق وتحدث قائلا بأن المهرجان يُقام على مسرح المحافظة وأنه غير مسموح لأي عرض يتناول أموراً سياسية أو دينية ولهذا لن يكمل الفريق عرضه وإدارة المهرجان تعتذر لهم وللجمهور.. هنا نزل المخرج واعترض بشدة وهاج الجمهور.. فما حدث يُعتبر ذبحاً متعمداً للإبداع وحرية التعبير.. ومع استمرار الضغط من الجماهير وانسحاب البعض منهم وعدم رغبة الفريق في العودة مرة أخرى على الخشبة لتحية الجمهور بدأت سلسلة اعتذارات من منسق ومنظمي المهرجان للمخرج والفرقة.. 
في النهاية ظهرت الفرقة مع المخرج جون على المسرح وتم تقديم الاعتذار لهم مرة أخرى من قبل المنسق وحياهم الجمهور لمدة تزيد عن الربع ساعة.. وبقيت رسالة المخرج المعبرة عن الذبح الذي تعرضوا له.. لقد وجه رسالته للجماهير قائلا : "ارفضوا أي انتهاك لحرية التعبير على أرض مصر".. واعتذر عن عدم قدرة الفريق على تحية الجمهور وخرجوا في صمت.. 
بالنسبة لي الأمر الأكثر حزناً هو نظرات الحسرة التي ظهرت في عيون أفراد الفرقة على اغتيال إبداعهم.. و لا أدري لماذا أخذ يتردد في أذني عندما عدت إلى المنزل جملة أحمد السقا الشهيرة في فيلم الجزيرة "من النهاردة مفيش حكومة.. أنا الحكومة !" لكن بشكل آخر .. 
من النهاردة مفيش إبداع..
 مفيش حرية تعبير.. 
الحكومة هي الآمر الناهي..
حرية الإبداع رهن مقصلة السلطة إلى ما شاء الله !! 
-----------------------------------------------
3- بعض صور عروض أخرى قامت بها الفرقة :





 

هناك 5 تعليقات:

  1. الردود
    1. دي مش مصر بس يا أستاذة فاطمة دي كل بلادنا العربية للأسف :-( .. بس أنا متأكده إن الموقف ده مش هيعدي بسهولة ولسه فيه عرض تاني هيتعمل تالت يوم العيد ولكن لفرقة تانية واللي عرفته إن العرض ده المسئولين كانوا منعوا عرضه من الأساس ودلوقت سمحوا بعرضه تاني.. وإن كنت مبسوطة لده لكن جوايا إحساس إنها زي ما تكون ترضية واعتذار عن اللي حصل امبارح .. أنا مش عارفة اللي جاي إيه بس اللي أعرفه إن فيه فنانين شرفاء وجمهور واعي مش هيقبل بالسكوت على حاجة زي كده تاني

      حذف
  2. العجيب هو أن منع عرض يمثل الواقع او يصوره أو يعرض أحد جوانبه أو وجهة نظر لما يجري ويدور فيه، هذا المنع لن يجعل الناس في جهل عما يدور لأنهم بالفعل يعيشونه، ولن يجمل صورة واقع نعيش قبحه، أو يقبح صورة واقع نعيش جماله. فالحقيقة أن العارض يعرض عمله أو فنه والجمهور يقبل أو يرفض، يمدح أو يذم، يرحب أو يعترض.
    هذا المهرجان يستحق الفخر، والتحية والشكر لكل من ساهم فيه بفكرة أو بإعداد وتنسيق أو بأداء. والسلطة قدرتها الوحيدة-إن كانت قدرة حقيقية- تنحصر في منع عرض الإبداع لا في منع الإبداع.
    تحياتي.

    ردحذف
    الردود
    1. أتفق معك تماماً أستاذ أحمد فالمنع لم يوقف أبداً الإبداع بل على العكس زاد منه .. كل المشكلة في الإحباط والحسرة التي قد يشعر بها المبدع والمتفرج أيضاً نتيجة حرمانه من التمتع بممارسة ومشاهدة هذا الإبداع.. أستاذ أحمد مهما شرحت لحضرتك لن أستطيع أن أصف مدى الإبداع والحماس الذي كان عليه أفراد الفرقة وكيف تم ذبحهم بسكين بارد بهذا الإيقاف :( ..
      لكن على كل حال إدارة المهرجان تستحق الشكر لمجرد التفكير في إقامة مثل هذا المهرجان الذي قدم عدة فنون لأول مرة يتعرف عليها المجتمع المنياوي الصعيدي مثل فن الراب - رغم اعتراضي الشخصي على بعض الفرق التي قدمته من حيث الأسلوب- والأفلام التسجيلية التي تتناول قضايا حساسة وخطيرة مثل زنا المحارم ، التحرش ، وحقوق الطفل ..
      ويتبقى أمرين أن المجتمع المنياوي مازال في حاجة للشجاعة في التلقي .. فما علمته أن هناك من تقدم بمذكرة شكوى للمحافظ من بعض الأفلام وما تحتويه وهذا الأمر إن دل على شيء يدل على الخوف الذي ما زال يسيطر على عقل بعض الأفراد في المجتمع.. وهذا قد تسبب في منع عرض آخر وإيقاف العرض المذكور لفرقة "و لسه للفنون"..
      أما الأمر الثاني فهو ضرورة الإسراع بإقامة مسرح مستقل أو مركز يضم مسرح كبير لمساندة الفرق الفنية المستقلة في تقديم عروضها وهو ما يعود علينا نحن الشباب المتعطش للفن الجيد بالنفع والمتعة

      حذف
    2. بداية، بلاش أستاذ دي لأني بصراحة مش أستاذ، أنا فلاح ويا دوبك بأفك الخط!
      وعليه يبقى بلاش حضرتك، لأن مافيش أستاذ ولأني مش كبير لدرجة أني يتقالي حضرتك! :)
      ..
      أنا قعدت في المنيا تقريبا سنة وهأسافر هناك تاني بعد العيد بإذن الله، يمكن إقامتي بتكون في الخفوج أو الأماكن الصحراوية مش في المدينة، لأني بأعمل في الزراعة، ومش عارف إن كنتي منياوية أم مقيمة فقط هناك. ولكن أعتقد كون أن يتم تقديم مذكرة شكوى للمحافظ فأنا على العكس منك أعتقد أنه دليل تقدم وتحسن في المجتمع المنياوي أو الصعيدي بوجه عام. ربما لأنني تعاملت -بحكم التواجد- مع البسطاء بالتوازي مع رجال السلاح، فأنا أعتقد أن إتباع صيغة قانونية في الإعتراض دليل تقدم، لأن الإعتراض الذي تعرفت عليه في الصعيد كان الإعتراض بالقوة!
      وإذا كان تم الإعتراض بهذا الشكل هذا العام أو هذه المرة فصدقيني ستجدين إقبال جيد في المرات القادمة، وكذلك قد تجديم ترحيب!
      أشكرك على توضيحك، وأحييك على حماسك. وصدقيني في مجتمع به شباب بهذه الحماسة وهذا الفكر ستكون نتائج تطوره مذهلة.

      حذف