الأحد، 7 يوليو 2013

قطار العمر

‎تدوين يومي‎s Foto 

محطات .. حياتها كلها رحلة تسافر فيها بالقطار .. قطار العمر الماضي بسرعة أحياناً وببطء أحياناً أخرى .. تتذكر أول محطة وقفت فيها في انتظار أن تركب القطار .. كانت طفلة صغيرة ترتدي الزي المدرسي "المريلة الكحلي" وتتقافز هنا وهناك مرحاً.. كانت تتشوق للركوب في قطار العمر لتكبر ويصير بإمكانها ارتداء الحذاء ذو الكعب العالي ووضع مساحيق التجميل .. كانت تود أن تكبر ليكف الجميع عن قول تلك الجملة : "بس اسكتي إنتِ صغيرة وما تفهميش حاجة" .. وحين جاء القطار ركبته على عجل دون أن تعلم أن جزءاً من روحها سيغادرها حين يغادر القطار المحطة .. على الرصيف تركت ألعابها وبراءة الطفولة لتحمل لقب مراهقة في المحطة التالية .. حين ترجلت لبضع دقائق من القطار ووقفت على رصيف تلك المحطة شعرت ببعض الخواء .. لم ينقذها منه سوى نظرات عينيه الخضراوين اللتين منحتها بعض الدفء والحنان والأمل .. تبادلا الابتسام فأضاء الكون في عينيها و نبتت زهور الحب البريء في صدرها .. عاشت في خيالها حلم السندريلا و الأمير الوسيم ... لكن صافرة القطار أيقظتها من ذلك الحلم .. ترددت هذه المرة في ركوب القطار لكنها أمنت نفسها بأنها يجب عليها أن تستقله لتحقق الحلم في المحطة القادمة .. فحين تصير آنسة كبيرة كبيرة كاللواتي تراهن يحتضن كتبهن الجامعية ستصير المسافات بينهما أقرب ويتحقق حلم فستان السندريلا الأبيض .. استقلت القطار ومع مغادرته غادرها جزء آخر من روحها .. فهي لم تعلم أنها لن تراه مرة أخرى لتعيش كسيرة القلب طوال الرحلة .. 
عندما وصلت للمحطة التالية نزلت من القطار بخطوات متثاقلة .. صادفتها مرآة كانت معلقة على أحد جدران المحطة فأخذت تنظر إلى صورة وجهها على صفحة المرآة ..لم تدرِ لماذا شعرت بأن مسحة من الحزن تغلف ذلك الوجه .. أزاحت عينيها عن المرآة سريعاً لتصطدم بأطنان من الكتب ذات العناوين المختلفة .. وتلقفت أذنيها أصوات عالية ناجمة عن نقاشات بين أناس لم ترهم ولم تعرفهم من قبل .. حين أصغت إليهم لم تفهم شيئا ووجدت أن كل نقاشاتهم عبارة عن جدال فارغ وعقيم وتنظيرات على أمور لا تستحق .. لم تحب تلك المحطة وأنقذتها صافرة القطار هذه المرة لتركبه سريعا غير آسفة على ما كانت فيه .. لكن  وللمرة الثالثة مع مغادرة القطار غادرها جزء آخر من روحها، لكنه كان جزءا صغيرا لذلك لم تشعر بأي وجع لغيابه .. طالت رحلة القطار هذه المرة فاستسلمت لنوم عميق .. وأثناء نومها رأتهم .. كل من أحبتهم وتركتهم خلفها بإرادتها .. وكل من أحبتهم وغادروها هم ليركبوا قطارات أخرى غير قطارها .. ودون أن تشعر تساقطت الدموع من عينيها .. دموع حنين لأناس كانت تعلم أنها لن تراهم في أي محطة قادمة .. ودموع حزن على من تركوها تستقل القطار وحدها وهي تئن من ألم الفراق .. ثم استيقظت فزعة على صوت صافرة القطار معلنة الوصول إلى المحطة التالية .. ومع انفتاح باب القطار تلقف وجهها هواء بارد .. أخذت تنظر حولها على الرصيف فلم تر إلا الضباب المتزايد .. ومع تزايد الضباب تسرب شعور بالخوف إلى قلبها  !!

السبت، 6 يوليو 2013

س ع ا د ة



https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhQzKplUZ5gnVT_Ol-CGRrgp_0Fxvsg-yR4ewf33ex9QSir4ebQ-f_kxI-hgRAs-kBb-HZLszzbZXfnROCdeVBoj0cFeZ6xBomdNWINatOctdRcdCeOmKU2dySSIMbT-8no-rF3FOMbX3TM/s320/550818_464577606912881_933318670_n.jpg

"عشرة عشرين تلاتين أربعين خمسين ستين سبعين تمانين تسعين مية .. خلاويص .. لسه .. خلاويص ..لسه ..خلاويص ..خلاص" 
يركض للبحث عن رفاقه .. لقد اتفقوا جميعاً على لَعِب "الاستغماية" ووضعته القرعة في موقع "المَسَّاك" .. الساحة أمامه شاسعة، لكنها تزدحم بـ "الكراكيب" .. تتناثر هنا وهناك أجهزةٌ منزليةٌ قديمةٌ أصابها العَطب منذ سنين، فقرر أصحابها التخلص منها .. دراجات الطفولة التي قادها أطفال غرباء لم يلتقيهم يوماً ملقاة في الساحة الشاسعة تتحسر على لحظات السعادة التي كانت تمنحها لأولئك الأطفال، والآن صارت كم مهمل تشتاق للمسةٍ حانيةٍ منهم لكن بلا جدوى .. لم يهتم بتلك الدراجات ولا أحاسيسها فهو لم يعرف شعور السعادة ذاك الذي يمنحه ركوب دراجة ... إطارات قديمة ولوحات معدنية منبعجة يتعثر بينها أثناء بحثه عن رفاقه ..لا يهتم ويعاود البحث خلف تلك الأكوام لكنه لا يجدهم .. يشعر بالقلق أين اختفى رفاق الشيطنة ؟! .. يتناهى إلى سمعه بضعة أصوات غريبة وهمهمات غير مفهومة .. يرهف سمعه أكثر لكنه لا يتبين كُنه الأصوات .. وكالمسحور ذهب في اتجاه تلك الأصوات غيرُ عابئٍ بقدميه اللتين تتعثران في الأشياء الملقاة في كل اتجاه .. وبعد سير لمسافةٍ قصيرةٍ يجد أمامه فوق كومة من "الكراكيب" تلفازاً ملوناً .. على شاشته كانت تتراقص رسومٌ كارتونيةٌ وتنبعث منه أصواتُ ضحكاتٍ مرحةٍ وأغانٍ طفوليةٍ جميلةٍ .. وقف كالمشدوه لبضع ثوانٍ ثم اقترب من التلفاز وجلس أمامه فوق حجر ضخم .. ومع كل مشهدٍ كارتوني يمر أمام ناظريه كانت ابتسامته تتسع، متناسياً رفاقه الصغار ومهمة البحث في لعبة "الاستغماية" .. وبالانهماك الكامل في المشاهدة لم يشعر بأن هناك يدٌ نورانيةٌ بيضاء تمسح على رأسه الصغير ثم تربت على ظهره، ولم يرَ الابتسامةَ المرسومةَ بقوسِ قزح على صفحة السماء الزرقاء!! 

الباب المفتوح 2

- كنت بالأمس قد بدأت تدوينة عن فيلم الباب المفتوح واليوم أكملها..بدايةً فيلم الباب المفتوح مقتبس عن رواية للكاتبة "لطيفة الزيات" بنفس العنوان، وإخراج "هنري بركات" المخرج العبقري وبطولة سيدة الشاشة العربية "فاتن حمامة" ولاعب الكرة المشهور ورئيس النادي الأهلي السابق "صالح سليم" وتم إنتاجه عام 1964 . العجيب أن هذا الفيلم كان يناقش عدة قضايا اجتماعية - رغم المثالية الشديدة التي تصبغ كل مشاهده - مازال مجتمعنا المصري يعاني منها.
- بدأت قصتي مع هذا الفيلم منذ كنت في الرابعة عشرة من العمر.. كأي مراهقة تحلم بالحب والحرية كان هذا الفيلم "زادي" الذي أقتات منه، والملهم دوماً لأحلامي. كنت أشعر بأنني كليلى المتمردة أحياناً والخاضعة أغلب الوقت، وأنني في انتظار دائم لـ "حسين" الفارس الذي سيدفعني لتغيير مصيري.. وكبرت وتوقفت القنوات عن عرض مثل هذا الفيلم ولست أدري ما السبب وراء ذلك وتوقفت أنا كذلك عن البحث عنه بين شاشاتها.. لكن فكرة الفيلم ظلت كامنة تختبئ في زوايا عقلي تدفعني للتفكير بين الفينة والأخرى في إجابة عن هذه الأسئلة .. هل نحن معشر الفتيات (النساء عموماً) قد نلن حريتنا بالفعل ؟ ما حقيقة الارتباط بين تحقيق حرية الوطن و تحقيق حريتنا الخاصة بنا؟.. لكنني لم أجد إجابة شافية على هذه الأسئلة.
- "بابا غلط وإنتِ كمان غلطانة !"
 "إنتَ كمان بتقول غلطانة؟! غلطانة في إيه بس؟ ما قتلتش حد ما سرقتش حد .. خرجت في مظاهرة فيها ألأف بنت زيي ..عبرت عن شعوري.. فعلاً غلطانة ..أيوا غلطانة عشان عبرت عن شعوري كأني إنسان .. ونسيت إني مش إنسان .. نسيت إني بنت .. مش ده اللي عاوز تقوله ؟!"
"أنا ما قتلش الكلام الفارغ ده .. إنتِ عارفة كويس قد إيه انا باحترم المرأة وقد إيه أنا مؤمن بإن لها .."
"إن لها كل الحقوق وعليها كل الواجبات .. على الورق .. على الورق بس !"
"ورق إيه بس ؟!"
"كلام حلو عالورق .. إنما لما تيجي للجد تبقى أختك غلطانة"
"أيوا فهمني عشان أنا ما بقتش فاهمة حاجة أبداً.. كل حاجة أعملها عيب.. كل حاجة أعملها غلط .. الضحكة دي عيب .. عيب ليه يا ماما ؟ .. مش عالأصول .. والكلمة الكلمة اللي طالعة من القلب عيب .. أسكت عيب .. أدخل للضيوف عيب .. أنا احترت معاكي يا ماما.. كل حاجة أعملها عيب"
"إنتِ بنت واللي يمشي عالأصول ما يتعبش!"
"أنهي أصول بس فهموني؟ .. إنتَ كنت دايماً بتقولي البنت زي الولد تمام، واللي بيسموه أصول ده مش أصول بالمرة.. وصدقتك ..ودلوقت أنا مش فاهمة حاجة خالص .. أصدقك إنتَ ولا أصدقك هما.. إيه الصح وإيه الغلط ؟"
"أنا نفسي مش عارف إيه الصح وإيه الغلط .. كلنا مش عارفين !"
هذه كانت بداية الفيلم .. مشهد ليلى التي تُعاقب من قِبل والدها لنزولها المظاهرات وحوارها مع أخيها وعلى خلفيته حوار سابق مع والدتها والحيرة التي انتباتها لأنها لم تعد تعلم هل من حقها أن تنزل للشارع وتتظاهر معبرة عن رأيها ومقاومة لشكل من أشكال احتلال وطنها أعاد إلى ذهني مشهد يحدث في بيوت مصرية كثيرة.. فمازالت هناك أسر ترفض مشاركة بناتها في التظاهر وتعتبره عيباً .. وحتى لو خرجت الفتيات فهن صرن يعانين من التحرش الذي يطالهن في الشارع باعتبار " إن اللي بتتظاهر في الشارع دي أهلها مش مربينها ومستغنيين عنها" أو "هي نازلة مخصوص عشان تشد الانتباه ليها" .. وما بين هذا وذاك تقف كثير من بنات جيلي إما خائفات وخاضعات وإما متمردات يقاومن وينزلن لكنهن يعانين في داخلهن من أشكال استباحة أجسادهن ونفوسهن .. وفي النهاية لا يعلمن كما قالت ليلى وقال محمود "إيه الصح وإيه الغلط ؟!"
- "والنبي ده مش حرام ؟! ..أنا مش فاهمة إزاي بس حتتجوزه؟!"
"ياسلام يا ستي يعني لسه ما فهمتي ! زي ما أمك اتجوزت أبوكي !"
"من غير حب .. من غير شوق .. من غير إحساس ؟!"
"طب بس بس إنتِ حتلطمي .. ما احنا حافظينهم !"
"أنا مش باهزر يا عديلة .. أنا باتكلم جد ..أمك اتجوزت من غير حب عشان ما كانتش تقدر تعمل غير كده .. إنتِ زي أمك .. أفكارك زي أفكارها ؟!"
"والله احنا مصيبتنا تقيلة .. عالأقل امهاتنا كانوا فاهمين وضعهم  لكن إحنا ضايعين .. لا احنا فاهمين إذا كان الحب حلال ولا حرام .. أهالينا يقولوا حرام وراديو الحكومة ليل مع نهار يغني للحب .. والكتب معظمها بيقول للبنت إنتِ حرة ..لكن لو صدقت تبقى مصيبتها تقيلة وسمتعها زي الهباب !"
هذا الحوار دار في مشهد خطبة ابنة خالة ليلى من رجل ثري .. هذا المشهد على قدمه مازال يتكرر بكل حذافيره ويعكس أزمة نفسية تعاني منها كل بنات جيلي ..فإما زواج الصالونات وإما العنوسة .. لا ندري ما إذا كان الحب حلالاً أم حراماً .. ولو وجدنا الحب الذي نحلم به قد نعاني من غدر الطرف الآخر الذي يتعبرنا تسلية له، هذا غير الويل والوعيد الذي قد نناله من أهلنا لمجرد أننا نحب .. ونظل دائما خائفات نخبئ المشاعر التي بداخلنا وكأنها عار علينا .. وقليلات منا اللواتي ينجحن في الخروج من تلك الأزمة .. ويبقى في الخلفية صوت أغاني وأفلام الحب بقديمها وجديدها وكأنها سوط يجلدنا على ظهورنا دون ان نتمكن من الصراخ أو التأوه.
- "عزيزتي ليلى .. ترددت كثيراً قبل أن أكتب إليك .. ولكن حنيني الجارف إلى الوطن لم يترك لي الاختيار.. فقد اصبحتِ أنتِ رمزاًَ لكل ما أحبه في وطني .. ووعندما أفكر فيكِ أحن إلى مصر.. أحن إليكِ .. أكاد أراكِ تبتسمين ، فأنتِ لا تصدقينني أليس كذلك ؟! .. أنتِ لا تثقين بي .. أنتِ تخافي أن تتعلقي بي .. أن تفني كيانك في كياني.. وأنا أحبك وأريد منكِ أن تحبيني .. ولكن لا أريد منكِ أن تفني كيانك في كياني ولا في كيان أي إنسان .. أريد لكِ كيانك الخاص المستقل والثقة التي تنبعث من النفس لا من الآخرين .. وإذ ذاك فقط تحققين السعادة .. فأنتِ تعيسة يا حبيبتي لأن تيار الحياة فيكِ لم يمت .. بل بقي حياً يصارع من أجل الانطلاق فانطلقي يا حبيبتي .. افتحي الباب عريضاً على مصراعيه .. واتركيه مفتوحاً وفي الطريق المفتوح ستجدينني في انتظارك. "
خطاب حسين إلى ليلى .. حسين صديق أخيها الذي تعرف عليه أثناء انضمامه إلى حركة المقاومة ضد الانجليز .. أحب حسين ليلى حباً من نوع خاص نجده ظاهراً في الخطاب .. هذا الخطاب منذ فترة ليست بالطويلة وبالتحديد في منتصف العام الماضي انتشر وبشكل واسع على موقع الفيس بوك بين صديقاتي وعلى الصفحات المختلفة الثقافية منها والترفيهية أيضاً .. هذا الخطاب هو حلم كل ليلى كامنة بداخلنا .. فالفتاة في مجتمعنا تعاني لأنها لا تجد هذا النوع من الحب .. العريس وأي عريس يأتي يريد الفتاة المطيعة التي لا تجادل ولا تناقش .. وتبدأ أولى خطوات الطاعة بأن "تسلم مرتبها للزوج" .. وتتباين المظاهر ما بين عدم الاعتراض أو إبداء الرأي مهما كانت مثقفة في الجدال أو النقاش في القضايا المختلفة بدءاً من أمور المنزل وانتهاءً بأمور الحياة العامة.. وبين هذا وذاك تقف بنات جيلي تعيسات .. تعيسات لأن أغلبهن قد تربين منذ الصغر على أنهن كيان ناقص لا يكتمل إلا في كنف رجل ما ..ونظل نبحث طيلة عمرنا عن إحساس الثقة والأمان في الرجل .. ولكن قد تنتهي رحلة الحياة دون أن نجده حتى لو سكننا في كنف "رجل" ما .. وننسى أن الأمان والثقة تنبعث منا نحن و من تحقيق أهدافنا في الحياة ..لكن المجتمع دوما يقف عقبة في سبيل أن نشعر بهذا .. ربما لأن المجتمع بطبعه ذكوري ويرى أننا لو شعرنا بذلك فلن تعود هناك الحاجة للرجل .. وبرغم رفضي لهذا الاعتقاد إلا أنه ومن خلال كل ما رأيته تيقنت أنه حقيقي وواقعي ..
- الفيلم مليء بمواقف لأفراد المجتمع المتناقضة .. فخطيب ليلى الدكتور فؤاد المتعلم المثقف يرى أنه عندما يبحث الرجل عن زوجة فإنه يجب أن يجد المرأة "العجينة" التي يسهل تشكيلها في يده .. وأنه لا يوجد حب بل رغبة والرجل الذكي هو الذي يسبع رغباته "بالصحوبية" أما عند الزواج فعليه أن يقترن بمن يسهل التحكم بها لتكون مهمتها تربية الأبناء فقط .. وهذا للأسف هو حال رجال كثيرين في مجتمعنا المصري والعربي عموماً.. وجميلة ابنة خالة ليلى التي ظلت تحلم بالثراء والراحة في كنف زوج وعندما تحقق لها ذلك وجدت أنها محرومة من الحب .. من اللمسة والكلمة الحانية وهي أبسط مظاهر العشق فانزلقت إلى الخيانة .. وبرغم محاولاتها للخروج والرجوع إلى نور الشرف إلا أن الأم أجبرتها على البقاء في وحل الخيانة طالما ظل الأمر سراً فالطلاق فضيحة .. وهذا أيضاً هو حال كثيرات من النساء .. فـ "ضل راجل ولا ضل حيطة" و"العيال هتتشرد لو حصل طلاق" لتعيش أغلب النساء في دائرة من القهر الذاتي والمجتمعي إلى أن يأذن الله بذهابها إلى عالم أفضل متناسية أن هناك جيل صغير يكبر ويشب على الصمت والخضوع وممارسة الإذلال أيضاً تجاه شريك المستقبل.
- في نهاية الفيلم تنجح ليلى في كسر القيد بالذهاب إلى بورسعيد لتشارك حسين المقاومة والكفاح لتحرير الوطن في الظاهر وتحرير نفسها في حقيقة الأمر .. هذا الوضع بدأت أشعر به بعد ثورة 25 يناير حين بدأت الفتيات من بنات جيلى وحتى أمهاتنا بالثورة ولو كانت على استحياء لكن الواقع أنهن بدأن كسر القيد حين وضعن نصب أعينهن حقيقة "وصل كيانهن بالأرض الطيبة .. أرضنا .. وبالشعب الطيب ..شعبنا" وبهذا فإنهن قد وجدن حباً أكبر منهن .. "حباً كبيراً يكبر به الإنسان ويشتد .. حب الوطن !".
الثورية الحالمة بقلم أحمد الخطيب 
 تم تحريره في 5/7/2013 ونشره في 6/7/2013

الجمعة، 5 يوليو 2013

الباب المفتوح 1 - خلينا نحلم مع بعض





كنت أود ان أكتب تدوينتي الرابعة عن هذا الفيلم ..عن قصة الباب المفتوح ..الباب الذي نحاول جميعاً أن نفتحه لنرى العالم بعيون جديدة لكنني ذهني لم يكن جاهزاً للكتابة المستفيضة ..  لذلك قررت أن أترككم مع الصورة و رابط مسجل عليه مقطع من الفيلم تمهيداً لما سيكون مني بالكتابة في الغد .. وخلينا نحلم مع بعض :)

خلينا نحلم مع بعض

الأربعاء، 3 يوليو 2013

عن الدمع والوجع وأشياء اخرى

شعورٌ بالذنب والضيق يغمرها .. فقد ذهبت تنام بالأمس دون أن تحاول معرفة ما حدث في أحداث الاعتداء على المتظاهرين المؤيدين في محيط جامعة القاهرة.. كانت تحاول الانفصال عن العالم القَميء، الذي تحيا فيه وقد أعيتها كل السبل في أن تفهم أو أن تجد حلاً لكل ما يحدث .. هي تكره عودة حكم العسكر ولا تنسى كل ما حدث خلال عامين كاملين من سحل وقتل لشبابٍ في مثل سنها، كان كل ذنبهم أنهم وطنوا أنفسهم على الإيمان بقضية ما أو فكرة ما، حتى وإن لم يكونوا على وعي كامل بها... لكنها في نفس الوقت تكره بقاء الرئيس وتكره استمراره .. لكن ذهابه سيسمح للمنتفعين وكل أولئك الأفاقين بالقفز إلى سُدة الحكم .. لكن ما الفارق ؟! فكما قال إحسان عبد القدوس : "كلنا يا عزيزي لصوص !" .. فكلنا مُدَّعون .. كلنا أفاقون .. كلنا عنصريون .. كلنا هانت علينا دماء بعضنا البعض !!
تغادر مكتبها والدموع تتقافز من عينيها .. تدخل دورة المياه لتبكي بحرقة .. الألم والوجع يسيطران عليها .. لقد كان هذا استمراراً لـ"وصلة" الدموع التي باتت عليها ليلتها .. فقد ظلت تبكي في سريرها حتى ساعات الصباح الأولى .. كانت تبكي كل ما يحدث .. تبكي عدم قدرتها على مساعدة أمها في المشكلة التي تواجهها .. تبكي الحب القديم .. تبكي التعلق بالأمل الكاذب .. تبكي عدم قدرتها على الاستغناء هذا الأمل .. تبكي عدم القدرة على الاستماع إلى نصح أبيها الروحي ..
كان جُل ما استطاعت وما تستطيع أن تفعله هو البكاء .. يتسرب إلى داخلها شعور بالخوف والكفر بكل شيء حتى جدوى الدعاء والأمل في الله .. تستغفر الله وهي عائدة إلى مكتبها .. تقرر أن "تُهَييس" أو تكتب تدوينة عن التفاؤل او المرح أو أي شيء آخر.. تمسك القلم لتكتب .. فتجد الحزن يرتسم على الأوراق والدموع تتساقط رغماً عنها مرة أخرى !!!

الثلاثاء، 2 يوليو 2013

تراث فلسطيني

ليل أمس بعد أن انهيت كتابة تدوينة اليوم الأول قفزت إلى ذهني الرغبة في الاستماع إلى أغاني "تراث فلسطيني". وبالفعل فتحت تطبيقي المفضل "soundcloud" وكتبت في خانة البحث "تراث فلسطيني"، ثم اخترت أول أغنية صادفتني. 
"لا تطلعي من بويتك والهوى غربي
دوله سفر دوله
كن جوّزوكِ غريبة واحرقوا قلبي
دوله سفر دوله 
لا تطلعي من بويتك والهوى شمالي
دوله سفر دوله
كن جوّزوكِ غريبة وأشغلوا بالي
دوله سفر دوله
وامبارحه يا رفيقة كنت أنا وانت
كيف العمل يا رفيقة تا تجوّزت
دوله سفر دوله
يا حسيرتي بنت جارتنا كوتني كيّ
ألبستني ثوب الموت وما زلت أنا حيّ
دوله سفر دوله
يا مسافر خذني معك بافطر على دقة 
باصبر على الجوع ما باصبر على الفرقة
دوله سفر دوله"
بهذه الكلمات راحت تتغنى سناء موسى على صوت دقات طبلة بسيطة كما يحدث في الأعراس التي كنت أحضرها في القرى في طفولتي. أحببتها كثيراً وهي تغني وتفاعلت مع الكلمات ودق الطبلة. فقد استقر في وجداني أن الغناء هو نبض الناس والمعبر عن واقع حالها والتنفس لكل ما تشعر به أو تفكر فيه. وهذه كلمات تتغنى بها امرأة معبرة عن لسان حال شاب يناشد محبوبته بألا تخرج من منزلها حتى لا تراها عيون غيره فتسلبها منه ويزوجها أهلها لغيره، فهو بدونها كالميت الحي. وترد هي عليه بأنها لا تصبر على فراقه وإنما قد تصبر على الفقر والجوع. 
هذا لو لسان حال البسطاء منذ الماضي البعيد فالحب هو حياتهم وأقصى ما يتمنوه من الحياة هو أن ينعموا بقرب من يحبونهم. وهم لا يملكون للتعبير عن هذا سوى الأهازيج والأغاني البسيطة. إن أكثر ما أعجبني في أغاني التراث الفلسطيني هو أنها تعبر عن أنهم وبرغم كل شيء متمسكين بالجذور و هم كغيرهم من البشر لهم الحق في الحياة، حتى وإن حاول الاحتلال سلبهم ذلك الحق !!.
كنت اتمنى ان أكتب المزيد عن التراث الفلسطيني و تراثنا المصري أيضاً، إذ أنني اكتشفت أنه الوسيلة الأصدق للتعبير عن حالنا بدون صخب الآلات الموسيقية و وضاعة الكلمات التي صار يتغنى بها كثيرون. لكنني وجدت أنه يجب علي أن أقرأ المزيد والمزيد وأن أستمع أكثر وأكثر لمثل الأغاني المنتمية للتراث بوجه عام. لهذا سأقرأ وسأستمع وسأعاود الكتابة في مرة أخرى فالفن هو الوسيلة الوحيدة التي أرى أنها القادرة عن تغيير المجتمع.

رابط أغنية لا تطلعي بصوت سناء موسى 

 

الاثنين، 1 يوليو 2013

بلا هدف !!

** اليوم الأول ** :
الأوراق مبعثرة أمامها .. تدق بالقلم على سطح المكتب مقطبة ما بين حاجبيها .. تجلس زميلتين لها في العمل تتهامسان.. تحرك رأسها ببطء يميناً ويساراً وترتسم على جانب شفتيها ابتسامة ساخرة.. إنها تعلم حول ماذا تتهامسان، لكن الأمر لا يستحق كل هذا !! إنها القصة التقليدية .. العريس ومشاكله ، متى سيتقدم للخطبة ، المماطلة في الاتفاق ، والاعتراضات ، إلخ إلخ .. ورغم تفاهة الأمر من وجهة نظرها إلا أنها ضبطت نفسها متلبسةً بالشعورِ بالضيقِ من هذا !.. تُؤنب نَفسها على هذا الشعور،  فهي تفعل مثلهم في كثيرٍ من الأحيان.. إذن لماذا هي متضايقة ؟!.. تصمت في داخلها فهي لا تعرف الجواب.   
تدق بالقلم مرة أخرى على سطح المكتب في توتر .. تدور عينيها في الأوراق المتناثرة أمامها، محاولةً التقاط خيطِ الأفكارِ الهاربة من رأسها، لكنها لا تفلح... يتزايد بداخلها الشعور بالضيق وتحس بدقات القلم كأنها دقات مطرقة على رأسها، فتتوقف عن الدق. هي لا تحب هذه الحالة أبداً .. حينَ تكون مطالبةً بتقديمِ أفكارٍ جديدةٍ مبتكرةٍ تَصلُح للتنفيذ بأحد الأنشطة التي تتطوع فيها، أو حين يطاردها الصوت الداخلي مذكراً إياها بأن هناك ما يجب أن تفعله .. أو حتى حين يقول لها : "لازم تذاكري .. مش هتذاكري بقى !" ..  وفي النهاية لا تفعل شيئاً أو "تذاكر" كما يردد داخلها الصوت.
كل ما حولها يضغط على أعصابها ويكاد يدفعها للجنون .. أخبار القتل .. الاحتجاجات ..الواجبات ..النفاق .. كتمان رأيها داخل محيط العمل ، ليقينها بأنه ما من فائدة... فالمخالفون لها في الرأي سيظلون يضغطون ويوجهون الاتهامات، ولن يفهموا أبداً ما سبب كل ذلك .. إنهم يرون أن هذا الشعب لا يستحق شيئأ، وأنه سيظل يعترض بدونِ مبرر وبدونِ فهم لأي شيء.. فقط اعتراض دونما سبب ودون تقديم حلٍ لكل ما يحدث .. لكن وبفرض أنهم على صواب، أليسوا هم أيضاً من هذا الشعب ؟! أليسوا هم أيضاً قد أغلقوا أدمغتهم على فكرة واحدة دونما سواها وقرروا ألا يسمحوا لغيرهم بأن يخالفهم في الرأي ؟!
تخرج منها آهةٌ حارةٌ معلنةً عدم قدرتها على الوصول إلى أية إجابة لكل تلك الأسئلة التي تتقافز أمام عينيها، ولا إلى أية فكرة تصلح للتنفيذ في النشاط المطلوب منها .. تفتح تطبيق ال soundcloud على هاتفها المحمول وتقوم بتشغيل أول أغنية تصادفها ، ثم تعاود الدق بالقلم على سطح المكتب بلا هدف !!