‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 فبراير 2014

رفيق الليل

كان ينتظره في كل ليلة..
حتى في تلك الليالي التي يعرف أنه لن يظهر فيها..
فهو رفيقه الوحيد ومؤنسه في وحشته..
لكن هذا لم يكن يُسكت ألسنتهم عن السؤال عن سبب انتظاره له كل ليلة..
كان يود أن يحكي لهم عن قصته معه وسبب انتظاره له..
لكنه في كل مرة يبدأ بالحديث تخرج من بين شفتيه نغمات سحرية..
في أغلب الأحيان كانت تبدو النغمات حزينة..
ووحده من كان يدقق في الاستماع لها..
سيعرف سبب الانتظار الدائم..
فعلى صفحته هناك في أعالي السماء..
كان يراها فيسكن الشوق المعتمل في قلبه..
ويحط رحال السفر الدائم..
الذي اختاره القدر ليكون مصيره في الحياة !!

 

السبت، 22 فبراير 2014

شباك صغير أزرق اللون

 شباك صغير أزرق اللون..
يطلون منه على العالم.. 
في كل صباح ومساء تطير عبره الكلمات..
أملاً في اختصار كل المسافات التي تفصل بينهم..
شباك صغير أزرق اللون..
يرقبونه ليل نهار..
أملاً في تسرب بصيص من ضوء المعرفة إلى ممرات عقولهم..
أو نسمة من هواء المحبة إلى قلب أروحهم..
شباك صغير أزرق اللون..
مرسوم على حائط زجاجي..
في غرفة صغيرة تقع بداخل سجن صغير..
يقع في قلب سجن أكبر الذي يقع بدوره في قلب سجن أكبر..
ومن يراه من الداخل..
يبدو له أنه منفذ السجن الوحيد..
لكن من ينظر إليه عبر الفضاء..
يراه هو السجن الحقيقي..
لكن هذا ليس مهماً..
فأسراه يشعرون بداخله بسعادة..
لكنهم دائماً يحلمون بلمس أوتار الفرح..
التي يرونها في شباك آخر صغير أزرق اللون !!  
 

الأربعاء، 19 فبراير 2014

شخبطة

تبدأ بالحرف..وحرف على حرف تنور كلمة..لكن تعاند معاها كلمة تانية.. فترسم خط ورا خط ورا خط فوق الكلمة.. تتكون شخبطة..فتبدأ تخاف..تطمنها الفكرة فتكمل..وجملة ورا جملة تزيد الشخبطة.. لكن المرة دي ما تخافش..وفي آخر الورقة تبص ما تلاقيش شخابيط زي ما كانت فاكرة.. لكن بتشوف فراشات ونور وقوس قزح وقلوب بيضا صغيرة بس مليانة حب ودفا.
وفي زاوية صغيرة في آخر الورقة تلاقي بنت صغيرة بتجري ورا الفراشات بس مش عشان تمسكها..لأ ده عشان تمسك في جناحها وتطير زيها.. لأنها متأكدة إنها هي بس اللي عارفة سكتها ومعاها هتوصل يعني هتوصل !!ه















الاثنين، 17 فبراير 2014

ي و ي و

 
وهتفضل علطول لعبتها..
كمنك دوبت وحبتها..
إكمنك صدقت عينيها..
وبقت روحك بتجري عليها.. 
                                                                  " فريق وسط البلد "
------------------------------------------------------ 

في قلب الظلام الدامس أخذ يتحرك في قلق..
لقد مرت عدة ساعات وهو حبيس ذلك الدرج..
لكن ذلك لم يكن سبب ضيقه أو قلقه..
بل كان شوقه إليها، الذي يستعر بداخله هو السبب..
كان يحلم باللحظة التي يرى فيها النور ويتمكن من ملامستها..
وكان الوقت رحيماً به فلم يدعه ينتظر أكثر من ذلك..
وها هي قد دخلت الغرفة..
ومع كل خطوة تقترب فيها من موقعه كانت طبول الفرحة تدق بداخله..
وأخيراً فتحت الدرج وأمسكته بيديها الناعمتين..
أخذت تنتناقله بين يديها وهو يكاد يطير من السعادة..
ثم فجأة أمسكت بحلقة صغيرة أعلاه..
وفي ثانية جذبت الحلقة فامتد الخيط وتركته يسقط من يدها..
فهوى نحو الأسفل وكأنه في تجربة سقوط حر..
لكنها فجأة جذبت الخيط وأعادته إلى يدها مرة أخرى..
لم يكترث بل شعر بالأمان أكثر..
لكنها لم تتوقف وأعادت الكَرَّة..
وهكذا قضى لحظاته القليلة معها بين سقوط وصعود..
وهي الوحيدة المتحكمة في مصيره..
غير عابئة بخطورة احتمال انقطاع الخيط..
أما هو فلم يهتم بكل هذا أو يخشاه..
كان المهم عنده أن تكون سعيدة..
وألا يفارق يدها أبداً..
حتى لو كان الثمن الذي سيدفعه هو التهشم أرضاً !!



الأحد، 16 فبراير 2014

الملاك

كان قد مر وقت طويل لم تلتقيها فيه.. في كل يوم كانت تبحث عنها بعينيها.. تارةً في الصباح أثناء تنقلها من شارع لآخر متجهةً إلى مقر عملها.. وتارةً بعد الظهيرة في وقت المغادرة عند بوابة المبنى الذي تعمل فيه.. فتظل تروح وتجيء بعينيها دون جدوى.. وتعود إلى المنزل وهي محملة بثقلِ خيبةِ الأمل في القلب.. حتى جاء اليوم الذي عطفت فيه السماء عليها.. ففي موعد الانصراف وأثناء خروجها من البوابة لمحتها فنادت عليها ولوحت بيدها.. وبمجرد أن سمعت صوت ندائها ركضت الصغيرة نحوها.. فاحتضنتها كالعادة وأوسعتها تقبيلاً وعناقاً.. قالت لها لقد اشتقت إليكِ كثيراً ياصغيرتي، ألم تشتاقي إلي؟!.. فأجابتها : بلى اشتقت إليكِ كثيراً.. وحاولت براحتها الصغيرة احتضان كفها الكبير، لكن فاجأتها برودة في أطراف ذلك الكف الكبير.. فنظرت إليها بقلق وهي تقول : إن يَدَكِ باردةٌ جداً، لماذا؟!! .. ودت لو أن ترد عليها بالقول بأنه ليست اليد وحدها هي الباردة.. فهناك في الأعماق قلبٌ صغيرٌ يرتجف من البرد، ويود لو أن يبقى في أحضانها الدافئة الصادقة إلى الأبد.. وفي نفس اللحظة التي هامت فيها مع خواطرها فاجأتها الصغيرة بفعلةٍ كانت كالسحر.. لقد قربت اليد الكبيرة من فمها الصغير وأخذت تنفخ فيها في محاولةٍ منها لتدفئتها.. كادت عيناها أن تدمع عندما رأت الصغيرة تفعل ذلك معها.. وتيقنت حينها أنه ما من حب في الحياة أصدق من حب طفلة صغيرة، لم يعرف قلبها من هذه الدنيا سوى البراءة والحنان.. ثم حانت لحظة الوداع فاحتضنت الصغيرة بقوة على وعدٍ منها بلقاءٍ قريب.. وظلت واقفةً في مكانها ترقب الصغيرة وهي تبتعد حتى غابت عن ناظريها.. فرفعت رأسها إلى السماء وفي قلبها امتنانٌ عميق لله، الذي أبى إلا أن يرسل لها ملاكاً يربت على قلبها بيد من رحمة ويد من محبة !!! 

الخميس، 13 فبراير 2014

الحب هو الحل !

ذات مرة قرأت مقولة كان نَصُها :
اطلبوا الحكمة من أفواه الحكماء
ومما لا شك فيه أن الاستزادة من خبرة الحكماء له فائدة كبرى في تغيير حياة الإنسان وإثراء فكره.. لكن الحكمة لا تؤخذ فقط من أفواه الحكماء، بل أيضاً قد تؤخذ من تجارب وقصص أُناس عاديين مثلنا تماماً.. وأيضاً من مشاكلهم الحياتية التي أعيتهم السبل في حلها فلجأوا إلى من يمتلك قلباً أوسع ورؤية أوضح تمكنهم من إيجاد الدرب..
وهذا هو حال صفحة بريد الجمعة في جريدة الأهرام.. تلك الصفحة التي أسسها الراحل عبد الوهاب مطاوع وكان يفيض من خلالها بكلماته المواسية تارة والمشجعة تارة أخرى لأصحاب المشكلات، فتنير لهم بصيصاً من الضوء وتهديهم إلى خيط رفيع لحل مشاكلهم.. وقد تواكب على هذه الصفحة بعد رحيله عدة كُتاب حاولوا مساعدة الناس الذين لم يجدوا إلا الورق ليبثوه همومهم ثم يرسلونه في البريد ليصل إلى أيدٍ أمينة قد يكون لديها حل لما يعانونه.. وقد وجدت أن الأستاذة جيهان الغرباوي هي أفضل من خلف الراحل عبد الوهاب مطاوع في تسليط الضوء على مشاكل الناس بدقة ومن ثم إيجاد الحل لها أو المواساة لأصحابها..
ومع بداية العام الجديد كتبت في عمودها الوارد بالصفحة ما يفيد ويوضح سبب فشل أغلب العلاقات العاطفية والإنسانية.. فالسبب باختصار هو غياب الحب.. لقد كتبت تشرح بأن الرجال والنساء في وقتنا الحالي حين يتزوجون أو يرتبطون بمشاعر حب مع آخرين وتفشل علاقتهم فإن هذا يرجع لأنهم وضعوا للحب شروطاً.. وقد يكون الأمر أن المظاهر قد أغرتهم، أو اختلط عليهم الأمر ما بين الرومانسية والإثارة وحب التملك والابتزاز العاطفي.. بينما الحب هو الحب..
إن الأستاذة جيهان ترى بأن الحب هو رغبة مخلصة في القلب تجعل الإنسان قادراً وراغباً في دعم شخص ما حتى يكون أفضل ما يتسطيع أن يكونه.. وهو عطاء كبير تمنحه للآخر ومعه أيضاً حقه في حريته واستقلاله عنك، وقبولك به كما هو دون أن تحاول تغييره.. 
لقد ناشدتنا الأستاذة جيهان بألا نصدق أغاني الحب التي أخبرتنا بأنه يجعلنا مع من نحبهم شخصاً واحداً.. فالحب لا ينفي حقيقة أننا أتينا إلى هذا العالم وحيدين وسوف نرحل عنه وحيدين.. لكن التوحد النفسي والذهني والإنساني مع الحبيب يجعل للحياة معنى ومتعة ونوراً واتجاهاً.. وقد يكون الأمر جميلاً إذا وجد الإنسان من يعده بأنه سيحبه للأبد.. لكن لنفكر دقيقة.. هذا الوعد هو وعد أجوف، إذ لا توجد وثيقة تأمين على الحب مدى الحياة.. فهو تجربة تعاش يوماً بيوم، ولابد أن يبذل المرء مجهوداً واهتماماً كافياً كل يوم كي لا يتراكم على القلب الغبار أو تفتر المشاعر..
وأضافت الأستاذة جيهان بأن الحب طاقة إيجابية رائعة لدرجة أن التجارب العلمية أثبتت أن السيارات التي يحبها أصحابها يطول عمرها وتستجيب بصورة أفضل مما سواها لأن الذرات المعدنية تستجيب بطرق مختلفة وفقاً لاختلاف الأشخاص.. 
ولهذا ناشدتنا - نحن القراء - في نهاية المقال بالآتي :
- امنح الحب قبل أن تفكر من أين تحصل عليه !
- امنح الحب دائماً واجعله دستور حياة ودين عقيدة وطوق نجاة، وسوف تكون أول من يحصد السعادة!
- لا تقف في البرد وحيداً تنتظر حتى يمر أحد ويقابلك صدفة ويحبك.. إنك بذلك تهدر عمرك في انتظار من لا يجيء!
- أفضل طريقة للحصول على الحب هي أن تمنحه أنت أولا !.. فقد اكتشف علماء السلوك بأن الذي يسبب الاضطرابات النفسية ليس الافتقار للحب بل الافتقار إلى منح الحب.. لهذا تعطي بعض االملاجئ للأطفال الأيتام في الغرب حيوانات أليفة كي يربوها ويتعلمون بسببها العطاء والحب..
وفي النهاية تقول :
لا يوجد على الأرض صعوبة لا يستطيع الحب قهرها ولا خطيئة يستطيع تجاوزها.. 
وأنا أصدق في هذا بكل إحساسي !  

الثلاثاء، 11 فبراير 2014

حاجة حلوة

رغم الغيوم اللي مخبياها، كانت الشمس لسه قادرة تثبت وجودها..
بصيص الضوء اللي بيزاحم الغيوم، كان بيقول إنه لسه فاضل ساعتين بحالهم على صلاة العصر..
والناس في الشارع كانوا عاملين زي النمل اللي ماشي بهمة، عاوز يلحق يروح بيته..
بس العجيب إن شوية منهم كانوا مكشرين والباقيين باين عليهم.. 
أما هو فكان ماشي في قلب الزحمة كأنه في ملكوت لوحده.. 
بيزق عربيته بكل همة ونشاط، وابتسامته مرسومة بمنحنى واسع على شفايفه..
استغربت وجوده في وسط المشهد العبثي ده..
لكن هو ما كانش مهتم بكل ده...
واكتشفت السبب ورا عدم اهتمامه ده..
أصله كان ماشي في ملكوته ومزيكته الحلوة مصاحباه..
مزيكا عزفها بأداة غريبة كده، لما دققت النظر فيها عرفت إيه هي..
طلعت مقصوصة من اللي بتستخدمها ربات البيوت في المطبخ عشان تطلع بيها الأكل من الصينية..
هو كمان كان بيعمل زيهم..
بس الفرق إنه كان بيطلع حتت البسبوسة اللي زي الشهد من الصواني عشان يبيعها للي عاوز يحلي بقه..
وقدر الراجل ده في وقت قصير إنه يخليني أحس بشعورين متناقضين..
كنت فرحانة بيه وقلقانة عليه..
فرحتي بيه كانت نابعة من دهشتي بإنه لسه فيه حد زيه كده..
وإعجابي بإنه لسه مصر يكافح عشان يكسب لقمته، وسط غيلان محلات الحلويات وإهمال الناس..
وقلقي عليه ظهر لأني كنت عاوزاه يروح مجبور الخاطر ويبيع كل حتت البسبوسة اللي معاه..
كان كل اللي بيطمن خوفي الجملة المكتوبة على عربيته :
الله يفتح ولا أحد يغلق 
أما هو بقى فالخوف ده عمره ما عرف طريقه ليه..
كان بيقف قدام كل محل شوية، ويعزف موسيقاه الرنانة بالمقصوصة إياها فابتسم وأقول يارب حد يشتري منه..   
 ويطول في الوقفة على قد ما يقدر، ولما ما حدش يشتري يمشي وراسه مرفوعة وابتسامته بتنور وشه..
لحد ما وقف قدام محل ملابس خرج منه راجل في أواخر التلاتينات..
خرج زي الملهوف وكأن نغمات المقصوصة سحرته وأخدت منه عقله ووقاره..
وقف قدام بياع البسبوسة وطلب منه حتتين..
البياع فرح ولف له حتتين البسبوسة في ورق نضيف وبعدين ناولهمله..
الراجل نده على حد من جوا عشان يطلع ياكل معاه البسبوسة..
وطلع الحد ده ابنه الصغير..
قعدوا ياكلوا البسبوسة مع بعض، وهو بيحكيله عن ذكرياته زمان مع واحد بياع شبه البياع ده لما كان في سنه..
وفي اللحظة اللي كانوا هما منهمكين فيها في الأكل، كان بياع البسبوسة بيكمل زق لعربيته..
كان بيواصل رحلته في الشارع عشان يوصل لمحطة جديدة قدام محل تاني..
محطة شايله له الرزق والفرحة وشايله لغيره اللذة والذكريات الحلوة.. 

الاثنين، 10 فبراير 2014

جزمة حمرا

كان دوري النهاردة في اللبس..
أنا عارفة قد إيه هي منعت نفسها تلبسني الفترة اللي فاتت عشان تتجنب الكلام..
بس هو يعني أنا كنت هاعمل إيه؟!..
ذنبي إني لوني صارخ وبيخطف العيون؟!..
عارفين ساعات اتمنيت إن ما كنتش جيت الوجود أصلا..
بس في ساعات تانية كنت باهون على روحي وأقول دي ضريبة الجمال..
والنهاردة أول ما لمست قلبي دبت فيا الحياة والدفا..
وقررت إني أرد لها الجميل..
كان لازم أخليها أنيقة في عينين كل اللي هيشوفوها..
واحنا في الشارع كنت باجرها بشكل لا إرادي بعيد عن كل الحفر وبرك الميه الصغيرة المنتشرة في الشارع..
ما هو أنا كمان مش عاوزة أبدأ اليوم بداية سيئة وأضيع جمالي ولوني اللي الي بيبرق..
وبعدين أنا باكره التراب أوي ومش ممكن أسمح له يقرب مني مهما حصل..
وهو لازم يفهم إني أنا دايماً هافضل فوق وهو تحت..
"ما العين برضه لا يمكن تعلى عن الحاجب.."
بس عارفين أنا ساعات كتير باخاف من نظرات الناس..
وعشان كده كنت باجرها لشوارع جانبية هادية مفيهاش حد..
وكل ده عشان أعرف أتمايل وأتمخطر براحتي..
من غير ما عين تندب فيها رصاصة تبقى بتراقبني لحد ما أتشنكل في طوبة وأقع وأوقعها معايا..
تقولوش العين دي متآمرة هي والتراب عليا ؟!..
بس هي النهاردة كانت قاسية عليا أوي..
خلتني اتحركت كتير ورحنا مشاوير كتير وطلعنا سلالم كتير برضه..
وآخر اليوم لما روحنا رمتني جنب الباب بكل غيظ وراحت قايلة لي..
"أنا عارفة إيه اللي بيخليني أتجنن في دماغي وألبس جزمة غبية زيك بكعب.. لأ وكمان لونها أحمر!" 

الأحد، 9 فبراير 2014

خواطر ليلية


"ساعات الليل يبان جافي
ساعات قاسي ساعات وافي
ساعات جارح ساعات شافي
ساعات برد وساعات دافي
ساعات يشبهني في غيابك 
وأنا مكسور على بابك
كأني وردة في كتابك
كأني بحر مش صافي

الليل والنجوم تحيط به من كل جانب.. وحدها زفراته الحارة تؤنس وحدته.. يحلم بوهم يحتضنه آخر الليل ليقيه صقيع الشتاء ويفيض عليه من نسمات الصيف اللطيفة.. يعلم بأن عليه أن يعتاد الوحدة وألا ينتظر أحداً سواه.. يعلم بأنه ليس أمامه إلا أن يضم بعضه إلى كله لعل شتات روحه يلتئم.. تمر أمام مخيلته صور الراحلين.. غادروا دنياه بأرواحهم لتبقى أجسادهم تعذبه في كل لحظة من لحظات عمره.. يتسائل دائماً لماذا جاءوا إذا كانوا سيرحلون؟!.. يتردد صدى سؤاله في الفضاء بلا رد فيزداد الوجع.. يعلم بأن كل شيء إلى زوال.. لكنه مايزال غير مقتنع أو متقبل لتلك الحقيقة.. 
الحب.. الحلم.. الأمل.. التفاؤل 
كلها كلمات يتصبر بوقع حروفها حين ينطقها على شظف الحياة.. لكنه لا يثق بها وبقدرتها على جبر شروخ روحه.. تلك الروح التي كانت تبدو كتمثال كريستالي معروض خلف إحدى الواجهات الزجاجية.. تمثال أُعجب به الكثيرون ممن مروا أمام تلك الواجهة.. ربما توقفوا قليلاً ليتفحصوه ويدققوا النظر فأشعروه بأهميته ومدى جماله.. لكنهم مضوا إلى وجهاتهم دون اكتراث لشأن التمثال.. ومع ابتعاد ظلال كل منهم كان هناك شرخ يرتسم على جسد التمثال.. حتى صار مشوهاً وما عاد الصقل وأدوات التلميع قادرة على تزيينه حتى!
يعلم أن واقعهم صعب وظروفهم قاسية.. لكن واقعه أصعب وظروفه أقسى.. ذلك الكهل صغير السن الكامن بداخله، الكهل الذي كان كل قُوته صوت عذب، ونغمة رقيقة وإحساس صادق.. حاول أن يتغير كثيراً ليصير أكثر مادية وأقل إحساساً عله بذلك يرحم أنين دقات قلبه الصغير.. لكنه لم يفلح في النهاية.. اعتزل الناس واكتفى بأن ينظر إلى السماء كل ليلة.. فوحدها النجوم التي تلمع في كبد السماء هي الأكثر صدقاً والأدوم وجوداً عن كل أولئك العابرين !  

الجمعة، 7 فبراير 2014

الأراجوز

اليوم عاد الأراجوز أو المشخصاتي - كما يطلق عليه معارضيه-  للظهور على شاشة التلفاز.. 
عاد باسم يوسف ببرنامجه "البرنامج" لمشاهديه الحقيقيين..
أولئك الذين لا تهمهم سلطة ولا أسماء رنانة ولا تابوهات..
ومنذ البداية كانوا ثابتين على موقف واحد "نقد المخطئ أياً من كان"..
باسم ليس محارباً أو شخصاً فوق مستوى النقد..
لكنه اختار الأسلوب الوحيد المقبول في بلدنا للتعبير..
فالاعتراض بجدية أصبح أمراً مكروهاً والناس قد صمت أذنها عن الاستماع إلى أي شيء ضد ما هي مقتنعة به..
أو بعبارة أخرى ضد ما "قد صارت تعبده" !..
ومنذ القدم كان الأراجوز هو الوسيلة الوحيدة القادرة على الشكوى من صعوبات الحياة وتقلبات الزمن..
إذ أوضح المستشرق الألماني الشهير «ليتمان» أن كلمة «قراجوز» هي تحريف تركي للاسم العربي «قرقوش» الذي كان يسمى به أحد الوزراء في العصر الأيوبي، وكان قد اشتهر بالظلم والقسوة حتى أصبح اسمه رمزاً للظلم، فيقول العامة «حكم قراقوش». وبعد أن انتهى حكمه أخذت الجماهير تسخر من مظالمه وتتندر بسلوكه الجائر وتطلق اسمه على كل من يحذو حذوه، وهكذا سموا الفن الذي يشخص هذه السخرية من قراقوش باسم «قراجوز» بعد أن حرفت الكلمة بفضل التأثير التركي ثم عادت وحرفت إلى أراجوز بفضل تأثير اللهجة المصرية*..
وفريق عمل برنامج "البرنامج" كل هدفه انتقاد الظلم والأوضاع الخاطئة من خلال السخرية بنفس الطريقة التقليدية..
لكن ولأنه بالتعبير المصري "داس عالجرح" فإنه سيظل دائماً مهدداً بالتوقف..
وسواء أن توقف عرضه أم لا..
وسواء كانت إعادة عرضه على قناةMBC مصر وراءه "أغراض شريرة"..
فإن الصوت المعارض الحر سيظل انتقاد الأوضاع بالطريقة التي يرتئيها..
حتى لو كانت السخرية باستخدام أراجوز !!
على الهامش :  أغنية فريق كايروكي التي تم عرضها بالاشتراك مع سعاد ماسي رائعة.. والألبوم يبدو أنه جيد جداً كعادة الفريق .
-----------------------------------------------------------------   
* موضوع عن فن الأراجوز بعنوان : ذلك المسمى قره قوز   
 
 

الأربعاء، 5 فبراير 2014

حوار مع الموسيقى (المزيكا)

مفتتح
هي الرفيقة الوحيدة الأكثر إخلاصاً لي.. أشكرك من كل قلبي لأنك هنا دائماً
إهداء إلى المزيكا التي أحبها
-----------------------------------------
مع تغريدات الصباح تتسلل إلى هامسة في أذني: استيقظي.. 
فأفتح عيناي لأجدها أمامي تتجلى في صورة نغمات شرقية مرافقة لصوت جارة القمر فيروز وهي تغني "غالي الدهب غالي وضحكت عناقيده.. عالي الورد عالي وشو طالع بإيده".. أجلس على السرير متكاسلة بعض الشيء ثم أحييها قائلة : صباح الخير 
فترد: صباح الياسمين.. هيا بنا فأمامنا رحلة شاقة
- ألا يمكنني أن أعود إلى النوم؟!
- لا فقد حان موعد رقصة العمل.. تحركي بخفة ودوري في أركان الغرفة وكما تسللت إليك بخفة تسللي إلى ثيابك وتعطري وتأنقي فأنا أريدك رائعة الجمال..
- لا أقدر ففي روحي ثقب كبير واسع لم تستطع أن تداويه الأحلام.
- وأين ذهبت أنا؟!.. فقط أمسكي بيدي وأنت تقومين بخطوات الاستعداد، وسأمنحك كل القوة التي تحتاجينها والنشاط اللازم لبداية المعركة اليومية.. 
- لكنني أمقت المكان الذي سأذهب للعمل به، وأمقت أولئك الأشخاص الموجودين فيه..
- وهل ظننت أني أغفل عن شعورك ذاك.. لا تقلقي سأحيطك بجناحاي الرقيقان وسأعزلك عن ذلك العالم البغيض.. فقط هيا حتى لا نتأخر..
- حسناً.
أنتهي من ارتداء ثيابي والتأنق وأهبط إلى الشارع فتصرعني أبواق السيارات والزحام.. أتأفف فأجدها تهتف داخل أذني بكلمات فريق وسط البلد : "شمس النهار هتجيني.. هتغني وتصحيني غنوة أمل وحياة ولا عمري سمعتها.. مع أول شوق هاروق وهاشوف حاجات كتير.. ما شفتش زيها"
ثم كلمات فريق كايروكي : "كل يوم ممكن يكون بداية .. وخيالك دايما مالوش نهاية.. دايماً فيه جديد"..
فأشعر بأننا نتراقص وأنها جعلتني أطير لا أمشي على قدمي في الشارع..
أصل إلى العمل وأدلف إلى المكتب فتطالعني الوجوه الرتيبة الكئيبة ذاتها.. أجلس في حنق وضيق وقد تبخرت شحنة الإيجابية التي بثتها في داخلي وأتساءل أين تراها ذهبت؟!.. فأكتشف أنني قد خفضت حدة صوتها داخل أذناي بيدي هاتين.. فأغضب من نفسي وأعتذر لها..
- سامحيني تركتك هكذا بدون استئذان .. بل وكانت جريمتي أكبر لأنني كتمت صوتك اللطيف..
- لا تقلقي أنا لم أتضايق على الإطلاق وأتفهم الأمر تماماً.. فهم يحتاجون إلى تركيزك بعض الشيء .. ويحتاجون لتحية صباحية منك ترافقها الابتسامة.. وتذكري أنك حين تبتسمين تكونين أجمل مخلوقة على الإطلاق..
أبتسم بيني وبين نفسي فتظهر الابتسامة على وجهي فيبتسم الجميع من أمامي..
أقول لها : وماذا الآن ؟!
ترد : هيا إلى كوب القهوة الصباحية وسأكون رفيقتكما فأحول العالم من حولك إلى جنة..
وتدور عقارب الساعة مع النغمات التي ترسلها إلي حتى يحين موعد الانصراف.. وعلى البوابة التي تفصل بيني وبين الشارع تقول لي : هيا معي سأجعلك تقابلين أناس جدد ينسونك كل ما صادفته من ضيق خلال اليوم.. 
أسألها : من يا ترى سنقابل ؟!
فتجيب : سنحتسي الشاي مع عمر خيرت وجهاد عقل وعمر خورشيد وياسر عبد الرحمن..
فأصفق في جذل كالأطفال وأمسك بيدها لتقودني حيث اللقاء.. وما كان اللقاء سوى مشهد خيالي في رأسي تشكل لوحته هي بنغمات كل أولئك المبدعين.. لكن أروع ما فيه أنها تمكنت من جعلي أنسى كل مظاهر القبح والضوضاء التي أجدها في طريقي إلى المنزل..
وقبيل المغرب نجلس أنا وهي معاً لنحتسي القهوة الفرنسية التي نعشقها أنا وهي في هدوء.. أقول لها : بي من الحنين ما يزيد الثقب الموجود بداخل روحي.. ترى ماذا أفعل ؟!
تربت على كتفي وتحتضنني وتهمس في أذني بكلمات منير "ربك لما يريد أحلامنا هتتحقق وكلامنا حيتصدق والغايب حيعود" ..
وعندما يهبط سواد الليل تصيح في نشاط : هيا بنا لنرقص !
أرد في حيرة : لكنني لا أعرف الرقص !!
فتقول: لا تشغلي بالك فقط ضعي كفك في كفي ويدك الأخرى على كتفي وأنا سأطوق خصرك وأقوم بمهمة السيد الأنيق الذي سيطلبك للرقص..
أضحك في خجل، فتعقب : لا مجال هنا للخجل.. يوماً ما سيكون هو حقيقة وسأكون إلى جوارك أمنحك لحظاتك كل الجنون والرومانسية التي تحبينها.. وتردف : هيا هيا لا تضيعي الوقت... ثم تنحني أمامي وتقول : هل تسمح لي أميرتي بهذه الرقصة؟!
فأجيب باسمة: بالطبع ..
فيدور في الخلفية مزيج موسيقي رائع بين نغمات السالسا والتانجو فنظل نرقص حتى أهتف بها: يكفي لقد تعبت.. أنا لست بخفتك ولا نشاطك.. فترد علي قائلة : عندما تزيلين كل تلك الهموم من قلبك ومن فوق كتفيكِ ستكونين مثلي.. أقول لها : أرجوكِ لا تتركيني حتى أصير مثلك.. فترد : ومن قال لك أننا سأتركك يوماً.. أنتِ رفيقتي وصغيرتي وحبيبتي.. أنت وحدك من يمنحني الحياة.. ومن بريق عينيك أستمد القوة والنشاط..
 أقول لها: بل أنت كل الحياة بالنسبة لي.. فتبتسم في سرور.. لكنها تختفي سريعاً حين تطلبني أمي وتقول لي بأن علينا الخروج لقضاء بعض الأمور..
أرتدي ثيابي على عجل ثم ننزل أنا وأمي إلى الشارع.. وفي لحظات تنجح أبواق السيارات وأصوات الباعة الجائلين وضوضاء السائرين في الشارع في تحويلي لكائن عصبي المزاج وأبدأ بالتذمر والسباب إذا اقترب مني أحد أو رأيت تصرفاً سيئاً من السائقين في الشارع.. تهتف في أذني : اهدئي.. إنك بذلك تمنحينهم الفرصة لقتلك بدم بارد وهم في النهاية لن يكترثوا لأمر حياتك أو مماتك.. ارفقي بنفسك .. 
فأقول لها: وماذا أفعل ؟ .. تقول لي : الآن يحين دور جنية الموسيقى الطيبة.. وفجأة تنبعث في أذناي قائمة بأغاني المفضلة لدين مارتن وسيناترا ودوريس داي ونات كينج كول وإيديث بياف وكثيرين .. ليتحول المشهد أمامي من مجرد سير في شارع يضج بأشخاص مزعجين إلى حديقة غناء أسير فيها وحدي بهدوء.. وأنسى عندها كل ما يمكن أن يكون قد تسبب بمضايقتي..
وعند العودة للمنزل أقول لها : أشعر بأن بداخلي طاقة رهيبة تريد الخروج.. فتقول لي: إن حلك الوحيد بأن ترقصي وحدك هذه المرة على نغمات الروك آند رول أو على إيقاعات شرقية.. أقول لها : معك حق، ثم أغمز لها بطرف عيني وأعقب : لكنني لكن أفعل هذا وحدي.. فتغرق في الضحك، ونبدأ فقرة راقصة على نغمات شرقية غربية حتى ينهكنا التعب.. 
هنا تقول : حان موعد النوم يا صغيرة.. أقول لها: لا أريد .. فتمسك بيدي وتقودني إلى السرير هامسة في أذني بكلمات فيروز : "يلا تنام يلا تنام.. أضحك على أسما تتنام".. أبتسم لحركتها المتمثلة في نطق اسمي بدلاً من اسم ريما الذي من المفترض أن يكون في الأغنية.. وما هي إلا لحظات حتى أغرق في النوم..
لكنني أراها في الحلم .. فأركض نحوها وأقول : لم أشبع منك .. لم أكتشف كل العالم كما وعدتني.. فترد وتقول : لا تقلقي فغداً يوم آخر.. وسأصحبك عبر السلم الموسيقي إلى أماكن لم تخطرعلى فكر بشر.. وسنلتقي بمبدعين كثيرين.. مثلك تماماً.. رقة الإحساس والصدق هي أهم ما يميزهم..  
أقول لها : أأعتبر هذا وعداً جديداً ستنفذينه ولن تخلفيه؟!.. ترد : بالطبع .. فرحلتنا وصحبتنا ستظل مستمرة حتى انطفاء آخر شمعات عمرك.. فقط عليكِ أن تصدقي بي وتؤمني بوعدي.. فأنا وحدي من سأظل مخلصة لك أبد الدهر.. 
 أتمتم والنعاس يغلبني داخل حلمي : صدقت !!     

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

أن تكون أو لا تكون 1

أن تكون يعني..
أن تبدأ من جديد..
أن تجرب التصرف بشكل مختلف عما اعتدته..
أن تكتشف أشياءً وعوالم جديدة بداخلك.. 
أن تمنح لنفسك كل المساحة التي تحتاجها في لحظات الفرح ولحظات الحزن..
أن تثق بنفسك وبأن لديك ما يميزك عن كل من حولك..
ألا تكون يعني..
ألا تحلم..
ألا تحب..
ألا تشعر بمن حولك..
ألا تجعل تصرفاتك نابعة من قلبك وعقلك..
ألا تقف على قدميك مرة أخرى بعد كل انهيار أو هزيمة تلقاها في حياتك..
 

الاثنين، 3 فبراير 2014

النبتة والبستاني

فوق التربة الجافة استلقت بهدوء.. هي التي قضت لحظات احتضارها الأخيرة وهي تئن من العطش.. أما هو فوقف أمامها يبكي بدموع حارة.. لكنها كانت تتعذب أكثر وأكثر كلما سقطت فوقها دموعه تلك.. فبدلاً من أن تنقذها من الجفاف وترويها، كانت تلهب ريقها لشدة ملوحتها.. وبدلاً من أن تشعرها دموعه تلك بالشفقة أو التعاطف زادتها حنقاً عليه.. لقد كان يملك الماء العذب الذي يمكنه أن يروي به عطشها ذاك، لكنه تراخى في إحضاره.. كان يقف على بعد خطوات من بئر الماء العذب لكنه لم يتحرك قيد أنملة تجاهه.. أخذت تتضرع إليه وتناشده بأن يسقيها، وهو لا يرد عليها سوى بالتمتمة والعَبرات.. فهمت من بين تمتماته أنه يخشى النزول في البئر لأنه مليء بالأفاعي.. كما أن البئر عميق جداً وهو لا يدري أهناك ماء بالفعل أم لا.. وأضاف بأنه حتى لو كان هناك ماء فكيف سيتفادى الأفاعي الموجودة هبوطاً وصعوداً.. 
ردت من بين أناتها بفكرة البحث عن دلو يدنيه إلى البئر ويسقيها به.. لكنه أخبرها بأن هناك دلو بالفعل، لكنه يحتاج إلى الإصلاح وهو لا يملك الأدوات اللازمة لذلك.. وحتى الحبل الموجود بجوار البئر مهترئ تماماً بما يؤكد حتمية سقوط الدلو إلى أعماق البئر دون عودة !.. أخذت تبكي وتندب حظها مرتين.. مرة لأنه جعلها تنبت في تلك الأرض الجرداء.. لكن هل كان ذنبها أنها حاولت تحدي المستحيل وتسلحت بالأمل وحب الحياة؟!.. أما الثانية فكانت بسبب أن نجاتها توقفت على البستاني الخطأ.. ذلك البستاني العاجز، الذي نسي أنه هو من رمى بذورها في قلب تلك التربة الجافة.. هو الذي جلبها إلى الحياة وفي نفس الوقت سيودي بها إلى الهلاك.. ناشدته في لحظاتها الأخيرة بأن يتصرف وينقذها.. فليبحث حوله عن أي قطرات ترويها.. لكنه بقي واقفاً غارقاً في عبراته.. صرخت فيه لم لا تحاول أن تفعل شيئاً؟! هل ستكون سعيداً بموتي؟!.. كانت تتمنى لو أن يغامر وينزل إلى البئر ليرويها.. على الأقل سيؤكد لها بأنه لم يكن يقصد تعذيبها.. وستصدق بأنه مستعد للتضحية بحياته لأجلها، وأنه لم يجلبها إلى هذا العالم هباءً.. هي لم تكن تريد موته، بل كانت تريده أن يستخدم ذكائه ولو لمرة واحدة.. كانت تريده أن يقاوم.. أن يحارب في سبيل ألا تفنى كما وعدها، حين همس لها وهو يلقيها في التربة :  سأحميكِ من كل الأخطار مهما كلفني الأمر حتى يتحقق حلمي وأراكِ ملكة هذه الأرض.. فوحدك من سيجلب لها الخير..   
كانت تفهم سبب مخاوفه لكنها غير قادرة على تقبل عجزه، وغير قادرة على مسامحته على خذلانه لها.. وفي النهاية ماتت النبتة المسكينة بين يدي بستانيها، تاركة إياه غارقاً في الحسرة.. تلك الحسرة التي صنعها بنفسه وستبقى لتعذبه أبد الدهر !!

السبت، 1 فبراير 2014

ثمن الانتماء أم ثمن الحرية!

هى فكرة وجمعتنا
واساسها الانتماء
وكل فرد فيها
اتعلم الوفاء

انا واحد عادى حبه
ظاهر فى الهتاف
مملكش الا صوتى
وقلب عمره ما خاف
*

لم يكونوا أبداً مخربين.. 
لم يكونوا أبداً همجيين..
هم فقط شباب بسطاء عمادهم الحماس..
بحثوا عن الانتماء إلى كيان ناجح..
كيان يجعلهم قادرين على رفع رؤوسهم بعد أن خذلهم أهلهم ووطنهم..
كانوا جزء من 60 مليون
حبهم للنادي عدى الجنون
كل واحد بيغني يقول
عمري عشان الأهلي يهون
علمونا معنى الحرية
والوفاء فيهم حاجة عادية**
ربما كانت لهم شطحاتهم التي جعلت البعض ينظر لهم بنظرة استنكار، ويرفضون وجودهم..
لكن سواء اتفقت أو اختلفت معهم فلا يمكنك أن تزايد على جرأتهم وكفاحهم لنيل الحرية..
الحرية التي هم أكثر من عانوا من الحرمان منها..
وأكثر من عانوا من قمع الداخلية وممارساتها القذرة بسبب رغبتهم في نيلها..
في بورسعيد ضحايا
شافوا الغدر قبل الممات
شافوا نظام خير ما بين
حكمه والفوضى في البلاد
في بورسعيد كلاب
 لما العسكر فتحوا الباب
 انطلقوا والفوضى عمت
 وقتلوا أغلى الشباب
 منهم كان المهندس
 والعامل منهم ولاد
 راحوا وكان مناهم
حكمك لاغي في البلاد
***


ولأنهم قالوا لا بصوت عالٍ، ولأنهم وقفوا في وجه النظام بكل جرأة وبلا خوف منذ أول يوم في ثورة يناير رأى النظام أنه يجب عقابهم..
لكنهم استخدموا طريقة بشعة غادرة لتنفيذ عقاب لا حق لهم في تنفيذه من الأساس..
فى الاصل دا كان مدرج
وصبح غابة فى غمض العين
الغدر فى كل حتة
صحابى راحوا فين ليه مش باينين
الدم فى كل حتة
ريحة الموت فى كل مكان
راح فين هتاف المدرج
راح فين صوت الشجعان
شايف بعينيا غدر
من داخلية الكلاب
معرفش ياخد حقه بأيده
قام واخده بقفل الباب
****

تم تدبير مؤامرة لقتلهم في بورسعيد..
لكنها لم تكن مؤامرة بل كانت مجزرة..
مجزرة كان أركانها..
تساهل الأمن..
إغلاق الأبواب..
إطلاق بلطجية الداخلية نحو المدرجات..
ليعيثوا قتلاً في شباب أولتراس النادي الأهلي..
تارة بالأسلحة البيضاء لذبحهم..
وتارة أخرى بإلقائهم من فوق سور المدرج..
ثم وقفوا بدم بارد يقولون بأنهم لن يتوانوا عن القصاص لأرواح أولئك الشباب..
لكن وبعد مرور عامين على المجزرة لم تعد الحقوق لأصحابها..
فقط اغتالوا براءة أنس..
وطيبة الغندور..
والتزام كريم خزام..
والخير المتدفق من صانع الحياة محمود سليمان..
وتركوا الحسرة تنهش قلوب ذويهم ورفاقهم وقلوبنا حتى الآن!!
اللهم ارحم أرواح شهداء ضحايا مجزرة بورسعيد 
وانتقم ممن قتلوهم بدم بارد
وسامحنا على تقصيرنا يارب في القصاص لهم 
 -----------------------------------------------
المقاطع الواردة في النص مقتبسة من أغاني الأولتراس التالية :
* فكرة وجمعتنا
**المجد للشهداء
*** حكايتنا 
****جنة الخالدين  


 

الأربعاء، 22 يناير 2014

رجل الإجابات The answer man


هل تخيلت يوماً أنه قد دار حوار بينك وبين الله أخبرك فيه بالإجابات عن كل الأشياء التي تؤرقك ؟!!!
في هذا الفيلم أوهم البطل من حوله بأنه قد حدث له ذلك، وبأنه يعرف سبباً لحدوث كل شيء.. كان آرلين - بطل الفيلم - قد ألف كتاباً بعنوان " Me and God" يتحدث فيه عن تلك الفكرة.. لكنه أراد بعد ذلك الاختفاء عن عيون الناس والبقاء بمفرده.. وانتقل إلى إحدى المدن حيث التقى هناك بصاحب متجر لبيع الكتب وهو شاب صغير في السن.. كان يذهب إليه بشكل مستمر ليحصل على إجابات حول أسئلة وجودية في مقابل أن يعطيه بعض الكتب.. وبرغم نجاح آرلين في إخفاء هويته إلا أن التقائه بذلك الشاب ومن بعد اليزابيث وهي أم لطفل صغير مرت بتجربة قاسية.. حيث تقوم بالعناية بطفلها الصغير بدون الزوج الذي هجرهم دون أن يخبر ابنه الحقيقة بذلك، وتركه ينتظر مجيئه بعد أسبوعين.. لقاء آرلين بإليزابيث بالتحديد وتطور العلاقة بينهما أدى به في النهاية إلى الاعتراف أمام الجميع في متجر بيع الكتب بأن كل ما جاء في كتابه الشهير مجرد أوهام.. فلم يدر حوار بينه وبين الله وهو ليس لديه إجابات عن كل الأشياء والأحداث التي تحصل.. ولذلك أراد الابتعاد عن عيون الناس، لأنه في الحقيقة مجرد شخص عادي مثلهم تماماً.. كل ما يميزه عنهم أنه لم يحتمل وفاة والده فبدأ يدون الأسئلة عن لماذا حدث له ذلك وشيئاً فشيئاً كان يكتشف الإجابة عن كل ما يحصل له فقرر كتابتها ومن ثم طباعتها عل الناس تجد فيها بعض العزاء..
بالنسبة لي كان كل ما استفدته من الفيلم أن معرفة الغيب أمر مستحيل فعلاً.. وأننا سنكتشف الحمة مما يحدث لنا شيئاً فشيئاً فقط علينا أن نصبر وننتظر ...   

الأحد، 19 يناير 2014

الهروب القاتل

مفتتح :
هو في الأصل ظل أسود يحوم في الأجواء..
وحين يحين الموعد يتسلل لروحك بخفة ليعتصرها..
من حسن الحظ أنك لن تموت جراء الاختناق..
لكنك بالتأكيد - حين يغادر روحك - ستظل محتفظاً بتجربة سيئة الملامح، تجعلك خائفاً من الوقوع في براثنه مرة أخرى..
********************
الألم !!..
ذلك الشعور المقيت الذي تحاول طوال الوقت أن تهرب منه بكل السبل..
فتتناول المسكنات..
تشاهد الأفلام..
تخرج مع الأصدقاء..
تستمع للموسيقى..
تنام بالساعات..
وهكذا تغيب في بحر الزمن ظاناً أنك قد نجحت في الابتعاد عنه..
حتى يباغتك هو فجأة..
لكن يكون الأوان قد فات.. 
ففي غمرة هذا الهروب قد تُصاب النفس بالعطب 
وقد تنهار أعضاء الجسد احتجاجاً على الإساءة إليها وإهمال العناية بها..
وكل هذا بداعي الخوف من أن تشعر بالألم..
لكنك تنسى بأنه أقوى منك، وبأن دورة الحياة تقتضي أن تُصاب بالألم..
فالألم شعور موجع لكنه يقود الإنسان إلى النضج..
وإذا أردت تحصين نفسك من الشعور به، عليك أن تواجهه وتكتشف بوادره مبكراً..
قبل أن تضيع في دوامته !!
---------------------------------------------
* تدوينة من وحي زيارتي لطبيب الأسنان !!   19/1/2014  

السبت، 18 يناير 2014

عن الفرح والحذر وأشياء أخرى

عزف أول
وإذا جاءك الفرح مرة أخرى
 فلا تذكر خيانته السابقة
 ادخل الفرح.. وانفجر!*
*******************
 إنها الحادية عشرة والنصف !..
لابد من الاستيقاظ الآن..
تنهض متثاقلة من الفراش لتبدأ الطقوس المعتادة ليوم الأجازة...
لكن اليوم هناك إضافة جديدة ألا وهي آلام الحلق..
يبدو أن بشائر فيروس الانفلونزا تلوح في الأفق..
تستبدل النسكافيه بالينسون وتجلس على الأريكة وهي تضم بعضها إلى كلها..
وإذا جاءك الفرح مرة أخرى فلا تذكر خيانته السابقة ادخل الفرح.. وانفجر!*
تبدو غارقة في الصمت بينما تتأرجح هذه الجملة في ذهنها كبندول الساعة..
وتتذكر قول أمها الروحية لها : "أبوس إيدك افرحي!"..
تتساءل لماذا لا تستطيع أن تفرح؟!!.. 
أو بعبارة أخرى لماذا لا تستطيع أن تحتفظ بإحساس الفرح لمدة طويلة؟!..
فتأتيها الإجابة في الجملة التالية : 
علّموك أن تحذر الفرح لأن خيانته قاسية.. من أين يأتيك فجأة !*
في داخلها يقين بأن الفرح أشبه ببالونات الهيليوم..
خفيفة جداً وتتوق للطيران بعيداً عن الأيدي الممسكة بها.. 
لذلك من الصعب الإمساك بها طويلاً..
فهي على الأغلب ستباغتك بالانفلات والتحليق عالياً، تاركة إياك في حسرة ووجع..
لكنك لو كنت تحبها حقاً فستبحث عن غيرها..
ربما لن تجد أخرى بسهولة، لكن عليك فقط أن تبحث بجدية..
وحين تجدها انسى مباغتة السابقة لك وتغافل عن كل المرارة والضيق اللذين خلفتهم في داخل روحك..
وتمسك فقط بالجديدة بكل قوة وانفجر بدلاً منها وروداً وابتساماتٍ وضحكاتٍ ملء الفضاء!!
-----------------------------------------------
* العبارات السابقة مقتبسة من كتاب يوميات الحزن العادي للشاعر محمود درويش تحت عنوان الفرح عندما يخون


 



 

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

هوامش على دفتر الموت

مفتتح :
الناس جارٍ في الحياة لغاية     ***   ومضللٌ يجري بغير عنان
   والخلد في الدنيا وليس بهين  ***   عليا المراتب لم تُتح لجبان
 دقات قلب المرء قائلة له :   ***   إن الحياة دقائق وثواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها  ***   فالذكر للإنسان عمر ثاني
أمير الشعراء أحمد شوقي 
-------------------------
الموت...
دائماً ما أتخيله وحش مخيف يرتدي عباءة سوداء.. 
يأتي على حين غِرة ويختطف أرواح أحبائنا بلا رحمة.. 
ولا يكتفي بهذا بل يعتصر بقبضته الباردة قلوب الباقين على قيد الحياة بكل قسوة.. ويتركهم فريسة للألم والوجع ينهب فيهم بلا شفقة.. 
لهذا لم أستطع يوماً تقبله.. 
ومن أين يأتي لي تقبل فكرته، إذا كانت صور وذكريات الراحلين ترافقني أينما كنت لتعذبني.. 
ثم يأتي الشق الآخر لمعادلة الموت المفزعة..
ماذا فعلت في حياتك ليذكرك الآخرون بالخير ؟..
كم شخص سيظل يذكرك في الأساس ؟..
وحين تقف بين يدي الله عز وجل يوم العرض عليه، ماذا ستقول له عن حياتك في الدنيا وما فعلته فيها ؟.. 
وتظل تلك الأسئلة تدور في ذهني بلا إجابة..
حتى أتذكر قول رسولنا الكريم : 
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له"..
فيهدأ عقلي قليلاً وآمل أن أترك أياً من تلك الأعمال الثلاثة..
وبذلك لن أكون منسية مدى الحياة..
والأهم أن أملك ما أعرضه على ربي يوم المشهد العظيم.. 
اللهم ارحم واغفر لكل من رحلوا، وألهم قلوبنا الصبر على فراقهم..

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

على ناصية الطريق

عندما كانت طفلة..
لم يكن أحدهم يترك يدها ويجعلها تسير وحدها أبداً..
فتعلمت أن إحساس الأمان يسكن في راحة اليد..
لكنهم فجأة تركوا يدها وأخبروها بأن عليها تسير وحدها في الطريق..
نظرت إليهم بعينين وجلتين مستعطفتين لكنهم لم يسمعوها..
فسارت في الطريق وهي تبكي..
لكنها خافت أن تحجب الدموعُ الطريقَ عن عينيها فتتوه وتضيع..
عندها توقفت عن البكاء وظلت تمشي وتمشي وتمشي..
حتى أدركها التعب و الإعياء..
فجلست على ناصية الطريق لتستريح..
لكن الجو المحيط حولها كان موحشاً ومقبضاً.. 
فتحسست راحة يدها كي تستمد بعضاً من الأمان والدفء..
لكنها لم تلقَ إلا برودة قارسة..
وبدأ الخوف يستعر في صدرها..
فلم تجد حلاً سوى إحاطة جسدها بذراعيها واحتضانه..
غفت قليلاً، فراودها الحلم بكفٍ حنونة..
كفٍ تسكن في راحتها يدها الكبيرة شكلاً الصغيرة قلباً..
لكنها استيقظت على الخواء..
ومنذ ذلك الحين لم تعد قادرة على مواصلة المسير..
ومازالت تجلس على ناصية الطريق تنتظر تلك الكف..
لعل وعسى أن تشعر ببعض من ذلك الأمان المفقود !!
 

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

رقصة الحياة

مفتتح
ينصح بمشاهدة الرابط التالي قبل القراءة وبعدها
*************************************
حان الموعد.. 
فترفع رأسها ببطء .. 
ثم ترفع ذراعها بالتدريج لتسمح لأشعة الشمس باختراق روحها..
ثوانٍ قليلة وتمتلئ روحها بطاقة هائلة تكفي لبدء "المفرمة اليومية"..
تستقبل الشارع بقدمين سريعتين للحاق برتمه الذي لا يتوقف لحظة، وذراعين مفتوحتين لاحتضان نسماته الباردة..
تدور متنقلة بمرونة بين وسائل المواصلات كي تصل إلى وجهتها.. 
تستقبل سخافات الناس في الشارع في صمت وتتراجع عن الاندماج بينهم..
تلمح عينيها طفلة تلعب مع والدتها فتغادرها روحها لتلهو معها..
تلحظ أن أحدهم يرمقها بنظرات شهوانية فترفع إصبعها بإشارة منذرة توقفه..
وتتراجع عدة خطوات للوراء ليس هرباً منه وإنما استعداداً لمواجهة جديدة مع أمثاله..
تتماوج بخفة ثم تقفز بين عقارب الساعة قفزات واسعة.. 
من المنزل إلى الشارع إلى العمل ثم عودة إلى الشارع مرة أخرى..
رحلة استكشاف تبدأها بالطيران من شارع إلى شارع..
ابتسامة تهديها إلى طفل هنا وآخر هناك..
وأحضان افتراضية تمنحها للمحتاجين..
ثم تبدأرحلة العودة إلى المنزل ..
رحلة بدأتها من الصباح إلى المساء وهي تطوف كفراشة لتلحق بآخر سيارة تعيدها من حيث جاءت..  
وهكذا حتى تنتهي الرحلة داخل المنزل الساكن ظاهرياً المفعم بالحركة باطناً..
وعلى سريرها تتمدد متوسدة ذراعيها وخلال ثوان تغمض عينيها لتبدأ رحلة أخرى.. 
لكن في عالم الأحلام ...