الاثنين، 20 يناير، 2014

أرض النفاق


- إيه اللي عملته ده ؟!
- زي ما انت شايف
- دي جريمة 
- جريمة إزاي ؟! أنا عاوز كل الناس تبقى عندها أخلاق
- أخلاق.. ده انت سرقت الشوال من الدكان بعد ما استأمنتك !
- اللي عنده الشوال ده ومخبيه وسايب الناس تاكل في بعضها هو اللي بيرتكب جريمة 
- إنت بتفكر على قد مخك الضيق.. تعالى 
- نروح فين ؟
- نلف في البلد شوية لحد الناس ما يشربوا الميه اللي فيها خلاصة الأخلاق، ونشوف هيحصلهم إيه ؟!
- هيبقوا سعداء. 
- هههههه.. طوِّل بالك ما تستعجلش.. يلا بينا ! 
كان هذا جزءاً من حوار دار في فيلم أرض النفاق، الفيلم المستوحى من رواية بنفس العنوان للكاتب يوسف السباعي. في هذه الرواية تحدث الكاتب عن أهم معضلة تواجه الناس في المجتمع، ألا وهي الانهيار الأخلاقي الذي يظهر بشكل واضح في نفاق الناس لبعضهم اجتماعياً وسياسياً. فالحقيقة التي أراد الكاتب تسليط الضوء عليها هي أن العالم أصبح غير قادر على الحياة بدون نفاق، وأن الأخلاق الذميمة صارت الأكثر سيطرة على البشر والأكثر طلباً في سوق الحياة.
في الفيلم الذي تم إنتاجه سنة 1968 كانت الفكرة أن تتم مواجهة المجتمع لنفسه بأبشع ما فيه. وفي نفس الوقت تصوير يوتوبيا الأخلاق، تلك التي تظهر عندما يتسمم الناس بالأخلاق الحميدة والناتجة عن المياه الملوثة بالأخلاق التي شربوها بعدما ألقى مسعود بطل الفيلم شوال الأخلاق بها. لكن لأن الحقيقة أن المجتمع سيظل بلا أخلاق للأسف الشديد فإن المشهد ينتهي بالحوار التالي : 
- سمعت.. المفعول انتهى !
- ياخسارة كان حلم جميل ياريته دام 
- طب والناس حيجرالها إيه دلوقت ؟!
- ولا حاجة رجعت ريما لعادتها القديمة.
وكما بدأ الفيلم في دكان الأخلاق ينتهي أيضاً عند ذلك المكان. لكنه يكون مغلقاً بعد أن انتهت الأخلاق تماماً وهجره صاحب الدكان بحثاً عن مهنة أخرى. لتبقى عبارة "مغلق لعدم وجود أخلاق" الظاهرة على اللافتة بجوار الدكان شاهداً على مأساتنا ومأساة كل الأجيال القادمة.. مأساة صنعناها بأيدينا وستظل لعنة ترافقنا لتنغص علينا حياتنا للأبد!!


هناك تعليق واحد:

  1. وكما صنعناه نستطيع أن نزيلها... من جديد الإنسان متناقض!

    ردحذف