الاثنين، 26 أغسطس، 2013

كيفك إنتَ ؟!

تذكر آخر مرة شفتك سنتها
تذكر وقتها آخر كلمة قلتها 
وما عدت شفتك وهلا شفتك
كيفك انت .. ملا انت 
تذكر آخر سهرة سهرتها عنا
تذكر كان فيه واحدة مضايق منها
هيدي أمي .. تعتل همي
 منك انت.. ملا انت 
كيفك قال عم بيقولوا صار عندك ولاد
 انا والله كنت مفكرتك براة البلاد 
شو بدي بالبلاد.. الله يخلي الولاد
 إيه كيفك انت.. ملا انت
بيطلع عابالي ارجع أنا وياك 
إنت حلالي.. أرجع أنا وياك
أنا وانت.. ملا انت
 تذكر آخر مرة شو قلتلي 
بدك ضلي بدك فيكي تفلي
 زعلت بوقتها وما حللتها
 إنه انت.. هيدا انت 
بترجع عا راسي رغم العيال والناس 
انت الأساسي وبحبك بالأساس 
بحبك انت.. ملا انت 
**********************************************************************
بهذه الكلمات أخذت تشدو فيروز وهي تروي لنا قصة تتكرر كثيراً.. قصة اللقاء ثم الفراق ثم اللقاء المصادفة.. صحيح أنه يمكن اختصارها في تلك الكلمات الثلاث، لكن ما بين كل حالة وأخرى سلسلة من الأحداث والذكريات لا يمكن نسيانها.. 
تحكي لنا فيروز في الأغنية قصة حب عميقة لم تستطع السنوات الطوال محوها.. تبدأ القصة بلقاء بين حبيبي الماضي ويبدو أن اللقاء كان وليد الصدفة.. لكنه كان لقاء مفعم بالدفء والحنين.. بعد التحية تبدأ حبيبة الماضي بتذكيره بآخر لقاء كان بينهما.. ويظهر من طريقة السرد شعورها ببعض المرارة و كيف تفاجأت برد فعل الحبيب.. ربما يكون قد دار بينهما في ذلك الوقت في الماضي حوار لم يستطيعا التوصل فيه إلى نقطة تفاهم أو التقاء كما هو حال الكثيرين من الأحباء.. حوار قد ينقلب أحياناً لشجار ينبع من تراكم الهموم والمشاكل وتسرب الحب بين العشاق.. حوار قد يتشبث فيه كلا الطرفين برأيهما ويستبد بهما العناد ليترك الحبيب حبيبته غاضباً وعازماً على عدم العودة !!
وقد يكون الأمر بأنه وبعد أن ضاقت سبل العيش بالحبيب هنا قرر السفر لإيجاد متنفس آخر له.. وذلك بعد أن ضاق به صدر الوطن وضاق هو نفسه بالوطن.. تناشده الحبيبة في الحوار بأن يبقى لكنه يصمم على السفر ويلقي بكلماته ثم يرحل مبتعداً غير ناظر إلى تلك التي تبكي وراء ظهره أو عابئ بها !!
ونعود إلى عالم الواقع حيث اللقاء المصادفة لنجد حبيبة الماضي وهي تذكر حبيبها بتلك المرأة التي كانت تجلس في الزاوية ناظرة إليه شذراً بين الفينة والأخرى..إنها الأم التي ترى أن من حقها أن تفعل ذلك.. فصغيرتها التي هامت حباً بذلك الشاب قد صارت تتعذب بسببه ومن أجله.. تريده بجوارها غير عابئة بمال أو بيت تسكن فيه.. فقط تريد البقاء بين أحضانه أبد الدهر.. أما هو فقلة حيلته أعجزته ونظرات الأم تخنقه.. يتضايق منها لكن لا يملك أن يغير الوضع فينصرف من تلك الجلسة الأسرية.. تلك الجلسة التي كانت المتنفس الوحيد لرؤية حبيبته.. فالأهل لم يسمحوا أبدا بلقاء الحبيبين خارج حدود المنزل.. وإن كانا يختلسان بعض اللقاءات السرية في المتنزهات وفي الشوارع ينعمان فيها بلمسة حانية أو قبلة خاطفة.. لكن كل ذلك لم يكن يوماً كافياً بالنسبة لهما !!
ومرة أخرى وعلى طريقة الفلاش باك تعود بنا فيروز للحبيبة وهي تسأل حبيب الماضي هل صار عنده أولاد حقاً ؟!.. وتحمل نبرتها المتسائلة شعوراً بالحزن.. فكيف استطاع نسيانها والزواج بأخرى؟!.. ثم تهرب من عينيه و حتى لا تفضحها نبرة صوتها تقول بأنها كانت تظن بأنه سافر حقاً كما كان يقول إلى خارج الوطن.. وتنهي الحوار بقولها بأن كل ذلك لا يهم.. وتتمنى لأبنائه دوام الصحة والسعادة.. ففي يوم ما حلمت بأن يكونوا هم ثمار حبها له.. ومن أجله تحبهم وستظل !!
لكن في نهاية المطاف وبعد أن تخطيء بالنظر إلى عينيه الحنونتين يخونها لسانها.. فتخبره بأنها تتمنى أن يعودا إلى سابق عهدهما.. فالحب لم يمت بداخلها يوماً.. والدليل على ذلك أنها ظلت في انتظاره كل تلك السنوات ولم تستطع أن تسمح لأحد بأن يدلف إلى عتبات قلبها.. ذلك القلب الذي أغلقته على حبه للأبد !
ينظر إليها نظرة صامتة جامدة بعض الشيء.. فتعود إلى عتابه مرة أخرى.. فكيف سمح لغضبه أثناء الشجار بأن يفضي بهما إلى الفراق.. كيف استطاع أن ينطق تلك الجملة : 
"بدك ضلي .. بدك فيكي تفلي"
لقد بكت يومها كما لم تبكِ من قبل وقررت أن تعلي كفة كرامتها على كفة حبها الراسخ في القلب نحوه.. لم تستطع يومها أن تفهم أنه هكذا وبأن هذا هو طبعه وبأن على المحب أن يحتمل كثيراً من سخافات الحبيب التي قد تنبع أحياناً من قسوة الحياة..
وفي النهاية تخبره بأنها ستظل دوماً تتمنى عودته فهو الحبيب الذي اعتلى قمة عرش القلب ولن تستطيع زحزحته أبداً.. وهي لم ولن تهتم يوماً بكلام الناس والأهل عن بقائها هكذا بلا زواج.. وهي لم ولن تهتم بوجود أبنائه.. فهي تريده فقط .. قد يبدو الأمر فيه بعض من الأنانية.. لكنها أنانية إمرأة عاشقة لا يمكن لأحد أن يستطيع الوقوف بوجهها أبداً !!
ويبقى الأمر في نهاية الأغنية مفتوحاً.. فلا الحبيبة توقفت عن سرد الذكريات أو تذكير الحبيب بلحظات الحب الكائنة في الماضي.. ولا هو استجاب لنداء قلبها أو غواية الذكريات !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق