الأحد، 22 ديسمبر، 2013

معتقدي حريتي*

تحت شعار "معتقدي حريتي" تم إطلاق مبادرة للتدوين حول هذا الشعار وموعدها اليوم الموافق 22 ديسمبر 2013...
في حياتي لم أمر يوماً بتجربة تغيير معتقدي ولا أذكر أنني تعرضت لموقف واجهت فيه اضطهاداً أو نلت من خلاله تمييزاً بسبب معتقدي وديني.. لكنني حين أخذت أفكر في شعار المبادرة وجدت سيلاً من الذكريات، التي تصب في نفس الفكرة التي يدور حولها موضوع الشعار، يتدفق في ذهني..
لكن كان هناك أمرين هما أكثر ما علق بالذاكرة بهذا الشأن وأعاد إلى ذهني أسئلة عديدة بلا إجابات.. 
الأول جعلني أعود بذاكرتي لسنوات الدراسة الإعدادية بإحدى دول الخليج.. كان من المقرر علينا في مادة اللغة العربية في كل فصل دراسي خلال أربعة أعوام - وهو ما يعني 8 فصول دراسية - دراسة جزء من إحدى السور القرآنية.. وكان من متطلبات دراسة هذا الجزء الآتي : حفظ الجزء المقرر، قراءة التفسير وفهمه جيداً، وحفظ معاني الكلمات الواردة بالآيات.. لم يكن الأمر يشكل أدنى مشكلة بالنسبة لنا نحن معشر الطالبات المسلمات.. لكن الأمر كان يستفزني جداً فيما يخص زميلاتي المسيحيات.. فلماذا يتم إجبارهن على حفظ القرآن أو درسة جزء منه بدعوى أنه مقرر دراسي تم وضعه من قبل الوزارة.. وكنت دائمة التساؤل ماذا يفعلن في حالة احتياج تفسير المعاني وهن لا يملكن كتب متخصصة بتفسير القرآن.. وعلمت فيما بعد أنهن قمن بشراء كتاب أو اثنين من كتب التفاسير المعروفة كتفسير ابن كثير.. لكنني لم أتقبل يوماً هذه الفكرة.. ولم أتقبل أكثر فكرة خروجهن من الفصل في حصة الدين ليذهبن إلى المكتبة.. فهناك لم يكن من المسموح وجود مدرسة تقوم بتدريسهن ما يتعلق بالدين المسيحي كما هو الأمر في مصر.. على الجانب الآخر لم يكن مسموحاً لنا اقتناء أية كتب تتحدث عن المسيحية أو أحد الأناجيل.. وكذلك لم يكن مسموحاً لنا دراستها في أية مادة في المدرسة.. وهو الأمر الذي كان يشكل علامة استفهام بالنسبة لي لم أستطع الإجابة عليها طوال سنوات الدراسة.. وهكذا بقي الدين المسيحي بالنسبة لي أمر مبهم لا أعرف عنه سوى أشياء بسيطة.. لكنني أحمد الله على أنني خرجت من تلك المرحلة بفكرة واحدة ألا وهي.. أنه ليس من حقي الحكم على أحد من خلال معتقده أو اضطهاده بسبب هذا الأمر.. 
الأمر الثاني ظهرت بوادره في أوائل الألفينات عندما بدأت وسائل الإعلام تتحدث عن ظهور أشخاص يدينون بالبهائية.. كان هذا التناول يتم في سياق مغلف بالرعب والقلق.. فكيف يظهر أشخاص لا يدينون بإحدى الديانات الثلاث؟!.. وكيف يتقدم أحد بطلب لمحو خانة الديانة من بطاقة الهوية الشخصية؟!.. وكيف يجرؤ شخص على أن يطالب بإدراج البهائية في خانة الديانة في بطاقة هويته؟!.. وقد استطاع هذا التناول أن ينقل لي شعور بالقلق والنفور ممن ينتمون لهذه الديانة دون حتى أن أراهم أو أتعرف على أحد منهم.. بمعنى أن الهجوم الشديد الذي حدث في تلك الفترة على البهائية جعلني أقوم بالحكم على شيء أنا لم أتعرف عليه مطلقاً.. وهذا أمر شعرت بفظاعته لأنني أعرف جيداً أنه من أهم مبادئ الدين الإسلامي الذي أعتنقه  "لا إكراه في الدين" و "لكم دينكم ولي دين"، وكلا المبدئين جاء ذكرهما في القرآن الكريم.. وديني لم يجبر أحداً على اعتناقه بل على العكس كان كل من دخل فيه تعرف عليه في البداية وكانت له حرية الاختيار.. فكيف إذن -وبعد مرور أكثر من 1400 سنة- يُسمح لأحد بأن يقوم بدور الوصاية عليِّ ويجعلني أتخذ موقفاً سلبياً من شيء لم أعرفه يوماً.. بل ويصل إلى حد اعتباره خطراً داهماً.. وبدلاً من أن يلتفت الشيوخ وأصحاب الرأي وحتى القساوسة إلى نشر الوعي الديني الصحيح لدى الأفراد تحولوا إلى الهجوم.. دون أن ينتبهوا إلى أن هناك مزيد من الأجيال القادمة التي لا تعتبر الدين أكثر من مجرد كلمة مكتوبة في بطاقة الهوية.. وليس هناك بداخلهم أي ارتباط روحاني به وهو أبسط ما نادت به كل الديانات السماوية !!

وفي النهاية لا يتبقى إلا أن أقول أنه ليس من حق أي شخص ممارسة أي سلوك يتسم بالاضطهاد أو التمييز تجاه شخص ما بسبب دينه أو إجباره على فعل ما بدافع الانتقام منه بسبب كراهية دينه.. وأنه يجب محاربة أي مظهر من مظاهر الاضطهاد الديني وإلا فإن عالمنا الشرقي سيظل متخلفاً إلى الأبد !!"     
------------------------------------------------------------

  

هناك تعليقان (2):

  1. برافوا اسما
    تقريبا انا يحضرني نفس الموقف بس انا مكنتش ف السعودية انا ف مصر
    وهحاول اني اكتب ف الحملة ان شاء الله
    ربنا قال بشيرا ونذيرا ....
    حببنا ف الدين الاول مكرهناش فيه
    المشكلة دلوقت ان رجال الدين اسوأ صورة للدين ..للأسف :(

    ردحذف
    الردود
    1. عارفة يارحاب إحنا محتاجين إيه ؟! .. محتاجين ناس كتييييير زي الإمام محمد عبده والشعراوي عشان يفهموا الناس ويبقى في اهتمام بمستوى الدعاة أصلا عشان الإنسان يبقى قادر على إنه يحب دينه قبل ما يفهمه .. مستنية تدوينتك بقى اوعي تتأخري :)

      حذف