الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

حضن تفعيص




"أشعر برغبة شديدة في أن أحتضننا جميعاً حضن "تفعيص" لأنني أحبهم جداً وأحب كيف نكون سوياً " 1
*******************************************************
كانت تخبئ في قلبها طاقةَ حبٍ كبيرةٍ .. لكنه لم يكن حباً عادياً .. فدائماً وأبداً كانت تبث مشاعرَ حبٍ أموميٍ نحوَهم جميعاً .. لم تكن تتعامل أبداً مع أصدقائها - الذين تحبهم - معاملةَ الصديقةِ بل معاملةَ الأم .. وتحبهم حبَ الأم لأبنائها .. كان الأمر يبدو مقبولاً لدى أصدقائها الأصغر منها سناً .. لكن ماذا عمن يماثلونها في العمر ؟ وماذا عن الأكبر منها سناً ؟ .. فكرت كثيراً في السبب وراء ذلك لكن كالعادة لم تصل إلى أية إجابة .. لم يكن الأمر يضايقها كثيرا بل إنها كانت تستمتع به إلى أبعد الحدود .. والأهم أنها لم تكن تندم أبداً على منحها طاقة الحب تلك لمن غادروا حياتها تاركين ندوباً في القلب لا تشفى .. فالأم لا تستطيع أن تتوقف عن حبِ أبنائها أو تندمَ على منحِهم من فيضِ حنانها ..
 في كلِ مرةٍ تلتقيهم كلهم أو بعضهم كانت تشعر بسعادةٍ لا حدودَ لها .. كلُ لحظةِ فرحٍ أو حزنٍ وكلُ ضحكةٍ أو دمعةٍ تشاركوها معاً كانت تربط قلبها بقلوبهم بحبٍ استثنائي لا يمكن لشيء أن يؤثرَ فيه .. كانت أحياناً تتضايق من بعضِ تصرفاتهم لكنها أبداً لم تكن تفسح للضيق مجالاً أن ينتشر في ربوع قلبها أو يهز فروع حبها لهم ..
في كلِ مرةٍ تلتقيهم كانت تشعر بالأمان، ولم يكن يهدد ذلك الشعور سوى فكرة أن الحياة قد تفرض عليهم أن يسير كل منهم في طريقٍ مختلف لتحقيق أحلامه .. لكنها كانت تطردُ الفكرة سريعاً لتعيش في دفءِ اللحظةِ التي تجمعهم .. وكانوا هم يساعدونها في ذلك بضحكاتهم ومزاحهم معها ..
في كلِ مرةٍ تلتقيهم كانت تودُ أن تحتضنهم جميعاً - أولاد وبنات - دون أن تبالي بأي شيء .. فهم أصدقاؤها وأحباؤها وأسرتُها الصغيرة .. إنهم يتشاركون الكثير والكثير من الأحلام والاهتمامات.. وحتى اختلافاتهم البسيطة نجحت في أن تجمعهم على قلب واحد ..وكثيراً ما كان يتحمل الواحد منهم تعبه لمجرد أن يتمكنوا من قضاء بعض الوقت معاً.. حتى ولو كان ذلك الوقت سيقضونه في الظلام أمام شاشة العرض السينمائي لمدة 3 ساعات تقريباً بدون أي حوار بينهم ...
حين عبرت لهم ذات مرة عن رغبتها في أن تحتضنهم "حضن تفعيص" صُدِمت بعض الشيء برد بعضهم بأن "كده عيب" .. لكنها فيما بعد قررت ألا تبالي فهي تحبهم وتحب كيف يكونون معاً .. والقاعدة الأساسية عندها أن المشاعر النقية لا يجب كتمانها أو اختزالها في كلماتٍ بسيطةٍ .. وبناء عليه قررت أنها ستحتضنهم في كل مرة تراهم فيها حتى ولو كان ذلك مجرد "حضن" في خيالها !!      
*************************************************
1) الجملة من كتاب "أرز باللبن لشخصين" للكاتبة "رحاب بسام" تحت عنوان "طق حنك" 

هناك تعليق واحد: