الأربعاء، 17 يوليو، 2013

قف بالخشوع !

جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ليس هناك حقيقةٌ أصدق من ذلك وبالتجربة أيضاً .. فحين تسجد بين يدي الله تشعر بأنك قريب جداً .. تشعر بحقيقة عبوديتك وبأنك مخلوقٌ ضعيف ترجو رحمة ربك وتطمع في كرمه وعفوه ومغفرته .. لكن .. لماذا تشعر بأن هذا القرب لا يتحقق إلا حين تناجيه وعيناها متجهتان صوب السماء .. في وقت السَّحَرْ والناس نيام أو بين مصلٍ وداعٍ مبتهل إلى الله وبين لاهٍ اختار أن يملأ معدته وعينيه بالملذات تقف هي شاخصة البصر نحو السماء .. تُحدثه جل عُلاه وكأنه قريبٌ منها .. وكأن كل المسافات قد زالت .. تسأله : "إنتَ سامعني يارب مش كده ؟!" .. تجيبها النجوم بمزيد من التلألؤ وسط صفحة السماء السوداء الصافية بالتأكيد .. فهو السميع القريب حتى حين نناجيه في دواخلنا فما بالنا حين نناجيه أمام السماء المفتوحة .. تلك السماء التي وسعها كرسيه سبحانه وتعالى .. تبكي وهي تناجيه وتلح في الدعاء.. تغمض عينيها وتستمر في البكاء.. تغشيها غلالة من الخشوع والسكينة .. ومع كل دمعة تسقط تشعر بأن روحها تغادرها لتقترب من ملكوت السماوات .. تشعر حينها بأنها تحررت من كل شيء وتود لو أنها لا تعود إلى واقعها أبداً .. تختم دعاءها بجملة "يارب استجب .. يارب استجب" ثم تفتح عينيها.. تتلمس قدماها الأرض من تحتها فتتأكد أنها عادت إلى ذلك الواقع .. تطلق زفرة حارة وتغادر موقعها في الشرفة حيث كانت تدعو .. لكن عينيها تظل معلقة بتلك السماء .. سماء النور والرحمة !!
********************************* 
قف بالخشوع ونادي ربك 
إن الكريم يجيب من ناداه 
واطلب بطاعته رضاه
واطلب برحمته رضاه
فلم يزل بالجود 
يعطي طالبين رضاه
طلع النهار على الأقمار
ولا باقي إلا ربي 
الناس زارت محمد
وأنا مشتاق يا ربي
ابتهال "طلع النهار على الأقمار" - الشيخ محمد الهلباوي  




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق