الجمعة، 30 أغسطس، 2013

في رحاب عام مضى

27 عاماً ...
بالأمس أنهيت آخر أيامي في عامي السادس والعشرين واليوم أخطو على عتبات سلم العام السابع والعشرين.. وما بين الرقمين مر عام طويل حافل.. عام مليء بالأحداث.. بالأمل.. بلحظات السعادة والجنون.. بالأخوة.. بالصداقات.. وبالحب .. لكنه كان مليئاً أكثر بلحظات الوجع ..كسور القلب .. جروح الروح.. الإحباط .. الوحدة والانعزال الاختياري عن الناس !
أذكر جيداً ما كتبته على موقع التواصل الاجتماعي الشهير حين حل عيد ميلادي السادس والعشرين.. "اليوم أكمل 26 عاماً .. ما هو وجه الاختلاف بين عامي الذي مضى وعامي الذي يبدأ ؟ .. أنا حقاً لا أعرف.. وهذا ما سأكتشفه في الأيام القادمة.. لكن ما أنا واثقة تمام الثقة بشانه هو أن عامي الذي مضى كان شديد السوء.. أتمنى أن يكون عامي الجديد أفضل مما مضى .. شكراً لكل أصدقائي الذين تذكروا والذين سوف يتذكروا أن يهنئوني..  كما أشكر الذين سينسون تهنئتي فبذلك سوف أعرف حقاً إلى أي مدى أنا عزيزة على قلوبهم.. كل عام وأنا بخير" .. أذكر يومها أنني كنت أشعر بالوحدة والحزن الشديدين لكنني لم أرغب أن أظهر ذلك لأحد.. كنت محملة بأوجاع عامي الخامس والعشرين .. كنت أعاني من فراق أبنائي الصغار الذين قمت بتدريسهم حين عملت مدرسة لمدة 3 شهور خلال عامي الخامس والعشرين.. كما كنت أعاني من التخبط بسبب قرارات اتخذتها آنذاك.. وأخيراً فراق بعض الأحبة والأصدقاء..
كان أقصى أملي حقاً ان يحمل عامي السادس والعشرون لحظات سعادة وبهجة وحب ودفء أفتقدها كثيراً.. وأن أحقق فيه ولو إنجازاً واحداً أشعر من خلاله بالنجاح.. وقد حدث هذا إلى حدٍ ما ! .. أذكر أنني بدأت ذلك العام بشعور النشوة والبهجة لنجاحي في حضور ورشة الترجمة الأدبية بكلية الألسن في جامعة عين شمس .. كنت بحاجة للشعور بأنني حقاً قادرة على خوض هذا المجال وأعني هنا مجال "الترجمة الأدبية".. وكنت بحاجة أكثر للاستماع والاستمتاع بمحاضرات علمية وخبرات أصحاب دور نشر وهو ما حُرمت منه طيلة أعوام الدراسة وحتى بعد التخرج نظراً لإقامتي في مدينة تقع في قلب الصعيد لكنها محرومة من كل وسائل الثقافة وتحقيق النجاح أو بعبارة أخرى.. مدينة قاتلة للطموح ومحرومة من أي متنفس للحياة.. أثناء حضوري لتلك الورشة كان القدر كريماً معي حين أنعم علي بلقاء الدكتور طلال فيصل صاحب رواية "سيرة مولع بالهوانم" .. الكاتب العظيم والذي أتنبأ له بمستقبل باهر في عالم الكتابة من وجهة نظري الشخصية المتواضعة.. هو شخص بلغ قمة الأدب والتواضع في رأيي .. مرح جداً وهادئ جداً .. وقد حطم بذلك الصورة الغريبة التي صنعتها له في خيالي كقارئة.. ولشد ما كانت بهجتي يوم التقيته حين كتب لي إهداء بخطه على رواية "سيرة مولع بالهوانم" التي أعشقها واستمتعت كثيراً بقراءتها.. وكانت هذه هي أول الأحداث المبهجة بالنسبة لي...
بعد ذلك وفي نهاية شهر سبتمبر نجحت أنا وأصدقائي "فريق المنظمين في  TEDxMinia " في تنظيم أول حدث على مستوى الصعيد لنشر الأفكار التي تستحق الانتشار تحت رعاية مؤسسة TED .. كان النجاح في تنظيم ذلك الحدث هو النجاح الأروع بالنسبة لي.. كان كل شيء قبل موعد الايفنت يوحي بأننا لن ننجح .. تخبط شديد .. نقص في الإمكانيات وأشياء كثيرة.. ضغط فظيع.. كل ذلك جعل الخوف ينتابني بأننا سنفشل .. لكن لا لقد نجحنا في تنظيم ذلك اليوم.. وكان للنجاح مذاق جميل على لساني وفي قلبي.. ذلك الحدث جعلني أكتشف أشياءً عديدة في نفسي وأن أطور من مهاراتي.. كنت أعمل بحب وإخلاص .. وهو ما أجيده دوماً.. ذلك الحدث منحني الكثير من الهدايا.. أولها أب روحي رغم أنه يصغرني في السن لكنه حقاً صار بعد ذلك أباً روحياً لي ولست أدري لو لم يكن موجوداً معي على مدار أيام عامي السادي والعشرين ماذا كان صار لي !... ومن بين تلك الهدايا أيضاً صداقات كثيرة كونتها من أشخاص من خارج مدينتي .. أشخاص صاروا إخوة لي نتشارك شعور الفرح والحزن معاً وأتعلم منهم الكثير .. لكن الأمر الأهم على الإطلاق أصدقائي الأعزاء الذين تعرفت عليهم كمنظمين لذلك الحدث.. الأمر الغريب حينها أن بعضنا كان يتعرف على البعض الآخر لأول مرة رغم أننا ننتمي لفريق واحد.. عايشنا الخوف معاً وإرهاق إتمام مهما التنظيم معاً وأخيراً ابتسامات النجاح بعد انتهاء يوم الحدث.. لقد منحتني تجربة التنظيم تلك أروع هدية على الإطلاق .. ست رفاق وإخوة عشت معهم أسعد لحظاتي في عامي السادس والعشرين.. كانوا وحدهم القادرين على إضحاكي حتى في أحلك الظروف.. وحدهم كانوا قادرين على مواساتي في لحظات الوجع وتشجيعي للخروج منها.. وهم فقط من كنت أشعر بأن جملة "معاك باضحك بصوت عالي" في أغنية محمد منير تنظبق عليهم.. معهم وحدهم مارست الأفعال الجنونية التي لم أقم بها في حياتي.. ومعهم فقط استمتعت بمشاهدة أروع الأفلام والتعرف على صرح ثقافي كان من أروع الصروح في مدينتي.. هؤلاء الرفاق أشعر دوما حين أراهم برغبتي في أن أحتضنهم "حضن تفعيص" لأني أحبهم وأحب كيف نكون معاً... لكم أتمنى أن يحقق كل منهم كل أحلامه وأن أراهم سعداء على الدوام..
 في ذلك العام أيضاً تعرفت إلى رفيقي روحي .. هي بكل جنونها وخوفها وشعورها بـ"التوهة".. هي التي معها كنت أشعر حقاً بأنني أسماء الحقيقية .. الطفلة التي تتقافز مرحاً وجنوناً.. معاً كنا نقتسم حزننا وخوفنا فيذوب كحبيبات الملح في كوب الماء.. هي التي أحبها وسأحبها مدى الحياة.. وهو بكل جنونه الداخلي وتعقله الظاهري.. من كنا رفاقاً افتراضيين لعامين على موقع التواصل الاجتماعي الشهير لكنني لم أعرفه يوماً عن قرب.. من أخذت عنه انطباعاً خاطئاً مبني على أقاويل من آخرين ذات يوم.. لكنني وبعد أن عملت معه وبعد أن جمعنا الكثير من التفاصيل والأحداث صرت أكن له كل احترام وتقدير وأدين له باعتذار عن ظني السابق ..
من أجمل الأشياء التي أنعم القدر بها عليِّ في عامي السادس والعشرين أخوة وصداقة التنين المجنح.. أخو صديقتي وأخي أنا أيضاً.. ذلك الثائر الضاحك الباكي.. من أشعر أنه دوماً يقف إلى جواري يدعمني بكل ما أوتي من قوة.. الأكثر ثقة بأنني أمتلك من المهارات والكفاءة ما يجعلني الأكثر نجاحاً في هذا العالم.. لكم أحب حين يناديني بـ"البرنسيسة" .. أشعر حقاً بالثقة المطلقة بفضله ...
خلال عامي الذي مضى عانت روحي من الكثير من الوجع وكسور القلب كما قلت.. فكم من الصعب أن تتمنى شيئاً ولا يتحقق.. تنتظر حباً ولا يأتي.. لا أزعم بأنني الآن قد انتهيت من الشعور بكل ذلك الوجع وأنني طويت صفحات الألم والحزن.. لكنني على ثقة أنني سأفعل يوماً ما .. فقط عليِّ التحلي بالصبر والثقة في ربي والقرب منه ...
لكن الشيء الذي لن يختفي في القريب العاجل هو ضيقي وحنقي من روتين العمل الحكومي الذي يزعمون أنه مكافأة لي على تفوقي في الدراسة الجامعية.. ذلك العمل المليء بالعقول الجامدة البليدة.. الذي يضم أشخاص لا عمل لهم سوى القيل والقال.. لكم أتمنى أن أغادر ذلك العمل إلى غير رجعة في عامي الجديد .. وياليتكم جميعاً تدعون لي بذلك..
في عامي الذي مضى مررت بلحظات وحدة كثيرة.. كانت تبددها ذكريات ومشاعر رفاق الدراسة في المرحلة المتوسطة حين كنت أعيش خارج مصر .. لكم مني جميعاً يارفيقات البراءة كل الحب والتحية.. وأتمنى أن تنعموا جميعاً بلحظات السعادة والفرح...
مازلت أتعثر دراسياً وأتخبط في تحديد خطواتي المستقبلية ..لكن كل ما يمكنني قوله هو أنني ومن خلال حدث التدوين اليومي هذا قد أكون بدأت أضع قدمي على الطريق الصحيح.. طريق الكتابة الذي حلمت دوماً بأن أسير فيه .. وأدعو الله أن أنجح في ذلك...
كنت أود الحديث عن الكثير والكثير لكن الوقت لا يسعفني .. ربما أكمل غداً وربما لا .. لكن في نهاية هذه التدوينة أود أن أشكر هؤلاء الأشخاص :
- هديل عبد السلام "أميرة كوكب البهجة" وصاحبة كتاب شاي باللبن .. الإنسانة الداعمة لي دائماً بكلماتها ورسالتها
- شيماء سالم  ( الأرواح الجميلة بتنادي دايماً على بعضها)
- صديقي الغريب القادم من كوكب تمبلر حيث الهدوء والسكينة الداعم لي والهدية الربانية لي مع بداية عامي الجديد
- أخي العزيز أحمد فرغلي "أجدع زبون في برنامج عالقهوة"
- وختامها مسك .. أمي العزيزة وأختي الكبرى أدامكما الله لي تاجاً فوق رأسي وأبقاكما ذخراً طيلة حياتي .. أحبكما كثيراً
 

هناك تعليقان (2):

  1. القادم أجمل :)
    كل عام وانتي بخير

    ردحذف
    الردود
    1. أتمنى ذلك حقا :-) .. شكرا لك وكل عام وأنت أيضا بخير :-)

      حذف