الجمعة، 11 أكتوبر، 2013

رسائل بين العالم الافتراضي والواقع (تدوينة من وحي فيلم You've Got Mail)


"I like to start my notes to you as if we're already in the middle of a conversation. I pretend that we're the oldest and dearest friends -- as opposed to what we actually are, people who don't know each other's names and met in a Chat Room where we both claimed we'd never been before. 
What will he say today, I wonder. I turn on my computer, I wait impatiently as it boots up.  I go on line, and my breath catches in my chest until I hear three little words: You've got mail. 
I hear nothing, not even a sound on the streets of New York, just the beat of my own heart. I have mail. From you." 
بهذه العبارات يبدأ مشهد تبادل الرسائل بين كاثلين كيلي وجو فوكس أبطال فيلم You've Got Mail الفيلم الأقرب إلى قلبي وإلى قلوب الكثير من المشاهدين ومن أصدقائي المدونين وغير المدونين.. وربما يرجع حبنا لهذا الفيلم لمدى الصدق والبساطة والرومانسية الغائبين عن حياتنا والتي نجدها فقط فيه.. 
بهذه العبارات البسيطة تصف كاثلين الفكرة من حبها لهذه الرسائل الالكترونية.. فأن تصحو كل يوم وأنت تعلم أن هناك شخصاً ما مهتم بإرسال رسالة إليك حتى ولو كانت مجرد تحية الصباح لهو شيء رائع.. والأكثر روعة في هذا الأمر أن هذا الشخص لا يعرفك حقاً.. بمعنى أنه لم يرك يوماً وكل ما يربطه بك هو مجرد رسائل .. لا إن الأمر أكثر من ذلك.. فما ربط كاثلين بجو وجعلهما يتبادلان الرسائل يمكن عنونته بكلمتين هما : الصدق والبساطة.. إن تبادلك التفاصيل اليومية وغير اليومية - دون التطرق إلى التفاصيل الشخصية إلا بإذن المرسل - مع شخص ما قد يجعله يدنو إلى مرتبة أقرب من كونه شخصاً عادياً.. وقد ينشأ من جراء ذلك نوع من الحميمية تجعل هذا الشخص أقرب الأصدقاء.. خاصة لو لم يقم هذا الشخص بإصدار الأحكام عليك لمجرد اختلافك معه.. إنه يقدم لك أفضل شيء يمكن أن تحصل عليه في الحياة.. ألا وهو أن يتقبلك كما أنت بكل اختلافاتك..

 هناك عدة مشاهد في الفيلم توضح أكثر رأيي هذا.. لكن المشهد الأكثر قرباً إلى نفسي هو ذلك الذي ترسل فيه كاثلين إلى جو رسالة عتاب.. نعم فبعد أن اتفقا على اللقاء لم يحضر NY152 (وهذا هو الاسم الذي كان يرسل به جو لكاثلين رسائله) وتركها تعاني الخيبة والحزن.. لكن جو حضر في الحقيقة.. إلا أنه لم يستطع أن يخبرها حينما رآها بأنه هو من تراسله، وذلك لأنهما كانا منافسين لبعضهما في مجال تجارة الكتب.. وقد تسبب جو في النهاية بإفلاسها وإغلاق مكتبتها الحبيبة..
وبالعودة إلى المشهد نجد أن كاثلين في رسالة العتاب تخبر جو بانها استطاعت أخيراً التعبير عما بداخلها بالكلمات المناسبة في الموقف المناسب وهو ما كانت تعاني منه سابقاً.. لقد تمكنت من إفحام جو "رجل الأعمال المنافس" بردها وإخباره بحقيقته التي تتلخص في أنه ليس إلا مجرد"بذلة" تبحث عن المال.. وبرغم من أن NY152 - أو جو- له دور في هذا من خلال نصحه الدائم لها وشكواها له في رسائلهما المتبادلة إلا أن كاثلين لم تسعد بما قامت به.. فقد اتضح في النهاية أن رأيه كان صائباً.. فجُرح الآخرين بالكلام - حتى وإن كان فيهم ما نقول - قد لا يريحنا كما نتخيل..
وفي نهاية الرسالة توضح كاثلين جوهر الفيلم.. فالأمر الغريب في هذه الرسائل الالكترونية أنه قد يتحدث الشخصان عن أشياء كثيرة هامة وغير هامة.. لكن أن تتحدث مع شخص ما حول أشياء غير هامة - أو تفاهات كما يحلو للبعض تسميتها - وتجده مهتماً بمعرفتها أو أنه يتشابه معك في حب هذه "التفاهات" هو الأمر الذي يجعل لتبادل هذه الرسائل بهجة ويضيف لها الحميمية التي نفتقدها في عالم الواقع.. 
وبرغم أن العالم الافتراضي حالياً قد أصبح أكثر زيفاً مما سبق.. إلا أنه مازال هناك الكثيرون في عالمنا ممن يشبهون كاثلين وجو في حبهما لهذه الرسائل الالكترونية.. حيث يكونون أصدق مما هم عليه في عالم الواقع.. فيخلعون مع دخولهم أرض العالم الافتراضي كل الأقنعة التي يفرضها عليهم التعامل في الواقع.. ويتخففون من كل الأحمال الملقاة على عاتقهم وأولها عدم القدرة على التعبير عما يريدون.. وهناك في ذلك العالم يجدون من يشاركهم تفاهاتهم بكل سرور دون تبرم أو ضيق من تفكيرهم الذي قد يجدونه في عالم الواقع المرير..    
وسيظل الشعور بالسعادة لدى أولئك الصادقين البسطاء المقيمين في العالم الافتراضي أقوى ما يكون حين يلمحون تلك الكلمات الثلاث :
You've Got Mail 
------------------------------------------------------------------
** هذه العلامة تشير إلى رابط المشهد المذكور في التدوينة..
  

هناك 3 تعليقات:

  1. كلاكيت تاني مرة - أكشن :
    ----
    التدوينة قلّبت عليّ المواجع بصراحة , مو منشان أنو ما عاد في هاد النوع من الأشخاص الأبرياء اللي ممكن نثق فيهم , إنما لأنو الغشّ بالعالم , الخداع اللي بيلفه رح يحجبهن عن الأنظار ...
    المؤلم أنو ما رح نقدر نعرف مين الصادق من بين هالعالم اللي ممكن يحكو معنا ...
    نادرا ً ما أتقبل سؤال بسيط متل : كيفك/أزيك/عامل إيه ؟؟ ..... و أحيانا ً قد تصل فيني الصراحة/البجاحة للسؤال : يعني لو قلتلك أني مو منيح , هل هتقدري تطلعني من الحالة اللي أنا فيها ؟
    حاليا ً الكل بيشعر بالألم لدرجة عدم قدرتو على تقبّل آلام الآخرين و الاستماع إليها ... جو كان مهتم بكل كلمة , كان يقلّب بالكلمات و يمسح فيها و يعدّل لحد ما يلاقي الكلمة المناسبة ليردّ ع كاثلين المرهقة ...بالمقابل نحنا كل ما يجي حدا يرتمي أمامنا منلاقي الأمر محفزّ لخلايا " الفزلكة " في دماغنا ... فنتفنن في كيف نظهر الأكثر علما ً و فهما ً !

    أشتاق للزمن اللي كانت الناس تلومني لأني بثق بإنسان قابع وراء شاشة , و أنا ما كنت ألتفت للكلام لأنو حسّ انو قلبي دليلي ... و عمرو ما حدا خيّبني من القابعين وراء شاشاتهم : لأنو الهمّ و الآلم و الوحدة وحدتنا ...
    الآن .....
    نقطة انتهى الكلام !

    ردحذف
  2. التدوينة جميلة، وأظنها قد تناولت الفيلم، أو فكرته الأساسية، بشكل جيد.
    أما المقارنة بين العالم الإفتراضي من خمس سنوات مثلاً والعالم الإفتراضي اليوم، فربما سيكون من عاشهما هو الأقدر على الحكم عليهما. فعالم الماضي الإفتراضي لا يعشه اليوم إلا من عاشه في الماضي، فهو لا يخشى الصدق أو الخطأ ولا يبتغي لبس رداء الكمال، أما من دخل ذلك العالم اليوم فأظنه سيتبع منهج أخر غير منهج قدماءه يتناسب مع روح اليوم.
    وهو ما عبرتي أنت عنه في قولك: وبرغم أن العالم الافتراضي حالياً قد أصبح أكثر زيفاً مما سبق.. إلا أنه مازال هناك الكثيرون في عالمنا ممن يشبهون كاثلين وجو في حبهما لهذه الرسائل الالكترونية.. حيث يكونون أصدق مما هم عليه في عالم الواقع.
    أشكرك
    ..

    ردحذف
  3. كلامك عجبني جدا.. ياريت الواقع بجمال الفيلم.

    ردحذف