الاثنين، 3 مارس، 2014

انتحار طبق لاقط

لم يكن القرار سهلاً عليه، لكنه سئم كل ما يحدث.. وقد باءت كل محاولاته بخلق واقع جديد بالفشل.. فلا هو بقي على حاله وعاش كآلة كل مهمتها استقبال الموجات وبث الصورة.. ولا هو استطاع أن يستمتع باختلافه، كونه صُنع وبداخله رقاقات للوعي والإحساس.. كان يفكر كثيراً هل تميزه واختلافه هذا نعمة أم نقمة؟!.. لكنه لم يصل أبداً إلى إجابة..
قبل أن يُقدم على تنفيذ قراره الأخير أخذ يسترجع شريط حياته منذ البداية.. تذكر لحظات سعادته عندما تم الانتهاء من صنعه.. تذكر لحظات فخره عندما تم شرائه ثم تثبيته فوق سطح إحدى البنايات.. تذكر أولى لحظات تشغيله، وكلمات صانعه التي ظل صداها يتردد في أذنيه :
عليك أن تنقل الحقيقة إلى كل الناس من كل أرجاء الدنيا.. فقط الحقيقة !
تذكر حماسه واجتهاده في أداء تلك المهمة.. بحث بين كل القنوات عن واحدة تنقل الحقيقة، فلم يجد.. لكنه لم ييأس وقرر انتقاء الأخبار الحقيقية واعتمد في هذا على رقاقات الوعي والإحساس التي تم زرعها بداخله.. لكنه صُدم صدمة بالغة، فلم تكن الأخبار التي ينقلها حقيقية مئة بالمئة.. اكتئب بعض الشيء ثم قرر التصرف بشكل مختلف.. فكان يقوم بالتشويش على كل قناة إخبارية لا تنقل الحقيقة، وأحياناً أخرى كان يقوم بحجبها تماماً.. ولأنه يجب عليه بث إرسال ما فكان كل ما يبثه هي قنوات أفلام الكارتون وقنوات الأطفال.. 
ظن أصحابه أن به عطب ما فقرروا إصلاحه.. وأعادوا توجيهه في اتجاه قمر آخر.. استبشر خيراً، لكن للأسف ظل الحال كما هو عليه : لا حقيقة يمكنه أن ينقلها!!.. لهذا اتخذ قراراً هاماً وخطيراً وهو بكامل قواه الالكترونية..
في صبيحة أحد الأيام استيقظ سكان البناية على وقع ارتطام الطبق اللاقط بالأرض.. هرولوا جميعاً لإزالة الحطام وهم يظنون أن أحداً ما قد أسقطه.. لكن أحداً منهم لم يعلم بأن سقوط الطبق اللاقط كان محض رغبة بالانتحار !  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق