الجمعة، 23 أغسطس، 2013

عن الخوف واليقين وأشياء أخرى

بالأمس أفقت من قيلولة صغيرة على كابوس مخيف .. أحد أصدقائي الذين ينزلون للتظاهر ضد العسكر قد أصيب بطلق ناري وكنت انا في الشارع أركض كالمجانين للبحث عن الإسعاف في محاولة لإنقاذه.. في الكابوس كنت أصعد سلالم وأنزل من أخرى حتى أنني شعرت عندما استيقظت بأنفاسي غير المنتظمة وصدري وهو يعلو ويهبط كأنني فعلاً كنت أركض في الواقع.. عندما استيقظت واستعدت كامل وعيي عاودني شعور الخوف الذي كان قد توارى بعض الشيء في الأيام الماضية، وذلك لأن أحداً من أصدقائي لم يٌصب بمكروه.. الخوف هذه المرة كان له بُعدٌ آخر في نفسي.. صحيح أنني لم أكن ثورية من الدرجة الأولى ولم أنزل مثلهم في كل التظاهرات لكنني خشيت أن أتحول بسبب ما يحدث إلى إنسانة سلبية.. إنسانة تقبل بقمع السلطة على اختلاف أشكالها.. إنسانة تكون قد كفرت تماماً بالوطن وبأن يصبح ذات يوم مكاناً أفضل للعيش.. خوف من أن أعود لتفاهاتي ولا أهتم حتى بتتبع ما يُكتب أو يُقال في شئون السياسة.. 
لكن وحده الغريب هو من كان يغذي بداخلي شعور بأنني لست بسلبية وبأن المعركة لها عدة أوجه وعدة مراحل.. وأنه وإن كنت الآن على الحياد فمهمتي أن أُعد نفسي جيداً للمستقبل.. أن أجاهد نفسي وأرفض السلبية والخوف.. وحده من أعادني إلى فكرة أنني لم أكن يوماً على الحياد وإنما كنت أرفض طريقة الاعتراض أو طريقة الجهاد الحالية.. فأنا مازلت مقتنعة تماماً بمبدأ رفض الحكم العسكري.. والرفض في حد ذاته جهاد لكنه أضعف أنواع الجهاد والاعتراض.. 
لكن في قرارة نفسي كنت أغبط رفاقي الذين ينزلون للتظاهر.. كنت أغبطهم على يقينهم.. على إيمانهم .. على شجاعتهم.. هما يرتبون للنزول للتظاهر في وقت الحظر لكسر فكرة حظر التجول وإثبات أنهم لا يخشون الرصاص ولا القمع.. وفي نظري هذا يُعتبر قمة الشجاعة.. "تعب بطعم السكر" صديقة لي رأيتها قد كتبت على موقع التواصل الاجتماعي الشهير هذه الجملة.. وجدتني أغبطها لأنها تشعر بأن تعبها له طعم ومعنى.. أنها لم تفقد الأمل في الكفاح.. ووجدتني أتساءل هل يمكنني يوماً أن أشعر مثلها؟!.. هل يمكنني أن أكتب يوماً جملة بهذا المعنى؟!.. وأنا التي لم أنزل إلا مرةً واحدة وهتفت بسقوط العسكر لكنني خفت كثيراً من غضب والديِّ فعدت للمنزل سريعاً فور أن هاتفوني!! .. وحده اليقين هو ما يجعلها تكتب ذلك وتواصل وكذلك هم.. وسأظل أنا أجاهد كي أصل إلى مثل هذا اليقين.. وسيحدث هذا فقط حين أهزم الخوف الذي بداخلي !! 

هناك تعليق واحد: