السبت، 17 أغسطس، 2013

عن الحصار والكذب وأشياء أخرى

مفتتح :
"طب وإيه آخرتها ؟! .. يارب أنا ما بقتش عارفة فين الحق وفين الباطل .. وفعلا الوطن ما بقاش يهمني في حاجة.. هما بس اللي يهموني .. مش عايزة حد أعرفه وبحبه يموت .. أنا محتاجاهم يارب.. صحيح مش قد احتياجي لك بس برضه محتاجاهم.. ولو حد جرى له حاجة أنا مش هاعرف أعيش بعده !"
***********************************************************************
الوقت : الساعة الثالثة صباحاً
المكان : بيتنا أمام شاشة التلفاز 
المشهد : أختي  قاعدة بتعيط وبتتحسبن ... كانت عمالة تزعق وتقول : "بيكدبوا عليهم ليه؟!.. عاوزينهم يموتوا ليه؟!.. أنا شايفاهم عالقناتين والجيش والشرطة مش راضيين يدخلوا أو يتدخلوا ويعملوا حاجة.. ليه كده بس يارب ليه ؟!"
وقفت قدامها مبهوتة مذهولة مش عارفة أرد ولا أقول إيه .. وهارد وأقول إيه إذا كنت انا نفسي مش قادرة أصدق حاجة ولا عارفة أحدد موقفي.. طب أصدق اللي شفته بعينيا من تكسير ناس منهم لمحلات المسيحيين وسرقة واحد فيهم للفلوس اللي كانت في المحل وإن الباقيين ما سكتوش غير لما قسم معاهم وعربية السلاح اللي جات عند الميدان من ناس تبعهم وحرق مدرسة الراهبات اللي بتهتم بالتعليم وبس، ولا أصدق كلام أصحابي اللي باثق فيهم أكتر من نفسي بإنهم سلميين ومافيش أي سلاح معاهم.. أصحابي اللي نزلوا من غير أي انتماء للجماعة دي.. ناس نزلت في ال18 يوم الأولى بتاعة الثورة وفي أحداث مجلس الوزراء وأحداث محمد محمود الأولى والتانية وفي الاتحادية وشافت الموت أكتر من مرة بس عشان عايزين يعيشوا بكرامة من غير ما ظابط شرطة يتنطط عليهم بعد كده ولا يتبهدلوا عشان مش لاقيين شغل ولا يعانوا في تعليم ولادهم في المستقبل..باختصار يلاقوا وطن عدل زي خلق ربنا يعيشوا فيه!!
المشكلة الحقيقية كانت في الصراع اللي جوايا لأني رافضة الحكم العسكري ورافضة الفاشية الدينية.. فاهمة هما ليه كانوا خايفين يطلعوا من المسجد المتحاصرين جواه وعارفة كويس أوي اللي ممكن يحصل لهم بعد كده بس كمان خايفة عليهم وشايفة إنهم كده زي اللي بيرمي روحه في النار.. مقتنعة تمام الاقتناع بكلامهم وإن ما فيش ثورة اسمها 30 يونيو هي كانت ثورة واحدة ابتدت يوم 25 يناير - أصله بالعقل كده مافيش ثورة ظباط الشرطة هتنزل تحتفل فيها وتوزع عالناس عصير وكوبونات هي والجيش !!- لكن في نفس الوقت استحالة أسمح برجوع مرسي للحكم من منطلق إن ده حقي أنا كمان اللي بتكفله ليا الديموقراطية وحرية الاختيار.. باختصار أنا شايفة إن الكل فوق بيبحث عن السلطة بس ما حدش فيهم بيحصله حاجة.. لكن اللي بحبهم واللي متأكدة من نواياهم وإخلاصهم لله وللوطن- الهباب ده- هما اللي بيتقبض عليهم ويموتوا في الآخر .. طب إيه هي قيمة الحياة بعد كده نفسي حد يجاوبني عالسؤال ده اللي هيفرتك مخي ؟!!  
أرجع تاني للمشهد ولاندهاشي والخرس اللي صابني قدام دموعها .. كنت مستغرباني طب مش عارفة أعيط ليه زيها ؟.. دموعي نشفت بقالها يومين من كتر ما عيطت على ناس أعرفها وناس ما أعرفهاش.. حتى هو اللي كل ما بيجيلي هاجس إنه ممكن يجرى له حاجة وكنت باعيط بسبب الهاجس ده وأنهار ما بقتش قادرة أعيط عليه.. كل اللي جوايا خوف وبس وقبضة مكتومة بتعصر قلبي مستنية بين لحظة وتانية أسمع خبر حد من أصحابي اللي بحبهم وأولهم هو !! ..المهم هديت أختي على قد ما قدرت ورحت أنام وأنا جوايا أمنية واحدة وهي الموت.. بقالي تلات أيام باروح أنام وأنا فعلاً باتمنى أموت وما أصحاش.. أصل أنا مش هافرق مع الدنيا والناس كتير ولا أنا هاعرف أغير ولا أصلح الكون ولا حتى أثور لأني مش ثائرة بالدرجة الأولى.. أنا بس مش عايزة أشوفهم وهما بيموتوا.. وباتمنى يجي يومي قبل يومهم.. أما عن موقفي السياسي فهو كالآتي :
يسقط كل من خانوا 
يسقط كل من باعوا
يسقط الوطن اللي ما بقاش ليا فيه مكان
تسقط حواسي وأحاسيسي المحايدة اللي مش قادرة تقف على أرض صلبة
يسقط الدين اللي بيتاجر بيه والحياة اللي بقت كلها دم ومرار وقهر.. ويحيا بس الأموات اللي راحوا من أول يوم 25 يناير لحد النهاردة وإن كانوا لا يستوون بس ربنا هو اللي أدرى مني بكل شيء.. على الأقل عشان منهم اللي مات عشان قضية هو مخلص لها ومقتنع بيها حتى لو كان اقتناعه في تضليل ليه !!!  

هناك تعليق واحد:

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله .. كان الله في العون أختي .. ربنا يهونها عليكم ويفرجها من عنده ..

    مؤلم ما يحدث .. مؤلم للغاية .

    ردحذف