الأحد، 29 ديسمبر، 2013

شجرة ورد

اعتادت في كل صباح على السير في الشوارع الواقعة في قلب المدينة حتى تصل إلى مقر عملها.. كانت تمشي في طريق متعرجة تبدأ بالسير بشكل مباشر.. ثم تنعطف يميناً ثم يساراً ثم يميناً حتى تصل إلى تقاطع ما، يليه مجموعة من العمارات المتجاورة.. تواصل السير كإنسان آلي مبرمج على خط سير معين.. تنعطف في الشوارع الداخلية بين العمارات حتى تجد نفسها أمام مقر عملها..
يوماً تلو الآخر كانت تشعر بالاختناق والضيق من كل مظاهر الروتين التي تزحف على مساحات حياتها الخضراء لتصيبها بالتصحر.. فقررت التمرد على هذا الروتين ولو كان هذا التمرد بمجرد فعل بسيط يكمن في تغيير الطريق الذي يقودها إلى مقر عملها.. وبالفعل انطلقت من بيتها في اتجاه الأمام نحو شارع الكورنيش ولم تعبأ بأكوام القمامة.. تلك التي خلفها الباعة في السوق، الذي أقاموه في الشارع، دون أن يؤثر ذلك عليهم أو يشعرون بالاشمئزاز مثلاً !!
ثم انعطفت يساراً لتبدأ رحلة السير تحت السماء الزرقاء، وعلى يمينها مشهد الخضرة الباعثة على الراحة في النفس.. كانت تشعر بأنها خفيفة والابتسامة ترتسم على وجهها بين الفينة والأخرى.. حتى صادفتها عندما اقتربت من الوصول إلى وجهتها.. شجرة ورد في منتهى الرقة والجمال.. كان منظر ورداتها المتناثرة فوقها أشبه بتاج يزين رأس امرأة شديدة الطيبة والبهاء.. تاج تعانقت فيه أذرع بنية اللون مع سلاسل ورقية خضراء، تكللها حبات كريستالية وردية اللون.. ومن أول نظرة وقعت صريعة هوى تلك الشجرة.. وصار هناك موعد خفي للقاء بينهما في كل صباح.. وصار شارع الكورنيش هو طريقها لتلقى شجرتها الحبيبة.. 
كانت تشعر بأن شجرتها الغالية تستقبلها بابتسامة غير مرئية للعِيان وحضن دافئ لا تشعر به سوى روحها هي.. لكنها كانت تحس بأن شجرة الورد تتألم في صمت لأجلها هي.. جعلها ذلك - وبرغم وجع الشجرة - تشعر بالامتنان نحوها، وتحبها أكثر.. ظلتا على هذه الحال حتى جاء الشتاء، وبدأت الوردات في الذبول شيئاً فشيئاً.. حتى جاء يوم صُدمت فيه حين وجدت اللون الأصفر قد غزا كل أنحاء الشجرة.. حزنت بشدة لهذا المشهد.. لكن وقوف الشجرة الشامخ رغم كل مظاهر الضعف والذبول التي تهاجمها منحها أملاً بالعودة.. عودة الوردات اليانعة في الربيع.. فنظرت إليها نظرة عميقة حملت معنيين متضادين.. معنى الوداع في الشتاء القارس القاسي.. ومعنى اللقاء في الربيع الدافيء الحنون.. 
وفي تلك المرة وقبل أن تكمل طريقها إلى العمل كالعادة تنهدت تنهيدة عميقة.. ثم لوحت للشجرة على وعد من كلتيهما بلقاء قادم مهما طال الأمد ! 

هناك تعليقان (2):

  1. يا جامد وعد بلقاء مهما طال الامد
    يا بنتي انتي فنانه خسارة في الاكتئاب وربنا
    صباحك ورد وفل وعسل يا عسل

    ردحذف
  2. مش أنا لوحدى يعنى اللى بيكتب كئابة مغلفة ببعض الأمل :)

    ردحذف