الجمعة، 2 أغسطس، 2013

بين الشقاء والحلم

الناس نيام والصمت يلف الشوارع.. أما السماء فكانت في حوار هادئ مع الشمس لإقناعها بالشروق.. لم تكن السماء تعلم أنه لا حيلة للشمس وأنها ستشرق ستشرق فهذا هو ما جُبلت عليه يوم خلقها رب العباد.. 
وحده فقط كان مازال مستيقظاً.. كان انتهى من أداء صلاة الفجر وجلس يراقب الطريق.. فهذه هي وظيفته.. حراسة العقار والاهتمام به ليل نهار ولا شأن للسكان بكيفية حصوله على قسط من الراحة مثلهم.. أوليس إنساناً مثلهم ؟!.. لم يتوقف كثيراً عند هذا السؤال الذي أخذ يراود عقله إذ كان هناك ما هو أهم ليشغل باله به..
كانت المياه تتسرب بغزارة من البالوعة الموجودة في الشارع الرئيسي لتغرق الشارع تقريباً وتجعل حركة السير عسيرة.. والأسوء أنها قد بدأت في الاندفاع نحو مداخل البنايات.. أخذ يفكر قليلاً ثم اهتدى إلى حل بسيط.. تحرك بخطوات متثاقلة نحو موقع البناية المتهدمة منذ فترة طويلة.. كان الشخص الذي اشترى الأرض قد بدأ في إعداد الموقع لبناء "برج سكني" جديد، فكانت أكوام الرمل والزلط وأسياخ الحديد متناثرة فيه.. 
أما هو فلم يكن يشغله ذلك فقط أخذ ينفذ فكرته.. رفع جلبابه ومد طرفه للأمام وأخذ يغترف بيديه بعضاً من أكوام الرمال، حتى إذا ما امتلأ الجلباب نهض.. ثم يتجه نحو الحد الفاصل بين الشارع ومدخل البناية التي يحرسها فيلقي بكومة الرمال التي في جعبته.. أخذ يكرر العملية عدة مرات حتى اطمأن لتكون ساتر ترابي ضئيل الارتفاع بعض الشيء، لكنه كان يفي لأداء المهمة المطلوبة.. فبذلك الساتر لن تستطيع مياه المجاري الاندفاع إلى مدخل البناية وإغراقه أو تلويثه.. 
كان يمني نفسه برضا السكان حين يستيقظون صباحاً فيجدون مدخل بنايتهم نظيفاً.. وكان يحلم بأن يترجموا هذا الرضا ببضع جنيهات هو في أمس الحاجة إليها.. بعد انتهائه من العملية تماماً جلس في هدوء وأخذ يغالبه النعاس.. غفا لبعض الوقت لم يدرِ كنهه.. لكنه في غفوته راوده حلم بسيط.. حلم لا يضطر فيه إلى البقاء مستيقظاً ليزيح مياه المجاري عن البناية .. حلم تكون فيه شوارع وطنه بلا بالوعات تتسرب منها مياه المجاري!! 

هناك تعليقان (2):

  1. وهكذا بقينا في حيرة من أمرنا ..!!
    هل حظي بما كان يتمنى من سكان العمارة ؟
    أم تحقق شيء مما حلم به في وطنه وشوارع وطنه ؟

    يبد أننا سنبقى في هذه الحيرة طالما نحن نعيش في هذه الأوطان

    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. أستاذة فاطمة سعيدة جدا بتعليقك ومرورك ^_^ .. والقصد في النهاية هو أننا نعيش جميعا هذه الحيرة ويبدو أن نكبتنا بأوطاننا ستظل هكذا طويلا حتى تتحقق تلك الأحلام البسيطة لأولئك البسطاء .. أشكرك مرة أخرى على المرور فحقا تعليقك أسعدني :-)

      حذف