الأحد، 9 فبراير، 2014

خواطر ليلية


"ساعات الليل يبان جافي
ساعات قاسي ساعات وافي
ساعات جارح ساعات شافي
ساعات برد وساعات دافي
ساعات يشبهني في غيابك 
وأنا مكسور على بابك
كأني وردة في كتابك
كأني بحر مش صافي

الليل والنجوم تحيط به من كل جانب.. وحدها زفراته الحارة تؤنس وحدته.. يحلم بوهم يحتضنه آخر الليل ليقيه صقيع الشتاء ويفيض عليه من نسمات الصيف اللطيفة.. يعلم بأن عليه أن يعتاد الوحدة وألا ينتظر أحداً سواه.. يعلم بأنه ليس أمامه إلا أن يضم بعضه إلى كله لعل شتات روحه يلتئم.. تمر أمام مخيلته صور الراحلين.. غادروا دنياه بأرواحهم لتبقى أجسادهم تعذبه في كل لحظة من لحظات عمره.. يتسائل دائماً لماذا جاءوا إذا كانوا سيرحلون؟!.. يتردد صدى سؤاله في الفضاء بلا رد فيزداد الوجع.. يعلم بأن كل شيء إلى زوال.. لكنه مايزال غير مقتنع أو متقبل لتلك الحقيقة.. 
الحب.. الحلم.. الأمل.. التفاؤل 
كلها كلمات يتصبر بوقع حروفها حين ينطقها على شظف الحياة.. لكنه لا يثق بها وبقدرتها على جبر شروخ روحه.. تلك الروح التي كانت تبدو كتمثال كريستالي معروض خلف إحدى الواجهات الزجاجية.. تمثال أُعجب به الكثيرون ممن مروا أمام تلك الواجهة.. ربما توقفوا قليلاً ليتفحصوه ويدققوا النظر فأشعروه بأهميته ومدى جماله.. لكنهم مضوا إلى وجهاتهم دون اكتراث لشأن التمثال.. ومع ابتعاد ظلال كل منهم كان هناك شرخ يرتسم على جسد التمثال.. حتى صار مشوهاً وما عاد الصقل وأدوات التلميع قادرة على تزيينه حتى!
يعلم أن واقعهم صعب وظروفهم قاسية.. لكن واقعه أصعب وظروفه أقسى.. ذلك الكهل صغير السن الكامن بداخله، الكهل الذي كان كل قُوته صوت عذب، ونغمة رقيقة وإحساس صادق.. حاول أن يتغير كثيراً ليصير أكثر مادية وأقل إحساساً عله بذلك يرحم أنين دقات قلبه الصغير.. لكنه لم يفلح في النهاية.. اعتزل الناس واكتفى بأن ينظر إلى السماء كل ليلة.. فوحدها النجوم التي تلمع في كبد السماء هي الأكثر صدقاً والأدوم وجوداً عن كل أولئك العابرين !  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق