الثلاثاء، 27 أغسطس، 2013

كلمات.. أوهام الواقع

أضواء خافتة.. موسيقى رومانسية هادئة.. وهي ترتدي ذلك الفستان الأسود لتبدو كالنجمة من شدة تألقها وجمالها.. كانت بصحبة رفيقتيها يتناولن جميعاً طعام العشاء.. لم تكن تدري تلك النجمة أن هناك بدراً يجلس في إحدى الزوايا ويراقبها في صمت.. كانت عيناه تكادان تلتهمان ذلك الوجه الملائكي.. ومع كل ابتسامة لها كان قلبه يقع صريعاً بفعل تسارع دقاته.. 
عند تلك اللحظة لم يستطع أن يطيل صمته واتجه إليها..انحنى على إحدى ركبتيه ومد لها يده طالباً إياها للرقص.. بوغتت من المفاجأة ومن روعة حركته الجريئة تلك.. أُسقط الأمر في يدها ولم تستطع مقاومة طلبه.. أحاط خصرها بإحدى يديه وأمسك كفها الأيمن بالأخرى.. ضغط بنعومة على كفها الرقيق خشية أن يذوب في يده.. أخذا يتراقصان على نغمات تلك الأغنية الرائعة.. ثم بدأ يبثها كلمات لم تسمع مثلها من قبل، وهي التي لطالما قيل لها قصائد في الغزل.. كانت تشعر بنبضات غريبة في قلبها.. فهو وحده من استطاع أن يجعلها ترتقي إلى السماء.. فشعرت وكأنها تصعد مع كل كلمة منه على سلم حريري إلى عنان السماء.. فجأة اختفى كل شيء حولها ورأت غيوم بيضاء ونجمات تتراقص من شدة لمعانها وفرحتها.. بدت وكأنها تتعلم الرقص على يديه من جديد.. شعرت بكفها في يديه كما لو كان كف طفلة صغيرة تستمتع بالدفء.. ومعه شعرت كأنها كالريشة تتقاذفها نسمات الهواء الناعمة.. وهو مستمر في كلامه أخبرها بأنها أروع من كل تلك النساء اللواتي مجدتهن أو غازلتهن كلمات القصائد.. أو حتى أولئك اللواتي أبدع الرسامون في تصويرهن بالألوان والخطوط.. 
حينها تجلى لها الأمر واضحاً كالشمس في عنان السماء.. الآن فقط شعرت بأنها امرأة حقيقية.. لقد ارتقت من تلك المرتبة حيث هي امرأة شكلاً وجسداً لتصير امرأة بالروح أيضاً.. وتحررت كل ذرة بداخلها لتهيم في عالم العشق.. وسكنت في قصر كل لبنة فيه هي إحدى كلماته التي كان يغازلها بها.. وفجأة انتهت الموسيقى وتوقفت لحظات السعادة بالنسبة لها.. حياها بأدب وتركها مودعاً لتعود إلى طاولتها.. وعادت هي إلى عالم الواقع ولا شيء معها سوى كلمات عشق لم تدم سوى للحظات !!   
 

هناك تعليق واحد: