بدأ أخي العزيز طارق في تدوينته بعنوان اللقاء تصوراً للقاء يجمع كل المدونين والمدونات الذين ركبوا قطار التدوين اليومي محملين بآمال وأحلام ومشاعر ورغبات تهفو لأن تُترجم على صفحات أوراقٍ الكترونية.. والآن أنا أكمل مشاهد هذا اللقاء، والذي اخترت له عنوان "لقاء السحاب"..
--------------------------------
كنا قد اتفقنا جميعاً على اللقاء في مكان مفتوح حيث نسمات الهواء تداعب قلوبنا وأجسامنا.. وتنعم أعيننا بمنظر الخضرة الرائعة لعل أرواحنا تُشفى وتتطهر من كل ما يعتمل بداخلها..
جلسنا جميعاً متجاورين إلى عدة طاولات كي نعلن أننا أخيراً استطعنا الانتصار على المسافات التي كانت تفرقنا عن بعضنا.. وبرغم أن كلماتنا وأفكارنا كانت قد جمعتنا ونجحت في تقريبنا من بعضنا البعض إلا أن وحش المسافات ظل دائماً يعوقنا عن تحقيق المزيد والمزيد من التقارب..
كانت الابتسامة تعلو الوجوه.. ولأول مرة أرى أخي طارق يبتسم من قلبه ويشعر بأنه قد تخطى أوجاعه.. أما العزيزة لبنى قائدة المسيرة فكانت تجلس في هدوء ونظراتها تطوف بالكل.. وكأنها تود منح الجميع فيضاً من ذلك السلام والهدوء النفسي اللذين طالما بحثت عنهما في كتاباتها.. وكنت أنا وأختي وصديقتي خولة منهمكين في حديث جانبي مفاده أننا أخيراً قد تخطينا مرحلة الوجع بكل ما فيها من بؤس وألم.. وبعد لحظات بدأت رحاب صالح حديثاً مرحاً زاد من استمتاعنا بأجواء اللقاء.. وقد استطاعت بمهارة فائقة أن تُخرج سلسبيل صلاح ونيللي علي من حالة الكآبة التي بدأت تظهر على وجهيهما..
ثم سادت لحظات من الصمت أتبعها عرض من أختنا وصديقتنا الفاضلة امتياز لآخر كتاب قرأته وقد استفدنا كثيراً من ذلك العرض.. وتلاها إلقاء شعري من أخينا الحكيم رشيد مديون ومن أختنا إنجي مطاوع لأبيات كتبها كل منهما وكانت في قمة الروعة إذ حظيت بتصفيقنا جميعاً بعد انتهائه من الإلقاء.. وبعده بدأت صديقتنا مروة عاطف، التي مازلت تُصر على "إنها لسه ما تعرفش" - وأقصد هنا أنها مازالت مصرة على أنها ما تزال لا تعرف إلى أين سيقودها جني الخيال في بحر الكتابة- حديثاً حول آخر أخبار المسابقات الأدبية علَّ أحدنا يهتم بالمشاركة في إحداها.. وهنا تساءلت الأستاذة الإعلامية فاطمة العبيدي لم لا نصور فيلماً تسجيلياً أو برنامجاً عن فكرة التدوين اليومي وما وصلنا إليه جميعاً وكيف نجحت هذه التجربة في إثراء أرواحنا وعقولنا.. فأومئنا جميعاً برؤوسنا كعلامة للموافقة والاستحسان.. وحدهما الصديقان فاروق جبريل ومحمود قدري بديا شاردين ومهمومين.. لقد كان الوطن بكل ما فيه من مشكلات-مازال أمامنا الكثير لحلها- يؤرقهما وهمومه تقض مضجعيهما.. وهنا قررت الصديقة ناريمان السيد أن تبدأ حديثاً مرحاً هي الأخرى في محاولة لإخراجهما من دائرة الهم تلك..
لكن وكعادة اللحظات الجميلة في أنها تنقضي بسرعة حان وقت الرحيل.. كانت الفكرة تضايقنا فعلينا الافتراق مرة أخرى وترك لذة وراحة ذلك اللقاء الأسري الجميل.. لكننا تواعدنا على تكرار اللقاء مرة أخرى وذلك في حفل توقيع كتاب المئة تدوينة الذي سيجمعنا جميعاً.. ونهض كل منا وفي قلبه سعادة تكفي لكل البؤساء على وجه الكرة الأرضية.. وأملاً في أن الغد سيكون أفضل مما قد مضى ..
---------------------------------------------
كان هذا تصوري للقاء السحاب الذي أحلم بأن يجمعنا يوم ما.. وأعتذر لكل الرفاق والرفيقات من المدونين الذين سهوت عن ذكر أسمائهن وأسمائهم وتأكدوا أنه لم يكن أمراً مقصوداً فأنا أقدركم جميعاً وأُكن لكم كل الود..