السبت، 31 أغسطس، 2013

شجاعة brave 2012

"البعض يقول أن قدرنا مرتبط بالأرض فنحن جزء منه كما هو جزء منا .. والبعض الآخر يقول أن القدر منسوج كنسيج القماش بحيث أن قدر الفرد مرتبط بأقدار الآخرين.. إنه الشيء الوحيد الذي نبحث عنه ويجب أن تحارب للتغيير.. والبعض قد لا يجده أبداً.. لكن هناك آخرين يتم إرشادهم "
بهذه الكلمات بدأت أحداث الفيلم الكارتوني "Brave".. الفيلم تم عرضه في عام 2012 ..تدور قصته باختصار حول "مريدا" ابنة الملك فيرغوس التي يجب عليها أن تتزوج أحد أبناء رؤساء العشائر الثلاثة.. والهدف من ذلك هو استمرار التحالف لحماية المملكة الكائنة في اسكتلندا.. تتمرد ميريدا على توجيهات والدتها التي تسعى للحفاظ على تحالف المملكة ومنع الحرب.. وفي هذا السياق تتسبب في إصابة والدتها بتعويذة كادت تودي بحياتها.. لكن في النهاية تنجح في إنقاذ الأم بعد استيعاب الدرس.. ألا وهو أنه لا يمكن للمرء تحقيق أحلامه وأهدافه على حساب الآخرين وأن أقدارنا مرتبطة بالآخرين من حولنا لكنها أيضاً من صنع أيدينا.. فقط علينا ألا نتصف بالأنانية أثناء تحقيق ذلك.
عندما شاهدت الفيلم استوقفتني كثيراً تلك الجمل الافتتاحية.. خاصة تلك التي تعني أن أقدارنا كنسيج القماش خيوطه مرتبطة بخيوط أقدار الآخرين.. علينا أن نحارب فعلا للتغيير وتحقيق ما نريده لكن في نفس الوقت نحتاج للكثير من التعقل والحنكة في التنفيذ.. كثير منا يظل تائه وهو لا يدري ماذا يجب عليه أن يفعل في هذه الحياة وما هي مهمته على الأرض.. لكن هناك آخرون يتم إرشادهم لمعرفة ما هو قدرهم في هذه الدنيا بطرق خفية.. ينجحون فقط في معرفة ذلك إذا تخلصوا من كل الشوائب التي تعكر صفو قلوبهم وأدمغتهم..
ثم تأتي القضية الأساسية من وجهة نظري.. فعلى الرغم من أنه فيلم رسوم متحركة وأعتقد أنه موجه للصغار ليكتشفوا أنفسهم.. إلا أنني رأيت فيه رسالة خفية موجهة لواقع تعيشه فتيات العصر الحالي.. فميريدا كانت تعاني - من وجهة نظرها - من قيود التقاليد التي حتمتها عليها ظروف أسرتها الحاكمة.. فهي الأميرة .. هي المثال والقدوة.. لا يمكنها أن تهرب من أي شيء.. عليها واجبات ومسئوليات وتطلعات.. حياتها بالكامل مخطط لها.. تتحضر لليوم الذي ستحتل فيه نفس مكانة والدتها.. ولهذا فإن والدتها مسئولة عن كل يوم يمر في حياة ميريدا.. تمتلئ حياة ميريدا بالأوامر والنواهي.. عليها ألا تضحك بصوتٍ عالٍ.. ألا تملأ فمها بالطعام.. أن تستيقظ مبكراً.. أن تكون حنونة وصبورة وتسعى لتحقيق الكمال.. 
بنظرة متأملة لتلك الصورة أجد أن كثير من فتيات جيلي يعانين من مثل هذا.. تضييق لحريتهن تحت مسمى العيب والتقاليد والواجب.. لا أقول أن كل ما يحاول الأهل إجبارنا على الالتزام به هو أمر خاطيء.. لكن في داخل كل منا هناك ميريدا صغيرة.. ميريدا التي لا يجب عليها الخضوع لدروس أو تطلعات الآخرين.. ميريدا التي تريد أن تحيا ولو يوم واحد بحرية.. يوم تستطيع فيه تغيير قدرها.. فتتعلم الغناء أو الرقص أو الرسم.. أن تعرف حقاً ما تريد فعله في حياتها.. أو أن تقوم بعمل ما تحبه وليس أن تتحول لآلة في ترس كبير.. تستيقظ فقط للذهاب للعمل أو لتنظيف المنزل وتكدح من أجل الحصول على المال.. وتظل دائماً خاضعة ومنفذة لتوجيهات وأوامر الكبار من الأهل أو الأقارب..
حين جاء المشهد الذي يدور فيه حوار بين الأم والابنة "ميريدا" حول وجوب قبولها بأحد الخاطبين الثلاثة المتقدمين تبادر إلى ذهني مشهد شبيه.. خاطب "جاهز" كما يقولون بلغتنا المصرية الدارجة.. ولا يهم هل الفتاة على اقتناع به أم لا - و لا أقول هنا أنها تحبه أم لا رغم أن هذا هو أبسط حقوقها- كما لا يهم ما تريد فعله في حياتها.. فكثير من الأهل يضغطون على بناتهن بطريق مباشر وغير مباشر للمضي قدماً في خطوة الزواج دون أن يأبهن لرغباتهن.. فلربما تريد الفتاة الانتظار وإكمال الدراسة على سبيل المثال أو حتى العمل في وظيفة جيدة.. وربما تود السفر للخارج أو فعل أشياء أخرى يقيد تحقيقها الارتباط.. لكن كل هذا لا يهم بالطبع فهي وصلت لسن الزواج والخاطب جاهز و"ما يتعيبش" !...
ميريدا في ذلك المشهد كانت تلوم أمها على الضغط عليها وتحدثها بأنها تريدها أن تسير في طريقها هي لتحقيق قدرها هي أو قدر المملكة كما تقول الأم دون أن تأبه لما تريده ميريدا.. ميريدا التي كانت خائفة و ترى أن غير جاهزة أبداً لتقييد حياتها بأي ارتباط.. ميريدا التي ترى أن إجبارها على القبول بشخص لم تره وغير مقتنعة به أمر في قمة الظلم.. إنها ترى في هذا نهاية حياتها وهي التي تريد حريتها.. لكن على الجانب الآخر تجد الأم تقول بأن هذه تضحية يجب على ميريدا أن تقوم بها.. وتسأل ميريدا في استنكار عن حريتها التي تريد الاحتفاظ بها "هل هي مستعدة لدفع ثمن حريتها؟!" .. تلك الجملة في الفيلم ضربت عقلي كصاعقة.. فهل بنات جيلي مستعدات فعلاً لدفع ثمن حريتهن الذي ينادين به.. ذلك الثمن الذي يعني حرمانهن من الزواج أو أن يوصمن طوال العمر بأنهن خارجات عن التقاليد حين يعملن في مجال مختلف تمام الاختلاف عما اعتادته مجتمعاتنا الشرقية.. انا حقاً لا أعرف الإجابة ؟!
وأعود إلى ميريدا ووالدتها حين قررت ميريدا مخالفة التقاليد والتقدم لمسابقة رمي السهم، تلك المسابقة التي اقترحتها لتستطيع أن تقرر من يمكن أن يتزوجها من الخاطبين "المعتوهين" الثلاثة.. كانت المسابقة عبارة عن التفوق في إصابة الهدف برمي السهم.. ولأن ميريدا بارعة في هذا المجال فقد تفوقت على خاطبيها الثلاثة.. حينها وبختها أمها كثيراً على جرأتها ومخالفتها لتقاليد المملكة.. لكن ميريدا ردت بأن الأم لا تفكر في ابنتها وترى في هذا الزواج تحقيق لمرادها هي فقط.. الأم لم تسأل ميريدا يوماً عما تريده.. بل دائماً تقول لها ما يجب عليها أن تفعله وما لا يجب بصيغة تحمل الأمر غير القابل للنقاش.. فلماذا تريد الأم لميريدا أن تصير مثلها.. إن ميريدا لن تقبل وستتمرد على هذا الوضع.. تعنفها الأم فهي بذلك تتصرف كالأطفال وإن مسئوليات المملكة تحتم عليها أن تلتزم بالتقاليد.. لكن ميريدا ترفض وتقبل الموت على أن تتزوج بهذه الطريقة.. ألا يذكرنا ذلك المشهد بما يحدث على أرض الواقع ؟!
لكن ولأن الفيلم كانت فكرته الأساسية أن تعرف البطلة قدرها ومصيرها فعلاً فقد جاءت النهاية موجهة.. فبعد أن تسببت ميريدا بتحول أمها إلى "دب" بسبب تعويذة ما لتغيير القدر، جاءت في النهاية لتغير من تفكيرها.. فقد قررت أن تقبل التضحية لإنقاذ المملكة من حرب شعواء.. لكن الأم التي استفادت أيضاً من تلك التجربة واستطاعت النفاذ إلى قلب وعقل ابنتها أثناء رحلة البحث عن مخرج من تلك التعويذة، قررت ألا تضغط على ميريدا لتقوم بما لا تريده.. لقد أرشدتها إلى الحل وهو أن تخرق التقليد.. فميريدا و كذلك الخاطبين الثلاثة أحرار في كتابة قصتهم.. قصتهم التي تنبع من قلوبهم ومن حقهم في إيجاد الحب في الوقت الذي يريدونه.. فأيدها الخاطبين بمناشدة آبائهم في الحصول على حقهم باختيار مصيرهم الخاص.. 
يبقى أن أقول أن نهاية الفيلم جاءت تحمل الرسالة التي أريد توجيهها لكل آبائنا وأمهاتنا "كونوا دوما هناك لأجلنا .. ولا تيأسوا منا أبداً !" .. بالإضافة إلى رسالة شخصية لمستني بشكل خاص جاءت على لسان ميريدا :
"هناك أولئك الذين يقولون أن مصيرنا هو شيء أبعد من أن نتحكم فيه.. أن قدرنا ليس ملكنا.. لكنني أعرف بشكل أفضل أن قدرنا يعيش بداخلنا .. فقط عليك أن تكون شجاعاً بما يكفي لترى ذلك !"   


الجمعة، 30 أغسطس، 2013

في رحاب عام مضى

27 عاماً ...
بالأمس أنهيت آخر أيامي في عامي السادس والعشرين واليوم أخطو على عتبات سلم العام السابع والعشرين.. وما بين الرقمين مر عام طويل حافل.. عام مليء بالأحداث.. بالأمل.. بلحظات السعادة والجنون.. بالأخوة.. بالصداقات.. وبالحب .. لكنه كان مليئاً أكثر بلحظات الوجع ..كسور القلب .. جروح الروح.. الإحباط .. الوحدة والانعزال الاختياري عن الناس !
أذكر جيداً ما كتبته على موقع التواصل الاجتماعي الشهير حين حل عيد ميلادي السادس والعشرين.. "اليوم أكمل 26 عاماً .. ما هو وجه الاختلاف بين عامي الذي مضى وعامي الذي يبدأ ؟ .. أنا حقاً لا أعرف.. وهذا ما سأكتشفه في الأيام القادمة.. لكن ما أنا واثقة تمام الثقة بشانه هو أن عامي الذي مضى كان شديد السوء.. أتمنى أن يكون عامي الجديد أفضل مما مضى .. شكراً لكل أصدقائي الذين تذكروا والذين سوف يتذكروا أن يهنئوني..  كما أشكر الذين سينسون تهنئتي فبذلك سوف أعرف حقاً إلى أي مدى أنا عزيزة على قلوبهم.. كل عام وأنا بخير" .. أذكر يومها أنني كنت أشعر بالوحدة والحزن الشديدين لكنني لم أرغب أن أظهر ذلك لأحد.. كنت محملة بأوجاع عامي الخامس والعشرين .. كنت أعاني من فراق أبنائي الصغار الذين قمت بتدريسهم حين عملت مدرسة لمدة 3 شهور خلال عامي الخامس والعشرين.. كما كنت أعاني من التخبط بسبب قرارات اتخذتها آنذاك.. وأخيراً فراق بعض الأحبة والأصدقاء..
كان أقصى أملي حقاً ان يحمل عامي السادس والعشرون لحظات سعادة وبهجة وحب ودفء أفتقدها كثيراً.. وأن أحقق فيه ولو إنجازاً واحداً أشعر من خلاله بالنجاح.. وقد حدث هذا إلى حدٍ ما ! .. أذكر أنني بدأت ذلك العام بشعور النشوة والبهجة لنجاحي في حضور ورشة الترجمة الأدبية بكلية الألسن في جامعة عين شمس .. كنت بحاجة للشعور بأنني حقاً قادرة على خوض هذا المجال وأعني هنا مجال "الترجمة الأدبية".. وكنت بحاجة أكثر للاستماع والاستمتاع بمحاضرات علمية وخبرات أصحاب دور نشر وهو ما حُرمت منه طيلة أعوام الدراسة وحتى بعد التخرج نظراً لإقامتي في مدينة تقع في قلب الصعيد لكنها محرومة من كل وسائل الثقافة وتحقيق النجاح أو بعبارة أخرى.. مدينة قاتلة للطموح ومحرومة من أي متنفس للحياة.. أثناء حضوري لتلك الورشة كان القدر كريماً معي حين أنعم علي بلقاء الدكتور طلال فيصل صاحب رواية "سيرة مولع بالهوانم" .. الكاتب العظيم والذي أتنبأ له بمستقبل باهر في عالم الكتابة من وجهة نظري الشخصية المتواضعة.. هو شخص بلغ قمة الأدب والتواضع في رأيي .. مرح جداً وهادئ جداً .. وقد حطم بذلك الصورة الغريبة التي صنعتها له في خيالي كقارئة.. ولشد ما كانت بهجتي يوم التقيته حين كتب لي إهداء بخطه على رواية "سيرة مولع بالهوانم" التي أعشقها واستمتعت كثيراً بقراءتها.. وكانت هذه هي أول الأحداث المبهجة بالنسبة لي...
بعد ذلك وفي نهاية شهر سبتمبر نجحت أنا وأصدقائي "فريق المنظمين في  TEDxMinia " في تنظيم أول حدث على مستوى الصعيد لنشر الأفكار التي تستحق الانتشار تحت رعاية مؤسسة TED .. كان النجاح في تنظيم ذلك الحدث هو النجاح الأروع بالنسبة لي.. كان كل شيء قبل موعد الايفنت يوحي بأننا لن ننجح .. تخبط شديد .. نقص في الإمكانيات وأشياء كثيرة.. ضغط فظيع.. كل ذلك جعل الخوف ينتابني بأننا سنفشل .. لكن لا لقد نجحنا في تنظيم ذلك اليوم.. وكان للنجاح مذاق جميل على لساني وفي قلبي.. ذلك الحدث جعلني أكتشف أشياءً عديدة في نفسي وأن أطور من مهاراتي.. كنت أعمل بحب وإخلاص .. وهو ما أجيده دوماً.. ذلك الحدث منحني الكثير من الهدايا.. أولها أب روحي رغم أنه يصغرني في السن لكنه حقاً صار بعد ذلك أباً روحياً لي ولست أدري لو لم يكن موجوداً معي على مدار أيام عامي السادي والعشرين ماذا كان صار لي !... ومن بين تلك الهدايا أيضاً صداقات كثيرة كونتها من أشخاص من خارج مدينتي .. أشخاص صاروا إخوة لي نتشارك شعور الفرح والحزن معاً وأتعلم منهم الكثير .. لكن الأمر الأهم على الإطلاق أصدقائي الأعزاء الذين تعرفت عليهم كمنظمين لذلك الحدث.. الأمر الغريب حينها أن بعضنا كان يتعرف على البعض الآخر لأول مرة رغم أننا ننتمي لفريق واحد.. عايشنا الخوف معاً وإرهاق إتمام مهما التنظيم معاً وأخيراً ابتسامات النجاح بعد انتهاء يوم الحدث.. لقد منحتني تجربة التنظيم تلك أروع هدية على الإطلاق .. ست رفاق وإخوة عشت معهم أسعد لحظاتي في عامي السادس والعشرين.. كانوا وحدهم القادرين على إضحاكي حتى في أحلك الظروف.. وحدهم كانوا قادرين على مواساتي في لحظات الوجع وتشجيعي للخروج منها.. وهم فقط من كنت أشعر بأن جملة "معاك باضحك بصوت عالي" في أغنية محمد منير تنظبق عليهم.. معهم وحدهم مارست الأفعال الجنونية التي لم أقم بها في حياتي.. ومعهم فقط استمتعت بمشاهدة أروع الأفلام والتعرف على صرح ثقافي كان من أروع الصروح في مدينتي.. هؤلاء الرفاق أشعر دوما حين أراهم برغبتي في أن أحتضنهم "حضن تفعيص" لأني أحبهم وأحب كيف نكون معاً... لكم أتمنى أن يحقق كل منهم كل أحلامه وأن أراهم سعداء على الدوام..
 في ذلك العام أيضاً تعرفت إلى رفيقي روحي .. هي بكل جنونها وخوفها وشعورها بـ"التوهة".. هي التي معها كنت أشعر حقاً بأنني أسماء الحقيقية .. الطفلة التي تتقافز مرحاً وجنوناً.. معاً كنا نقتسم حزننا وخوفنا فيذوب كحبيبات الملح في كوب الماء.. هي التي أحبها وسأحبها مدى الحياة.. وهو بكل جنونه الداخلي وتعقله الظاهري.. من كنا رفاقاً افتراضيين لعامين على موقع التواصل الاجتماعي الشهير لكنني لم أعرفه يوماً عن قرب.. من أخذت عنه انطباعاً خاطئاً مبني على أقاويل من آخرين ذات يوم.. لكنني وبعد أن عملت معه وبعد أن جمعنا الكثير من التفاصيل والأحداث صرت أكن له كل احترام وتقدير وأدين له باعتذار عن ظني السابق ..
من أجمل الأشياء التي أنعم القدر بها عليِّ في عامي السادس والعشرين أخوة وصداقة التنين المجنح.. أخو صديقتي وأخي أنا أيضاً.. ذلك الثائر الضاحك الباكي.. من أشعر أنه دوماً يقف إلى جواري يدعمني بكل ما أوتي من قوة.. الأكثر ثقة بأنني أمتلك من المهارات والكفاءة ما يجعلني الأكثر نجاحاً في هذا العالم.. لكم أحب حين يناديني بـ"البرنسيسة" .. أشعر حقاً بالثقة المطلقة بفضله ...
خلال عامي الذي مضى عانت روحي من الكثير من الوجع وكسور القلب كما قلت.. فكم من الصعب أن تتمنى شيئاً ولا يتحقق.. تنتظر حباً ولا يأتي.. لا أزعم بأنني الآن قد انتهيت من الشعور بكل ذلك الوجع وأنني طويت صفحات الألم والحزن.. لكنني على ثقة أنني سأفعل يوماً ما .. فقط عليِّ التحلي بالصبر والثقة في ربي والقرب منه ...
لكن الشيء الذي لن يختفي في القريب العاجل هو ضيقي وحنقي من روتين العمل الحكومي الذي يزعمون أنه مكافأة لي على تفوقي في الدراسة الجامعية.. ذلك العمل المليء بالعقول الجامدة البليدة.. الذي يضم أشخاص لا عمل لهم سوى القيل والقال.. لكم أتمنى أن أغادر ذلك العمل إلى غير رجعة في عامي الجديد .. وياليتكم جميعاً تدعون لي بذلك..
في عامي الذي مضى مررت بلحظات وحدة كثيرة.. كانت تبددها ذكريات ومشاعر رفاق الدراسة في المرحلة المتوسطة حين كنت أعيش خارج مصر .. لكم مني جميعاً يارفيقات البراءة كل الحب والتحية.. وأتمنى أن تنعموا جميعاً بلحظات السعادة والفرح...
مازلت أتعثر دراسياً وأتخبط في تحديد خطواتي المستقبلية ..لكن كل ما يمكنني قوله هو أنني ومن خلال حدث التدوين اليومي هذا قد أكون بدأت أضع قدمي على الطريق الصحيح.. طريق الكتابة الذي حلمت دوماً بأن أسير فيه .. وأدعو الله أن أنجح في ذلك...
كنت أود الحديث عن الكثير والكثير لكن الوقت لا يسعفني .. ربما أكمل غداً وربما لا .. لكن في نهاية هذه التدوينة أود أن أشكر هؤلاء الأشخاص :
- هديل عبد السلام "أميرة كوكب البهجة" وصاحبة كتاب شاي باللبن .. الإنسانة الداعمة لي دائماً بكلماتها ورسالتها
- شيماء سالم  ( الأرواح الجميلة بتنادي دايماً على بعضها)
- صديقي الغريب القادم من كوكب تمبلر حيث الهدوء والسكينة الداعم لي والهدية الربانية لي مع بداية عامي الجديد
- أخي العزيز أحمد فرغلي "أجدع زبون في برنامج عالقهوة"
- وختامها مسك .. أمي العزيزة وأختي الكبرى أدامكما الله لي تاجاً فوق رأسي وأبقاكما ذخراً طيلة حياتي .. أحبكما كثيراً
 

الخميس، 29 أغسطس، 2013

قيد الحرية

 

برغم أنها تتمنى كثيراً ذلك اليوم الذي تحيط فيه تلك الحلقة الذهبية البراقة ببنصرها .. برغم أنها تنتظر فارس الأحلام المجهول بكل لهفة وشوق.. برغم أنها تحلم بأن تعيش معه الحرية في أرقى معانيها .. إلا أنها لن تسمح أن تكون تلك الحلقة قيد لروحها.. لن تسمح بأن تحصل على حرية مزيفة .. حرية مشروطة .. فحينها لن تكون تلك الحلقة هي مفتاح الحصول على الحب الحر .. بل ستكون أكبر قيد لحريتها وإنسانيتها !!! 

الأربعاء، 28 أغسطس، 2013

ضلمة ونور







وساعات كتير تقعد لوحدك في الضلمة جوا الأوضة المقفولة وتفتكر إنه خلاص ما فيش فايدة .. وفجأة يدخلك من شباك الأوضة بصيص نور يملا قلبك بالدفا والأمان .. يطبطب على قلبك ويقولك حتى لو كان المفتاح ضاع والأوضة لسه مقفولة طول ما انا موجود ما تخافش .. هيجي يوم وتخرج لي وتبقى كلك نور .. بس انت دايما خليك قريب من الشباك واوعى تقعد في الركن لوحدك أبدا !!

الثلاثاء، 27 أغسطس، 2013

كلمات.. أوهام الواقع

أضواء خافتة.. موسيقى رومانسية هادئة.. وهي ترتدي ذلك الفستان الأسود لتبدو كالنجمة من شدة تألقها وجمالها.. كانت بصحبة رفيقتيها يتناولن جميعاً طعام العشاء.. لم تكن تدري تلك النجمة أن هناك بدراً يجلس في إحدى الزوايا ويراقبها في صمت.. كانت عيناه تكادان تلتهمان ذلك الوجه الملائكي.. ومع كل ابتسامة لها كان قلبه يقع صريعاً بفعل تسارع دقاته.. 
عند تلك اللحظة لم يستطع أن يطيل صمته واتجه إليها..انحنى على إحدى ركبتيه ومد لها يده طالباً إياها للرقص.. بوغتت من المفاجأة ومن روعة حركته الجريئة تلك.. أُسقط الأمر في يدها ولم تستطع مقاومة طلبه.. أحاط خصرها بإحدى يديه وأمسك كفها الأيمن بالأخرى.. ضغط بنعومة على كفها الرقيق خشية أن يذوب في يده.. أخذا يتراقصان على نغمات تلك الأغنية الرائعة.. ثم بدأ يبثها كلمات لم تسمع مثلها من قبل، وهي التي لطالما قيل لها قصائد في الغزل.. كانت تشعر بنبضات غريبة في قلبها.. فهو وحده من استطاع أن يجعلها ترتقي إلى السماء.. فشعرت وكأنها تصعد مع كل كلمة منه على سلم حريري إلى عنان السماء.. فجأة اختفى كل شيء حولها ورأت غيوم بيضاء ونجمات تتراقص من شدة لمعانها وفرحتها.. بدت وكأنها تتعلم الرقص على يديه من جديد.. شعرت بكفها في يديه كما لو كان كف طفلة صغيرة تستمتع بالدفء.. ومعه شعرت كأنها كالريشة تتقاذفها نسمات الهواء الناعمة.. وهو مستمر في كلامه أخبرها بأنها أروع من كل تلك النساء اللواتي مجدتهن أو غازلتهن كلمات القصائد.. أو حتى أولئك اللواتي أبدع الرسامون في تصويرهن بالألوان والخطوط.. 
حينها تجلى لها الأمر واضحاً كالشمس في عنان السماء.. الآن فقط شعرت بأنها امرأة حقيقية.. لقد ارتقت من تلك المرتبة حيث هي امرأة شكلاً وجسداً لتصير امرأة بالروح أيضاً.. وتحررت كل ذرة بداخلها لتهيم في عالم العشق.. وسكنت في قصر كل لبنة فيه هي إحدى كلماته التي كان يغازلها بها.. وفجأة انتهت الموسيقى وتوقفت لحظات السعادة بالنسبة لها.. حياها بأدب وتركها مودعاً لتعود إلى طاولتها.. وعادت هي إلى عالم الواقع ولا شيء معها سوى كلمات عشق لم تدم سوى للحظات !!   
 

الاثنين، 26 أغسطس، 2013

كيفك إنتَ ؟!

تذكر آخر مرة شفتك سنتها
تذكر وقتها آخر كلمة قلتها 
وما عدت شفتك وهلا شفتك
كيفك انت .. ملا انت 
تذكر آخر سهرة سهرتها عنا
تذكر كان فيه واحدة مضايق منها
هيدي أمي .. تعتل همي
 منك انت.. ملا انت 
كيفك قال عم بيقولوا صار عندك ولاد
 انا والله كنت مفكرتك براة البلاد 
شو بدي بالبلاد.. الله يخلي الولاد
 إيه كيفك انت.. ملا انت
بيطلع عابالي ارجع أنا وياك 
إنت حلالي.. أرجع أنا وياك
أنا وانت.. ملا انت
 تذكر آخر مرة شو قلتلي 
بدك ضلي بدك فيكي تفلي
 زعلت بوقتها وما حللتها
 إنه انت.. هيدا انت 
بترجع عا راسي رغم العيال والناس 
انت الأساسي وبحبك بالأساس 
بحبك انت.. ملا انت 
**********************************************************************
بهذه الكلمات أخذت تشدو فيروز وهي تروي لنا قصة تتكرر كثيراً.. قصة اللقاء ثم الفراق ثم اللقاء المصادفة.. صحيح أنه يمكن اختصارها في تلك الكلمات الثلاث، لكن ما بين كل حالة وأخرى سلسلة من الأحداث والذكريات لا يمكن نسيانها.. 
تحكي لنا فيروز في الأغنية قصة حب عميقة لم تستطع السنوات الطوال محوها.. تبدأ القصة بلقاء بين حبيبي الماضي ويبدو أن اللقاء كان وليد الصدفة.. لكنه كان لقاء مفعم بالدفء والحنين.. بعد التحية تبدأ حبيبة الماضي بتذكيره بآخر لقاء كان بينهما.. ويظهر من طريقة السرد شعورها ببعض المرارة و كيف تفاجأت برد فعل الحبيب.. ربما يكون قد دار بينهما في ذلك الوقت في الماضي حوار لم يستطيعا التوصل فيه إلى نقطة تفاهم أو التقاء كما هو حال الكثيرين من الأحباء.. حوار قد ينقلب أحياناً لشجار ينبع من تراكم الهموم والمشاكل وتسرب الحب بين العشاق.. حوار قد يتشبث فيه كلا الطرفين برأيهما ويستبد بهما العناد ليترك الحبيب حبيبته غاضباً وعازماً على عدم العودة !!
وقد يكون الأمر بأنه وبعد أن ضاقت سبل العيش بالحبيب هنا قرر السفر لإيجاد متنفس آخر له.. وذلك بعد أن ضاق به صدر الوطن وضاق هو نفسه بالوطن.. تناشده الحبيبة في الحوار بأن يبقى لكنه يصمم على السفر ويلقي بكلماته ثم يرحل مبتعداً غير ناظر إلى تلك التي تبكي وراء ظهره أو عابئ بها !!
ونعود إلى عالم الواقع حيث اللقاء المصادفة لنجد حبيبة الماضي وهي تذكر حبيبها بتلك المرأة التي كانت تجلس في الزاوية ناظرة إليه شذراً بين الفينة والأخرى..إنها الأم التي ترى أن من حقها أن تفعل ذلك.. فصغيرتها التي هامت حباً بذلك الشاب قد صارت تتعذب بسببه ومن أجله.. تريده بجوارها غير عابئة بمال أو بيت تسكن فيه.. فقط تريد البقاء بين أحضانه أبد الدهر.. أما هو فقلة حيلته أعجزته ونظرات الأم تخنقه.. يتضايق منها لكن لا يملك أن يغير الوضع فينصرف من تلك الجلسة الأسرية.. تلك الجلسة التي كانت المتنفس الوحيد لرؤية حبيبته.. فالأهل لم يسمحوا أبدا بلقاء الحبيبين خارج حدود المنزل.. وإن كانا يختلسان بعض اللقاءات السرية في المتنزهات وفي الشوارع ينعمان فيها بلمسة حانية أو قبلة خاطفة.. لكن كل ذلك لم يكن يوماً كافياً بالنسبة لهما !!
ومرة أخرى وعلى طريقة الفلاش باك تعود بنا فيروز للحبيبة وهي تسأل حبيب الماضي هل صار عنده أولاد حقاً ؟!.. وتحمل نبرتها المتسائلة شعوراً بالحزن.. فكيف استطاع نسيانها والزواج بأخرى؟!.. ثم تهرب من عينيه و حتى لا تفضحها نبرة صوتها تقول بأنها كانت تظن بأنه سافر حقاً كما كان يقول إلى خارج الوطن.. وتنهي الحوار بقولها بأن كل ذلك لا يهم.. وتتمنى لأبنائه دوام الصحة والسعادة.. ففي يوم ما حلمت بأن يكونوا هم ثمار حبها له.. ومن أجله تحبهم وستظل !!
لكن في نهاية المطاف وبعد أن تخطيء بالنظر إلى عينيه الحنونتين يخونها لسانها.. فتخبره بأنها تتمنى أن يعودا إلى سابق عهدهما.. فالحب لم يمت بداخلها يوماً.. والدليل على ذلك أنها ظلت في انتظاره كل تلك السنوات ولم تستطع أن تسمح لأحد بأن يدلف إلى عتبات قلبها.. ذلك القلب الذي أغلقته على حبه للأبد !
ينظر إليها نظرة صامتة جامدة بعض الشيء.. فتعود إلى عتابه مرة أخرى.. فكيف سمح لغضبه أثناء الشجار بأن يفضي بهما إلى الفراق.. كيف استطاع أن ينطق تلك الجملة : 
"بدك ضلي .. بدك فيكي تفلي"
لقد بكت يومها كما لم تبكِ من قبل وقررت أن تعلي كفة كرامتها على كفة حبها الراسخ في القلب نحوه.. لم تستطع يومها أن تفهم أنه هكذا وبأن هذا هو طبعه وبأن على المحب أن يحتمل كثيراً من سخافات الحبيب التي قد تنبع أحياناً من قسوة الحياة..
وفي النهاية تخبره بأنها ستظل دوماً تتمنى عودته فهو الحبيب الذي اعتلى قمة عرش القلب ولن تستطيع زحزحته أبداً.. وهي لم ولن تهتم يوماً بكلام الناس والأهل عن بقائها هكذا بلا زواج.. وهي لم ولن تهتم بوجود أبنائه.. فهي تريده فقط .. قد يبدو الأمر فيه بعض من الأنانية.. لكنها أنانية إمرأة عاشقة لا يمكن لأحد أن يستطيع الوقوف بوجهها أبداً !!
ويبقى الأمر في نهاية الأغنية مفتوحاً.. فلا الحبيبة توقفت عن سرد الذكريات أو تذكير الحبيب بلحظات الحب الكائنة في الماضي.. ولا هو استجاب لنداء قلبها أو غواية الذكريات !!

الأحد، 25 أغسطس، 2013

أمل ويأس

في جنح الظلام أرهفت سمعها فالتقطت أذنيها صوت حركة بداخلها.. كانت عبارة عن وقع خطوات لشيئين يركض كل منهما محاولاً استباق الآخر لبوابة روحها وإعاقته إن لزم الأمر.. يتعثر الأول فينهض سريعاً ساعياً إلى عرقلة الآخر فإذا ما وقع الثاني أرضاً ضحك الأول وشعر بنشوة الانتصار.. لكن الثاني لا يردعه شيء فيستخدم النور الذي يشع من قلبه في محاولة لإعمائه فيضل الطريق إلى داخل روحها وبالتالي يصل هو قبله إلى قلب روحها لينقذها مما هي فيه...
كانا توأمين مختلفين تماماً عن بعضهما.. الأول يضيء بالنور والبهجة اللذين أودعهما الله في قلبه.. أما الثاني فقد خُلق وفي قلبه بقعة من السواد.. أخذت تكبر بداخله مع مرور الأيام حتى استحال إلى شيء قاتم.. شيء لا يمكنك أن تراه لكنه يملأ روحك بألوان كئيبة ويجعل السحب الرمادية تظلل رأسك طيلة الوقت.. حين خلقهما الله لم يكن يعلم بأنه ستنشب معركة لا تنتهي بينهما.. فكلاً منهما يسعى للسيطرة على بني الإنسان.. الأول نبيل الغاية والمقصد.. يسعى دائماً لإنارة روح ابن آدم فيتعرف بها على الله ويواصل طريقه وسعيه في الحياة.. يمنحه السعادة ويخبره دوماً بأن الحب موجود في كل زخة مطر أو رشة عطر أو بسمة طفل أو نظرة حبيب أو حبيبة.. أما الثاني فهو خبيث النية.. كل همه أن يحيل الدنيا إلى سواد أمام ابن آدم.. يستمتع برؤيته وهو يتعذب.. يجعله دائماً يشعر بأن أحلامه لن تتحقق أبداً وبأنه لا وجود للحب على هذه الأرض ولا نفع من هذه الحياة.. ذروة نجاحه حين تستولي على الإنسان فكرة أنه ضئيل وبأنه غير قادر على إصلاح الكون أو حتى تغييره قيد أنملة.. حين خُلقا أطلق الله على الأول اسم أمل والثاني اسم يأس.. وتبدأ معركتهما مع بداية تكون الوعي في سنوات العمر الأولى للإنسان وتستمر معه حتى مماته..
أما هي فكانت روحها تعاني من الهشاشة والضعف.. كانت بحاجة إلى أن يستعمرها أحدهما استعماراً شاملاً.. ولم تكن لتبدي أية مقاومة أبداً بل كانت ترحب بوجود أحدهما أياً كان.. فالتأرجح بينهما أمر مرهق جداً والمعركة التي كانا يشعلانها بداخلها كانت تزيدها إرهاقاً.. كانت تعلم في قرارة نفسها أن تحتاج للأول كثيراً.. تحتاج للبهجة والنور والحب وخاصة الأخير.. لكن مع كل مرة كان الواقع من حولها يزداد صعوبةً وبؤساً ومع كل مرة تتمنى قرب حبيب ولا تجده كانت ترغب في الاستسلام تماماً للثاني.. ربما يستطيع بذلك إسكات دموعها وأناتها.. 
وهكذا كانت تظل فريسة لهذا وذاك.. حتى أتى يوم ما واستطاعت طردهما كليهما من روحها.. حينها شعرت بخواء رهيب في روحها.. أخذت تواسي نفسها بأن ذلك أفضل لها.. نعم فالحل يكمن في تبلد الحس وتحول كل الألوان إلى لون أبيض باهت.. فهي لم تعد قادرة على احتمال بؤس انتظار جميل أو حبيب قد لا يأتي.. 
لكنها لم تعلم بأن كليهما يستعد لمعركة جديدة.. فهما لم يكونا مستعدين لتقبل فكرة ترك روحها خاوية من أحدهما.. فإما استعمارها وإما موتهما معاً.. أرهفت سمعها مرة أخرى لصوت المعركة الدائرة بداخل الروح ووقفت تنتظر النتيجة.. فقط كانت تأمل ألا تنتظر طويلاً.. فلم يعد في العمر بقية للانتظار !!!!   

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

عن الخوف واليقين وأشياء أخرى

بالأمس أفقت من قيلولة صغيرة على كابوس مخيف .. أحد أصدقائي الذين ينزلون للتظاهر ضد العسكر قد أصيب بطلق ناري وكنت انا في الشارع أركض كالمجانين للبحث عن الإسعاف في محاولة لإنقاذه.. في الكابوس كنت أصعد سلالم وأنزل من أخرى حتى أنني شعرت عندما استيقظت بأنفاسي غير المنتظمة وصدري وهو يعلو ويهبط كأنني فعلاً كنت أركض في الواقع.. عندما استيقظت واستعدت كامل وعيي عاودني شعور الخوف الذي كان قد توارى بعض الشيء في الأيام الماضية، وذلك لأن أحداً من أصدقائي لم يٌصب بمكروه.. الخوف هذه المرة كان له بُعدٌ آخر في نفسي.. صحيح أنني لم أكن ثورية من الدرجة الأولى ولم أنزل مثلهم في كل التظاهرات لكنني خشيت أن أتحول بسبب ما يحدث إلى إنسانة سلبية.. إنسانة تقبل بقمع السلطة على اختلاف أشكالها.. إنسانة تكون قد كفرت تماماً بالوطن وبأن يصبح ذات يوم مكاناً أفضل للعيش.. خوف من أن أعود لتفاهاتي ولا أهتم حتى بتتبع ما يُكتب أو يُقال في شئون السياسة.. 
لكن وحده الغريب هو من كان يغذي بداخلي شعور بأنني لست بسلبية وبأن المعركة لها عدة أوجه وعدة مراحل.. وأنه وإن كنت الآن على الحياد فمهمتي أن أُعد نفسي جيداً للمستقبل.. أن أجاهد نفسي وأرفض السلبية والخوف.. وحده من أعادني إلى فكرة أنني لم أكن يوماً على الحياد وإنما كنت أرفض طريقة الاعتراض أو طريقة الجهاد الحالية.. فأنا مازلت مقتنعة تماماً بمبدأ رفض الحكم العسكري.. والرفض في حد ذاته جهاد لكنه أضعف أنواع الجهاد والاعتراض.. 
لكن في قرارة نفسي كنت أغبط رفاقي الذين ينزلون للتظاهر.. كنت أغبطهم على يقينهم.. على إيمانهم .. على شجاعتهم.. هما يرتبون للنزول للتظاهر في وقت الحظر لكسر فكرة حظر التجول وإثبات أنهم لا يخشون الرصاص ولا القمع.. وفي نظري هذا يُعتبر قمة الشجاعة.. "تعب بطعم السكر" صديقة لي رأيتها قد كتبت على موقع التواصل الاجتماعي الشهير هذه الجملة.. وجدتني أغبطها لأنها تشعر بأن تعبها له طعم ومعنى.. أنها لم تفقد الأمل في الكفاح.. ووجدتني أتساءل هل يمكنني يوماً أن أشعر مثلها؟!.. هل يمكنني أن أكتب يوماً جملة بهذا المعنى؟!.. وأنا التي لم أنزل إلا مرةً واحدة وهتفت بسقوط العسكر لكنني خفت كثيراً من غضب والديِّ فعدت للمنزل سريعاً فور أن هاتفوني!! .. وحده اليقين هو ما يجعلها تكتب ذلك وتواصل وكذلك هم.. وسأظل أنا أجاهد كي أصل إلى مثل هذا اليقين.. وسيحدث هذا فقط حين أهزم الخوف الذي بداخلي !! 

الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

مشاهد متقطعة

مشهد 1 :

المكان : في الشارع - في المكتب
الزمان : الساعة 8 صباحاً 
الحدث : بدأ الناس في الذهاب بانتظام لأعمالهم وعلى وجوههم هدوء حذر مشوب ببعض التوتر ومازال الحديث عن السياسية والأحداث في المكاتب هو الحال السائد .. لكن هل قدم أحدهم حلاً للوضع ؟! .. لا بالطبع ويظل الجميع بين معارض ومؤيد لكن في جهل !!

مشهد 2
المكان : في الشارع
الزمان : الساعة الثانية ظهراً
الحدث : أسير عائدة إلى المنزل بعد انتهاء دوام العمل .. عاد أصحاب المحلات التجارية إلى مزاولة نشاطهم والسعي إلى كسب رزقهم .. أغلب المحلات التي مررت بها في المنطقة كان أصحابها مسيحيون ..وجدتهم يجلسون أمام وبداخل محلاتهم في هدوء حذر مشوب ببعض القلق .. لكن الحقيقة الغالبة هي أن الجميع قد سئم الجلوس في المنزل وكرهوا شاشات التلفاز وأخبار الدم والهدوء القاتل الذي يعيث حولهم في ساعات الحظر التي تبدأ من الساعة السابعة مساءً .. أتنقل بين الشوارع في طريق العودة فأرى باعة الخضر والفاكهة الجائلين يفترشون الشارع والأرصفة بأعداد كبيرة وتوازيها أعداد الناس الذين جاءوا ليشتروا احتياجاتهم .. يمكنني تلخيص المشهد في عدة جمل :
 "أكل العيش مُر" .. السعي نحو الرزق هو سيد الموقف ولا يعبأ باختلاف الأديان "فالمحلات تتراص بجوار بعضها وترى محلاً صاحبه مسيحي ويقف بجواره المسلم صاحب المحل الذي يجاور محله".. وهكذا تستمر الحياة كما يستمر نزيف الدم !!  

مشهد 3 :
المكان : بهو المبنى الذي أعمل به
الزمان : بدءاً من وقت الظهيرة وحتى موعد الانصراف من كل يوم منذ بدء الأحداث
الحدث : يجلس عساكر الأمن المركزي وأفراد الدفاع المدني في ترقب مشوب ببعض التكاسل .. يروي أحدهم لزملائه كيف اقتحم المتظاهرون مبنى محافظته .. ويبدو من لكنته أنه ليس من أهل مدينتي بل هو من محافظة أخرى .. ترى في عيونهم القلق الصامت .. يجلس بعضهم يتناول طعام الغداء أو يشربون أكواب الشاي محاولين نسيان حقيقة ما هم فيه أو التفكير فيما قد يلحق بهم كما لحق بزملائهم في أماكن أخرى .. يفترش آخرون الأرض محاولين اختطاف قيلولة بسيطة بعيداً عن أعين قادتهم .. ولا أملك أن أعنون المشهد إلا بعدة كلمات : بؤس .. جهل .. حماية .. أعداء وهميون !!!

مشهد 4 
المكان : مكتب الإدارة المجاورة للإدارة التي أعمل بها 
الزمان : قرب موعد الانصراف في الثانية ظهراً
الحدث : يتحدث أحد الموظفين المؤيدين قائلاً : "وليه محدش قرب من المطرانيات بتاعتكم.. ليه اتحرقت الكنايس بس ؟!.. عموماً بكرة يبنيلكم الجيش كنايس أحسن منها وأهه كله بفلوسنا !" .. يبدو هنا أنه كان يخاطب أحد العمال الموجودين في مقر عملي وهو يدين بالمسيحية .. يرد عليه العامل قائلاً : "وليه بفلوسكم يعني؟" .. يقول الموظف : "أيوا هايبنوهالكم من فلوس الضرايب اللي احنا بندفعها .. هو انتم خسرانين حاجة؟!" .. يضحك العامل ولست أدرِ إن كان يضحك سخرية أم لتغيير دفة الحديث فأنا لم أكن بداخل المكتب الذي يدور فيه الحديث .. لكن يبقى بداخلي شعور بالحزن والحسرة.. فمازال هناك لفظة "احنا وانتم" .. ألسنا أبناء وطن واحد ؟َ! .. لقد أصبحت أشك في هذا أحياناً؟!.. كاذب من يقول أن هناك وحدة وطنية كاملة طالما كان هناك بيننا مثل هذا الموظف وطالما بقي هناك حرق كنائس وتذكية نعرة أن هناك حرب على الإسلام .. وطالما بقي الجيش يوجه أموال الدولة نحو أشياء أقل أهمية من أشياء أخرى .. فبدلاً من تسلييح الوطن وسد احتياجات الفقراء بشكل عملي وليس بشكل ظاهري كما حدث في موضوع فك كربة "الغارمات"، تُوجه أموال الوطن نحو المزيد من دور العبادة دونما فائدة.. فما نفع كثرة دور العبادة إذا كانت الذمم خربة والنفوس تؤمن بالرب إيماناً ظاهرياً؟!!! 
 *******************
في الختام : المشهد العبثي الأوحد .. أرى الدكتور الشهيد أحمد بسيوني والشهيد مصطفى الصاوي وجميع شهداء ثورة 25 يناير والشيخ الشهيد عماد عفت والشهيد مينا دانيال والشهيد علاء عبد الهادي "الطالب بكلية الطب جامعة عين شمس" و شهداء أولتراس أهلاوي ضحايا مجزرة بورسعيد ينظرون إلينا من عنان السماء ويصبون جام غضبهم ولعناتهم علينا جميعاً فور سماعهم لخبر براءة الرئيس المخلوع سابقاً "محمد حسني مبارك" !!!!!!!!!!!

الأحد، 18 أغسطس، 2013

تحت الرماد

ذهبت اليوم إلى العمل فلا جدوى من البقاء في المنزل والاستمرار في تلقي الأخبار تلو الأخبار التي ستؤدي بي في النهاية إلى الإصابة بأزمة قلبية مبكرة !!
في الطريق إلى العمل كنت ألمح الخوف والحزن على كل قطعة قرميد في الشوارع وعلى وجوه الناس الذاهبة إلى أعمالها او قررت الاستيقاظ مبكراً وقضاء احتياجات منازلها أو حتى الخروج للتخفيف عن النفس قليلاً حتى لا يموتوا كمداً على هذا الوطن !!
وصلت إلى مبنى ديوان عام المحافظة حيث أعمل وجدت مدرعات الجيش في حالة استنفار دائم مغلف بحالة مزيفة من الهدوء والثبات.. مبنى مركز تكنولوجيا المعلومات قد احترق تماماً.. التوتر والخوف من قبل الموظفين هو الحالة السائدة.. عساكر الأمن المركزي وأفراد الدفاع المدني "الغلابة البؤساء" منتشرون في أرجاء الديوان.. أنظر حولي بحزن شديد وأسير صامتة وناظرة إلى الأرض.. فهؤلاء هم الوقود الذي يشعل النيران تجاه أصدقائي وأحبائي السلميين.. هم يقومون بدورهم حسبما تقضي الأوامر في حماية المنشآت الحكومية.. لكن لم يسألهم أحد عن شعورهم حينما يرفع أحدهم السلاح في وجههم من قبل بعض المتظاهرين غير السلميين.. لم يسألهم أحد عن أهلهم وذويهم الذين احتسبوهم عند الله مقدماً ولا ينتظرون سوى أن يردهم خبر إصابة أو وفاة أحدهم بين الفينة والأخرى!!
أصعد إلى مكتبي في صمت وحزن ثم أجلس على مكتبي مرددة أوراد وأذكار الصباح.. يدخل زميل مؤيد لعودة الرئيس مرسي ويأبى أن يلقي السلام علينا نحن زملائه الموظفين.. لا أدري السبب وراء ذلك لكنني أبتلع الغصة وأسكت.. أقرر ألا أفتح أي حوار مع أحد حول الأحداث لكن عبث في عبث الكل بدأ في التحدث وبدأوا في اتهام بعضهم البعض بأن كل منهم يكذب الكذبة ويصدقها.. صرخت فيهم وقلت أرجوكم لا تتحدثوا في أي شيء كل ما يحدث سينتهي وستبقى اتهامات بعضنا لبعض هي الشوكة في الحلق التي لن نستطيع بلعها أبد الدهر.. أما الساسة وقادة الجيش فسيعيشون ولن يهتم أحد منهم بنا.. فمتى اهتم حاكم على وجه البسيطة لأمر محكوميه؟! .. يصمتون ولعل كلماتي قد أقنعتهم بعض الشيء لكن عبث في عبث فهم يعودون للحديث مرة أخرى بدون اتهامات هذه المرة.. أصمت وأتذكر كلماته لي بالأمس..شعرت بأنها تحمل صيغة اتهام لي بأني أراهم من الإرهابيين.. أبكي دونما دموع قهراً وألماً.. ليته يعلم مدى شعوري بالقهر والعجز لأن الموت حتى الآن يحصد الأطهار منهم وأنني أموت رعباً في كل مرة ينزلون فيها للتظاهر.. فالحياة بالنسبة لي من دونهم عبث وسواد.. تحاول بعض الزميلات إضحاكي ونصحي بأن أنفصل عن الواقع.. أقول لها لا يمكنني ذلك وانا أتوقع في كل لحظة أن يردني خبر إصابة أو وفاة أحد المقربين أو أصدقاء أصدقائي الشرفاء الأطهار.. ترد قائلة بأنها عانت هي الأخرى حين نزل من تعرفهم في ثورة 30 يونيو.. أرد في حدة طب بس ما تقوليش ثورة.. نسكت جميعاً ليعاودوا إضحاكي فأضحك ضحكة مزيفة علني أداري بها وجعي وحيرتي وخوفي الشديد.. يحين موعد الإنصراف ونخرج جميعاً إلى الشوارع.. تراودني الرغبة في الذهاب إلى أحد الأماكن التي تم تكسيرها.. لكنني أقاوم هذه الرغبة وأعود إلى المنزل وبداخلي أطنان من الحيرة والحزن القاتل !! 

السبت، 17 أغسطس، 2013

عن الحصار والكذب وأشياء أخرى

مفتتح :
"طب وإيه آخرتها ؟! .. يارب أنا ما بقتش عارفة فين الحق وفين الباطل .. وفعلا الوطن ما بقاش يهمني في حاجة.. هما بس اللي يهموني .. مش عايزة حد أعرفه وبحبه يموت .. أنا محتاجاهم يارب.. صحيح مش قد احتياجي لك بس برضه محتاجاهم.. ولو حد جرى له حاجة أنا مش هاعرف أعيش بعده !"
***********************************************************************
الوقت : الساعة الثالثة صباحاً
المكان : بيتنا أمام شاشة التلفاز 
المشهد : أختي  قاعدة بتعيط وبتتحسبن ... كانت عمالة تزعق وتقول : "بيكدبوا عليهم ليه؟!.. عاوزينهم يموتوا ليه؟!.. أنا شايفاهم عالقناتين والجيش والشرطة مش راضيين يدخلوا أو يتدخلوا ويعملوا حاجة.. ليه كده بس يارب ليه ؟!"
وقفت قدامها مبهوتة مذهولة مش عارفة أرد ولا أقول إيه .. وهارد وأقول إيه إذا كنت انا نفسي مش قادرة أصدق حاجة ولا عارفة أحدد موقفي.. طب أصدق اللي شفته بعينيا من تكسير ناس منهم لمحلات المسيحيين وسرقة واحد فيهم للفلوس اللي كانت في المحل وإن الباقيين ما سكتوش غير لما قسم معاهم وعربية السلاح اللي جات عند الميدان من ناس تبعهم وحرق مدرسة الراهبات اللي بتهتم بالتعليم وبس، ولا أصدق كلام أصحابي اللي باثق فيهم أكتر من نفسي بإنهم سلميين ومافيش أي سلاح معاهم.. أصحابي اللي نزلوا من غير أي انتماء للجماعة دي.. ناس نزلت في ال18 يوم الأولى بتاعة الثورة وفي أحداث مجلس الوزراء وأحداث محمد محمود الأولى والتانية وفي الاتحادية وشافت الموت أكتر من مرة بس عشان عايزين يعيشوا بكرامة من غير ما ظابط شرطة يتنطط عليهم بعد كده ولا يتبهدلوا عشان مش لاقيين شغل ولا يعانوا في تعليم ولادهم في المستقبل..باختصار يلاقوا وطن عدل زي خلق ربنا يعيشوا فيه!!
المشكلة الحقيقية كانت في الصراع اللي جوايا لأني رافضة الحكم العسكري ورافضة الفاشية الدينية.. فاهمة هما ليه كانوا خايفين يطلعوا من المسجد المتحاصرين جواه وعارفة كويس أوي اللي ممكن يحصل لهم بعد كده بس كمان خايفة عليهم وشايفة إنهم كده زي اللي بيرمي روحه في النار.. مقتنعة تمام الاقتناع بكلامهم وإن ما فيش ثورة اسمها 30 يونيو هي كانت ثورة واحدة ابتدت يوم 25 يناير - أصله بالعقل كده مافيش ثورة ظباط الشرطة هتنزل تحتفل فيها وتوزع عالناس عصير وكوبونات هي والجيش !!- لكن في نفس الوقت استحالة أسمح برجوع مرسي للحكم من منطلق إن ده حقي أنا كمان اللي بتكفله ليا الديموقراطية وحرية الاختيار.. باختصار أنا شايفة إن الكل فوق بيبحث عن السلطة بس ما حدش فيهم بيحصله حاجة.. لكن اللي بحبهم واللي متأكدة من نواياهم وإخلاصهم لله وللوطن- الهباب ده- هما اللي بيتقبض عليهم ويموتوا في الآخر .. طب إيه هي قيمة الحياة بعد كده نفسي حد يجاوبني عالسؤال ده اللي هيفرتك مخي ؟!!  
أرجع تاني للمشهد ولاندهاشي والخرس اللي صابني قدام دموعها .. كنت مستغرباني طب مش عارفة أعيط ليه زيها ؟.. دموعي نشفت بقالها يومين من كتر ما عيطت على ناس أعرفها وناس ما أعرفهاش.. حتى هو اللي كل ما بيجيلي هاجس إنه ممكن يجرى له حاجة وكنت باعيط بسبب الهاجس ده وأنهار ما بقتش قادرة أعيط عليه.. كل اللي جوايا خوف وبس وقبضة مكتومة بتعصر قلبي مستنية بين لحظة وتانية أسمع خبر حد من أصحابي اللي بحبهم وأولهم هو !! ..المهم هديت أختي على قد ما قدرت ورحت أنام وأنا جوايا أمنية واحدة وهي الموت.. بقالي تلات أيام باروح أنام وأنا فعلاً باتمنى أموت وما أصحاش.. أصل أنا مش هافرق مع الدنيا والناس كتير ولا أنا هاعرف أغير ولا أصلح الكون ولا حتى أثور لأني مش ثائرة بالدرجة الأولى.. أنا بس مش عايزة أشوفهم وهما بيموتوا.. وباتمنى يجي يومي قبل يومهم.. أما عن موقفي السياسي فهو كالآتي :
يسقط كل من خانوا 
يسقط كل من باعوا
يسقط الوطن اللي ما بقاش ليا فيه مكان
تسقط حواسي وأحاسيسي المحايدة اللي مش قادرة تقف على أرض صلبة
يسقط الدين اللي بيتاجر بيه والحياة اللي بقت كلها دم ومرار وقهر.. ويحيا بس الأموات اللي راحوا من أول يوم 25 يناير لحد النهاردة وإن كانوا لا يستوون بس ربنا هو اللي أدرى مني بكل شيء.. على الأقل عشان منهم اللي مات عشان قضية هو مخلص لها ومقتنع بيها حتى لو كان اقتناعه في تضليل ليه !!!  

الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

عرس الدم*

جاء الدم الأحمر يتبختر في ردائه الأسود ساخراً مننا جميعاً.. 
قال: لن تفهموا أبدا فأنتم أغبياء.. 
سأظل أسيل بينكم حتى تتطهروا.. 
وتذكروا أن رسول الموت لا يختار إلا الأنقياء 
ليزفهم إلى حوريات السماء
أولئك الذين ضاقت بهم الأرض
لكنهم صدقوا الرب فصدقهم 
عاشوا مخلصين لقضية
لكنهم وقعوا بين فكي الكلاب والذئاب
عزفوا على أوتار أحلامهم 
غير عابئين بفقرهم وظلام مستقبلهم
ليرقصوا هم رقصة الحياة والغنى 
في عرس الدم المقدس !!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عرس الدم : اسم مسلسل كويتي 
المزيج العميق - دم 



الأحد، 11 أغسطس، 2013

بمبي

"الحياة بقى لونها بمبي
وأنا جنبك يا حبيبي
يا حبيبي وانت جنبي 
الحياة بقى لونها بمبي 
بمبي بمبي بمبي بمبييييييي"
كلنا طبعا عارفين كلمات الأغنية دي .. عامة - للي ما يعرفش - دي أغنية بمبي اللي غنتها سعاد حسني في فيلم "أميرة حبي أنا" وهي من ألحان كمال الطويل وكلمات صلاح جاهين.. وفكرة التعاون الفني بين التلاتة دول تعمقت بداية من فيلم "خلي بالك من زوزو" لكنها ازدادت عمقاً سنة 1974 لما قدمت سعاد حسني فيلم "أميرة حبي أنا" مع المخرج"حسن الإمام" وتميزت الأغنية دي بخفتها وعمقها في نفس الوقت في التعبير عن المشاعر.. وعلى الرغم من كده كانت الأغنية مثار اختلاف ما بين المثقفين في الوقت ده.. يمكن لأنها كسرت الكلمات المتعارف عليها في قاموس الحب المعتاد.. بس ده بيرجع لأن صلاح جاهين كان الوحيد القادر على إلقاء الجمل بعفوية وسهولة تقترب إلي العناق..
المثير للدهشة من وجهة نظري إزاي قدر صلاح جاهين يكتب أغنية زي دي مليانة حب وحياة وهو اللي كان بيعاني من الاكتئاب اللي صابه بعد نكسة 1967؟!.. إزاي قدر يشوف إن الحب ممكن يغير لون الحياة كلها ؟!.. طب واشمعنى اللون البمبي اللي وصف بيه حياة الإنسان لما بيكون في حالة حب؟!..الحقيقة إن الموضوع ده كان محتاج منء بحث.. ومن باب العلم بالشيء وبعد بحث بسيط عن ماهية اللون البمبي- والمعروف باسم اللون الوردي- وجدت إنه مزيج بين الأبيض والأحمر له نفس مفعول المهدئات، يعمل على تهدئة عضلات القلب والأعصاب والعضلات.. وبيشير كمان اللون البمبي إلى براءة وجمال الأطفال.. حاجة تانية اللون البمبي بيوضح قدرة الناس على التواصل مع احتياجاتهم من حيث الاحتياج للحصول على الاهتمام من الآخرين أو لرغبتهم هما في منح الاهتمام للآخرين.. علماء نفس الألوان بيوصفوا أثر اللون الوردي على الإنسان بإنه لون ملطف، يغمرنا بشيء من الحب والحماية ويخفف الشعور بالوحدة والحساسية وهو لون الحب غير الأناني ! 
يمكن علشان كده صلاح جاهين اختار يوصف لون الحياة مع حالة الحب باللون البمبي "الوردي"؟!.. جايز.. بس الأكيد إن الأغنية دي هتفضل دايما تعبر عن أعلى حالات السعادة في الحب وكمان هتفضل علامة أكيدة على إن صلاح جاهين كان مصر يخرج من اكتئابه حتى لو كان بشوية كلام بسيط .. لكنه كان مصدقه ومؤمن بيه !
 

السبت، 10 أغسطس، 2013

جناح أبيض

في صحرا السما الواسعة امتد السواد
وما كانش بيواسي العباد في ظلمة ليلهم
غير لمعة نجوم صغيرة متنتورة
لكن رب العباد شاء إن الليل ما يدومش
فأمر ملايكته تفرد جناحتها البيضا 
وطارت تمسح برقة على صفحة السما السودا
وحبة حبة اتعشق السواد بالبياض
واتولد اللون الجديد.. أزرق صافي
مصاحباه سلاسل دهب 
من بنت شقية بيقولوا اسمها شمس
عشان ما يشهد على 
إن الظلم ما بيدوم
والفجر أكيد جاي
مهما يطول الليل 

 
 
 

الخميس، 8 أغسطس، 2013

نوستالجيا العيد

وأنا صغيرة كنت باستنى العيد بفارغ الصبر وأقعد أجهز له في لبس كل يوم فيه بطقم.. وكل طقم يبقى جاهز بإكسسوارته بتوكه بالجزمة بتاعته.. كنت باحس ببهجة حقيقية رغم إني كنت عايشة في الغربة.. العيد وقتها بالنسبة لي كان بمب وبلالين ومسدس ميه وعيديه ولمة أصحاب وساعات كان بيبقى فيه ملاهي - يعني على حسب مزاج الأهل ما يسمح !!
كل سنة كنت باكبر كان فيه جزء من بهجة العيد بيروح.. بدل التلات أطقم بقى طقم واحد.. المسدسات ما تنفعش دي للولاد الصغيرين بس.. البمب والصواريخ بتعورنا.. ماحدش فاضي يجيب بلالين.. انتم كبرتم عالعيدية.. الصحاب كل واحد راح في حتة.. انا ما بقتش أحب الألعاب بتاعة الملاهي وكمان مدينتي ما فيهاش مدينة ملاهي أصلا !! التهاني بالعيد مع الأصحاب ابتدت تقل واحدة واحدة مع كل سنة كانت بيتجوز فيها حد من صاحباتي وأصحابي أو نقدر نقول مع كل يوم كان بيقل اهتمامنا ببعض ! ..
لكن فضلي من كل ده مكالمة كانت بتيجيلي دايما بعد صلاة العيد مباشرة.. ابتدت من أربع سنين تقريباً.. كانت بتتراوح مدتها ما بين عشر دقايق لربع ساعة بنحكي فيها كل الأحداث اللي عدت علينا من العيد للعيد.. مكالمة كان كلها صدق واهتمام.. وأجمل حاجة فيها إنها كانت بتحسسني إن فيه حد فاكرني من قلبه فعلا.. حد بيتمنى لي كل خير..
برغم إني العيد ده فوت المكالمة دي لأني ما رحتش صليت العيد وقضيتها نوم إلا إني سعيدة لأنها جتلي.. بمعنى إنها ما اتنستش أو اندثرت زي ما كل مظاهر العيد اللي راحت وسابت لي حبة ذكريات عنها.. شكراً لكِ يا أصدق مكالمة تهنئة بالعيد بتجيلي ويارب تفضلي علطول حتى لما أكبر وأتجوز ويبقى عندي ولاد صغيرين !    

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

براءة..سعادة..وعي

مفتتح :
كم هو أمر سخيف أن يكون لديك الكثير لتكتبه لكن ليس لديك الوقت لتفعل ذلك .. لكن إذا وجدت الحافز الحقيقي أو الشيء الذي يستحق أن تكتب عنه ستستطيع إيجاد الوقت للكتابة وإخراج مكنونات فكرك وصدرك !
**********************************************************************
أمر بحالة من الضيق منذ الأمس لم يستطع أي شيء إخراجي منها .. ولأنني لا أفعل شيئا حين أكون في هذه الحالة سوى الاستماع إلى الموسيقى والأغاني فقد لجأت إلى تطبيقي على جهاز المحمول ألا وهو "Soundcloud".. وحده استطاع رسم الابتسامة على وجهي وشحني بشحنة إيجابية حتى وإن كان في باطنها الحنين إلى الماضي بما فيه من بعض الحسرة !
كنت أتجول بين الأغاني المعروضة في الصفحة الرئيسية "Stream" فوجدت أحد أصدقائي قد شاركنا بأغنية المسلسل الكارتوني "أنا وأخي" وهي بعنوان : "حلمي الصغير".. تقول كلماتها :
حلمي الصغير أن أحيا بسلام
في بيت تصحو بزواياه الأحلام
 يعبق بنسيم الحب يغسل الأيام
 لا أزال صغير أنتمي للحنان 
أغفو حين أطير على جناح الأمان
 أصوات الأحباب تحطم الجدران 
تختار الفؤاد ... ملجأ 
"انتهى"
يالها من ذكريات .. لقد أعادتني هذه الأغنية 14 عاماً للوراء .. وكأني ركبت آلة الزمن التي أعادتني للحظات من السعادة والأمل حين كنت صبية صغيرة .. وعندما صمتت الأغنية وجدتني أبحث عن الحساب الذي قام بإضافة تلك الأغنية وكانت هنا المفاجأة .. لقد وجدت كنزاً لا يقدر بثمن بالنسبة لي .. لقد كان صاحب الحساب - حتى كتابة هذه التدوينة أنا لا أدري إذا ما كان شاباً أم فتاة لكنه أمر لا يهمني على أي حال - قد أضاف عدة أغانٍ لمسلسلات كارتونية رافقتني على مدى سنوات طفولتي وحتى بدايات مراهقتي.. لم تكن سعادتي منبعها فقط أنني تذكرت لحظات السعادة التي عشتها حين كنت أشاهد تلك المسلسلات الكارتونية.. بل أيضاً فخري بتلك المشاهد الكارتونية والأغاني المصاحبة لها بما فيها من كلمات شكلت وعيي وأضافت إليِّ الكثير من القيم الإيجابية لولاها ما كنت أصبحت ما أنا عليه الآن .. وليس ذلك فقط بل أيضاً حبي للموسيقى والذي نبع من استماعي لتلك الأغاني وكون ذوقي الموسيقي جيد جداً - بحسب ما أعتقد !
"لا تبكي يا صغيري 
لا لا انظر نحو السماء
 من قلبك الحريري 
لا لا تقطع الرجاء 
إن الأمل جهد عمل 
والجهد لا يضيع
 الأمل جهد عمل 
والجهد لا يضيع "
أثارت فيٍّ تلك الكلمات حنيناً جارفاً نحو ماضً صافً كان مليء بالبراءة .. ماضٍ لشابة كبيرة مازالت طفلة في داخلها ولم تختلف كثيراً عما كانت عليه .. كما أثارت فيِّ السعادة والتفاؤل بعودة أشياء جميلة كانت قد ضاعت .. لكنها في نفس الوقت أثارت بعض الحزن على أطفال هذا الجيل الذين حرموا من كل تلك المعاني الجميلة التي كانت موجودة في المسلسلات الكارتونية القديمة .. مسلسلات ذات أصل ياباني أو أوروبي أي أنها تنتمي لثقافة غير عربية .. لكن من أذاعوها من الكبار في الماضي كانوا على قدر كبير من الوعي والمسئولية .. لقد قاموا بدبلجتها إلى اللغة العربية الفصحى .. وخير ما فعلوا .. لقد أثروا وعي كثير من الأطفال الذين هم الآن رجال ونساء ..شباب وفتيات لم تتلوث لغتهم بالكامل كما هي المأساة التي يتعرض لها جيل اليوم أو بعبارة أخرى "أطفال اليوم" .. لقد غرسوا قيماً إيجابية من خلال تلك المسلسلات الكارتونية بكل ما فيها .. قيماً اختفت الآن وحل محلها كل مظاهر العنف .. إنني حقاً أرثي على حال جيل الصغار في أيامنا الآن وأرجو أن ينتبه أحد قبل فوات الآوان فينقذ ما يمكن إنقاذه ..
في الختام أشكر صاحب/صاحبة الحساب الرائع الذي حسَّن كثيراً من حالتي وملأني كما سبق وقلت بطاقة إيجابية كبيرة وأترككم قرائي الأعزاء مع هذا الحساب الرائع لعلكم تحصلون على نفس تلك الطاقة التي حصلت عليها .. فإن لم يحدث فيكفيكم أنكم ستعودون كما حدث معي لأجمل أيامكم فأنا واثقة من هذا ! 
أغاني مسلسلات كارتونية 

الجمعة، 2 أغسطس، 2013

بين الشقاء والحلم

الناس نيام والصمت يلف الشوارع.. أما السماء فكانت في حوار هادئ مع الشمس لإقناعها بالشروق.. لم تكن السماء تعلم أنه لا حيلة للشمس وأنها ستشرق ستشرق فهذا هو ما جُبلت عليه يوم خلقها رب العباد.. 
وحده فقط كان مازال مستيقظاً.. كان انتهى من أداء صلاة الفجر وجلس يراقب الطريق.. فهذه هي وظيفته.. حراسة العقار والاهتمام به ليل نهار ولا شأن للسكان بكيفية حصوله على قسط من الراحة مثلهم.. أوليس إنساناً مثلهم ؟!.. لم يتوقف كثيراً عند هذا السؤال الذي أخذ يراود عقله إذ كان هناك ما هو أهم ليشغل باله به..
كانت المياه تتسرب بغزارة من البالوعة الموجودة في الشارع الرئيسي لتغرق الشارع تقريباً وتجعل حركة السير عسيرة.. والأسوء أنها قد بدأت في الاندفاع نحو مداخل البنايات.. أخذ يفكر قليلاً ثم اهتدى إلى حل بسيط.. تحرك بخطوات متثاقلة نحو موقع البناية المتهدمة منذ فترة طويلة.. كان الشخص الذي اشترى الأرض قد بدأ في إعداد الموقع لبناء "برج سكني" جديد، فكانت أكوام الرمل والزلط وأسياخ الحديد متناثرة فيه.. 
أما هو فلم يكن يشغله ذلك فقط أخذ ينفذ فكرته.. رفع جلبابه ومد طرفه للأمام وأخذ يغترف بيديه بعضاً من أكوام الرمال، حتى إذا ما امتلأ الجلباب نهض.. ثم يتجه نحو الحد الفاصل بين الشارع ومدخل البناية التي يحرسها فيلقي بكومة الرمال التي في جعبته.. أخذ يكرر العملية عدة مرات حتى اطمأن لتكون ساتر ترابي ضئيل الارتفاع بعض الشيء، لكنه كان يفي لأداء المهمة المطلوبة.. فبذلك الساتر لن تستطيع مياه المجاري الاندفاع إلى مدخل البناية وإغراقه أو تلويثه.. 
كان يمني نفسه برضا السكان حين يستيقظون صباحاً فيجدون مدخل بنايتهم نظيفاً.. وكان يحلم بأن يترجموا هذا الرضا ببضع جنيهات هو في أمس الحاجة إليها.. بعد انتهائه من العملية تماماً جلس في هدوء وأخذ يغالبه النعاس.. غفا لبعض الوقت لم يدرِ كنهه.. لكنه في غفوته راوده حلم بسيط.. حلم لا يضطر فيه إلى البقاء مستيقظاً ليزيح مياه المجاري عن البناية .. حلم تكون فيه شوارع وطنه بلا بالوعات تتسرب منها مياه المجاري!! 

الخميس، 1 أغسطس، 2013

So Dream !


Dream,when you’re feeling blue
Dream,that’s the thing to do
Just watch the smoke rings rise in the air
You’ll find your share of memories there

So dream, when the day is through
Dream, and they might come true
Things never are as bad as they seem
So dream, dream dream

Dream, when the day is through
Dream,and they might come true
Things never are as bad as they seem
So dream, dream dream
 ( لينك الأغنية : Dream - Roy Orbison)

*********************************************************************
منذ يومين أرسل لي صديق هذه الأغنية وهي إحدى الأغاني المصاحبة لأحد المشاهد في الفيلم الأمريكي you have got mail لعلمه بمدى عشقي للفيلم .. لست أدرِ كيف شعر بأنني كنت أعاني حينها من بعض الحزن وأنه وبرغم اللحن الحزين لهذه الأغنية فإنني سأبتهج.. عجيبة هذه الأغنية حقاً، ففي كل مرة أستمع لها أشعر وكان يداً تربت على كتفي وتخبرني بأن الأمر لم ينتهي بعد.. في الفترة الأخيرة استمعت لها عدة مرات .. ربما كان مبعث ذلك هو شعوري بالحزن ولا أدرِ حقاً ما السبب.. هل لأنني لم أحقق أحلامي بعد أم لأنني لم أعد أملك القدرة فعلاً على الحلم.. لقد صار الوضع كئيباً بداخلي فكلما حاولت الحلم أجد يداً تصفعني وتقول لي "عيشي الواقع وبطلي أحلام خايبة !" .. وحدها هذه الأغنية تضع يدي على حقائق أتغافل عنها دوماً بفعل الحزن :
*عندما أشعر بالإحباط يجب عليِّ أن أحلم حقاً .. أن أحلم بصدق.. فالحلم هو المتنفس الحقيقي للخروج من كل مظاهر الكآبة في الحياة
* إن كل ما أعانيه إذا نظرت إليه برؤية موضوعية سأجد أنه سينتهي في يومٍ ما وسأراقبه وهو يبتعد ويطير في الهواء كحلقات الدخان التي تطير وسيصبح ذكرى فقط وعليِّ أن أتعلم منها
*الأحلام مهمة جداً وليس معنى أنني لم أحقق أحدها انها لن تتحقق كلها .. يجب عليِّ أن أحلم فقد يتحقق أحدها يوماً ما .. أما إذا توقفت بسبب إحباطات الحياة فسوف أصبح كالأموات الأحياء
*لا شيء مما حدث لي يبدو سيئاً أو بعبارة أخرى "مش كارثة يعني إنه حصل !" .. وإذا أمعنت في تحليله - بشكل موضوعي وبعيد عن شعوري بالحزن أو الضيق- سأكتشف أنني خرجت منه بعدة مكاسب وعلى الأقل سأجد أنني قد تعلمت منه درساً.. ويبقى أن أطبق مستقبلاً ما تعلمته من خلال هذا الدرس وألا أتوقف عن المحاولة أبداً 
عندما أستمع إلى الأغنية وأتذكر قصة بطلة الفيلم "كاثلين كيلي" التي كانت تعيش بمثالية بعض الشيء أشعر بأننا متشابهتان إلى حد ما.. فكاثلين حدث معها ما لم تكن تتوقعه حيث صارت على وشك الإفلاس بسبب شخص ما واضطرت إلى إغلاق المكتبة التي ورثتها عن والدتها وشعرت فجأة بأن كل ما آمنت به وأحبته صار هباءً وضاع.. وقعت كاثلين في الحزن والكآبة بعض الشيء بعدما حدث.. لكن المختلف بيننا أنها لم تقف مكانها ولم تفقد قدرتها على الحلم .. هي فقط كانت بحاجة لإعادة ترتيب حساباتها والتفكير بشكل مختلف.. كانت بحاجة لاكتشاف نفسها من جديد.. صحيح أن البطل ساعدها دون أن يدري كلاهما في عمل ذلك لكن الأساس نبع منها هي.. 
عندما أتذكر نهاية الفيلم أجد أن كل ما جاء في الأغنية قد تحقق.. Things never are as bad as they seem بالفعل لم يكن إغلاق المكتبة وإفلاس كاثلين سيئاً بقدر ما توقعت وبقدر ما كان يبدو للكثيرين فقد أتاح لها ان تستغل موهبتها ومهارتها لتبدأ في مجال تأليف كتب الأطفال .. Dream,and they might come true وهذا حدث أيضاً فكاثلين كانت تحلم بشخص ما في خيالها شخص به كل المواصفات التي كانت تبحث عنها وبينها وبينه التوافق الفكري والنفسي الذي تبحث عنه.. وقد وجدته بالفعل في نهاية الفيلم.. 
الحُلم شيء جميل .. صحيح أن كل ما في واقعنا يسعى لخنق تلك الحلم بداخلنا لكن يجب علينا ألا نستسلم أبداً - "والكلام ليكِ يا جارة .. والجارة دي اللي هي أنا يعني !" .. فمن يدري ربما تتحقق أحلامي كلها او حتى بعضها .. فقط عليِّ أن أحلُم .. just dream !