السبت، 31 مايو، 2014

نساء صغيرات Little Women

 
في حياة الإنسان فيه حاجات بيقابلها في مرحلة ما من عمره بتشكل وعيه، وتبقى زي المعجزة اللي ممكن تخلقه من أول وجديد. بالنسبة لي فيلم نساء صغيرات كان هو الحاجة أو المعجزة اللي سابت بصمة إيجابية في شخصيتي وغيرت حياتي تماماً. الفيلم مقتبس عن رواية بنفس الاسم للكاتبة لويزا ماي ألكوت، اللي هي بتعتبر سيرة ذاتية أو نصف ذاتية عن حياة الكاتبة نفسها. في الرواية بتتكلم الكاتبة عن أسرة صغيرة مكونة من أم وأربع بنات في مراحل سنية مختلفة، بيسافر والدهم لأداء الواجب الوطني أثناء الحرب الأهلية الأمريكية. وخلال أحداث الرواية بتحكي الكاتبة إزاي الأربع بنات قدروا ينضجوا ويلاقوا سكتهم في ظل ظروف شديدة الصعوبة بسبب الفقر. 
من الجدير بالذكر إن بداية تعارفي بقصة النساء الصغيرات دول ما كانتش عن طريق الرواية ولا الفيلم وإنما بمشاهدتي لمسلسل كارتوني يحمل نفس الاسم. أفتكر كان عندي 8 سنين لما شفت المسلسل ده واتعلقت بشخصيات البنات الأربعة. وكانت دي بداية تشكيل الوعي بالنسبة لي. ثم تبعها قراءتي وأنا عندي 11 أو12 سنة تقريباً لكتاب مترجم عن الرواية إلى العربية، هو في الأصل ضمن سلسلة لكتب الناشئة اللي بتقدم ترجمة للروايات الأجنبية. وبالرغم إن الكتاب ما تناولش كل الأحداث اللي وردت في الرواية الأصلية، واللي عرفتها بعد كده من مشاهدتي للفيلم اللي بنفس العنوان، إلا إن تأثير الكتاب كان عميق جداً.
زي ما قلت من شوية إن تعلقي بشخصيات البنات الأربعة كان بداية لتشكيل وعيي. كل واحدة فيهم بفكرها وتصرفاتها وأحلامها ومشاعرها رسمت خط في شخصيتي. ميج علمتني إحساس المسئولية والاهتمام. وبيث زودت جوايا حبي للموسيقى وإحساسي بالناس اللي حواليا. وإيمي - آخر العنقود - كانت هي اللي بتفكرني إن الاهتمام بالمظهر والهواية شيء مهم في حياة الإنسان. لكن الشخصية الأهم والأقرب إلى قلبي كانت شخصية جوزفين أو جو زي ما كانوا بينادولها. 
جو كانت قريبة مني لأنها كانت بتشبهني أو كنت باحس إني شبهها. متمردة نوعاً ما، بتحب إخواتها جداً، صديقة جيدة جداً ، بتسعى لتحقيق ذاتها وبتعتز بأبوها وأمها جداً، ولا ترى أبداً إنه المفروض يكون فيه فرق بين الراجل والست لأن كلاهما إنسان. لكن الأهم بالنسبة لي هو موهبتها في الكتابة ورغبتها في إنها تكون روائية. جو في الفيلم فضلت تعافر وانتقلت من بيت أسرتها في القرية الصغيرة وسافرت نيويورك عشان تحقق حلمها بإنها تكون كاتبة روايات وتنشر أعمالها في الجرايد وتنزل كتب باسمها. صحيح إنها تعبت أوي لحد ما حققت ده وواجهت انتقادات من المجتمع اللي كان بيرفض نوع الأعمال اللي بتكتبها، إلا إنها في النهاية نجحت. والنجاح ده جه لما كتبت عن اللي جواها وعن الأحداث الحياتية والناس من قلبها.
تفتكروا تأثير جو بالنسبة لبنت عندها 11 سنة لسه ما تعرفش هي عاوزة تبقى إيه في الدنيا وكل اللي تملكه موهبة في الكتابة وحب للمزيكا ممكن يبقى إزاي؟!. جو ظهرت في حياتي عشان ترشدني للسكة اللي المفروض أمشي فيها، وتقولي هو ده حلمك اللي لازم إنك تحققيه. صحيح إني لما كبرت شوية وبطلت أتفرج على الفيلم استخبى الحلم جوايا وتهت في زحمة حاجات مش بتاعتي ومش بتعبر عني، إلا إن تأثير جو جوايا ما ماتش. وأعتقد إني دلوقت بقيت ماشية في أولى الخطوات لتحقيق حلمي الصغير. بس المهم إني أفضل ماشية فيه وأكتب من قلبي وبس!.
***********************************************************************
يُنصح بالاستماع لقائمة المقطوعات الموسيقية المصاحبة لمشاهد الفيلم أثناء قراءة هذه التدوينة الموجودة في الرابط التالي :
 

الجمعة، 30 مايو، 2014

طائرات ورقية

أخذ ينتزع في هدوء بضعاً من أوراق النتيجة المعلقة على الحائط.. لم يهتم بتجاوز تاريخ اليوم، ولا بقصاصات الورق المتناثرة من الرزمة الكبيرة المثبتة في لوح الكارتون فوق الحائط.. فقط جلس إلى الطاولة وأخذ يصنع من الأوراق المستطيلة الصغيرة طائرات ورقية.. وبعد أن انتهى من صنع عدد لا بأس به منها، أخذ يكتب على أحد جانبي كلٍ منها أمر من الأمور التي تضايقه أو صفة سلبية فيه.. ثم حمل كومة الطائرات الورقية تلك بين يديه وخرج إلى الشرفة.. أخذ يطيرها واحدة تلو الأخرى ويستمتع بمنظرها وهي تبتعد عنه ثم تسقط أرضاً.. وهكذا دواليك حتى انتهت الكومة تماماً فشعر بالراحة، بعدما كادت ضلوعه تتحطم من فرط الضيق الذي كان يشعر به.. عندها غادر الشرفة واتخذ موقعه أمام التلفاز يشاهد فيلماً صادف أنه من أفلامه المفضلة.. 
في تلك الأثناء مر طفل صغير أسفل الشرفة التي كان يقف فيها الشاب منذ قليل.. لكنه توقف قليلاً فقد استرعى انتباهه كومة من الطائرات الورقية موجودة أسفل الشرفة.. ود لو أن بإمكانه اللعب بها، لكنه أكمل سيره سريعاً.. فقد كانت أمه في انتظار عودته بأغراض منزلية طلبتها منه !! 

الخميس، 29 مايو، 2014

الثلاثاء، 27 مايو، 2014

خواطر متفرقة

 أسوء شيء في الوجود عندما تكون على قناعة بأمر ما أو قضية ما لست قادراً على الدفاع عنها.. والسبب هو أنك لا تملك الحجج الكافية لإقناع الطرف الآخر .. أكره تلك الحالة لأنها تشعرني بالضعف وأنا لا أحب الضعف ..

***********

أؤمن بالعلامات كثيراً لكنني لا أجيد تفسيرها على نحو جيد.. منذ أسبوع كنت أود قراءة رواية ساق البامبو.. كنت أحاول الوصول إلى حل مع نفسي.. فإما شرائها وإما استعارتها من صديق.. وبينما أنا في حالة مفاوضات مع نفسي تصلني هدية من صديقة عزيزة من الاسماعيلية.. أفتح الطرد الذي وصلني عبر البريد السريع لأجد رواية ساق البامبو أمامي وبداخلها رسالة تحمل أرق الكلمات !
سعدت كثيراً جداً جداً وفسرت ذلك بأنها علامة على أن الله أراد إدخال السعادة على قلبي من خلال واحدة من عباده.. ثم عدت وقلت إنها علامة على أن رغباتي وأمانيي ستتحقق في وقت لا أتوقعه.. عندما بدأت في قرائتها أنارت جملة ما بإحدى الصفحات ضوء ما داخل عقلي أو دعوني أقول أنها ضربت وتراً داخل القلب.. فقد تذكرت حين نصحني صديق آخر بأن أقرأها وألح في ذلك.. عندما أنهيت الرواية فهمت سبب ذلك الإلحاح.. لكنني لم أعرف هل كان مجيء الرواية علامة على أنني سأفهم وأعذر وأكون أكثر قدرة على تجاوز تلك المرحلة من حياتي؟!.. كل ما أستطيع قوله هو أن الرواية أكدت لي بضع حقائق :
* لا مجال للصدف .. فكل شيء يحدث بسبب ولسبب
* الغياب شكل من أشكال الحضور
* السعادة المفرطة كالحزن تماما تضيق بها النفس إن لم تشارك بها أحداً
* الهدايا رسول المحبة الصادق والمشاعر الطيبة لا تحتاج إلى لغة لإظهارها   
* سيظل لكلام الناس سلطة أكبر من أي سلطة حولنا 
أما عن تحقق تلك العلامة الأخيرة وكوني قد فهمت فلا أظن ان هذا قد حدث !.. لكن ستظل سعادتي بهذه الرواية هي الشيء الأهم.

**********
  
" نقطة المياه أهم وأغلى بكثير من لقمة العيش"  
انقطاع المياه يجعلني دائماً في حالة امتنان واستشعار لهذه النعمة العظيمة.. لكن يبقى أن هذا الانقطاع يتسبب في الغالب بإفساد يومي.. ويثير الأمر في ذهني أسئلة عديدة معها بأنني إنسانة مرفهة وأن العالم بائس جداً من حولي وأنني عاجزة عن تغيير ذلك الوضع البائس.. أصاب بالضيق من ذلك الخاطر وأفكر كيف لا يفكر المسئولون في العالم - كل المسئولين - أنهم محاسبون عن كل ذلك البؤس المستشري.. بؤس يمكن أن يختفي جزء منه لو وفرت لمن يعانون منه بعضاً من الماء !!

***********

أصدقاء العالم الافتراضي ..
أنتم باعثين على البهجة بشكل لا يمكن وصفه .. شكراً لأنكم موجودون في حياتي.
إهداء إلى لبنى أحمد     

الاثنين، 26 مايو، 2014

أُنْسْ






في أحد المقاهي بذلك البلد الأوروبي - البارد جواً في الشتاء ومشاعراً في الصيف - اعتاد الجلوس.. كان ينتحي بجريدته أو دفتره الصغير يقرأ أو يكتب يومياً في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً.. إلى هنا أمره لم يكن غريباً أو يثير العجب.. حتى ظهرت هي ذات نهار فتبدل الحال.. استبدل الجريدة بوردتين حمراوين وأبقى على الدفتر.. يمارس طقوسه الروتينية المعتادة من شرب القهوة وتناول وجبة خفيفة وكتابة الخواطر.. لكن طريقة الكتابة اختلفت هذه المرة واختلفت معها زاوية الرؤية.. فقد صار يجلس في وضع يهيئ له النظر إليها دون أن تلاحظه.. وحمل هذا الاختلاف روتيناً جديداً محبباً إلى نفسه.. فإلى جانب روتين الجسد صار هناك روتين للروح والقلب.. ينظر إليها وأصابعه تعبث بالوردتين.. ثم يتناول إحداهما ويتنسم عبيرها بشوق.. وبعد أن يمتلئ صدره بعبقها يعيدها إلى الطاولة مرة أخرى.. يدون بضع كلمات في دفتره لا يقاطعه إلا زفرات حارة قادمة من أعماق قلبه.. ينهي الكتابة ويطلب من النادل حسابه.. ينهض ممسكاً بدفتره ووردة حمراء تاركاً الأخرى فوق الطاولة.. فقط كي تؤنس جميلته في الطاولة المقابلة حتى لقاء الغد. 

بنت الحارس

زمان ما كنتش بحب أتفرج على أفلام فيروز رغم إني كنت باعشق أغانيها.. كنت باحس إن أفلامها مملة جداً وبناء عليه كنت بقلب القناة أول ما ألاقي فيلم..  ومن سنة أو أكتر شوية وأنا باقلب في التليفزيون لقيت فيلم بنت الحارس بيتعرض على قناة روتانا كلاسيك أو روتانا أفلام مش فاكرة .. طبعاَ شدني إن أتفرج عليه في البداية هو إني أسمع أغاني فيروز : يا عاقد الحاجبين - نسم علينا الهوا - يلا تنام - غيبي ولا تغيبي - طيري يا طيارة - تك تك يا أم سليمان - اطلعي يا عروسة.. كنت مستمتعة بالأغاني طبعاً بس شوية شوية بقت أحداث الفيلم هي اللي شداني إني أتفرج.. فكرة الاستغناء عن حارسين البلدة أو الضيعة "أبو نجمة و صالح" بحجة إن البلد بقت أمان ومش محتاجة دوريات حراسة أو أمن.. قمة الظلم إن رئيس البلدية ومعاونيه ما يفكروش بإن قرارهم ده هيقلب كيان أسرتين بحالهم ويعرضهم لذل الحاجة والبعد عن بلدتهم وعيالهم عشان خاطر لقمة العيش.. ومش بس كده لأ كمان تبلغ بيهم الوضاعة إن واحد فيهم يطمع في مكافأة نهاية الخدمة الخاصة بالحارسين ويستولي عليها بطريقة ذكية والاسم إنه بيدفع لهم من جيبه لأ وكمان يكتب عليهم كمبيالات ويفرض عليهم فوايد !!..
طب إيه حتنهزم الطيبة قصاد الظلم والطمع ؟!.. لأ طبعاً طول ما نجمة بنت الحارس -اللي قامت بدورها العظيمة فيروز- موجودة.. نجمة كانت طيبة بس ذكية وفهمت إنه الحل الوحيد عشان والدها وصالح يرجعوا شغلهم هو إنه يكون فيه "بعبع" يزعزع أمان " الظالمين الكبار" ويحقق العدل "للغلابة الصغيرين".. فبتخترع شخصية مجرم ينزل عالبلد في الليل وهو مغطي وشه بكوفية وكل يوم يهجم على بيت من بيوت الظالمين دول من رئيس البلدية ومعاونيه .. ما كانش بيأذي حد فيهم لكن بس كان بيخوفهم ويرجع حقوق الناس المغتصبة منهم وفي النهاية يكشف كدبهم وظلمهم قدام الناس كلها.. لكن الدايرة بتضيق على شخصية أبو الكوفية خاصة بعد رجوع أبو نجمة وصالح للخدمة بس في السر وباتفاق مع مسئول أعلى في مقابل إنهم يقبضوا على أبو الكوفية.. فبتضطر في النهاية للكشف عن حقيقة الشخصية لكن بذكاء بيحميها من المساءلة وبيرجع لأبوها وصالح مكانتهم وسط أهل البلدة   
جمال الفيلم بقى في البساطة اللي فيه.. بساطة حياة أهل البلدة وأحلامهم.. بساطة وجمال الفساتين اللي البنات كانت بتلبسها.. بساطة الحبكة والتمثيل.. 
أما عن فيروز فحدث ولا حرج .. كانت بتمثل بعينيها وبتغني بقلبها.. ما كانتش بتحاول تتكلف أو تخترع.. كل اللي عملته إنها عبرت عن شكل الحياة جواها وحواليها وإحساسها بيها وبس !
حقيقي متعة ما بعدها متعة لما تشوف فيروز وتسمعها في نفس الوقت.. بنت الحارس شكراً لكِ إنتِ أبهجتِ لي مسائي.



 

السبت، 24 مايو، 2014

ذرات الغبار

تشتاق إلى شعاع النور كثيراً..
تحتاجه ليبدد تلك الظلمة الزاحفة رويداً رويداً إلى داخل روحها..
لكنها لا تعلم أن ذرات الغبار تلازم شعاع النور كظله..
وأن دخوله إلى عالم روحها سيرافقه دخول ذرات الغبار تلك مهما حاولت طردها..
فقط عليها بأن تجاهد بألا تسمح لذرات الغبار بالتراكم..
فتشكل طبقات تحجب هي الأخرى شعاع النور من التدفق إلى أعماق الروح.. 

الجمعة، 23 مايو، 2014

جرعة خوف

فوق السرير ذو الملاءة البيضاء استقرت في سكون.. 
وأخيراً حصلت على السكون الذي كانت تنشده..
لم يعد عليها أن تقلق من ضجة الشهيق والزفير المترددة في أرجاء الصدر..
إنه السكون الأبدي..
وقف الطبيب يدون سبب الوفاة..
جرى قلمه فوق الورقة وهو يدون :
جرعة خوف زائدة أفضت إلى الموت !

الخميس، 22 مايو، 2014

بنج بونج

يبدو كالجثة، صامت ساكن لكنه يتحرك..
يسير وسط مئات الجثث صباحاً ومساءً بوجه خالي من التعابير..
وأحياناً بجبين مقطب، لا يدري سبباً لتقطيبه !..
يقطع السكون ارتجافة يده التي تزداد يوماً بعد يوم..
يظن أن الكافيين والنيكوتين هما السبب في ذلك..
على كلٍ حتى لو كانا هما السبب فإنه لن يتوقف عن تعاطيهما..
ففي النهاية ماذا سيحدث أكثر من الموت؟!..
إنه في الأصل جثة لكنها مازالت تتحرك !..
ربما يرجع السبب في الحركة إلى روحه التي لم تمُت بعد..
تلك الروح التي تبدو كملعب كبير..
تتقافز بداخلها كرة بنج بونج صغيرة بيضاء..
لم تهدأ ولو للحظة حتى وهو نائم..
تذهب وتجيء يميناً ويساراً..
وتهبط وتصعد مصطدمة بحدود شفافة تحيط بملعب روحه..
تماماً كالخطوط البيضاء التي تحيط بطاولة البنج بونج الخضراء..
كاد يُجن أكثر من مرة بسبب حركتها..
فهو لم يعد يريد إلا أن يحصل على لقب..
الجثة الهامدة !!
 

الأربعاء، 21 مايو، 2014

رقصة !

مفتتح :
قاتلي يرقص حافي القدمين في مدخل شرياني !
إهداء إلى الحزن الرابض في أعماق القلب

********
 يقف من بعيد مراقباً الأجواء.. 
ينتظر لحظة السكون والصمت..
ثم يبدأ رحلته بالتسلل إلى ذلك الكائن في يسار جسدي..
فهو يعلم أن هناك يسكن الدفء..
يقف متوارياً خلف الوريد..
يراقب شعور الفرح يمرح في جنبات القلب.. 
يتساءل لماذا يجب عليه أن يكون دائماً وحيداً..
أخبروه بأنه لا يمكن أن يجتمع هو والفرح في مكان واحد..
لكنه يريد أن ينعم بصحبة الفرح..
فيقرر اقتحام خلوة الفرح بداخل ذلك الرابض أعلى يسار الجسد..
وعند مدخل الشريان يعزف موسيقاه الحزينة..
ثم يرقص ويركض خلف الفرح ليشاركه الرقصة..
لكن الفرح يركض هارباً في خوف..
فيلحق به ويمسكه من رقبته بشدة..
يختنق الفرح سريعاً فيفلته الحزن من بين يديه..
وينقل بصره بين يديه وبين جثة الفرح ذاهلاً..
ثم فجأة يعود لعزف لحنه الحزين ويواصل الرقص !

الاثنين، 19 مايو، 2014

حاجة لله يا أبلة !!

"وأخيراً جه معاد الانصراف"..
نطقت الجملة ولملمت حاجاتها بسرعة وخرجت من المكتب.. 
مضت في دفتر الانصراف وخرجت للشارع..
في اللحظة دي لسان حالها كان بيقول : "وأخيراً هاتنفس هوا نضيف !"..
وقررت تستمتع شوية بالجو اللطيف فغيرت سكة الرجوع للبيت..
فضلت تمشي وشارع ياخدها ويسلمها للتاني..
وفجأة ألحت عليها إحدى رغبات الطفولة، فاشترت لنفسها كيس شيبس..
كملت مشي لحد ما فاجئتها طفلة صغيرة وهي بتقول :
"حاجة لله يا أبلة !"..
استولت عليها رغبة شريرة في البخل، فبصت لها بعنف وردت :
"الله يسهلك يابنتي !"..
كانت عارفة البنت دي لأنها كانت بتشوفها كل يوم تقريباً في طريق الرجوع..
وكانت متأكدة إنها مش محتاجة وإنها من الفئة اللي بتحترف الشحاته كمهنة مش بسبب الحاجة..
لكن يبدو إن السما قررت تعاقبها على بخلها وخواطرها.. 
فاتشنكلت وهي ماشية وانكسر كعب جزمتها..
بس من حسن الحظ إنها كانت ماشية في نفس الشارع اللي فيه محل تصليح الجزم..
مشيت وهي بتعرج لحد ما وصلت للمحل وطلبت من صاحب المحل تصليح الجزمة..
كان فيه في نفس التوقيت اتنين ستات بيفاصلوا على اجرة تصليح جزم وشنط..
حاولت تنشغل عنهم وفتحت كيس الشيبس عشان تاكله..
فجأة دخلت عليهم المحل البنت الشحاته الصغيرة..
مدت إيدها تشحت منهم كلهم فردوا عليها الستات وقالولها :
"هو إنت مفيش شارع نمشي فيه غير لما نلاقيكي ؟!"
ما ردتش عليهم وبصت للي بتاكل الشيبس..
البنت اتكسفت، فراحت ماده إيديها بشوية شيبس..
وفي وسط انهماك الشحاته الصغيرة في الأكل قالت لها واحدة من الستات بتهكم :
" ماتشغلينا معاكِ يا بنتي ده احنا غلابة ومش لاقيين برضه !"
ردت عليهم ببرود وقالت :
"تعالوا !!!"..
وهنا تباينت النظرات ناحيتها ما بين دهشة وحقد..
ما قطعهاش غير صوت الراجل وهو بيقول لصاحبة كيس الشيبس : 
"جزمتك اتصلحت خلاص"..
ناولته أجرة التصليح وقامت تمشي، وهي خارجة البنت قالتلها:
"كيس شيبس لله يا أبلة !"
بصت لها كتير وما عرفتش ترد..
أما الشحاته فما استنتش كتير وسبقتها بالخروج..
وصوتها بيحاول يوصل لأقرب واحدة ماشية جنب المحل بجملة :
"حاجة لله يا أبلة !"
 
  

السبت، 17 مايو، 2014

حيرت قلبي معاك

جلس شارداً أمام صفحة النيل..
لقد أعيته السبل في إيجاد حل لوضعه المتأزم ذاك..
وصار الأمر أكبر من قدرته على الاحتمال..
أيامه صارت تبدأ بالصراخ وتنتهي بالبكاء..
والمعارك الكلامية دائرة في منزله الصغير، لا تتوقف إلا في لحظات انشغال الأفواه بمضغ الطعام..
وكل من الطرفين يحاول استمالته إلى صفه وتذكيره بما قدمه له..
فإذا لم يُجد ذلك بدأت وصلة الاستنزاف العاطفي من كلتيهما له.. 
وهو حائر بينهما لا يستطيع احتمال إيلام أي منهما ولو بحرف..
وقلبه يئن من شدة حبه لهما، ذلك الحب الذي تحاول كل منهما الاستئثار به..
فحب التملك قد استبد بكلتيهما، إلى درجة نسيا معها أنه لا يقدر على الاستغناء عن أي منهما..
فالأولى هي التي اعتنت به منذ صغره وصنعت منه رجلاً..
كانت الأنثى الأولى في حياته ومعها عرف الحب الصادق المضحي..
إنها أمه التي لا يتصور الحياة بدونها..
والثانية هي أول من دق لها قلبه حين اقتحم عالم الذكورة..
رفيقة صباه وأحلامه..
الأنثى التي صار عشقها إدمان له..
إنها زوجته التي لا يتخيل أن يجرح قلبها أي شيء..
وهو على هذه الحال منذ خمس سنوات..
كل يوم يتحدث معهما ويخبرهما أنه يحبهما بنفس القدر..
وأنهما سيكونان سبب سعادته إذا اتفقا..
وسيظلان مصدر تعاسته إذا استمرا على هذا الحال من الشجار..
واليوم أخبرهما أنه لن يعود إلى البيت إلا إذا اتفقا..
فحيرة قلبه بلغت مداها وتكاد أنانيتهما تودي بحياته..
وهكذا أغلق الباب خلفه وخرج ليحادث النيل عله يجد عنده حلاً..
لكن لا يبدو أنه ما من حل في الأفق القريب !!! 
 

الجمعة، 16 مايو، 2014

مرآة البدر

في منتصف كل شهر كان يتجلى على العباد..
فيغمرهم بسنا ضيائه وهو في كامل هيئته..
وبرغم بهائه إلا أنه كان يشوبه بعض الشحوب..
ذات مرة سأله أحدهم..
ما سر لمعانك يا بدر ؟! ولمَ يعتريك هذا الشحوب ؟!..
أجاب في هدوء..
ما كان لمعاني وألقي إلا انعكاس لتلك اللمعة و ذلك الألق، اللذين أراهما في عيون المحبين..
فعيونهم هي مرآتي الصادقة، التي لن تكذب عليِّ يوماً..
أما ذلك الشحوب فمنبعه شعوري بالوحدة، رغم وجود كل تلك النجوم التي تحيط بي.. 
وكلما انكسر قلب ما كلما ازداد شحوبي..
سألته وكيف تعلم بانكسارات القلوب ؟!..
قال : لم أخبرك بأن عيون المحبين مرآتي ؟!..
فحينما تلمع بداخلها دموع القهر والوحدة، أعلم بأن قلوب أصحابها قد كُسرت..
وهنا يزداد شحوبي وخوفي..
هلا أخبرتهم بألا يكسروا قلوب بعضهم يا هذا !!

الخميس، 15 مايو، 2014

مرايتي يا مرايتي


مرايتي يا مرايتي 
راح أحكيلك حكايتي 
قوليلي أنا مين 
إنت أنا وأنا إنت
مهما كبرتِ واتغيرتِ
بعيوني إنتِ الثابتة 
يا مرايتي

******
تقف أمام المرآة.. تزيح إحدى الخصلات البيضاء عن جبهتها وتتأمل تلك التجاعيد التي تزداد يوماً بعد يوم.. لم تعد تعرف من هي تلك التي تراها في تلك الصفحة الملساء.. تظن أن العيب يكمن في ضعف نظرها.. لا بل في ضعف نظره هو.. ذلك الذي لم يعد يرى جمالاً سوى في تلك الفتيات العشرينيات.. تخفض رأسها حزناً فالمعركة أكبر من قدرتها وإمكانياتها.. لقد نسى جمالها الذي قطف أوراقه يوماً بعد يوم وتلذذ به في كل لحظة من لحظات عمرهما.. واليوم لم يعد يتحدث سوى عن حقه الشرعي وحماية نفسه من الفتنة والوقوع في الحرام.. رفعت رأسها مرة أخرى ولمحت نظرة عرفتها في الماضي.. كانت نظرة ثقة واعتزاز بجمالها.. وأخيراً اتضحت الإجابة أمام عينيها.. لا انهزام أمام كلماته بعد اليوم.. فأخيراً باتت تعرف هي مين !!

الأربعاء، 14 مايو، 2014

عودت عيني

 1
"عودت عيني على رؤياك"

كانت عيناها كالسماء في صفائها.. وكانت ابتسامتها كالشمس في قوة سناها.. اعتاد رؤيتها يومياً قبل الانطلاق في رحلة الذهاب إلى العمل.. كان ينتظر حتى يسمع بوق السيارة التي تقلها فيسبقها بالنزول إلى الشارع.. ثم يجلس في سيارته منتظراً قدومها.. تهل مسرعة وهي تغالب ثقل حقيبتها الصغيرة.. ودون التفات لما حولها في الشارع تركب الأتوبيس ثم تتخذ موقعها بجوار النافذة.. وهنا تلاحظ وجوده.. ترسل له نظرتها الطفولية الحنونة.. ثم ترسل له قبلة بكفها الصغير، يحملها الهواء عبر شباك أتوبيس المدرسة.. يتحرك الأتوبيس وتظل تلوح له حتى يغيب في الأفق.. عندها يتحرك بسيارته وقلبه طائر على جناح السرور..   
 ******
2
"لكن غالبني الشوق في هواك"

كان يعلم أن الوقت مازال مبكراً حتى تعود إلى المنزل.. لكن الشوق استبد به.. أخذ يجول في جنبات المنزل متململاً.. ثم دفع باب غرفتها بهدوء.. صعد إلى السرير.. أرسل نظرة هيام إلى صورتها المعلقة فوق الحائط.. تبعتها نظرة أخرى إلى صورتهما الموضوعة فوق الكوميدينو بجوار السرير.. أطلق مواء حاراً ثم تشاغل بكرة من الصوف كانت ملقاة بإهمال فوق السرير.. وأخذ يعد الدقائق حتى موعد عودتها !
******* 
3
"وكل شيء في الدنيا دي وافق هواك أنا حبيته"

وأخيراً نام بعد أن استنزف كل طاقتها وأنهكها.. قررت أن تعد لنفسها فنجاناً من القهوة كتعويض عما أصابها.. جلست إلى المائدة ترشف فنجانها في هدوء، وبين الفينة والفينة تجول ببصرها في الغرفة المليئة بألعابه الملقاة يميناً ويساراً.. تعلم أن أمامها مهمة تنظيف شاقة، وأن إزالة كل تلك الألعاب ستبتلع جُل وقتها.. ولن يكون هناك أمامها بعد ذلك سوى مهلة بسيطة تُعد فيها طعام الغداء لوالده المتذمر دائماً من تلك الفوضى.. وبعد طرح كل مهام المنزل لن يكون هناك لها وقت خاص بها.. أطلقت زفرة حارة لكنها تلتها بابتسامة حين وقعت عيناها على دبه المحشو الصغير.. كان هو الدب الوحيد الذي يعشقه ولا يخشاه رغم كبره.. عندها نست كل التعب الذي ينتظرها وغمر قلبها حب عميق لكل أشيائه الصغيرة تلك وأولها ذلك الدب المحشو الكبير !
****** 

الثلاثاء، 13 مايو، 2014

حكمة

الصداقة هي أول خطوة في الحب ...
وهي آخر خطوة أيضاً ...
وتبقى المسافة بينهما !!!

من وحي الفيلم الهندي Kal Ho Na Ho

 

الاثنين، 12 مايو، 2014

مراية عامية

مراية الحب عامية !
كنت دايماً باسمع المثل ده لما حد يحب يتكلم على اتنين بيحبوا بعض أو متجوزين عن حب، واحد فيهم بيتعامل بشكل سيء مع التاني أو بيتعبه.. كنت دايماً باسأل ليه بيحصل كده؟!.. هو مش الحب نور أصلاً والمفروض إنه يخلينا نشوف نصنا التاني بكل وضوح؟!.. بس اكتشفت إنه في واقع الأمر إن الحب ساعات فعلاً من شدته بيخلينا نلغي عقلنا بكل رضا ونبطل نشوف العيوب في اللي قدامنا.. وساعات بنبقى شايفينها بس قوة الإحساس بتخلينا قادرين نصبر ونتحمل العيوب دي.. بس الخوف دايماً من اللي بيحصل بعد ما بتروح زهوة وحلاوة الحب.. ونيجي نبص في عينين اللي بنحبهم اللي هما في الأساس مرايتنا فنكتشف إن المراية ما بقتش عامية !!

الأحد، 11 مايو، 2014

هناك !

وقف أمامها يقوم بآخر الترتيبات لهندمة ثيابه والتأنق قبل الذهاب للعمل..لكنه توقف برهة من الزمن بعد أن جذب انتباهه شيء ما بداخلها.. بدا هذا الشيء كما لو كان أجمة خضراء صغيرة جداً.. أطال النظر إليها فرأى الصورة بداخلها تتغير ومساحات اللون الأخضر تتسع.. 
وأخيراً اتضحت الصورة.. كان هو يجلس هناك على كرسيه الهزاز المفضل وبين يديه كتاب مستغرق في قراءته.. أمامه بدت أرض زاهية الخضرة ومن خلفه كان هناك بيته الذي حَلُم بامتلاكه.. بيت يشبه تلك البيوت الموجودة في الريف الأوروبي.. هناك كان تبدو على سيمائه إمارات الراحة والهدوء.. فقد تخلص أخيراً من كل ما يضايقه وآلم روحه..  وكف عن اللهاث والركض خلف أوهام النجاح في المدينة.. فوصل إلى قمة السلام والهدوء النفسي الذي كان ينشده.

السبت، 10 مايو، 2014

صورة مهزوزة !



ما هو الأسوء من أن تطالع صفحة وجهك في المرآة كل يوم وتُصدم بعدم الوضوح والصورة المهزوزة.. صورة لشخص لا يشبهك.. شخص لم تعد بقادرٍ على التعرف على ملامحه.. ملامح تبدلت من الداخل قبل الخارج.. وتبدأ بالتساؤل أكان العيب في المرآة أم فيك أنت ؟!! 

الخميس، 8 مايو، 2014

ممنوعة أنتِ*

وقفت خلف الزجاج تراقبه ودموعها تنساب في صمت.. كانت تحيط به أجهزة وأسلاك كثيرة، ولا شيء يدل على كونه حياً سوى صدره الذي يعلو ويهبط، ونظرات عينيه الزائغة.. كانت يلتفت نحوها بين الفينة والأخرى معتذراً إليها بتلك النظرات الزائغة.. فمنذ زمن بعيد منعها أن تراه أو تتواصل معه منهياً قصة حب لم يكن هناك من مثيل لها في الوجود.. ظن أنه بذلك يحميها من مستقبله غير المضمون لكنه لم يعلم أنه ذبحها بذلك المنع وقتل أحلامها.. لم تستطع وقتها أن تكسر حاجز المنع هذا، خاصة بعد أن زجرها في آخر نقاش بينهما وأذل كرامتها.. 
واليوم وبعد أن قرر هو كسر قرار المنع وطلب رؤيتها، حيل بينهما بأمر منع جديد.. لكن هذا المنع لم يكن بإرادته هذه المرة.. لقد قرر الأطباء أنه ما من احتمال لخروجه من تلك الذبحة الصدرية على خير.. وحرصاً على سلامته قاموا باحتجازه في غرفة العناية المركزة ومنع الزيارة عنه.. وعلى من أراد رؤيته الوقوف خلف هذا الزجاج ومتابعته فقط..
وهكذا كانت ممنوعة في البداية والنهاية !!
 

الأربعاء، 7 مايو، 2014

نغمة الممنوع

الممنوع له نغمة عجيبة منفرة وجاذبة في نفس الوقت..
لكنك تحتاج إلى تدريب طويل كي تستطيع أن تعزفها بشكل صحيح..
فلا يختل توازن عالمك..
حتى لو كان يعج بكل أسباب النشاز والفوضى !!! 

الاثنين، 5 مايو، 2014

الرغي في الممنوع

من صاحب مقولة الممنوع مرغوب ؟
الحقيقة أنا ما أعرفش وما دورتش بس المقولة شدتني أوي إني أتكلم عنها النهاردة.. لما ركزت شوية في المرات اللي كسرت فيها حاجز الممنوع بدعوى إني كنت راغبة عمله، لقيت إني في مرات كتيرة منها كنت مبسوطة وأنا باخالف أمر المنع.. كسر حاجز الممنوع ده بيخلي الواحد يحس إنه حر، حتى لو كانت الحرية دي هتأذيه.. كسر حاجز الممنوع بيحمل جواه نوع من تمرد الإنسان على وضعه الثابت الماشي على خط مستقيم.. وبيقولوا الحياة من غير ممنوعات تخالفها مش هيبقى لها طعم.. وزي ما اتكلمت في تدوينة سابقة إنه مش دايماً الممنوعات بيبقى لها أساس منطقي.. وبالتالي كسرها بينتج كنوع من التفكير في منطقية الخضوع لأمر المنع ده من عدمه.. 
 

الأحد، 4 مايو، 2014

أبواب ولآلئ

وقفت حائرة أمام بابين..
لم تكن تدري أيها يجب عليها أن تطرقه أولاً..
فالحاجة إلى ما وراء كل منهم ملحة..
والقلب يعتصره ألم الحاجة ويوجعه إلى حد لا يحتمل..
تطرق الباب الأول (باب الغنى والمال) فلا يُفتح..
تواصل الطرق وما من مجيب..
يبدأ الحزن بالزحف على قسمات وجهها..
لكنها لا تقف وتتركه..
وتذهب لتطرق الباب الثاني (باب الحب والحنان)..
ومثلما حدث عند الباب الأول لا أحد يفتح لها..
تقف هذه المرة لوقت أطول..
وتظل تطرق وتطرق وتطرق حتى توجعها يدها..
يستولي عليها الإحباط والوجع..
فتجلس أمام البابين تبكي..
لكنها لا تبكي دموعاً مالحةً عادية ككل البشر..
بل تتساقط حبات اللآلئ من عينيها..
وتتجمع اللآلئ من حولها وتكثر..
حتى يمتلئ الشارع ويفيض..
وتشع اللآلئ نوراً يأتيها بالمال والحب راكعين تحت قدميها !!!

السبت، 3 مايو، 2014

حافظ مش فاهم

في مشهد من فيلم الجواز بقرار جمهوري بيظهر العريس "هاني رمزي" وهو بيحاول إنه يعدي الحاجز الأمني المعمول من عساكر الأمن المركزي، عشان يلحق يوصل فرحه قبل موكب الرئيس ما يوصل.. وطبعاً كلنا فاكرين إزاي عسكري الأمن المركزي منع العريس إنه يعدي رغم محاولات العريس إقناعه بكلامه ومظهره بإنه هو صاحب الفرح ولازم يعدي.. لكن لا حياة لمن تنادي العسكري الغلبان كان مخه مقفول على فكرة واحدة ألا وهي "إنه ممنوع أي حد يعدي مهما كان".. وانتشر من بعد الفيلم الإفيه الشهير "ممنوع يا فندم ممنوع" كعلامة على مدى الجمود اللي أصاب فئة كبيرة من المجتمع أو نقدر نقول الفئة الأساسية فيه ألا وهي فئة الناس الغلابة غير المتعلمة.. 
بس الحقيقة الكلام هنا مش مقصود بيه الفئة دي وبس، لأنه اتضح إن ناس كتير برغم حصولها على شهادات علمية إلا إنها معطلة مخها تماماً.. بمعنى إنها ما بتحاولش تفكر في ماهية الممنوعات دي وسبب منعها كان إيه، وهل فعلاً هي أشياء تستحق المنع ولا لأ.. وإذا كان من ضمن الأوامر الأمنية منع مرور الناس أثناء المواكب الرئاسية أو الشخصيات الهامة بدعوى الحفاظ على أمن وسلامة الشخصيات دي، إلا إنه فيه ممنوعات كتير ما لهاش مبرر أو سبب عقلاني لوجودها أو فرضها من الأساس..
وتلاقي قائمة الممنوعات كل يوم بتطول يوم عن يوم من غير ما تفهم السبب.. مع استمرار زرع فكرة إن مخالفة الأوامر وتخطي حاجز ما هو ممنوع فيه خطر أو إساءة للي هيعمل ده.. بينما في الحقيقة المنع ممكن ما يكونش له أساس غير إن الشخص اللي أصدر فرمان المنع بيحافظ بس على سلامته هو !!  

الجمعة، 2 مايو، 2014

مدينتي 5

إذا كانت المدينة الفاضلة حلم راود أفلاطون عن مدينة، يحيا فيها الإنسان بشكل حضاري وتسود فيها الأخلاق.. فليس هناك من مانع أن يخلق كل منا مدينته الفاضلة.. وإذا كُتب علينا أن تكون مدينة كل منا مجرد أحلام وعبارة عن صرح في خيالاتنا فقط.. فلنحاول أن نرقى بهذا الحلم إلى أعلى مراتب الخيال.. فهو الشيء الوحيد القادر على جعلنا نقاوم ونتحمل كم القبح الذي نراه من حولنا كل يوم !!

الخميس، 1 مايو، 2014

شيكولاته 2

 وقفت عاجزة أمام إغرائه، كعجزها أمام قطعة شيكولاته يسيل لها اللعاب.. 
كانت تعلم أن ذلك المذاق اللذيذ سيتحول إلى كائن أسود يخترق لؤلؤتها البيضاء لينخرها حتى الأعماق، ويودي بها في النهاية إلى التفتت والضياع.. 
لكنها لم تأبه وآثرت المتعة على السلامة.. 
تناولت قطعة منه مغلفة بسوليفان قبلة دافئة.. 
وعندما بدأت تلك القطعة بالذوبان على لسانها حدثت المفاجأة.. 
كان المذاق كريهاً جداً إلى الدرجة التي جعلتها تلفظ القطعة إلى غير رجعة !!