الأحد، 27 أكتوبر، 2013

جذور تربتها في القلب

"تتلفت حولها تجدهم جميعاً يستعدون للرحيل..وتجد البعض منهم قد رحل فعلاً.. أما عن الذين لم يرحلوا بعد فحالهم عجيب.. تراهم يجلسون متململين في أماكنهم.. أحياناً يبدون ساخطين.. وفي أحيانٍ أخرى تعلو وجوههم مسحة من الحزن.. لكنهم جميعاً يشعرون بالحيرة وتائهون.. فكيف لهم أن يتصرفوا في تلك الجذور التي تمتد منهم.. إنها تحارب للالتصاق بالأرض.. بالأحباء.. بالأحلام.. بالذكريات.. لكنهم لم يعودوا قادرين على البقاء.. أما عمن رحلوا فهؤلاء حالهم أعجب.. فقد حملوا جذورهم وتركوا كل شيء خلفهم.. منهم من نجح في غرس تلك الجذور في تربة جديدة وصار الآن أسعد.. ومنهم من يئن ويتألم طوال الوقت.. فرغم أن التربة مناسبة نظرياً لجذوره وتبدو كبيئة صالحة للنمو بداخلها، إلا أنه يشعر دائماً بالضياع !"
كان هذا مدخلاً للإجابة عن سؤال الرفيقة رحاب حول ماهية الجذور بالنسبة لنا.. أما عن إجابتي نفسها فأقول بأن الجذور بالنسبة لي شيء معنوي.. لقد عشت أعواماً طويلة في الغربة وأنا أحلم ببلد لا أراه إلا عبر شاشات التلفاز وأسمع عنه في الأغاني الوطنية لكنني زرعت بداخلي جذوراً تضمن انتمائي له أينما تواجدت.. وعندما عدت له صار حلمي الرحيل والسفر بعيداً عنه.. فقد تيقنت بأنه لا يعني لي الأرض أو المكان بل هو الفكرة في حد ذاتها.. فالوطن محله القلب..
أما عنهم أولئك الرفاق الذين رحلوا ويرحلون وسيرحلون فأولئك حفرت لجذورهم مكاناً في تربة القلب.. حيث الدفء والود رغم بعض القسوة أو الوجع الذي كان منهم.. لذلك مهما طالت المسافات ومهما طال الزمن هم دائماً في القلب !
 

هناك تعليقان (2):

  1. حساسة يا اسما أووي
    مثلك تمام

    ردحذف
    الردود
    1. سعيدة بردك ووصفك ليا يا رحاب اكتر من سعادتي بالتدوينة نفسها :))

      حذف