الأحد، 26 يناير، 2014

شعاع النور

ككل صباح انطلق لأداء مهمته المعتادة.. تدفق وسط إخوته وأصدقائه كالسهم الطائر نحو وجهته المحددة منذ أمد بعيد.. لم يشتكِ يوماً من أداء مهمته تلك أو يكلْ عنها لحظة.. لكنه اليوم وبدون أن يقصد غير وجهته المعتادة.. فقد جرفته الرياح بعيداً عن تلك الأرض الخضراء الطيبة، التي اعتاد أن يسقط فوقها ليدفئها هو ورفاقه وإخوته.. وبفعل قوة الرياح تلك اخترق وحده زجاج إحدى النوافذ.. كانت تلك النافذة هي المنفذ الوحيد لدخول الهواء والنور في دورة مياه أحد المصالح الحكومية الرتيبة الكئيبة.. وبمجرد أن انتقل الشعاع من العالم الخارجي الرحب إلى داخل دورة المياه القذرة شحيحة الضوء، انتابه الفزع وشعر بالتقزز.. وفي غمرة تحليقه وقبل الاستقرار فوق بقعة رخامية متسخة أخذ يندب حظه التعس، الذي قاده إلى ذلك المكان.. وبينما هو غارق في نوبة الرثاء لذاته تلك، تردد في أذنه صدى لصوت حنون يعرفه.. إنه صوت أمه الشمس المشعة العظيمة.. لم تقل الشمس له أكثر من تلك الكلمات.. 
في كل بقعة تسقط فوقها يمكنك أن تخلق الجمال.. فقط دع خيالك وقوة إيمانك يقودانك إلى تحقيق مصيرك الذي خُلقت من أجله.. ولا تنس أنك خُلقت لتكون عظيماً.. فأنت ابن الشمس ونفحة من نفحات الجمال التي بثها الله في هذا الكون.. فكن على قدر تلك العظمة !!
ومع نهاية تلك الكلمات كان قد اقترب من السقوط فوق البقعة الرخامية وعرف ما عليه فعله.. ومع دخول أحد الأشخاص إلى دورة المياه ليغسل يديه كان هناك شعاع نور قد سقط فوق بقعة رخامية متحولاً إلى عدة ألوان زاهية.. ألوان الطيف السبعة.. تلك الألوان التي بمجرد أن رآها الوافد إلى دورة المياه رسمت على وجهه ابتسامة في منتهى الجمال ! 

هناك 3 تعليقات:

  1. جميلة جدااااااااااااا يا أسماء والله ,تعرفي من أوائل الحاجات اللي كتبتها في المدونة كانت حاجة زي كده بس طبعاً مش بالروعة دي ..ابقي شوفيها لو تحبي :)
    http://365-posts-90.blogspot.com/2013/08/4.html

    ردحذف
  2. لطيفة حتى من رحم القذارة يولد الأمل! بس مش ممكن يكون اسطل من الريحة :)

    ردحذف
  3. راقت لي جدا <3 اللهم بارك مبدعة .. نموذج جديد وبأسلوب مختلف .. متشوقة للمزيد ..

    ردحذف