الخميس، 12 سبتمبر 2013

إمتى الزمان يسمح يا جميل ؟




تجلس والملل يخنق روحها ببطء.. تتحسس جبهتها ثم تضغط على مؤخرة رأسها عل ذلك يخفف من شدة آلام الصداع التي تشعر بها.. تتحدث مع صديق غاب عنها لمدة يوم كامل.. تشعر ببعض التحسن.. ثم تفتح صندوق البريد الوارد تجد أحد أصدقائها قد أرسل لها أغنية لكاميليا جبران تستمع لها.. وبينما تتصفح موقع الساوند كلاود يشد انتباهها اسم عمر خيرت فتضغط على الأغنية التي تحمل اسمه.. تطفئ جميع الأنوار وتبدأ نغمات الأغنية تتهادى مع نسمات الهواء القادمة من الشرفة.. تغمض عينيها إمعاناً في الرغبة في الانفصال عن الواقع وتتوحد بشكل كامل مع عزف المبدع عمر خيرت.. تعاود فتح عينيها بعد دقائق لتجد فتاة تقف أمامها.. تمعن في النظر لتلك الفتاة فتجد أنها هي ولكن بشكل مختلف.. إنها ترتدي ثوباً أبيض من الدانتيل وشعرها منسدل على كتفيها كليل حالك السواد، لا ينيره إلا بضع نجمات فضية تتناثر فوقه لتزينه.. تبدأ الفتاة في التحرك بخفة على نغمات الأغنية فاردة ذراعيها كنورس يهيم على ساحل البحر.. تتنوع حركتها فتبدأ بضم ذراعيها حول جسدها ثم تفردها مرة أخرى وتكرر الحركة عدة مرات.. تتمايل يمنة ويسرة ثم تحرك كفيها بوضعية كما لو كانت تنادي شخصاً ما ليقترب.. تتحرك مرة أخرى وهي تدق بقدميها برفق فوق الأرض.. تقترب الأغنية من نهايتها فتدور عدة دورات لتتحول إلى فراشة قد توحدت تماماً مع الأجواء المحيطة بها.. تنتهي الأغنية لأفيق وأنا أردد .. "إمتى الزمان يسمح يا جميل.. وأقعد معاك على شط النيل"..
 

الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

الملاك الحارس

"صدقت!
صدقت يا صَدِيقي/ وصِدِّيقي الغائب، الملائكة لا تُرى...
قلت لي ذلك يومًا مازحًا بنبرةٍ جادة عندما قدمتك لصديقة بلهجة مزاح وكان قصدي جادًا على أنك "ملاكَيَ الحارس"
"الملائكة لا تُرى"
لم أهتمُ وقتها بالمجادلة، أو الاقتناع... انشغلتُ بالمشاغبة والابتسام(كالعادة)
الآن أذكرُ هذا اليوم بالتحديد، يدفع التفكير المؤجل فيه رأسي من فوق الوسادة، صدقت الملائكة لا تُرى وإنما تتجلى وأحد تجلياتها أنت!
سأقولُ لك هذا!! متأخرًا أفضل من لا شيء
سأقولُ أنني نادمة لأنني لم أهتم، ولم أقتربُ كما ينبغي لك!
أهمُّ وأنا تائهة بين الصحو والنوم والذكرى بالاتصال بك، وبينما أحاول أن أفيق لأسترجع رقمك أدركُ أنك رحلت ولم تأخذ الهاتف مَعَك....."
بقلم / جهاد نجيب *
---------------------------------

الملاك الحارس

 " يقولون يأن هناك عبادًا يسيرون على الأرض وتحيط بهم هالة نورانية بيضاء لا تراها الأعين.. تلك الهالة تبعث في روح من يلتقيهم نوعاً من السلام والدفء وتجعلهم ييدون وكأنهم لا يسيرون تماماً مثلناعلى الأرض.. بلغة أهل الأرض يسمى الواحد من أولئك العباد بـ ( الملاك الحارس ).. وأنتِ كنت واحدة من أولئك الملائكة.. لكنني لم أدرك ذلك إلا حين رحلت.. كيف لم أفهم أن كل ما تفعلينه كان ضرباً من ضروب الحماية.. كيف لم أستوعب أن تلك "الطبطبة" التي كان يشعر بها قلبي ويطلق عليها "طبطبة ربنا عليا" هي من صنيعك أنتِ بأمر منه جل عُلاه.. كيف غفلت عن طُهرك وبراءة حضورك اللذين كانا يبثان في قلبي دفقاً من الأمان.. أنا حقاً لا أدري !
والآن ماذا أفعل كي أخبرك بأني فهمت حقيقتك، وبأنني ما عدت أشعر بالدفء والأمان منذ رحيلك؟!.. ما عدت أراكِ هنا حولي،  فقد تفننت في إبعادك.. ولم أعلم بأنني بهذا قد اخترت السير في طريق التيه والوحدة.. كيف تعجلت إبعادك عني ونسيت أن هناك يومٌ سيأتي لن تكوني فيه بجواري أبداً.. الآن لم يعد في وسعي شيء سوى مخاطبة صورتك المطبوعة في ذاكرتي أسائلها أن تسامحني.. عل وعسى أن تسكنها روحك يوماً ما فتبلغك برغبتي هذه فتسامحيني، حتى يحين موعد لقاءنا النوراني فأنعم بغفرانك وحمايتك ومودتك.. ولن أكف عن فعلي هذا أبدًا، حتى يتوقف قلبي عن الخفقان يا ملاكي الحارس ! "
بقلمي/ أسماء خليفة
 
  --------------------------------
* جهاد نجيب : مدونة شابة وإحدى المشاركات في حدث التدوين اليومي المعروف باسم حوليات تدوينية.

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

ضحكة ودمعة


" من الاخر كده في ناس ضحكة صافية من جوه قلوبهم تخدك وياهم لدنيا تانية عالم خيال حب وضحك فرح وسعادة اماني واحلام صفا ونقاء تعيش اللحظة ومش مستنى اي مقابل ولا هما بيطلبوا تمن لضحكة قلبك بسمة عينك وياهم يوم ما تلاقي واحد منهم افديه بعنيك "
انجي مطاوع *
 
------------------------

دمعة صافية  
 
" زي ما فيه ناس بتضحك ضحكة صافية فيه ناس دمعتها صافية نابعة من حزن صافي.. حاجة كده كلها شجن بيمس القلب.. الناس دي ما بتبقاش حزينة نتيجة لعدم رضا عن وضعها أو قلة الفلوس.. ولكن بتبقى موجوعة على كل شيء بيروح.. حزينة عالحب اللي بيتشوه معناه وقيمته.. إحساسهم العالي بالناس وآلامهم وعدم قدرتهم على إحداث تغيير سريع أو إسعاد حد بيحبوه بيخلي الحزن يملا قلوبهم لأقصى مدى.. كمان التشوه اللي صاب كل شيء جميل وقعت عليه عينيهم في يوم بيجرحهم أوي.. وكل الحاجات دي ممكن تخليهم في يوم يدمعوا.. يومها لو جت عينيك في عيونهم وشفتهم وهما بيدمعوا ما تلومش عليهم.. بس احضنهم وطبطب عليهم.. هما مش طالبين الشفقة ومش هاممهم إن حد يهتم بدموعهم أو وجعهم وحزنهم ده.. بس عارف إنت لو أخدت حد فيهم في حضنك وطبطبت عليه حتى لو كانت الطبطبة دي بكلمة فيها أمل في إن اللي راح ممكن يرجع وإن الجمال موجود طول ما عينيهم بتشوفه وخيالهم قادر يخلق حاجة زيه هيرتاحوا حبة وهيقدروا يكملوا في الدنيا.. أصل هما مش قصدهم ياخدوك لدنيا كئيبة حزينة هما بس عاوزين حد يشحن بطاريتهم تاني ويقولهم دموعكم دي غالية وإن الأمل موجود.. الناس دي فعلاً كنز لأنهم عالأقل قادرين يقدروا قيمة كل القيم المعنوية والروحية اللي بتضمحل يوم ورا التاني.. لو تعرف حد فيهم امسك فيه وزقه لقدام على قد ما تقدر.. عشان لما الدايرة تلف ويجي الدور عليك تلاقيهم جنبك.. وجايز كمان تتعدي منهم مش في الكآبة ولا الدموع.. وإنما في حب الخير وإن عينيك تشوف دايماً كل جمال في أي حاجة تقابلها! "
بقلمي أنا / أسماء خليفة
---------------------------------
* انجي مطاوع : مدونة شابة وإحدى المشاركات في حدث التدوين اليومي المعروف باسم #حوليات تدوينية
مدونة "خيال وحكي ليل ونهار" / إنجي مطاوع   

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

ناس وناس

عن الناس المقهورة
  
" أكتر ناس مقهورة ومحروقة على البلد هما الناس اللى بيفكروا ومشغلين دماغهم وبيدققوا فى كل خبر بيقروه وغير منساقين فى أى من القطيعين .. الناس اللى مترفعين عن الانتماء لأى فريق او فصيل او تيار لإن كله بيدور على مصلحته .. الناس اللى معليين مصلحة البلد على اى مصلحة شخصية ومجنبين كراهيتهم لأى شخص او تيار عشان ما يأثرش على رؤيتهم للحق .. الناس اللى شايفين الحق متوزع على الطرفين .. حتة هنا وحتة هنا .. وشايفين الباطل متوزع على الطرفين حبة هنا وحبة هنا .. وشايفين حبة اوساخ هنا وحبة اوساخ هنا .. ولما بيقولوا كلمة حق بياخدها اوساخ كل فريق يستغلوها لصالحهم وبيزايدوا عليها .. دول اكتر فريق محروق ومقهور ومش عارف يعمل ايه ! "
أحمد الصباغ*
-----------------------
عن الناس الرايقة : 

" أكتر ناس رايقة هي اللي البلد بالنسبة لها مجرد جنسية في جواز السفر وشوية أخبار (ياي) بتضايقهم وتصدعهم.. هما اللي مش فاهمين هو الناس دي بتتخاق ليه وبيضربوا نار كده ليه.. هما اللي الحظر خنقهم عشان ما كانوش عارفين يخرجوا يروحوا يقابلوا صحباتهم وأصحابهم ويظبطوا بقى.. واللي برضه ما عرفوش يروحوا الساحل ولا بورتو مارينا عشان يتفسحوا ويصيفوا بقى.. اللي اتضايقوا جدا لما قناة الحياة قاطعت المسلسلات التركي بقى وحرمتهم من الفرجة على الممثلات التركيات ( الأمامير).. اللي شايفين إنه أي حد بيموت يبقى يستاهل.. واللي شايفين إنه البلد دي ما ينفعش تتحكم غير بالحديد والنار.. اللي لو سألتهم يعني إيه دستور مش هيعرفوا يردوا عليك.. اللي لو قلتلهم طب إيه الفرق بين السلفيين والإخوان برضه مش هيعرفوا يردوا عليك برضه، بس احتمال يقولولك إن الاتنين عايزينا نتنقب أو نتحجب ونربي دقننا ونبطل نسمع أغاني ونشوف مسلسلات.. وآه هيختموا بكلمة الفئتين دول لازم يرجعوا السجون تاني بداعي إنه ( خلي البلد تنضف من الإرهابيين دول ).. اللي لحد دلوقت مش فاهمين هو ليه قامت ثورة وليه فيه ناس ماتت ما الحياة كانت زي الفل والله ! .. أما اللي قاموا بثورة دول ناس ما كانتش بتحمد ربنا عالنعمة !!"
   بقلمي أنا (هرطقة ليس لها أي هدف أو معنى غير فش الخلق)
----------------------------
* أحمد الصباغ : مدون شاب يهتم بالأدب الساخر والتصوير الفوتوغرافي. صاحب كتابي "الضرب في الميت" و "كتاب مسيل للدموع"     
  

الأحد، 8 سبتمبر 2013

سرطان الروح أم قاتل صامت ؟!

"الحزن سرطان الروح , وانت كنت العلاج الكيماوى. تقتل السرطان وتقضى على الكثير من الحياه معه . وانا قررت التوقف عن تناولك ومقاومة سرطانى بنفسي . لقد اكلت انت من روحى (اكثر) مما اكل السرطان بكثير !!"*
بقلم / نرمين نزار**

***************
 القاتل الصامت 
  يتسلل إلى روحي بكل خفة وفي هدوء شديد.. وفجأة أشعر به كقبضة جامدة تعتصر قلبي وأعماق روحي.. إنه الحزن يا صديقي.. ذلك القاتل الصامت الذي رافقني طيلة سنوات حياتي.. أشعر به دوماً وكأنه في معركة لإزهاق روحي.. لكنها معركة تدور رحاها في صمت.. تماماً كمرض ضغط الدم المرتفع والمعروف باسم القاتل الصامت.. كلاهما يصيب المرء فجأة ويؤدي به إلى الوفاة.. لكن لا كلاهما لا يأتيان على حين غرةٍ منا بل ينجمان عن تراكمات العديد من الأشياء.. فتراكم الهموم والقلق والعصبية الشديدة تؤدي في النهاية إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم لكننا دوماً نتفاجئ حين نصاب به.. كذلك الحزن ينجم عن تراكم الإحباطات وخذلان الأحباء والأصدقاء.. لكننا نتفاجئ في النهاية حين نشعر بإصابته لأعماق الروح.. تلك الإصابة التي قد تودي بها أو تطرح الجسد الحامل لها على سرير في غرفة العناية المركزة..
وأنت.. وحدك أنتَ كنت بالنسبة لي العلاج لذلك القاتل الصامت.. تماماً كأدوية علاج ارتفاع ضغط الدم.. تسكن الأوجاع وتعيد دمي إلى السريان بشكل سلس عبر أوردتي وشراييني.. لكنك في نفس الوقت كنت تلتهم الكثير من طاقتي.. كنت ألهث دوماً في سباق جذب اهتمامك لي وأنت لا تبالي.. وكانت النتيجة أنني سقطت صريعة إدماني لك.. واليوم قررت التوقف عن تعاطيك ومحاولة علاج هذا الإدمان.. وإذا كان الموت مصيراً يتهددني فأنا لا أبالي.. لأنني إذا استمررت في تعاطيك فإنني قد اموت حتماً بجرعة زائدة منك يا دوائي !!
بقلمي أنا
----------------------------------------------------------------------------------
 *هذه التدوينة ُنشرت في كتاب بعنوان "اسكندرية بيروت"، مستمدة نصوصه من مدونة بنفس الاسم للكاتبة نرمين نزار (الكتاب والمدونة من بنات أفكارها وخط يدها) "مدونة اسكندرية بيروت" 
**نرمين نزار : ُمدونة نشات في مصر ثم ذهبت بصحبة أهلها إلى لبنان. تنقلها المستمر من بلد لآخر كان له أكبر الأثر في منحها القدرة على تقبل الآخر والتعايش مع العادات والتقاليد المختلفة. درست سياسة واقتصاد وعملت مع اللاجئين لمدة خمس سنوات. عملت في مجلة وجهة نظر كناقدة أدبية لكتب وروايات. 
للمزيد اضغط على هذا الرابط

السبت، 7 سبتمبر 2013

"لحظة" **



***************

لحظة 
 
تتخيل تلك اللحظة كثيراً.. يجلسان في أحد المقاهي ليحتميا ببرودة جهاز التكييف في المقهى من نسمات أواخر الصيف شديدة الحرارة.. يتحدثان حول الكثير والكثير من الموضوعات.. تبدأ بالحديث  عن حرارة الجو وأمنيات الذهاب إلى الاسكندرية التي تعشقها.. ثم ينتقل هو للحديث عن آخر مباريات فريق ريال مدريد وصعوبة تلك المباراة وسعادته بفوز الريال.. تحمد الله كثيراً على أنه مشجع للفريق الملكي فآخر ما توده هو الشجار مستقبلاً حول تشجيع الفريق الذي يفضله كلاً منهما أو نتائج مبارايات كرة القدم!
يصمتان قليلاً ثم تنبعث في الخلفية إحدى مقطوعات عازف البيانو المشهور yanni  والمعروفة باسم: "The End of August"..  تبتسم ابتسامة واسعة لأنها تعشق تلك المقطوعة وتهيم مع الموسيقى في عالم آخر.. فينتهز هو تلك الفرصة ليخبرها ما يود قوله منذ شهور.. يناديها باسمها ليعيدها إلى أرض الواقع ثم يواجهها بنظرة عاشق أعياه الحب والانتظار..وقبل أن ترد عليه ينطق تلك الكلمة التي تعذب بكتمانها طويلاً : "بحبك !".
تصمت وتبتسم في سعادة وفخر من انتصر أخيراً في المعركة.. تقول له : "ما أنا عارفة.. بس كان لازم أسيبك كده لحد ما تنطقها يا أبو الهول !".. عندها يضحكان سوياً ويمسك يدها ليلثم أطرافها بشفتيه.. تسحب يدها سريعاً وتخفض عينيها في خجل.. وعندما تعود لترفع عينيها مرة أخرى تجده ينظر إليها مباشرةً وهو يقول : "من هنا ورايح إنتِ ملكي أنا وبس.. بكرة هيبقى لنا بيت يجمعنا وهنعمل فيه كل حاجة مع بعض.. هنطبخ سوا ونتفرج عالأفلام وماتشات الكورة سوا.. مش هاسيبك تسمعي ولا أغنية بعد كده لوحدك وكل كتاب هاقراه لازم تقريه.. وهتبطلي تعارضيني بقى وتقوليلي بطل فلسفة.. وولادنا هيبقوا شبهنا في كل حاجة.. هنخليهم يعملوا كل الحاجات اللي بنحبها ونبقى معاهم خطوة بخطوة".. يقاطع حديثه مجيء النادل بطلبهما فيصمت قليلا ثم يستطرد بعد رحيله قائلاً:
"عارفة .. أنا مش هاخلي لحظة تفوت وتبقي فيها لوحدك هابقى ملازمك زي ضلك.. مش هاسمحلك تعملي أي حاجة من غيري ولا حتى تتعرفي على ناس جديدة من غير ما أتعرف عليهم أنا كمان.. تخيلي كده واحنا في بيتنا وتكون آخر عيون تشوفيهم قبل ما تنامي هما عيوني.. إحساس حلو مش كده ؟!"
صمتت طويلاً وبدا القلق على ملامحها.. كلامه كان يحمل الكثير من مظاهر الحب التي تتمناها بشدة لكن... بين ثنايا كلامه كان هناك قيد حريري تشعر بأنه يقترب ليخنقها.. هي تريده بجوارها جداً لكنها تريد أن تظل مساحة الحرية بينهما شاسعة.. ثم لماذا الحديث عن الأولاد وإجبارهم على أداء نفس ما كانا يفعلانه ؟!.. يناديها من جديد لتعقب على كلامه لكنها لا ترد.. تمد يدها لتمسك بكفه الكبير.. تضغط على كفه وتقربه من قلبها ثم ترفعه لتلثم أطرافه كما فعل.. تترك كفه بعدها وتتناول حقيبتها من فوق الطاولة قائلة : "أنا لازم أمشي !".. لا تنتظر أن يعقب على كلامها وتهرول في اتجاه باب المقهى دون أن تلتفت لنداءاته لها.. تخرج إلى الشارع وتبدأ قدميها بالركض وعيناها بالبكاء دونما توقف !!      

************************
* غادة محمود : من مواليد 1984 وخريجة كلية الآداب قسم اللغة الانجليزية لعام 2004. محررة ومترجمة ولها مدونة على الانترنت تحمل اسم : "مع نفسي". صاحبة كتاب "اما هذه فرقصتي أنا" الصادر ضمن سلسلة مدون @الشروق وهي سلسلة أصدرتها دار الشروق للمدونات العربية المتميزة.
** العنوان مقتبس عن نفس عنوان تدوينة الأستاذة غادة محمود
 


الجمعة، 6 سبتمبر 2013

أرز باللبن لشخصين




منذ فترة ليست بالبعيدة بدأ معدل القراءة لدي يقل.. وبدأت أصاب بـ"الزهق" عند القراءة .. لكنني وعلى الرغم من ذلك لا أتوقف عن شراء الكتب أو عن تحميلها عبر الانترنت.. أحياناً أبدأ في قراءة كتاب ثم أتوقف في منتصفه أو حتى ربعه.. وأحياناً أخرى أكتفي بتحديد موعد في الأسبوع لبداية القراءة في كتاب ما وأجهزه بجوار سريري لأتذكر دائماً أن عليَّ قراءته.. لكن الأمر ينتهي بتحويل المنظر حول سريري إلى أكوام متراصة من الكتب لم أفتح بها صفحة واحدة ! لا أدري حقاً ما السبب في ذلك.. ربما لكون روحي وذهني مثقلين بالكثير والكثير من الهموم.. وربما لأن القراءة تسبب لي مزيداً من الوعي بأشياء قد لا أستطيع تغييرها مما يزيد من اكتئابي .. وربما لأنها تجعلني أحياناً أعيش في عالم جميل أفيق منه دائماً على واقع مر تحتاج الأحلام فيه إلى معجزة كي تتحقق
من الجدير بالذكر أنني أكره قراءة الكتب الالكترونية لأن عملية الجلوس بشكل متواصل أمام شاشة اللاب توب عملية مرهقة ومملة جداً.. لكن وبرغم كل ذلك جاء كتاب أرز باللبن لشخصين للكاتبة رحاب بسام ليمحي كل تلك المشاعر السلبية ويذهب بشعور "الزهق" إلى مكان بعيد جداً لفترة من الزمن.. كنت قد سمعت عن هذا الكتاب - الذي هو في الأصل عبارة عن مجموعة من كتابات رحاب على المدونة الخاصة بها- منذ عامين.. لكنني لم أقرأه إلا في شهر مارس الماضي وتحت تأثير الرغبة في الهروب من إحدى نوبات الإكتئاب التي هاجمتني آنذاك.. لقد أحببت الكتاب جداً وأحببت طريقة وأسلوب رحاب في الكتابة.. والأهم أنني أحببت تعبيرها عن مواقف يومية ومشاعر تنتابني.. إنني أتذكر أنني كنت ألتهم الحروف بعيني التهاماً غير عابئة بآلام الظهر جراء الجلوس المتواصل أمام شاشة اللاب.. ولم تستغرق فترة قراءتي للكتاب سوى بضعة أيام معدودة.. من الجميل حقاً أن تقرأ كتاب يعبر عن تفاصيلك، أوجاعك، مشاعرك، وأفراحك بشكل واضح ورقيق.. وكأن الكتاب يقوم بفعل الطبطبة أو الاحتضان في وقت أنتَ في أمس الاحتياج لأحدهما أو كليهما !
واليوم واستكمالاً للتدوين في أسبوع المفضلات قررت أن أشارككم في بعض الأجزاء التي أعجبتني في الكتاب :
1-  أرز باللبن لشخصين :
  
 2- أيام القط الأسود :
 
3- طاقة نور :

4- المرأة الخارقة :
  
5- طق حنك :






6- الشباب الدائم للألوان :

 
7- جمال الدنيا وحقيقة الأشياء :



8- فوضى التكوين :



9- أسباب بسيطة :

10- أن تنسى :
  
11- نظريتي اللغوية :