الأربعاء، 14 مايو، 2014

عودت عيني

 1
"عودت عيني على رؤياك"

كانت عيناها كالسماء في صفائها.. وكانت ابتسامتها كالشمس في قوة سناها.. اعتاد رؤيتها يومياً قبل الانطلاق في رحلة الذهاب إلى العمل.. كان ينتظر حتى يسمع بوق السيارة التي تقلها فيسبقها بالنزول إلى الشارع.. ثم يجلس في سيارته منتظراً قدومها.. تهل مسرعة وهي تغالب ثقل حقيبتها الصغيرة.. ودون التفات لما حولها في الشارع تركب الأتوبيس ثم تتخذ موقعها بجوار النافذة.. وهنا تلاحظ وجوده.. ترسل له نظرتها الطفولية الحنونة.. ثم ترسل له قبلة بكفها الصغير، يحملها الهواء عبر شباك أتوبيس المدرسة.. يتحرك الأتوبيس وتظل تلوح له حتى يغيب في الأفق.. عندها يتحرك بسيارته وقلبه طائر على جناح السرور..   
 ******
2
"لكن غالبني الشوق في هواك"

كان يعلم أن الوقت مازال مبكراً حتى تعود إلى المنزل.. لكن الشوق استبد به.. أخذ يجول في جنبات المنزل متململاً.. ثم دفع باب غرفتها بهدوء.. صعد إلى السرير.. أرسل نظرة هيام إلى صورتها المعلقة فوق الحائط.. تبعتها نظرة أخرى إلى صورتهما الموضوعة فوق الكوميدينو بجوار السرير.. أطلق مواء حاراً ثم تشاغل بكرة من الصوف كانت ملقاة بإهمال فوق السرير.. وأخذ يعد الدقائق حتى موعد عودتها !
******* 
3
"وكل شيء في الدنيا دي وافق هواك أنا حبيته"

وأخيراً نام بعد أن استنزف كل طاقتها وأنهكها.. قررت أن تعد لنفسها فنجاناً من القهوة كتعويض عما أصابها.. جلست إلى المائدة ترشف فنجانها في هدوء، وبين الفينة والفينة تجول ببصرها في الغرفة المليئة بألعابه الملقاة يميناً ويساراً.. تعلم أن أمامها مهمة تنظيف شاقة، وأن إزالة كل تلك الألعاب ستبتلع جُل وقتها.. ولن يكون هناك أمامها بعد ذلك سوى مهلة بسيطة تُعد فيها طعام الغداء لوالده المتذمر دائماً من تلك الفوضى.. وبعد طرح كل مهام المنزل لن يكون هناك لها وقت خاص بها.. أطلقت زفرة حارة لكنها تلتها بابتسامة حين وقعت عيناها على دبه المحشو الصغير.. كان هو الدب الوحيد الذي يعشقه ولا يخشاه رغم كبره.. عندها نست كل التعب الذي ينتظرها وغمر قلبها حب عميق لكل أشيائه الصغيرة تلك وأولها ذلك الدب المحشو الكبير !
****** 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق