الأحد، 16 فبراير، 2014

الملاك

كان قد مر وقت طويل لم تلتقيها فيه.. في كل يوم كانت تبحث عنها بعينيها.. تارةً في الصباح أثناء تنقلها من شارع لآخر متجهةً إلى مقر عملها.. وتارةً بعد الظهيرة في وقت المغادرة عند بوابة المبنى الذي تعمل فيه.. فتظل تروح وتجيء بعينيها دون جدوى.. وتعود إلى المنزل وهي محملة بثقلِ خيبةِ الأمل في القلب.. حتى جاء اليوم الذي عطفت فيه السماء عليها.. ففي موعد الانصراف وأثناء خروجها من البوابة لمحتها فنادت عليها ولوحت بيدها.. وبمجرد أن سمعت صوت ندائها ركضت الصغيرة نحوها.. فاحتضنتها كالعادة وأوسعتها تقبيلاً وعناقاً.. قالت لها لقد اشتقت إليكِ كثيراً ياصغيرتي، ألم تشتاقي إلي؟!.. فأجابتها : بلى اشتقت إليكِ كثيراً.. وحاولت براحتها الصغيرة احتضان كفها الكبير، لكن فاجأتها برودة في أطراف ذلك الكف الكبير.. فنظرت إليها بقلق وهي تقول : إن يَدَكِ باردةٌ جداً، لماذا؟!! .. ودت لو أن ترد عليها بالقول بأنه ليست اليد وحدها هي الباردة.. فهناك في الأعماق قلبٌ صغيرٌ يرتجف من البرد، ويود لو أن يبقى في أحضانها الدافئة الصادقة إلى الأبد.. وفي نفس اللحظة التي هامت فيها مع خواطرها فاجأتها الصغيرة بفعلةٍ كانت كالسحر.. لقد قربت اليد الكبيرة من فمها الصغير وأخذت تنفخ فيها في محاولةٍ منها لتدفئتها.. كادت عيناها أن تدمع عندما رأت الصغيرة تفعل ذلك معها.. وتيقنت حينها أنه ما من حب في الحياة أصدق من حب طفلة صغيرة، لم يعرف قلبها من هذه الدنيا سوى البراءة والحنان.. ثم حانت لحظة الوداع فاحتضنت الصغيرة بقوة على وعدٍ منها بلقاءٍ قريب.. وظلت واقفةً في مكانها ترقب الصغيرة وهي تبتعد حتى غابت عن ناظريها.. فرفعت رأسها إلى السماء وفي قلبها امتنانٌ عميق لله، الذي أبى إلا أن يرسل لها ملاكاً يربت على قلبها بيد من رحمة ويد من محبة !!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق