الجمعة، 12 يوليو، 2013

إلى أين ؟!







" الدنيا غنوة نغمتها حلوة واحنا اللي نطير ونغنيها آآآه .. والدنيا دي كلمة من غير ولا كلمة احنا اللي نكمل معانيها على معانيها "
من داخل إحدى الشقق البسيطة الكائنة على شاطىء البحر انبعث من المذياع صوت ليلى مراد متهادياً برقة ونعومة .. وفي الشرفة العتيقة أخذت النسمات الصباحية البحرية الصاخبة تداعب "الغسيل" المنشور على الحبال في سيمفونية موسيقية جميلة .. أسفل العقار جلس عم مينا وإلى جواره عم أمين العجوزين رفيقي رحلة العمر الطويلة على دكة خشبية مستمتعين بصوت ليلى مراد ..كان كل منهم يحاول التمسك بحبال الماضي الجميل .. والحنين بداخلهم لكل ما كان يكاد يفتك بقلوبهم .. لم يكن يواسيهم أي شيء سوى صوت ليلى مراد وذكريات الماضي .. تحدث عم مينا بعد صمت طويل قائلا : بيقولوا علينا كفرة يا أمين !.. رد عليه عم أمين : يا عم سيبك من الكلام الفاضي ده دي عالم ما بتفهمش ! 
أردف مينا : أنا خايف يجي يوم وأسيب البلد دي .. أنا مش عايز أموت على أرض تانية غير أرض اسكندرية ونفسي ما اندفنش غير في ترابها الزعفران .. قال أمين : يا عم سيبك بقى من السيرة دي .. إنت مش هتموت دلوقت .. ومش هتسيب البلد دي أبدا .. احنا الاتنين هنعيش سوا هنا لحد ما يبقى عندنا 100 سنة وهنموت سوا وهنندفن هنا على أرض اسكندرية المارية .. بس لأ اسكت بقى وسيبك من سيرة الموت والتكفير دي وخلينا نسمع الست ليلى ونعيش في دنيتنا اللي نعرفها وتعرفنا ..صمت عم مينا .. وفي الخلفية ارتفع موج البحر هائجاً .. معترضاً على ذلك الحديث .. حديث الموت والتفرقة الملعونين في سماء االرحمة .. الرحمة التي توشك أن تختفي من قلوب كائنات تسمى بـ "البشر" !!!
********************
تم تحرير التدوينة في 11/7/2013 ونشرها في 12/7/2013

هناك 4 تعليقات:

  1. وتستمر حكايات من هذا النوع لا تنتهي
    جميلة ااووووي

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا شكرا يا رحاب ^_^ .. تعليقك أبهجني كثيرا :-)

      حذف