الثلاثاء، 17 سبتمبر، 2013

أمومة مبكرة

" كانت كل المدة اللي قعدت فيها معاهم هي تلات شهور ...تلات شهور بدأتهم بسؤال أنا باعمل إيه في المكان ده .. ده مش مكاني انا عاوزة أمشي .. انا مش هاعرف أشتغل هنا .. تلات شهور اتحطيت فيهم في اختبار إزاي هاتعامل مع كائنات صغيرة الحرف مني ممكن يطلعهم فوق سابع سما أو ينزلهم تحت لسابع أرض .. تلات شهور ربنا رزقني فيهم بما يقرب من 60 طفل كنت مسئولة عنهم مسئولية كبيرة ..تلات شهور عشت فيهم فعلا إحساس الحب الأمومة والطفولة معاهم ..تلات شهور سبت أثر طيب في نفوسهم وحب كبير في قلوبهم.. تلات شهور علمتهم فيها حاجات أرجو من الله ولا شيء يكتر ولا يصعب عليه إنهم يكونوا في ميزان حسناتي يوم العرض عليه .. تلات شهور غرست فيهم بذور في أرض طيبة يمكن ما أقدرش أشوف نتاجها في المستقبل البعيد لكن ربنا أكرمني وقدرت أشوف شوية عيدان ريحان صغيرة طالعة وسط كوم بلاوي بيحاربوا على قدهم بس هينجحوا إن شاء الله ... كانت كل المدة تلات شهور بس كانت بالنسبة لي عمر طويل..
والنهاردة وبعد ما عدت سنة و شهرين شفت ابني "معتز" الطالب بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة كفر المنصورة التجريبية للغات هو اللي جري عليا و افتكرني وحسسني بحاجات حلوة في وقت انا كنت محتاجة لده جدا ...وبناء عليه أنا مبسوطة"** 

------------------------------
طول الوقت كان أصحابي بيقولوا عليا إني زي مامتهم.. بحبهم وباخاف عليهم وباعاملهم معاملة الأمهات مش الأصحاب.. لكن أنا عمري ما حسيت بشعور الأمومة ده غير مع "ولادي" اللي درستهم لما اشتغلت مدرسة لفترة قصيرة.. إزاي تحب من غير ما تفرق في المعاملة فعلاً.. إزاي تشجع كائن صغير على إنه يحلم ويطور من نفسه.. إزاي تعلمه يحب نفسه واللي حواليه.. إزاي تخاف على كائن صغير عنده يادوب 9 سنين العالم بالنسبة له حاجة كبيرة أوي من غير ما تقيد حريته بخوفك ده.. إحساسك لما يجيلك الكائن الصغير - أو الكائنة الصغيرة مهو الفصلين كان فيهم بنات طبعاً- وهو متعور ولا بيعيط ولا خايف وتلاقي قلبك وقع في رجلك من الخضة والقلق، وتفضل تحاول تهدي فيه وتطمنه وتطبطب عليه/عليها.. كل ده ولادي علمهوني أعمله إزاي لأ وأعمله صح كمان..
بس أكتر حاجة عمري أثرت فيا وفيهم هي "الحضن".. اكتشفت إن الكائنات دي محتاجة للحب أوي وإنهم بيعانوا من قلة فعل الاحتضان.. بمعنى إن أهاليهم ما بيحضنوهمش بالشكل الكافي.. مجرد حضن واحد كنت أديه لولد ولا بنت كان بيحسسهم بالأمان والسعادة.. بيحس بيه إنه إنسان أو إنسانة مقبولين في الدنيا.. يعني مش بتعاقبه ولا بتستبعده بسبب شقاوته أو بتلومه بشكل مستمر عشان مش جايب درجات حلوة ومتفوق.. مجرد طفل صغير حاسس طول الوقت إنه محتاجلك.. وعلى قد ما كان الحضن بيسعدهم على قد ما كان بيسعدني أنا أكتر .. كل مرة كنت باحضنهم كنت باحس إن جزء من وجعي بيخف.. وبيه كنت باسترد جزء من براءتي اللي الزمن بيصر دايماً إنه يسرقها مني كل ما أكبر ..
والحقيقة الأهم - واللي هتفيدني أكتر لما أبقى أم لأطفال من دمي- هي إن الولاد  محتاجين إنك دايماً تقولهم كلام حلو إيجابي يعزز من ثقتهم بنفسهم حتى لو هو مش فيهم.. البنات الصغيرة محتاجة طول الوقت حد يقولهم إنهم شكلهم جميل حتى لو كانوا وحشين. أما الولاد فمحتاجين دايماً حد يحسسهم إنهم قادرين يتصرفوا يعني رجالة رغم صِغر سنهم.. ياريت أهالينا يقدروا يفهموا الكلام ده فعلاً ويطبقوه.. وأخيراً العقاب الجسدي عمره ما بيجيب نتيجة في التربية ولا التعليم !!
وعلى الرغم إني سبت التدريس والمدرسة على قد ما أنا لسه شايلة ولادي جوا قلبي وهما كمان.. وعمري ما هاقدر أنسى اللي علموهوني والتغيير اللي أضافوه على شخصيتي.. بناتي وأبنائي الأعزاء شكراً لكم وتأكدوا إني هافضل أحبكم طول عمري.. وهتفضلوا الحب الأول في حياتي مهما خلفت من عيال بعد كده !!
-----------------
** البوست المكتوب في البداية نشرته على صفحتي على الفيس بوك بتاريخ 3/5/2013 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق