الاثنين، 22 يوليو، 2013

البسكلته

وسط الكراكيب والصناديق القديمة وقعت عينيها عليها .. كانت واقفة في مكانها بكل عظمة رغم التراب اللي كان بيغطي كل جزء فيها .. وبمجرد ما شافتها جريت قدامها الذكريات زي شريط سينما ..
إنها "البسكلته" - وده الاسم القديم لها - أو "العجلة" وده الاسم اللي معروفة بيه عند ناس كتير.. طبعا دي ما كانتش أول بسكلته تركبها لكن هي فاكرة كويس إن آخر مرة ركبتها كانت وهي في أولى ثانوي .. كانت بتحب تركب البسكلته أوي .. كانت بتحب تبدل برجليها على الدواسات جامد لحد ما البسكلته تبقى بتجري بيها وكأنها خلاص هتطير.. لكنها كانت بتخاف .. آه كانت بتخاف أول ما تبدي البسكلته "تِسَرَّع" بيها .. كانت بتخاف لا ما تقدرش تسيطر عليها وتقع بيها أو تظهر حاجة أو شخص قدامها فما تقدرش توقف بسرعة فتقع وتنجرح .. كانت بتخاف إنها تجرح حد .. بس كانت بتخاف أكتر من إنها هي اللي تنجرح .. ورغم كل احتياطات الأمان ورغم إنها كانت بترجع تبطء سرعتها عالبسكلته إلا إنها برضه كانت بتقع وتنجرح !!
رغم إن أهلها كانوا بيسمحلوها بركوب البسكلته إلا إنهم منعوها تركبها أول ما وصلت ثانوي ..طبعا الأمر ده ضايقها جداً.. وبرغم إنها حاولت تتغلب على أمر المنع ده لكنها فشلت في النهاية وبقى ركوب البسكلته أمر مسموح بس لإخواتها الصبيان .. ما كانتش قادرة تفهم السبب.. الجملة الوحيدة اللي كانوا بيعللوا بيها الموضوع هي : "إنتِ كبرتِ خلاص وبعدين إنتِ بنت وعيب البنات تركب عجل !!" .. كان فيه شيء غير منطقي في التعليل ده .. منين عيب البنات تركب عجل ومنين كانوا بيسمحولها تركبها وهي صغيرة؟!.. بس في النهاية رضخت لأوامرهم وبطلت تركبها رغم الحسرة اللي كانت بتبقى جواها كل ما تشوف حد راكب عجلة حتى لو كان راجل كبير !!  
البسكلته كانت أجمل اختراع من وجهة نظرها .. ما بتشغلش حيز كبير .. بتقدر توصل بيها بسرعة لأي مكان هي عاوزاه .. بتخليها تستمع بالهوا المنعش والخضرة حواليها لما كانت بتركبها عالكورنيش .. وياسلام بقى لما تبقى "بسُرعات" وفيها "جرس" تقدر تنبه بيه الناس وهي ماشية .. بس الأمر الأجمل إنها كانت بتتخيل وهي راكبة "البسكلته" إنها هتقدر تطير بيها إزاي ما تعرفش ؟َ! 
   عدى عليها العمر كبرها لكن فضل دايما جواها حلم .. حلم إنها تركب بسكلته وتفرد إيديها في الهوا زي ميج رايان في فيلم city of angels .. يا ترى ممكن تحقق الحلم ده ؟! 


هناك تعليقان (2):

  1. الله عليكي يا سمسم انتي تنفعي تبقي بتحكي حواديت اوي ودي حاجة مش سهلة وكل حكايات بتفيض مشاعر وحنين بجد عجبتني ودخلت في المود اوي برافو

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا يا مروة كلامك أبهجني جدا ^_^ .. وهو أسبوع الحنين ده فتح الباب جوا روحي لسيل الذكريات اللي مش راضية تخلص :D .. وكمان أنا باحب الحواديت وباحب أحكيها أوي أوي وباتمنى تجربة التدوين دي تصقل عندي موضوع كتابة القصص ..ادعيلي بقى :)

      حذف