الأربعاء، 4 يونيو، 2014

لوحات عالمية

ل مدون يختار فنانًّا ويقوم بعرض لوحة له في كل تدوينة ويقول انطباعه عن اللوحة؟ ستكون فرصة رائعة للتعريف بلوحات وأعمال لفنانين كثر. أعتقد أننا سنكتشف الكثير سواء عن الفنانين أو أعمالهم أو على قدرتنا على الإحساس بالعمل الفني ونقده.
عندما قرأت الاقتراح الموجود على صفحة الحوليات في الفيس بوك حول التدوين عن الرسم والجماليات التي نراها في كل لوحة أعجبتني الفكرة.. لكنني لم أنتبه أن أوان التدوين عنها قد انتهى.. فقد كان هذا موضوع الأسبوع الماضي.. شعرت وكأنني أحيا في عالم آخر او كأنني فقدت الإحساس بالزمن من حولي.. فهل أبتئس أكثر مما أنا عليه ؟!.. لا بالطبع وبناء عليه قررت أن أدون اليوم عن هذا الموضوع حتى ولو كان بتدوينة واحدة..
وقد كنت دائماً أسمع عن أسماء الرسامين المشهورين و أطالع لوحاتهم عبر الانترنت لكنني لم أتمكن يوماً من نقدها فنياً.. بمعنى النقد حسب المعايير الفنية المعروفة لدى طلبة الفنون والرساميين التشكيليين.. لكن هذا بالطبع لم يمنعني من الشعور بلمحات الجمال في اللوحات، ومحاولة استكشاف الفكرة التي أراد الرسام التعبير عنها من خلال لوحته..
وبينما كنت أبحث في الانترنت لاختيار لوحات لأتحدث عنها راقت لي لوحتين لفنانين مشهورين.. الأولى هي للفنان بيير أوغست رينوار 
اسم اللوحة : جابرييلا رينارد والطفل جان رينوار
 رسم بيير رينوار هذه اللوحة عام 1895، وكانت السيدة المرسومة في اللوحة هي مربية تُدعى جابرييلا تعمل لدى أسرة عمه. وتظهر جابرييلا في الصورة وهي تحمل الطفل جان رينوار ابن العم، الذي صار مخرج أفلام مشهور حين كبر.
ما جذبني في اللوحة انها تبدو كالحلم.. استخدام الألوان جعلني أشعر بأن فيها نوعاً من الخيال أو كأن ذاكرتي تستدعي صورة من أعماق الماضي.. لكن ما جذبني أكثر إليها هو الحميمية الموجودة فيها.. لقد جرت العادة أن تستقدم الأسر الغنية مربيات لأطفالهن، لكن أن تُعامل المربية الطفل بحنان أكبر من حنان الأم هذا هو الأمر الذي كان دائماً يستوقفني.. إن ما أشعرتني به اللوحة يظهر أن المربية جابرييلا هنا لم تكن تفكر في العناية بالطفل جان على أنها مهمة أو مجرد وظيفة.. ولولا أنني بحثت عن خلفية اللوحة ما كنت لأصدق أن المرأة المرسومة هنا هي مجرد مربية.. بل هي أم تحتضن طفلها الصغير وتلهو معه بأشيائه دونما أدنى ضجر.. بل يبدو على سيمائها السعادة رغم الإرهاق والتعب.. من الجدير بالذكر أن المربية جابرييلا في الواقع لم تتزوج إلا بعدما كبر الطفل جان، وحين أنجبت طفلاً أسمته جان تيمناً باسم جان رينوار الذي رعته في طفولته وصباه.
*****************
اسم اللوحة : عازف الجيتار العجوز The Old Guitarist
أما هذه فهي اللوحة الثانية وهي من إبداع الفنان بابلو بيكاسو.. رسم بيكاسو هذه اللوحة في أواخر 1903 وبداية 1904 .. تظهر اللوحة رجل عجوز أعمى منحني على جيتاره وهو يرتدي ملابس رثة. تنتمي هذه اللوحة إلى فترة استخدام بيكاسو للألوان الأزرق والأسود والرمادي في لوحاته، وقد عُرفت هذه الفترة باسم Blue Period . جدير بالذكر أن شظف العيش الذي عاناه بيكاسو وانتحار صديقه كان له أكبر تأثير في رسم هذه اللوحة. 
في هذه اللوحة تبدو من طريقة إمساك العازف بالجيتار ومن هيئته كما لو كان في وضع جنائزي.. ويستعد بالموسيقى لمواجهة لحظاته الأخيرة في الحياة. ما جذبني إلى هذه اللوحة أنها تصور حقيقة وضع الفنانين الحقيقيين. أو لنقل فناني الظل، الذين لا يحظون بالشهرة أو الثروة إلا بعد رحيلهم. كذلك استدعت إلى ذاكرتي مدى البؤس الذي يعاني منه طبقة الفقراء في المجتمع. أولئك الذين لا يجدون في الموسيقى إلا وسيلة لكسب العيش في ظل رقة أحاسيسهم أو عدم إجادتهم لأي حرفة أخرى.. وإذا كان الفقر هو الظل الأسود الذي يخيم على حياة مثل أولئك الأشخاص، فإن الموسيقى بالنسبة لهم هي السلوى والرفيق الحنون أمام قسوة الحياة.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق