الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

صندوق بندورا

هل سمعتم يوماً بصندوق باندورا ؟..
إنه صندوق ذُكر في الميثولوجيا الإغريقية بأنه حُمل بواسطة باندورا يتضمن كل شرور البشرية من جشع، وغرور، وافتراء، وكذب وحسد، ووهن، ورجاء.*
لكن ما أود التحدث عنه لا علاقة له بالأسطورة نفسها وإنما بفكرتها.. فقد زارنا اليوم في منزلنا صديق قديم لوالديِّ.. ذلك الصديق كان يُحبني ويدللني كثيراً في أيام طفولتي ولي معه صور ترجع إلى ذكريات سعيدة.. 
كان حضوره اليوم بشكل مفاجئ فنحن لم نره منذ ما يقرب 30 عاماً.. كنت متلهفة لرؤيته وكيف سيبدو.. فقد اختزن عقلي صورة ملامحه في سن الثلاثين وقرر بعدها أن هذا الرجل سيظل عند تلك المرحلة للأبد..
عندما جلس مع والدي بدأ الأمر بأحاديث لطيفة ودية ثم تحول ليبدو كصندوق باندورا.. لكن الفارق هنا أن ذلك الصديق لم يخرج من جعبته كل شرور البشرية.. بل خرج على لسانه حكايات ومواقف من الماضي.. ذكريات يرجع عمرها لأكثر من 30 عام.. لكن ما استوقفني من ذكريات كان ما هو متعلق بحرب الخليج الثانية أو "غزو العراق للكويت" كما اعتدت تسميتها منذ طفولتي.. فتلك الحرب تركت ندبة كبيرة داخل روحي وعقلي، ومازلت إلى الآن أتذكر مشهد هروبنا في الصحراء ومنظر الدبابات وهي تطلق النيران.. يا الله لقد كانت لحظات مرعبة !.. كنت كلما استمعت إلى حكايات صديق والدي أندهش كثيراً كيف أنه عاد إلى مصر سالماً.. وأقرف من إذلال تعرض له من قبل كثيرون.. لحظات الرعب والخوف والشجاعة والفقدان والذكاء.. نعم الذكاء فقد عرفت أنه الوحيد الذي لم يترك كل شيء من ممتلكاته وأمواله خلفه في رحلة الهروب والعودة إلى مصر، واستخدم في ذلك طريقة شديدة الذكاء.
على أي حال كان لقاؤنا به لقاء به بعض الدفء.. ومليء بالذكريات التي خرجت على لسانه بدون توقف.. تماماً كصندوق باندورا الذي انفتح ولم يستطع أحد أن يغلقه إلى الأبد !!
------------------------------------------------------  
* صندوق باندورا   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق