الأربعاء، 29 يناير، 2014

طفولة بائسة

كان يجلس على ناصية الطريق واضعاً كفه تحت خده في حزن..
هو واحد منهم.. 
أولئك الذين يطلقون عليهم لقب أطفال الشوارع.. 
هو لم يختر الانضمام لهذه الفئة بمحض إرادته..
لكنه جاء إلى الدنيا ليجد أن الشارع هو الأكثر حناناً عليه والأكثر احتواءً له برغم كل ما فيه من قسوة وخوف..
إذن لماذا كان حزنه هذا؟!..
في تلك اللحظة كان يتابع مشهد قطتين من قطط الشوارع..
كانت تبدو إحداهما وكأنها أم للقطة الأخرى..
كانت القطة الأولى تربت على الثانية برفق من آن لآخر، وتلعق جسدها المثخن بالجراح بلسانها..
إذ على ما يبدو أن القطة الصغرى كانت قد دخلت في إحدى معارك الشوارع، التي يتشاجر فيها القطط على الطعام الملقى في القمامة..
أم هو فعندما وقعت عيناه على مشهد القطتين ثارت بداخله عاصفة من الحزن..
أطلق زفرة حارة وشرد بذهنه بعيداً..
وفي تلك النقطة البعيدة وجد نفسه يرتدي ثياباً نظيفة ويستعد للنوم في سريره الوثير..
لم يكن عليه في تلك اللحظة أن يخشى البرد..
فهناك ملاك حارس قد انتهى لتوه من إلقاء حكاية ما قبل النوم عليه..
ثم نهض ليحتضنه بحب وحنان ليمنحه دفئاً لا نهاية له..
إنها أمه الحبيبة التي يقتسم معها بهجة الحاضر وأحلام المستقبل..
لكن ما هذا الصوت المزعج ؟!!..
فرك عينيه وحاول وضع يديه على أذنه ليمنع الصوت..
فوجد أنه قد عاد إلى واقعه المزري البائس..
وأن الصوت يعود إلى بوق إحدى السيارات الراغبة في الخروج من الاختناق المروري..
نظر حوله لم يجد ملاكه الحارس ولم يجد القطتين..
فوضع كفه تحت خده وأطرق في صمت وحزن !!

هناك تعليقان (2):

  1. محزنة جدا أسماء لكنها للأسف تعبر عن واقع مؤسف إن دل فإنما يدل على أننا نحيا في مجتمعات لا تستحق الحياة لأنها ترمي بقطع منها إلى قارعة الطريق
    تحياتي أسماء وسلمت يمينك

    اه .. وحشتيني جدا ووحشني قلمك الحنون
    تحياتي :)

    ردحذف
    الردود
    1. العزيزة فاطمة..
      دائماً أتوقف أمام ردودك ولا أدري كيف أعقب عليها لأنها دائماً وكما نقول بعاميتنا المصرية "بتيجي في الجون" :) ..
      أشكرك دائماً على المرور والتعليق وعلى مشاعرك الرقيقة ودعواتك الأرق ^_^

      حذف